رواية عشقك من 25-27

موقع أيام نيوز

أوامره فقط ولكنها إستطاعت إكتشاف باب أخر للچحيم بإمكانه أن يلقيها به بسهولة إذا رغب بالتودد إليها مثلما فعل منذ قليل وتركها أشد شوقا للعودة بين ذراعيه ليجعلها تشعر بما شعرت به كمن ذاقت ثمرة محرمة وأغرتها نفسها بأنها تريدها ثانية ولا تعلم عواقب أفكارها الثائرة التى تمحورت حول أن كرم رجل قادر على أن يشعرها بضعفها كأنثى بحاجة إليه
_____________
قررت ميس أخيرا ترك غرفتها ولم يكن ذلك سوى قرار أخذته من أجل الذهاب للنادى فهى تم الاتفاق بينها وبين نادر على أن يتقابلا سويا هناك مثلما أعتادت أن تراه قبل مجيئه لخطبتها ولكن بالمرات السابقة كانت تتحاشى النظر إليه أو الحديث معه حتى لا تلفت الانتباه إليهما خاصة أن كل من بالنادى يعلم من تكون فهى لم تكن تريد إثارة الأقاويل حولهما ويعلم جدها بهذا الشأن ويحاسبها على فعلتها فهى وإن كانت تبدو للرائى أنها فتاة مخملية ومن ذوات الثراء الفاحش إلا أن جدها ووالدتها أصرا عليها بعدم تجاوز الأمور المتعارف عليها كعائلة مثال يحتذى به للأصالة والعراقة والتمسك بالقيم والمبادئ
هبطت الدرج بثبات ترتدى بنطال من الجينز الأزرق وبلوزة باللون الأبيض وواضعة وشاح منقوش بعدة ألوان حول عنقها تاركة العنان لشعرها الاشقر منسدلا على ظهرها كغلالة من الذهب
وجدت جدها يجلس بشرود واضعا ذقنه على يديه المضمومتين على عصاه وعيناه تنظر للفراغ فعلمت أن خلف جلسته تلك أمرا هاما فربما هو يفكر بأمر زيجتها المرتقبة
فلم تمنع تلك الإبتسامة التى نبتت على شفتيها النضرتين وهى تقول بصوتها ذو البحة الناعمة والخلابة 
صباح الخير يا جدو قاعد كده ليه بتفكر فى إيه
رفع رياض رأسه لها وتبسم لها فربت بمكان قريب منه يدعوها للجلوس فهو إشتاق لجلوسها معه بالأيام الماضية ولكن إنشغاله بأمر راسل جعله يبدو هادئا على غير عادته فلا يعلم أى سبيل يسلكه لعودة إبنه الضال
إستجابت لمطلبه فجلست ملاصقة له تقريبا لعلها تسمع منه ما يحيى الأمل بداخلها من أنه سيعلن موافقته على زواجها من نادر
فوجدت أن الصمت طال من غير طائل فتبسمت لتضفى على سؤالها طابع الهدوء وهى تقول بإهتمام لم تستطيع إخفاءه 
جدو أنت رأيك إيه فى نادر وأخليه ييجى تانى أمتى طالما راسل بوظ الدنيا فى المرة الأولى
سدد لها جدها نظرة جانبية ربما لمست بها ټهديدا خفيا من أن تذكر عمها بشئ يثير به الإستياء فشعرت بعدم الراحة بجلستها ودل على ذلك حركتها المفرطة
ولكنه أراد حسم ذلك الأمر فقال بما لا يقبل الشك أو الجدل 
مش عايز أسمعك بتتكلمى عن عمك كده تانى ومعقول علشان واحد تعرفيه من مدة قصيرة يخليكى تنسى حبك لعمك وتعلقك بيه دا أنتى كأنك مش ميس وتعلقك الزيادة بأن ننهى الموضوع بسرعة مش مريحنى وأنا طبعا مش هسلمك لأى حد ييجى يقولى جوزهالى لازم أتأكد الأول أن ده اللى هيصونك ويحافظ عليكى وأنا حاليا عايز أعرف مين نادر وإيه أصله وفصله ومش عايز كلام في الموضوع ده لحد ما أجيب أخره مفهوم يا ميس
ألتهبت أذنيها من فرط سريان الډماء الحارة بجسدها فهى لم تقبل صرف جدها لها بتلك الطريقة فلما لا يفهمها أحد فهى تحب نادر فلم يحاول كل من حولها إنكار ذلك الحب
فنهضت من مكانها ووضعت حقيبتها على كتفها وهى تقول بتبرم 
مفهوم يا جدو عن إذنك أنا راحة النادى
فهى حتى لم تنتظر لسماع رده بل أسرعت بالخروج من القصر فأستقلت سيارتها وأنطلقت بها تقودها بسرعة لتصل للنادى فنادر بإنتظارها وألح عليها بضرورة رؤيتها فلعله وجد حلا يمكنهما من إتمام زواجهما فهى ليست بحاجة لأحد حتى ولو كان ثراء عائلتها
وصلت النادى فأصرت على الحرس التابعين لها بأن ينتظروا بالسيارة فهى لا تريد أن يصطحبها أحد منهم ولا تريد أن يعلمون بشأن مقابلتها لنادر
دلفت للنادى ولكنها لن تمكث به بل هاتفها نادر وأخبرها بشأن إنتظاره لها أمام إحدى البوابات الجانبية فخرجت وأسرعت بفتح باب سيارته وأخذت مكانها بالمقعد المجاور له
فحدق بها بإبتسامة عريضة وهو يقول بنبرة العشق الخادع 
حبيبتى وحشتينى أوى أخبارك ايه
زفرت وقالت بيأس 
مفيش جديد يا نادر حتى النهاردة حسيت أن جدو ميال لرأى راسل وشكله كده ممكن يرفض جوازنا أنا مش عارفة اعمل ايه
بسماعه ذلك القول منها تملك منه الخۏف فهو سعى لتلك الزيجة بكل ما لديه من عزم فما معنى أن جدها سيرفضه فهو يجب عليه إيجاد حل سريع يمكنه من كسب ما وضع آماله عليه
فأسرع القول بثقة  
يبقى إحنا لازم نتحدى الكل يا ميس ونتجوز حتى لو هنتجوز من وراهم أنا مش عايز حد يفرقنا عن بعض يا حبيبتى قولتى إيه أنا من غير أموت ولا عايزة راسل وحياء ينتصروا علينا ويفرقونا هو ممكن جدك يزعل فى الأول بس بعد كده هيتقبل جوازنا لما يعرف أنا بحبك قد إيه وهيسامحنا أكيد
أجفلت ميس من إقتراحه بالبداية ولكن بإكماله حديثه و إقناعه لها بأن زواجهما بالسر ماهو إلا خطوة أولية لإقناع عائلتها لان عقلها وبدأت تقتنع بما قاله
فحركت رأسها بالإيجاب وهى تقول بتأكيد 
وأنا موافقة يا نادر
فعلى الرغم من كونها أنها ليست مراهقة إلا أن عقلها كأنه لم ينضج بالشكل الكافى والمطلوب لجعلها تميز بين حبها الأعمى له وبين حبها لعائلتها الذى بمجرد إعلانها موافقتها على إقتراحه وضعت ذلك الحب محل الشك من أنها حقا تحب عائلتها ولا تريد التسبب لهم بإيذاء أو ڤضيحة كتلك التى تنتوى فعلها بغفلة منها تحت ما يندرج بإسم الهوى الذى زارها بمرتها الأولى ولا تريد ضياعه منها فكأن ذلك الحب طمس على عقلها وقلبها فجعلها لا ترى ولا تسمع سوى ما يخبرها به نادر كأن حديثه وقراره هو الصائب دائما   
________________
كلما ألتقت عيناه بعينيها فى المرآة يبتسم تلقائيا فهى جالسة على طرف فراشه تطالعه بإبتسامة وهو ينهى إستعداده للخروج فهى من أنتقت له من الثياب ماهى أشد أناقة ومن العطور ما هو أشد جاذبية كأنه أيقونة للوسامة أو عارضا بصدد تقديم عرضا للأزياء فهى تحاول أن تنسى ما حدث لها بالأيام الماضية بإبداء إعتناءها وإهتمامها الشديد بإبن شقيقها الصغير فعمران منذ ذلك اليوم الذى رأى به عاصم هنا فى المنزل وهو لا يتحدث معها بأى أمر أو شأن سوى المتعلق بالعمل كأنهما غريبان
تركت غزل مكانها وأقتربت من معتصم تثنى له ياقة قميصه وهو تقول بعد إطلاقها صافرة إعجاب 
إيه الحلاوة دى كلها قمر يا واد يا معتصم والله
قهقه معتصم على قولها وقال 
يا واد يا معتصم! يا واد بقيتى لوكل أوى يا غزل من ساعة ما رجعنا مصر  الله يرحم ما كنا فى اليونان كانوا بيقولوا عليكى سيدة الجمال والرقى 
ضحكت غزل وقالت بتفاخر 
طول عمرى هفضل جميلة وراقية بس مفيش مانع يعنى أن أرخم على ولاد أخويا حبايبى
بتذكرها عمران أختفت إبتسامتها وحل محلها الوجوم فعلم معتصم بما تفكر به فلاطف وجنتها وهو يقول بهدوء 
هو لسه أنتى وعمران زعلانين من بعض
أطلقت غزل نهدة حارة وعيناها على وشك أن تدمع فقالت 
مش عايز يصدقنى يا معتصم أن مكنتش أعرف أن أنا لسه على ذمة عاصم النعمانى أنا كنت زيه فاكرة أنه طلقنى من زمان أنا أتفاجئت زيكم بالظبط
بعد قولها خفضت وجهها أرضا فعلام هى تهرب أتهرب من قراءته للسعادة التى سكنت عينيها من مجرد ذكرها إسم عاصم أم تخشى مواجهة الأخرين خشية شعورها بالخزى من أنها تريد تصديق كل ما أخبرها به عاصم من أنه ليس له يد بمقټل عائلتها
قبض معتصم على فكها ورفع وجهها إليه وهو يقول بهدوء متسائلا 
غزل أنتى لسه بتحبيه صح 
عندما حاولت فتح فاها لتعترض عاد معتصم يكمل حديثه 
جاوبينى من غير ما تحاولى تكذبى عليا لأن حتى لو نطقتيها بلسانك أنك بتكرهيه عينيكى بتقول غير كده فمتكابريش يا غزل وقولى
زفرت غزل من أنفها بنقم على نفسها وهى تقول بصدق 
أه يا معتصم لسه بحبه حبه عامل زى اللعڼة اللى ماسكة فيا ومش راضية تسيبنى ومش عارفة اعمل ايه كأن واقفة قصاد عقلى وقلبى وكل واحد منهم بيحاول يجلدنى بكرباج العتاب لحد ما ألاقى روحى أتوجعت ومش قادرة تستحمل الۏجع تصدق أن دلوقتى بفكر أرجع اليونان تانى بس أرجع إزاى بعد ما نقلنا شغلنا كله هنا
امسكها معتصم من كتفيها وهزها بلطف وهى يقول بجدية 
وهتفضلى هربانة لحد أمتى لحد عمرك ما ينتهى يا غزل مش جايز فعلا هو ملوش ذنب فى اللى حصلنا وأن فى إيد تانية هى اللى عملت كده وحبت توقعنا فى بعض أنتى قولتى أن هم كمان أتهموا بابا الله يرحمه پقتل وجدى النعمانى وأنتى بتقولى أنه برئ من دمه ومستحيل كان يعمل فيه كده
أرادت بكل قواها تصديق حديث معتصم فحتى وإن أقتنعت ببراءته من ډم عائلتها فهى لن تبرئه من خيانته لها التى رأتها بعينيها فأثناء رفع وجهها لمحت عمران يقف أمام الغرفة والوجوم يملأ وجهه وسخط على ما سمعه منها فخطى بقدميه للداخل حتى صار قريبا منهما
حاولت الحديث فلم تفلح سوى بقول إسمه 
عمران
تبسم عمران وقال بتهكم 
عمران إيه بقى يا غزل خلاص ملوش لازمة الكلام أنا شايف أن سحر عاصم النعمانى غمى عينيكى خالص لدرجة أنك بقيتى حابة تصدقى كلامه علشان تريحى ضميرك وتبررى رغبتك أنك عايزة ترجعيله مكنتش أعرف أنك ضعيفة قدامه أوى كده بس أقول ايه الحب بيذل النفوس ...
لم تنتظر أن يكمل حديثه بل أخرسته بصڤعة صڤعته إياها على وجهه وهى تطالعه پغضب فأتسعت عيناه على أخرها لا يصدق أنها فعلت ذلك به فهى حتى لم تفعلها عندما كان طفلا صغيرا أتأتى الآن وټصفعه وهو رجلا
شهق معتصم بصوت مسموع فربما ذلك ما جعلها تعى على ما فعلته فأرتجفت شفتاها وهى تحاول الحديث 
ععمران أنا
حاول جذب ذراعه لتمنعه من الخروج فنفض يدها عنه صارخا 
أبعدى عنى يا غزل دى أخرتها بتضربينى بالقلم شيفانى عيل صغير قدامك
أنا والله ما كان قصدى يا حبيبى بس أنت اللى ضايقتنى بكلامك
قالت غزل عبارتها بندم إلا أنه لم تأخذه بها الشفقة بل تركها وغادر الغرفة
حاولت أن تركض خلفه إلا أن معتصم أمسكها من مرفقها وهو يقول بجدية 
سبيه دلوقتى يا غزل أنتى عرفاه كويس
تم نسخ الرابط