رواية عشقك من 25-27
المحتويات
إبنته ولم يمنع دموعه هو الآخر وهو يشدد من إحتضانه لها ويقول بغصة علقت بحلقه
كان نفسى يوم فرحك يبقى يوم ميتنسيش يا هند
دمعت عيناها رغما عنها وهى تربت على ظهر أبيها وقالت برجاء
أرجوك يا بابا سامحنى
أبتعد عنه وأخذت يده تقبلها فتساقطت دموعها على ظهر يده فرأت أنه من الأفضل لها الرحيل الآن مع من أصبح يسمى زوجها فمرغمة كانت تتأبط ذراعه فإن كانت صمتت منذ موافقة والديها على تلك الزيجة فهذا لا يعنى أنها مرحبة بها أو بأنها صارت تحمل إسمه
صف السائق السيارة أمام تلك البناية السكنية القديمة فتطلعت هند حولها بفزع فكيف لها أن تعيش هنا كان كرم الأسبق بترك السيارة أنتظر خروجها لهنيهة ولكنها مازالت مكانها منكمشة على ذاتها كمن تخشى الخروج فدار حول السيارة ووقف بجانب الباب من جهتها فأنحنى ينظر لها من النافذة النصف مفتوحة
جز كرم على أنيابه قائلا بغيظ وهمس
أتفضلى أنزلى يا عروسة
لم يزدها صوته المكظوم بغيظه سوى أن ازداد حنقها فعلى حين غرة فتحت باب السيارة من جانبها فأرتطم بوجه كرم فتبسمت بتشفى على إيذاءها له
ولكن تلك الأعين الراصدة لهما هى من جعلته يحجم عن جرها من السيارة فتصنع الابتسام وهو يساعدها على الخروج نظرت للأرضية الترابية
فهتفت بنزق
ديل فستان الفرح هيتبهدل وده مدفوع فيه فلوس كتير تشترى الحى ده كله
كبرياءها وغرورها اللعېن اللذان أمرضاه سيحرص هو على نزعهما منها ولكن لكل شئ أوان فأنحنى يلملم طرف ثوبها حتى وصلا أمام باب البناية فأنطلقت الزغاريد من نساء الحى على رؤية كرم عائدا برفقة عروسه
فتبسم لهن وشكرهن وجعلها تتأبط ذراعه ومازالت تشد على شفتيها لرسم تلك الإبتسامة المصطنعة ففتح باب شقته المتواضعة ودعاها للدخول
ولجت هند تنظر حولها بتعبيرات الاشمئزاز التى لم تفارق وجهها منذ إجبارها على تلك الزيجة فلم تمنع نفسها من التفوه بتلك الكلمات
إيه الشقة المقرفة دى هعيش هنا إزاى
صفق كرم باب الشقة بقوة فأرتعدت أوصالها وظلت تزدرد لعابها مرة تلو الأخرى فرأته مقبلا عليها حتى وقف أمامها
تأملها بصمت لدقيقة فخرج صوته مستاءا
ياريت تبطلى تتريقى على كل حاجة بسلامتك وعلشان اليومين اللى هتقعديهم هنا يمروا بسلام لأن وقسما بالله ما هعمل إعتبار لأى حاجة وهندمك ندم عمرك يا هند
تبسمت قائلة بسخرية من حديثه
أنت تندمى أنا شكلك نسيت نفسك يا كرم
غامت رماديتيه بسحابة الڠضب فهدر بصوت عالى
الظاهر أنتى اللى نسيتى نفسك يا هند ونسيتى أن اتجوزتك علشان أتستر على فضيحتك وده كله علشان خاطر خالتى وجوزها
فتأملها من رأسها لأخمص قدميها وهو يقول بإستهزاء
اللى زيك مش لازم تتكلم خالص وأه صحيح ياهند نسيت أسألك هو لما أنتى نسيتى نفسك وعملتى المصېبة اللى عملتيها مع الندل اللى كان معاكى تكونيش حامل ونسيتى تقولى فلو كده عرفينى
كرم
صاحت بإسمه بإنفعال وهمت برفع يدها لټصفعه فما كان منه سوى أن ألتقط كفها الناعم بين كفه الضخم فأعتصره بقوة جعلتها تتأوه بصوت مسموع
فجذبها فجأة حتى أرتطمت بصدره فدمدم بأذنها بفحيح
فى حاجة عايزك تعرفيها وهى أن أنا دلوقتى جوزك ومش هسمحلك بأمور العجرفة بتاعتك دى وأقولك على حاجة كمان يا هند أنا قرفان منك وقرفان أن أتجوزتك وحتى قرفان أبص فى وشك وعلشان نبقى على نور من أولها لازم تلتزمى الأدب طول ما أنتى قاعدة هنا وإلا هتشوفى أسوء معاملة
كلماته كانت كالسياط التى جلدت كرامتها وكبرياءها فأن يدور الزمن وتصبح بهذا الموقف أمامه وتسمع منه هذا الحديث لهو بالشئ المهين بحقها
فأنتظرت دفعه لها بين فينة وأخرى ولكن ظل وضعهما المريب على حاله فزاغت عيناها بكل إتجاه فهى تشعر بملمس لحيته على وجنتها الناعمة كأنها أشواك مغروسة بلحم وجهها وكفه قابض على معصمها البض كسوار من حديد
تلك هى المرة الأولى التى تكتشف بها فرق الطول بينهما فهى ظنت أنها تفوقه طولا حتى وهى ترتدى حذاءها ذو الكعب العالى ولكنها مخطئة فهو أطول منها بعدة سنتيمترات ومنكبيه عريضين فلو وضعت رأسها على كتفه وأخذها بين ذراعيه ستكون كالدمية الضعيفة بين يديه
فتحت عيناها بفزع من تفكيرها فبادرت هى بدفعه عنها فكأنما أعادته لرشده الذى كان على وشك أن يسلب منه عندما أقترب منها إلى هذا الحد الذى مكنه بوضوح من سماع أصوات أنفاسها وإستنشاق عطرها ________________
أمسية هادئة بقصر النعمانى على خلاف اليومين الماضيين فميس كانت قد أنتابتها إحدى نوبات العصبية والبكاء وأعتكفت بغرفتها بعيدا عن باقى أفراد العائلة فحاولت سوزانا عدة مرات أن تجعلها تلج الغرفة لتتحدثان ولكن قابلت ميس محاولاتها المتكررة بالرفض فكل من بالقصر متعجبا من تصرفها الذى رآه جدها وخالها أنه طفولى بعض الشئ
فعلى الرغم من أن عاصم يعلم كم هو قاسى ذلك الشعور من أن يبتعد الحبيب عن محبوبه إلا أنه وجد أن الطرف الثانى بتلك العلاقة الغير مفهومة لايستحق عناء الشعور بالألم
أرتمى عاصم على الأريكة وهو يزفر بإرهاق ويرخى رابطة عنقه فحدق بشقيقته الجالسة وواضعة يدها على وجنتها بشرود
فعقد حاجبيه متسائلا
مالك يا سوزانا قاعدة ليه كده هى ميس برضه لسه مش عايزة تخرج من اوضتها
حركت رأسها بالإيجاب وهى تقول بقلة حيلة
أيوة ومش عارفة على إيه ده كله خلاص يعنى الدنيا اتهدت ما جدها قالها أنه هيشوف الموضوع ده لازمته ايه بقى الإضراب اللى هى عملاه
إستند عاصم بظهره للأريكة ومط شفته السفلى وسرعان ما قال بصدق
مع أن عمرى أنا وراسل ما أتفقنا على حاجة بس دى أول مرة أحس أن عنده حق نادر ده شكله حلنجى كده ومش مريح ومرتحتلوش
ومين سمعك يا عاصم أنا برضه حسيت كده
قالتها سوزانا بتأكيد فنادر لم يحوز حضوره على قبول أحد من أفراد العائلة سوى ميس فربما إن لم يكن أعلنها راسل صريحة أنه رافضا تلك الزيجة كانت هى ستبدى رفضها لقبول نادر زوجا لإبنتها
صمتا الإثنان بعد رؤيتهما عمهما خارجا من غرفته ويبدو عليه أن يتأهب للخروج ولكن إلى أين هو ذاهبا بهذا الوقت
فتركت سوزانا مجلسها وهى تقول باهتمام
أنت رايح فين يا عمى دلوقتى
نقر رياض بعصاه عدة نقرات فرد قائلا بهدوء
عندى مشوار مهم ومش هتأخر وحاولى مع بنتك دى أنها تاكل مش هتفضل صايمة على طول ليجرالها حاجة
فحول بصره من وجه سوزانا لعاصم وهو يكمل حديثه
عملت ايه يا عاصم عرفت مين اللى أخد ملف الصفقة اللى اتهمت فيه حياء
أماء عاصم بالإيجاب وهو يقول
أيوة يا عمى طلع واحد شغال فى الحسابات وبلال هو اللى كشفه وحاسبته على عملته دى
ده درس ليك علشان متبقاش تتهم حد قبل ما تتأكد ولولا أن قولتلك دور فى الموضوع مكنتش سألت مش عايز الغلطة دى تتكرر تانى يا عاصم مفهوم
أنهى رياض حديثه وخرج من المنزل فأسرع السائق بفتح الباب الخلفى للسيارة وبعد أن أخذ سيده مكانه بالمقعد الواسع دار حول تلك السيارة الفارهة واتخذ مكانه خلف المقود
أخبر رياض السائق بضرورة ذهابه لذلك المنزل الذى يقطن به ولده العنيد فقاد السائق السيارة تتبعه سيارة ذات دفع رباعى خاصة بالحرس
وصل للمنزل فترجل من السيارة رأته حياء من شرفة غرفتها فهى قد أنهت لتوها مكالمتها مع زوجها الذى أخبرها بأنه بالطريق للمنزل ولم يتبقى سوى عدة دقائق ويصل
ولج رياض للداخل وإصطحبته الخادمة حتى وصلا لغرفة المعيشة فأستأذنته بالذهاب لإخبار سيدة المنزل الأولى بمجيئه فوفاء قد عادت من متجرها وهى الآن بغرفتها
تقفز سجود بسعادة وهى تدندن بأحد الأناشيد التى تعلمتها حديثا بالروضة فوصلت لغرفة المعيشة وهى تصفق بيدها
ولكنها كفت عن كل حركة كانت تفعلها بعد رؤية رياض فزوت ما بين حاجبيها وهى تقول بتساؤل
أنت مين
إختلجت إبتسامة على فم رياض بعد أن رآها أمام عيناه فهى أجمل بكثير من تلك الصور التى كان يجلبها له الحارس
فمد يده يشير لها بالإقتراب وهو يقول بحنان
تعالى يا حبيبتى تعالى أنا جدو
جدو مين أنا مش عندى جد مش عندى غير آنا وفاء أنت بتكذب وبابى ومامى قالولى مش تكلمى حد غريب
قالتها سجود بعفوية وعلى الرغم من أنه يعلم أنها طفلة ولا تحسب حسابا لقولها إلا أنه شعر بوخز بقلبه من أن حفيدته الصغرى ليس لها علم بوجوده
إلا أنه حاول إستمالتها ثانية بقوله
لاء يا حبيبتى أنا جدو تعالى مټخافيش أنا مش حد غريب
ولكن قبل أن تقترب سجود خطوة واحدة كانت وفاء تلج الغرفة فمسدت على رأس الصغيرة وهى تقول بحزم
سجود يلا يا حبيبتى روحى أغسلى إيديكى بعد ما خلصتى لعب علشان إيدك تبقى نضيفة
إستمعت الصغيرة لأمرها فخرجت تقفز مثلما كانت تفعل فوقفت وفاء على عتبة الغرفة وهى تضم كفيها وتقول ببرود
خير يا رياض باشا إيه سبب الزيارة السعيدة دى دى أول مرة تشرفنا فى بيتنا المتواضع خير يا ترى
طالعها رياض بنظرات حادة فهو إستشعر نبرة الجفاء بصوتها لرؤيتها له هنا ولكنه لم يأتى إلا من أجل رؤية ولده ورؤية حفيدته التى لم يصح له أن يأخذها بين ذراعيه كأنه سيظل هكذا يراها ولا يقترب منها
هبطت حياء الدرج بتمهل فهى تفكر بأسباب مجئ والد زوجها الآن فعقلها لا ينفك عن التخيل بما سيحدث إذا تواجه راسل مع أبيه وخاصة هنا فى منزله فكأن قدميها عجزت عن أن تخطى خطوة أخرى وتلج غرفة المعيشة فوقفت بالخارج ولكن كان بإمكانها سماع الحديث الدائر بين وفاء ورياض
فهى سمعت صوته حادا وهو يقول بنبرة نزقة
بلاش الأسلوب ده معايا يا ست وفاء علشان أنتى عرفانى
تبسمت وفاء بسخرية وقالت
إلا عرفاك عرفاك أوى يا رياض باشا عرفاك عز المعرفة بس ده مش موضوعنا من الأخر كده عايز مننا إيه
رد رياض ببرود
أنا مش عايز منك حاجة أنا عايز راسل وحفيدتى أظن كفاية عليهم كده عايز حفيدتى تتربى فى قصر النعمانى زى بنت عمها ومتنسيش أن راسل وريث النعمانى دلوقتى وأنا مش هفضل عايش العمر كله فلازم يتعود على الحياة اللى هسبهاله ويتعلم ازاى يبقى ابن رياض النعمانى
أنتفضت وفاء صاړخة برفض
وأنا أبنى وحفيدتى مش هيبعدوا عنى ولا هسمحلك أنك تاخدهم منى
هب رياض واقفا على قدميه قدر ما أمكنه جسده الهرم وعظامه الواهنة فرد قائلا بصوت لا يقل إحتجاجا عن صوتها
هو علشان سيبتهولك
متابعة القراءة