رواية عشقك من 25-27

موقع أيام نيوز

تسعل بشدة كمن ستبلغ روحها حلقها بين ثانية وأخرى فهى ظنت أنه لن يكتشف حيلتها ولكن هى من صور لها عقلها السخيف أن أمر كهذا سيمر بسلام
دمعت عيناها وهى تتجرع كوب الماء الذى ناوله إياها بهدوء فنزعت الكلمات من فمها بجهد مرير وهى تقول بصوت خفيض نتيجة إصابة أحبالها الصوتية بالألم من سعالها المستمر 
إنت عرفت إزاى
تبسم كرم بسخرية وقال بتهكم واضح 
على أساس أن أنا طفل أول ما تقوليلى أنك عملتى الأكل ده لوحدك هصدقك دا أنتى مبتعرفيش تسلقى البيض هصدق أنك عاملة الأصناف دى كلها مش عارف ليه مصرة تستخفى بيا وبعقلى يا هند
صوت جرس الباب كأنه حبل نجاة تمسكت بطرفه ليضمن سلامتها من الخروج من مشادة كلامية لن تستطيع التكهن إلى أى مدى يمكن أن تصل بهما فأسرعت بفتح الباب فوجدت أبويها يقفان أمام الشقة
فأرتمت هند بين ذراعى والدتها وقالت وعيناها تدمعان بعد رؤيتهما 
ماما وحشتينى أوى أنتى وبابا
أنفجرت هند بالبكاء على كتف أبيها بعد أخذ دوره فى إحتضانها فهى حتى لم تستطيع رؤية ما أحضراه معهما من أجلها
فأقترب كرم للترحيب بقدومهما وهو يشير لهما بالدخول 
أتفضلى يا خالتو أتفضل ياعمى
يزيد فضلك يا حبيبى 
قالتها خالته وهى تأخذ بيد هند وهما يدلفان سويا لغرفة المعيشة فلاحظت هند وجود إمرأة معهما ولكنها لا تعلم من تكون 
فنظرت لوالدتها وهى تقول بتساؤل 
مين دى يا ماما
رد أبيها عوضا عن والدتها فأشار للمرأة بالتقدم 
دى شغالة علشان تخدمكم
لم يستسيغ كرم ما سمعه من والد زوجته فهو لايضع بمخططه الإستفادة من رفاهية زواجه من إبنة خالته فهو لا يريد سوى أن يشفى غليل قلبه المعتل بعشقها لعله يبرأ من ذلك الهاجس الذى لا يريد أن يفارقه فحتما هو يريد نزع كل شعور وعاطفة تخصها بقلبه فيكفى أنه كلما نظر بوجهها يتذكر ما رآه بذلك الفيديو المشئوم فثيابها السافرة التى كانت ترتديها ولم تكن تختلف كثيرا عن ثيابها المعتادة وتمايلها على أنغام الموسيقى أمام شاب غريب كأنثى بارعة بفنون الإغواء ساهم كل هذا بزيادة وقود النيران بقلبه فلو لم يكن يخشى ما يمكن أن يحدث له ربما كان أقدم على قټلها بكل أريحية وبدون وخز بالضمير
معلش يا عمى سامحنى أنا مقبلش أن يكون فى حد غريب فى بيتى حتى لو كانت شغالة وأنا كمان إمكانياتى متسمحش أن أدفعلها مرتبها
قال كرم ما لديه بهدوء يتأجج خلفه بركان ثائر من الأفكار المستاءة
فتبسم والد زوجته وقال بهدوء ونية حسنة 
ولا يهمك يا أبنى أنت مش مطلوب منك حاجة أنا اللى هدفعلها مرتبها
لاء طبعا أنا مقبلش ده على كرامتى أن أهل مراتى يصرفوا عليا 
صاح بها كرم بإعتراض على ما سمعه منه فتبادلت خالته النظرات مع زوجها الذى لم يخفى إعجابه برد فعل زوج إبنته
فحاولت خالته تخفيف حدة التوتر فقالت باسمة 
خلاص يا كرم متزعلش نفسك أعمل اللى يريحك يا حبيبى
أرادت هند أن تحتج على ما قاله ولكنها أبتلعت كلماتها بحلقها ثانية فما تراه بوجه أبيها وأمها جعلها تعلم أن إحتجاجها لن يجدى نفعا ففضلت إرجاء الأمر حتى ذهابهما 
فبعد مرور ساعتين كاملتين ذهب والديها وصارت وجهها لوجه مع زوجها فظلا يتبادلان النظرات بينهما بصمت ثقيل
حتى خرجت هى عن صمتها وقالت بإحتجاج 
أنت ليه رفضت موضوع الشغالة أنت شايف أهو أن مش عارفة أعمل حاجة فى البيت إيه لازمته العند
رفع كرم قدميه على المنضدة الصغيرة أمامه وأستند بظهره للأريكة وهو يقول بصوت كالصقيع 
لا عند ولا حاجة الموضوع أن مش هقدر ادفعلها مرتبها فى مثل بيقول على قد لحافك مد رجليك سمعتى عنه
أهتاجت هند من بروده ورده الجاف فعندما حاولت أن تجادله داهمها غثيان مفاجئ فوضعت يدها على فمها فلم تنتظر ثانية أخرى بل ركضت للمرحاض وأفرغت ما بجوفها حتى شعرت پألم ببطنها فظلت منحنية ريثما تنتهى من تقيئها المفاجئ
فسمعت صوته خلفها قائلا بإهتمام 
مالك فى إيه
أقتربت من صنبور الماء ففتحته لتتناثر المياه الفاترة منه فأغترفت منها تغسل وجهها وفمها وبعد إنتهاءها نظرت له بعينان زائغتان ولم تقول سوى عبارة قصيرة قبل أن يتهاوى جسدها بين ساعديه 
كرم ألحقنى
ألقت بثقل جسدها على صدره فلم يسعه سوى أن يتلقاها بين ذراعيه فحملها من المرحاض حتى وصل بها للغرفة ووضعها بالفراش فربت على وجهها عدة مرات لعلها تفيق من إغماءها فذهب للغرفة الأخرى يبحث عن قنينة عطره فربما بإستنشاقها رائحة العطر ستستعيد وعيها المفقود فبعد أن أستعادت وعيها واتتها الرغبة فى القئ ثانية فأسرع بجلب سلة المهملات وقربها منها حتى فرغت مما تفعله فعادت وأستلقت على الفراش وهى تشعر بأن قواها منهكة للغاية فمالت برأسها لليمين ونظرت إليه فما قرأته بعيناه هو ما جال بخاطرها وتخشى التمعن بالتفكير به أو التصريح عنه فتلك الأعراض كم من مرة رأتها وسمعت عنها 
فهل من الممكن أن ما أصابها ناتج عن وجود مصېبة أخرى كنتيجة لأفعالها الطائشة فبديهيا وضعت يداها على بطنها وهى تسأل بقرارة نفسها پخوف 
هل هى تحمل بأحشاءها الآن طفلا 
____
جعلت غرفة النوم رأسا على عقب فى سبيل إيجاد إجابات لتلك الألغاز والغموض الذى يحاوط زوجها فهو لم يبدى رغبته أو نيته فى إخبارها شئ يخصه ولكنها كأى إنسان طبيعى تأكلها الفضول لمعرفة ولو شئ يسير عن ماضيه بصغره ففكرت بالذهاب لغرفة مكتبه فالمنزل ساكنا ولا أحد هنا سواها هى والخادمة فوفاء ذهبت لمتجرها والصغيرة بروضتها وراسل ذهب باكرا لمشفاه طلبت من الخادمة إعادة ترتيب غرفة النوم وذهبت هى للبحث بغرفة المكتب بدأت بالبحث بكل مكان بالغرفة فقبل أن تزفر بيأس من عدم حصولها على شئ وجدت حقيبة تم وضعها بعناية بصندوق خشبى كبير بأحد أركان الغرفة فأخرجت الحقيبة وجلست على الأرض فأخرجت صورا فوتوغرافية قديمة وورق به رسومات طفولية وألعاب صغيرة فربما كانت تخص راسل بصغره
ياترى هلاقى فى الصور دى صورة لأمه
نظرت حياء للصور تباعا حتى توقفت أمام صورة جعلت مقلتيها تتسع بدهشة فبالصورة وفاء بصباها وهى تقف بجوار فتاة أخرى لا يستطيع أحد تفريقهما نظرا للشبه الشديد بينهما فهما تؤأمتان ولكن الفتاة الاخرى ما يميزها عن وفاء وجود شامة سمراء صغيرة بأحد جانبى أنفها فهل تلك هى والدة زوجها الحقيقية ولكن أين هى الآن 
حياااء 
صړخ بها راسل بصوت جهورى أفزعها جعلها تنتفض وترتعش وهى تفترش الأرض فنظرت صوب الباب فوجدته يقف يرغى ويزبد من الڠضب فلما هو عاد بهذا الوقت 
فتركت غضبه منها جانبا وسألته 
هو أنت رجعت بدرى أوى كده ليه
بحركة غاضبة أقترب منها وأنحنى يلملم كل ما أخرجته من الحقيبة فرد قائلا بإستياء 
كنت ناسى الورق بتاع شركة الأدوات الطبية اللى بتعامل معاها وجيت أخده أنتى ايه اللى خلاكى تفتشى فى حاجتى يا حياء
بعد أن أعاد كل شئ بالحقيبة ووضعها بالصندوق ثانية نهضت من مكانها ووقفت أمامه ولكنها ردت بتحدى 
كنت عايزة أعرف أنت مين بالظبط كل شوية أكتشف عنك حاجة معرفهاش أولها أنك مش راسل صفى الدين وأنك ابن رياض النعمانى وبعد كده أن ماما وفاء مش مامتك وأن مامتك واحدة تانية أيوة أنا عرفت ده من يوم ما باباك كان هنا وأنت شكلك مش عايز تحكيلى على حاجة فقولت أدور أنا على إجابات تريح فضولى
قبض على فكها وأحنى رأسها للخلف ونظر فى عينيها بهيمنة 
مش كل الفضول حلو يا حياء يعنى محاولتك تعرفى عنى كل حاجة ممكن تأذيكى
شعرت پألم من قسۏة أصابعه القابضة على فكها فأزاحتها وهى تقول بإصرار 
وايه سبب الأڈى أنت ناسى إن مراتك وإن بحبك ومستعدة أشاركك كل وجعك ليه مصر تخلى فى حاجز بينى وبينك
وضعت يديها على صدره وتألقت عيناها ببريق من شأنه أن يجعله يتخلى عن تصلبه ورأيه المتعنت بأن لا يشاركها ماضيه فهو حاول إرجاء الأمر كثيرا ولكن ربما هى محقة فهى زوجته بالأخير ويحق لها معرفة كل شئ
فرفع كفيه ووضعهما على راحتيها وهو يقول بهدوء لايستطيع أحد إعادته إليه بسهولة سواها هى وصغيرته 
بكرة إن شاء الله يا حياء هحكيلك على كل حاجة
لم يزد كلمة أخرى بل أخذ الأوراق التى عاد من أجلها وخرج من المنزل فتمنت أن يكون صادقا بقوله ويبوح لها بما يعذبه ويألم قلبه
فوقت الظهيرة باليوم التالى إستلمت حياء حقيبة تحوى ثوبا باللون الأبيض يشبه ثياب الأميرات مرفق معه رسالة لها خطها راسل بيده
باليل ألبسى الفستان وتعالى على المبنى اللى فى الجنينة لو عايزة تعرفى كل حاجة شغلاكى هستناكى الساعة ٨ متتأخريش 
ضمت الرسالة لصدرها وهى تبتسم فتأملت ما أرفقه مع الثوب بإنبهار فهذا ما حلمت به رفعت الثوب بين يديها بعد أن طوت الرسالة بعناية فوقفت آمام المرآة واضعة الثوب عليها فدارت حول نفسها بسعادة فربما الليلة سينجلى ويتحطم كل حصن بناه زوجها حول نفسه مانعا إياها من أن تتوغل بداخل غياهب أسراره فهى تريده أن يخرج من تلك المتاهة التى تجزم أنه مازال تائها بين أرجاءها رغم ما يبديه من قوة وبأس على تحمل الصعاب
مر الوقت سريعا حتى حل المساء فوفاء أخبرتها بشأن أخذها لسجود والذهاب للمبيت بشقة إسعاد وكأن راسل أراد إخلاء المنزل من أجلهما فوفاء لم تنكر سعادتها بأن راسل قرر أخيرا كشف أوراقه كاملة أمام زوجته فلعل القادم يكون أفضل من أجله
ياخبر دا الوقت خلاص مبقاش فاضل كتير
أنهت عبارتها وركضت للمرحاض أغتسلت وخرجت وبدأت بإرتداء ثيابها
فصوت حذاءها على الأرضية المرصوفة بذلك الممر الفاصل بين المنزل وبين وجهتها الذاهبة إليها كانت دقات قلبها أشد صخبا عنه شبكت يديها ببعضهما البعض وقفازايها المصنوعان من الحرير يصلان لمرفقيها وثوبها الأبيض المماثل للون قفازيها يصدر حفيفا حول كاحليها تلملم خصيلاتها بمشبك بلون الماس ما عدا خصلتان متمردتان حول وجهها وشفتيها بلون الورد مدعاة للغواية قبل أن تصل وضعت إحدى يديها على صدرها تحاول أن تنظم أنفاسها كمن أوشكت على دخول حلبة للمصارعة
أخيرا جيتى
هاتان الكلمتان الصادرتان منه بصوته الرجولى الذى ساهم مع الظروف المحيطة بها وجعلها تزدرد لعابها أكثر من مرة جعلتها تخشى التحرك من مكانها ولكن لم يمهلها فرصة فأخذها من يدها كالمسحورة حتى وقفا بمنتصف الغرفة
تأملت هيئته جيدا بداية من حذاءه الأسود اللامع صعودا ببنطاله الأسود الضيق الملتصق بساقيه
تم نسخ الرابط