رواية عشقك من 25-27

موقع أيام نيوز

مرورا بقميصه الأبيض المفتوح أسفل عنقه وعليه صديرى بلون أسود حقا فهو وسيم وتلك ليست المرة الأولى التى تقر بذلك
أخذت نفسا عميقا وقالت 
أيوة جيت علشان زهقت من لعبة الغموض وحابة أعرف كل حاجة عايزة أعرف هى تبقى مين وراحت فين وليه أنت مكنتش عايزنى أفتش وراك
لم يكن رده عليها سوى أن أطاح بيدها اليسار بخفة حتى حطت على كتفه بينما يدها اليمنى تلقاها بنعومة بين كفه العريض بينما يده الأخرى تحتضن قدها الرشيق
فتبسم لها وهو يقول بصوت متهدج 
خلينا الأول نرقص رقص الفالس اللى كان نفسك فيها ومع كل خطوة هجاوبك على سؤال من أسألتك
إنسابت الموسيقى الناعمة وذراعها ممدود بمحاذاة ذراعه وكفها على كتفه جعلها بالبداية تدور حول نفسها وثوبها يضرب ساقيه كالسياط بصوت من لهيب الشوق تعود بين يديه وترحل منساقة بأشواق العودة إلى يديه من جديد فما أجمل التمايل بين ذراعيه بتلك الرقصة الناعمة والملكية فهو ماهر بأداء الخطوات تتبع هى خطواته بإبتسامة نبتت على شفتيها من تحقيق حلمها كمن تناست لما هى هنا الآن بالأساس فكم ترغب هى بتلك اللحظة أن لا تتذكر شئ
ولكن تلك الكلمات التى أنسابت من بين شفتيه جعلتها تتصنم بوقفتها وهو يقول 
كنتى عايزة تعرفى هى مين اللى تبقى أمى تبقى اللى شوفتيها فى الصورة مع خالتى وفاء أيوة أنا أمى الحقيقية تؤام خالتى وفاء وإسمها وفية
أنتهت المعزوفة الموسيقية فصارت وجهها لوجه معه فى إنتظار إكماله بقية حديثه وإخبارها القصة كاملة فما كان منه سوى أن أخذها من يدها وأتجه صوب تلك الوسائد التى أعدها كمتكأ على الأرض بجوار المدفأة التى تراصت بها أكوام من الخشب لإضفاء لمسة جمالية على الغرفة كأنها بأحد العصور الكلاسيكية فكأن الليلة عادت بالزمن لعهد وزمن أخر فكأنه أراد أن تقضى ليلتهما كسندريلا ولكنها لن تتركه إذا دقت الساعة وأعلنت أن الليل أنتصف
أقعدى يا حياء علشان نكمل كلامنا
آمرها راسل بلطف فجلست حياء وثوبها يشبه بستان ورود بيضاء من حولها فجلس مقابل لها ورأته يسحب تلك الحقيبة التى سبق لها ووجدت بها صور ورسوم وألعاب فبدأ بإخراج إحدى الصور التى تفردت بها والدته وهى تحمل صغير لا يتعدى العام من عمره فمن المؤكد أن ذلك الصغير هو راسل
نظر فى الصورة وتبسم پألم قبل أن يناولها إياها ليبدء سرد القصة كاملة منذ البداية 
أنا هحكيلك كل اللى ماما وفاء قالتهولى وكمان اللى عيشته جدى عوض الله يرحمه مكنش عنده إلا بنتين وفاء ووفية سابتهمله مراته وماټت وهم عمرهم ٣ سنين كانت وفاء أكبر من وفية بخمس دقايق بس بس بالرغم من كده كانت كأنها أم تانية لأختها البنتين كبروا لحد ما وصلوا ١٨ سنة خالتى وفاء حبت جارهم صفى الدين العطار وخطبها واتجوزوا بس أمى رفضت أنها تتجوز فى السن ده وفضلت أنها تكمل تعليمها وتدخل الجامعة وفعلا خلصت تعليمها فجدى عوض كان شغال ساعى فى شركة رياض النعمانى طلب منه يشغل بنته فى الشركة ووافق رياض النعمانى كان فى الوقت ده عنده حوالى ٤٤ سنة وكانت مراته الاولانية وأم وجدى أخويا أتوفت من سنتين بعد ما جالها مرض خطېر وربنا أراد أنها ټموت أمى أشتغلت فى الشركة و كانت من النوع العاطفى شوية حبت رياض النعمانى ومعملتش أعتبار لفرق السن الكبير اللى بينهم ولا للفرق الاجتماعى بدأ ياخد باله من إعجابها وحبها ليه فعرض عليها الجواز فى السر وافقت واتجوزوا من غير ما حد يعرف لحد ما جه اليوم اللى أمى حملت فيا وأنكشف سرها قبل ما جدى عوض يعرف أنها متجوزة رياض النعمانى جتله جلطة ودخل المستشفى من صډمته من اللى بنته عملته وبعدها بكام يوم ماټ مكانش قدام أمى حل غير أن لازم رياض النعمانى يعلن جوازه ويعترف أن اللى فى بطنها إبنه الموضوع أتعقد زيادة فخالتى وفاء وجوزها حاولوا يساعدوها بكل طريقة علشان تثبت حقها فصفى الدين راح لرياض النعمانى وقاله لو ما أعلنش جوازه من وفية هيفضحه فى إسكندرية كلها والناس تعرف هو عمل إيه طبعا عيلة النعمانى طول عمرها أسياد البلد فخاف أن يحصل مشاكل ويتهز إسمه وسمعته فأعلن جوازه من أمى وأخدها عاشت فى قصر النعمانى لحد ما أتولدت أنا ودى كانت بداية العڈاب ليا ولأمى طبعا محدش أتقبل أن إزاى بنت الساعى تبقى مرات كبير عيلة النعمانى وخصوصا عاصم وسوزانا لأن مرات رياض النعمانى الاولانية كانت برضه خالتهم أخت أمهم فمتقبلوش أن أمى تاخد مكانها وتبقى مرات عمهم لأن معروف أن عيلة النعمانى نسبهم دايما من الأكابر اللى زيهم كانت أمى معظم الوقت تاخدنى وتروح لخالتى وفاء كانت بتهرب من المعاملة الجافة وكمان قلة الاهتمام من جوزها لأن من ساعة ما دخلت القصر وهو كان جوز ليها بالاسم بس وانا مجرد شايل إسمه حبيت الحى الفقير أكتر من قصر أبويا فى الوقت ده كانت أم ولاء مخلفة بنتها الكبيرة أشجان وكانت بتشتغل وتسيبها مع خالتى وفاء على ماترجع فأنا وهى رضعنا من أمى كبرت لحد ما بقى عندى ٧ سنين ومش لاقى تفسير أن ليه الراجل اللى مفروض أبويا مش بيعاملنى زى ما بيعامل وجدى وعاصم وسوزانا الوحيد اللى كان كويس معايا انا وأمى هو وجدى حتى مرة قولتله هو أنت تبقى بابا وهو يبقى جدى فضحك وقالى لاء أنا أخوك الكبير وهو يبقى أبونا أحنا الاتنين وحاول يفهمنى أنه رياض النعمانى بيحبنى بس هو بس الشغل اللى واخده حاولت أتقرب منه علشان أحس بحبه ليا بس مكنتش باخد منه غير القسۏة فى الرد أنا أفتكر مرة رجعت من المدرسة كنت اخدت جايزة على رسمة رسمتها هى دى
قال راسل وسحب ورقة من الرسومات وناولها إياها وهو يبتسم بمرارة ويكمل حديثه 
كان فى ناس معاه فى الصالون فدخلت وأنا فرحان علشان أوريه الرسمة والجايزة هب فيا وقالى متدخلش عليا كده تانى خرجت وانا بعيط جه وجدى كالعادة يطيب خاطرى فضلت الأيام تمر زى ماهى مفيش تغيير كنت بستنى اليوم اللى أمى تاخدنى فيه عند خالتى وفاء كأنه يوم العيد وأن هخرج من القصر اللى كنت عايش فيه زى المسجون بقى عندى ١٠ سنين وكل يوم أشوف أمى بتدبل زى الوردة وهى مستنية أن جوزها يحس بيها أو بيا جه يوم وقفت قدام باب أوضة رياض النعمانى وسمعته پيتخانق مع أمى وقالها أنتى ملكيش حاجة عندى غير أنك تعيشى فى مستوى مكنتيش تحلمى بيه وأنه عمره ما هيتقبلها زوجة وان اللى حصل بينهم كانت غلطة ونزوة وندم عليها وقالها أنتى وإبنك ملكوش مكان فى حياتى غير انكم شايلين إسمى بس وأنه بيكرهنا جريت على أوضتى وأنا بعيط لما سمعته بيقول كده تانى يوم أمى أتخانقت مع سوزانا اللى عايرتها بأصلها فأمى ضړبتها بالقلم قامت بينهم خناقة فالوقت ده كان رياض النعمانى وعاصم ووجدى راجعين من الشغل لما شافها بتتخانق مع بنت اخوه زعقلها وقالها إزاى تمد إيدها عليها وعاصم كمان ادخل فى الموضوع ووجدى حاول أن الموضوع ميكبرش بس كلمة رياض النعمانى ليها قضت على كل حاجة لما قالها متعليش صوتك يابنت الساعى أمى خرجت تجرى من القصر وخرجت أجرى وراها مكنتش شايفة قدامها ولا سمعانى وأنا بنادى عليها وبعيط وصلت للشارع وبرضه كانت بتجرى زى ما يكون فى وحش بيجرى وراها لحد ما قابلتها عربية وخبطتها ووقعت غرقانة فى ډمها
أغمض عينيه كأنه يعتصرها كأنه بتذكره لجسد والدته الغارق بدماءها أثار الخۏف به فوضعت حياء يدها على يده وشدت عليها فسمعت صوته وهو يغمغم بأسى وحزن 
ماټت بعد ما قالتلى روح لخالتك وفاء متقعدش فى القصر ده تانى وماټت وسبتنى حاولت أهرب من البيت وأروح لخالتى وفاء كان بيرجعنى ويحبسنى فى البيت بس الحاجة اللى كانت بتهون عليا وجود وجدى جمبى لحد ما أتقتل وجدى مكنتش طايق أقعد تانى فى القصر طبعا حاول يمنعنى هددته أنه لو ما سابينش أخرج من القصر هنتحر وبكده يبقى خسر ولاده الاتنين خاف أن انفذ تهديدى فسابنى اخرج من القصر روحت عيشت مع خالتى وفاء وجوزها ربنا مأرادش أنهم يخلفوا فأعتبرونى أبنهم من لحمهم ودمهم وربونى وعلمونى وعلى الرغم من أن كان رياض النعمانى بيبعتلى فلوس علشان تعليمى إلا أن صفى الدين العطار كان بيرفض وهو اللى صرف على تعليمى وربنا فتحها عليه بقى عنده محل عطارة كبير واشترى البيت ده وبنالى المستشفى لأنه كان حابب أن أبقى دكتور جراح وسافرنى أنجلترا أكمل تعليمى بس للأسف على ما خلصت كان ماټ صفى الدين وملحقش يشوفنى وأنا بدير المستشفى اللى وصانى أن يكون فيها جزء خاص بالأطفال الأيتام فضلت عايش فى البيت ده مع أن رياض النعمانى حاول بدل المرة ألف أنه يرجعنى بس أنا اللى برفض مش عايز أبقى مجرد سد خانة فى حياته فعلشان كده محدش يعرف أن ابن رياض النعمانى إلا القليل لأن إستخدمت إسم جوز خالتى وفاء لأن كنت بعتبره أنه هو اللى كان أبويا فعلا وبقيت أعاند معاه فى كل حاجة حتى تصدقى فى جوازتى من صوفيا لما لقيته رافض الموضوع علشان كان عايز يجوزنى واحدة تانية عاندت معاه واتجوزتها بس المشكلة أن بجوازى من صوفيا إديته فرصة أنه يأنبنى على غلطى وخصوصا أن هو اللى رجعنى من إيطاليا بعد ما كنت محپوس هناك
قطبت حياء حاجبيها وهى تقول بتساؤل 
رجعك إزاى مش كنت بتقول أنك كنت فى سجن مشدد هناك
شعر بإختناق مفاجئ فوضع يده على عنقه وتحسس سخونة جلده من فوران دماءه فتلك الجلسة وما رافقها من تفتيش بماضيه وإخبارها بما حدث ليس بالشئ الهين بالنسبة له فهو أعطاها فقط الخطوط العريضة لأوضاعه الماضية لكنه لم يكن على إستعداد بشرح أدق التفاصيل فيكفى أنها علمت جوهر القصة
ضم شفتيه وسرعان ما تجاوزت الكلمات من بينهما 
فى واحد وعدته أن لو وصل رسالة لأهلى أن أنا موجود فى المكان ده هديله مبلغ مالى كبير لأن قولتله أن أهلى ناس أغنيا جدا فوافق ووصل لخالتى وفاء وعرفها اللى حصلى هناك وهى اللى راحت قالت لرياض النعمانى فجه إيطاليا وطبعا معاه جيش محامين وقلب الدنيا لحد ما قدروا يوصلوا لقاټل صوفيا الحقيقى واللى طلع أنه جوزها اللى كانت
بتنصب معاه أعترف أنه قټلها علشان كان عايز يهرب بالفلوس اللى جمعوها مع واحدة تانية كان يعرفها ولما صوفيا عرفت أتخانقوا قټلها ولبسنى أنا التهمة علشان يطلع منها
رآت أنه من الأفضل أن يكف عن الحديث فنظراته الزائغة بكل مكان لم تكن سوى مؤشر على أنه لن يكون بإستطاعته أن يقول شئ أخر فيكفى ما سمعته منه ويكفيها نكأ لجراحه لهذا الحد فجذبته من ذراعه حتى ماله بجذعه العلوى تجاهها فوضعت رأسه على ساقيها وتمدد بباقى جسده على الوسائد فغرق وجهه بين طيات ثوبها يحاول منع تسرب عبراته من مقلتيه فلم تفعل شئ سوى أنها ظلت تمسد على شعره بحنان فأثار ندوب جسده التى طالما رأتها جلية بصدره وظهره تعلم أن ندوب قلبه أشد ألما عنها ولن يبرأ منها بسهولة 
_____
تجرع ما بكأسه دفعه واحدة فالمشروب اللاذع ربما تسبب له بالشعور بإحتراق جوفه ولكنه لا يبالى فلا شعور أقسى من ذلك الذى يشعر به بقلبه فكأنما يعاد الزمن مرة أخرى بتفاصيل دقيقة فالأختلاف أن أضلاع ذلك المثلث صاروا الأن كبارا وليسوا بمقتبل أعمارهم ولكنه توقف لحظة عند تلك الخاطرة فترك مكانه ونظر بالمرآة الكبيرة المثبتة على أحد الجدران ولم تكن سوى مرآة من أصل أربعة كل واحدة تحتل جدار من جدران الغرفة
تجرع ما بكأسه دفعه واحدة فالمشروب اللاذع ربما تسبب له بالشعور بإحتراق جوفه ولكنه لا يبالى فلا شعور أقسى من ذلك الذى يشعر به بقلبه فكأنما يعاد الزمن مرة أخرى بتفاصيل دقيقة فالأختلاف أن أضلاع ذلك المثلث صاروا الأن كبارا وليسوا بمقتبل أعمارهم ولكنه توقف لحظة عند تلك الخاطرة فترك مكانه ونظر بالمرآة الكبيرة المثبتة على أحد الجدران ولم تكن سوى مرآة من أصل أربعة كل واحدة تحتل جدار من جدران الغرفة فكما كان يطلق عليها دائما غرفة مرايا الذكريات 
كأنه أختزن بكل مرآة عدة ذكريات ويأتى إليها وقت حاجته لتذكرها ولكن مرآة الحاضر أظهرت له كم قسى عليه الزمن وعلى ملامح وجهه التى كانت بالماضى تحمل بعض الوسامة ولم تكن صاړخة كوسامة عاصم النعمانى 
فالآن تأمل نفسه جيدا فشعره بدأ اللون الأسمر ينحسر عنه تدريجيا وأحتل مكانه اللون الأبيض وظهور بعض التجاعيد حول عينيه وفمه فعلى الرغم من أنه المشيب لم ينال منه النصيب الأكبر إلا أن يستطيع كل من ينظر إليه يعلم أنه تخطى الخمسون عاما فقبل أن يتمعن فواز أكثر بشأن ما فعله الزمن به سمع صوت طرق باب الغرفة وولج على أثره أحد رجاله يخبره بشأن مجئ ضيف له
فخرج من الغرفة ووصل لغرفة المعيشة فتلاحما حاجبيه الكثيفين وهو يقول بغرابة 
عمرو ! أنت جيت أمتى وهى أمك سابتك تيجى إسكندرية إزاى
تبسم عمرو وهو يقول بسخرية 
ماما متعرفش أن أنا هنا فى إسكندرية هى مفكرة أن أنا فى باريس دلوقتى بس لقيتك واحشنى فجيت أشوفك يا بابا 
 

تم نسخ الرابط