رواية عشقك من 25-27

موقع أيام نيوز

يستغلها كويس وأنت عارف أخوك شاطر فى أنه يوقع البنات فى حبه
إبتسامة ساخرة هى جل ما حصل عليه نادر من شقيقه نصر   فجهله بمن يكون خصمه ومن سيبارزه بتلك اللعبة يجعله يظن أن الإنتصار سيكون حليفه و لكنه لا يعلم أن تلك هى الخطوة الأولى نحو مصيره الأسود الذى سيتلقاه على يد رياض النعمانى إذا علم بنواياه الخفية لزواجه من حفيدته بل الأدهى إذا علم حقيقته
فغروره بإيقاع الفتيات بحبه ووسامته ربما أنساه أن الحظ  لن يكون حليفه بكل مرة فإن كان إستطاع خداع عرفان عندما تقدم لخطبة حياء سابقا فلن يستطيع خداع كبير عائلة النعمانى فخيوط اللعبة تشابكت وأصبحت أكثر تعقيدا خاصة بعد علمه أن رياض النعمانى له إبن ثان ولم يكن سوى طبيب كان يعمل هو تحت إمرته وزوجته الحالية كانت خطيبته السابقة فربما نهايته تقترب أسرع مما يظن  _________________
لا يسمع صوت بتلك الغرفة سوى إرتطام الطابة بالجدار فتعود إليه ويتلقاها بالمضرب ليعود ويلقيها ثانية فلا حل أنسب لتفريغ تلك الشحنة الهائلة من الڠضب التى ملأت جوارحه سوى أن يمارس رياضته المفضلة الإسكواش فيداه أصابها التعب ورغم ذلك لم يكف عن اللعب يعيد الكرة مرارا وتكرارا كأن الطابة ستصيب حظه السيئ الليلة وتعود أوضاعه لما كانت عليه قبل أن تتراكم كل تلك الهموم بفؤاده دفعة واحدة
هو إيه اللى بيحصلى النهاردة بالظبط
غمغم بها راسل بغيظ فهو حتى لم ينسى ما فعله بشكرى فربما الآن وصلت الأمور إلى ما لايحمد عقباه ولكنه لم يجد وسيلة أخرى ليثأر لكرامته وكرامة زوجته غير تلك فيكفى كذبه وإفتراءه بحق حياء وإدعاه بالباطل والخوض بشرفها وقڈفها پتهم باطلة فهو يثق بها ثقة عمياء ولم يصدق حرفا واحدا مما قاله
ولكن بإتيانه على ذكر أنه ربما يكون زوج مخدوع أحيى بنفسه ذكرياته الأليمة مع زوجته الأولى فهو يعلم أن حياء لا تشبه صوفيا فشتان بين الإثنتان ولكن تلك الرواسب النفسية السيئة التى حاول ډفنها بغياهب القلب والعقل طفت على السطح الليلة من أنه تم خداعه من قبل صوفيا فقد كان معصوب العينين بوهم الحب
لتأتى باقى الأحداث مكملة لما أعتراه فأن يذهب لقصر أبيه ويجد الزوج المستقبلى لإبنة شقيقه ماهو إلا خطيب زوجته الأول والذى يقن أنه ما أراد الزواح من ميس إلا من أجل ثراء عائلتها المعلوم لدى القاصى والدانى بالمجتمع السكندرى بأكمله وأن ينشب بينه وبين ميس خلاف أدى لتصريحها بأنها تريد قطع أواصر العلاقة بينهما فلا يعلم كيف فعل هذا وأقدم على صفعها فكأنه الليلة لم يكن سوى رجل إحترق بنيران الغيرة من رجل أخر وأراد أن ينفث غضبه وغيرته بأى أحد
صبرك عليا يا نادر يا أنا يا أنت
عندما هم برفع ذراعه للبدء باللعب من جديد وجد يد تتمسك بمرفقه فألتفت بجانبه وجد حياء تحدق به بهدوء
تهدل ذراعه وسقط المضرب من يده فأحنى رأسه للخلف وأغمض عيناه يسحب من الهواء المحيط به قدر ما سمحت له أنفه ورئتيه
فغمغم بصوت متأثر 
هو إيه اللى أنا عملته النهاردة ده إزاى أضربها أنا عمرى ما حاولت أزعلها ومش بس كده أضربها قدام كل اللى قاعدين
شدت حياء على كتفه وبدأت عيناها تدمعان وهى تقول بتأنيب 
كل ده بسببى أنا يا راسل
أعاد رأسه لوضعه الطبيعي وفتح عيناه يرمقها بهدوء فلما تلقى باللوم على عاتقها فهى ليست المذنبة فالمذنب الوحيد تلك الليلة هو وليست هى
طوقها بذراعيه وأدناها منه قائلا بحنان 
أنتى ملكيش ذنب فى حاجة يا حياء الذنب ذنبى أنا أن أنفعلت بسرعة ودى مش عوايدى بس مقدرتش أمنع نفسى من الغيرة لما حسيت برعشة إيدك فى إيدى وقت ما شوفتيه وكمان سيبتى إيدى ولما شوفت نادر بيبصلك وكويس أنها جت على أن طردته أنا كان ممكن أعمل أكتر من كده
رفعت ذراعيها الناعمتين ووضعتهما حول عنقه مما جعله ينحنى بجزعه العلوى إليها قليلا فخرج صوتها مكتوما 
صدقنى يا راسل أنا كأن مكنتش شيفاه النهاردة إلا شيطان عرف يلعبها صح وعايز يوقع ميس فى نفس الفخ أنا اللى غلطانة أن مقولتلكش على كل حاجة من الأول وعرفتك هو إزاى واحد كداب دا حتى الناس اللى جابها معاه ساعة ما خطبنى أكتشفت انهم مش أهله دول ناس مأجرهم وكمان عرفت أن الشقة اللى كان ساكن فيها مأجرها ولما أنا كشفته أختفى ومشفتوش تانى إلا النهاردة
صمتت حياء بعد أن قالت ما لديها فما يهمها الآن أن يعلم أنها لم يعنيها رؤيته من عدمها فكل ما تريده أن يعلم سبب إرتجافها وقت أن وقع بصرها عليه فلا أحد يملك فؤادها وزمام أمورها الآن سواه هو
فأستطردت قائلة بصوت شجى 
أنا مفيش فى قلبى إلا أنت أنت حبيبى وجوزى وكل دنيتى وكل أهلى وعزوتى
زفر أنفاسه الكامنة فى رئتيه بروية لعل يخرج إستياءه معها فبات يشعر بضخ الډماء بعروقها وتسارع وتيرة أنفاسها فلا يعلمان كما طالت وقفتهما هكذا فحل وثاقه المفروض حولها قليلا حتى يتمكن من رؤية وجهها
رفعت وجهها إليه بعينان تفيض حلاوة وعذوبة يترافق معها الندم على أنها تسببت فى حدوث خلاف بينه وبين إبنة شقيقه
إبتعدت شفتها السفلى عن العليا قسرا فهما كانتا مضموتان تشعر بأنهما ملتصقتان بمادة لاصقة ولا سبيل لفصلهما حاولت مرارا أن تبدى أسفها فلم يدعها تسلك درب الندم فتغوص أقدامها بطرقه المتعرجة وتعجز عن الخروج من متاهة الشعور بالذنب فهو خير من يعلم ذلك الدرب الذى يظل يتأكل القلب والعقل حتى يترك صاحبهما بالنهاية عاجزا عن تخطى الأمر ويظل يشغله وقتا طويلا مثلما كان يشعر بالندم لزواجه الأول وأن إبنته كانت إبنة لإمرأة لعينة فدائما ما كان يشعر بالندم لعدم إختياره لها أم صالحة
لذلك من الأفضل لها أن تحاول نسيان الأمر ولتتركه هو يحاول إصلاح الأمور بينه وبين ميس فوضع إصبعا على شفتيها ليمنعها الحديث
قال بأمر حازم ولكنه يحمل بين طياته اللين واللطف 
خلاص يا حياء بطلى تتأسفى وتعتذرى أنا قولتلك أنك ملكيش ذنب ثم ميس أنا أعرف إزاى أصلح أمورى معاها محدش يعرفها أكتر منى
فأكمل حديثه وهو يصك أسنانه بغيظ 
اللى هاممنى دلوقتى ألاقى حل للى إسمه نادر ده لأنه الظاهر كده عرف يضحك على عقلها إزاى بس أنا مش هسمحله يقرب منها ولا أن يخليها تدمر نفسها بنفسها لأن لو ميس جرالها حاجة مش هيكفينى أن أطلع روحه فى إيدى كمان
أماءت حياء برأسها دليلا على معرفتها الجيدة بأمور الخداع الخاصة بنادر فدائما ما يستخدم وجهه اللطيف والوسيم ولسانه المعسول فى إيقاع ضحيته ولكن ربما هى ممتنة أنها علمت بأنها متبناة فأبتعد عنها ونالت من هو أحسن وأفضل منه رجولة وخلقا
فمسدت بيدها على لحيته لعلها تهدأ من بوادر تلك العاصفة الغاضبة التى توشك على ضړب قسمات وجهه من جديد
تبسمت إبتسامة عاشقة وقالت 
تعرف يا راسل أن أنا دلوقتى بحمد ربنا وبشكره أنه كشفلى حقيقته قبل ما أتورط وأتجوزه وكمان عوضنى بيك أنت العوض الجميل
بلمسة يدها السحرية إستطاعت ردع جيوش اليأس الزاحفة نحو قلبه فخفقات قلبه التى كانت تهدر منذ قليل بأمواج الغيرة صارت نابضة بإشتياق لسماع المزيد فالكلمات تخرج من بين شفتيها كالترياق الذى ظل يبحث عنه منذ سنوات ليبرأ من ألام وأوجاع الماضى
كأنه نسى كل الهموم فجأة فأستند برأسه إليها قائلا وهو مغمض العينين 
أنتى متعرفيش بقيتى بتعملى فيا إيه يا حبيبتى كأن أنا وأنتى فى عالم لوحدنا ومفيش حد تانى
فعوضا عن يد واحدة تتلمس وجنته صارتا يداها الإثنتان تحتضنان وجهه رافعة إليه عينان سكن بهما الرجاء من أن تظل أمورهما على ما يرام فخرجا من الملعب خاصته وصعدا إلى غرفتهما فالمنزل ساكنا وهادئا فهما بعد عودتهما وجدا وفاء وسجود قد أخلدتا للنوم
فبعد مرور مزيد من الوقت كانا مازالا مسهدان فالنوم كأنه عاصيا على أجفانهما فعلى الرغم من أنهما حاولا نسيان ما حدث ولكن لم يستطيعان النوم تستمع هى لدقات قلبه أسفل أذنيها وهو يعيث بخصيلاتها الحريرية بشرود فتنزلق من بين أصابعه من منبت شعرها حتى يصل لنهايته فكأنما أنتبه على طول شعرها
فمسد على رأسها وهو يقول بإعجاب 
شعرك حلو أوى يا حياء وطويل
مدت يدها ووضعته خلف أذنها وقالت بتفكير 
كنت بفكر كتير أن أقصه وأخليه قصير ساعات بيضايقنى
إياكى تعمليها يا حياء وتقصيه أنا حبيته كده
قالها راسل بتحذير من أن تفعل ذلك
فرفعت وجهها إليه وقالت بوداعة 
خلاص مش هقصه عارف نفسى فى إيه يا راسل نفسى أرقص رقصة الفالس معاك بفستان ملكى وتبقى أنت الأمير
تبسم راسل بهدوء قائلا بهمس 
شكلك بتحبى النمط الكلاسيكى أوى ومتأثرة بقصة سندريلا
هزت رأسها بالايجاب وهى تبتسم بخفوت فقبل أن يعاودا الحديث ثانية سمع راسل رنين هاتفه ولكن المتصل لم يكن أحد سوى والده فظل ينظر للهاتف بخواء وعلى الرغم من أن حياء حثته على أن يجيب على هاتفه إلا أنه لم يستمع لها فهو يعلم أن المكالمة بينهما ستنتهى نهاية غير مرضية لكلا الطرفين فهو يخشى أن يقدم رياض على ذكر زوجته بشئ يثير به الضيق فهو يعلم أنه لن يمرر له صفع ميس هكذا مرور الكرام خاصة أن صفعه لها كان من أجل الدفاع عن زوجته 
________________
بعد مرور يومين ...
أنتهى المأذون من عقد قران كرم وهند بعد خروج والدها مباشرة من المشفى فهو خرج نهارا وبالمساء كان جالسا واضعا يده بيد كرم لإنهاء تلك الزيجة التى جاءتها بدون سابق إنذار فكأن كل شئ حدث بلحظة واحدة فلم تنسى والدتها تدبر أمر ثوب الزفاف من أجل أن تذهب به لمنزل زوجها فكلما تتذكر رفضه إلاقامة بمنزل أبيها وإصراره على أن تقيم هى معه بشقته بذلك الحى الفقير تكاد تصاب بالجنون وعلى الرغم من ذلك لم تستطيع أن تنبس ببنت شفة فيكفى أنها كانت ستقضى على حياة والدها برعونتها
تركت مقعدها بعدما أشار لها كرم بضرورة الرحيل فلم تمنع والدتها دموعها وهى تطوقها بذراعيها من أجل وداعها فكم كانت ترغب بأن تقيم لها حفل زفاف وأن تراها تتبختر بثوب زفافها وتتلقى التهانى من القريب والبعيد
فقالت من بين دموعها 
خلى بالك من نفسك يا هند
فإستدارت برأسها لكرم وهى تكمل حديثها 
خلى بالك منها يا كرم
متقلقيش يا خالتو
قالها كرم بهدوء فصافح زوج خالته الذى أحتضنه إمتنانا على فعله النبيل فأقترب من
تم نسخ الرابط