رواية عشقك من 25-27

موقع أيام نيوز

ما فتحهما ثانية وهو يقول بأسف 
الله يرحمهم ويغفرلهم
حاولت هبة تفريغ زفراتها التى علقت برئتيها حتى كادت تشعر بالإختناق الوشيك فقالت بهدوء 
أنا كلمت المحامى ينقل نص الأملاك بإسم حياء يا وحيد هى برضه أتأذت بسببهم فهحاول أرد ولو جزء بسيط ليها من اللى شافته منهم
اماء وحيد برأسه موافقا فأولا وأخيرا هى وأشقاءها ورثة قسمت وشكرى ولا يحق له التدخل بتلك الأمور فيكفى أنه الله أراد أن يعود للعالم بمعجزة إلهية فمن كان بمثل حالته لم يتنبأ أحد من الأطباء بنجاته إلا بإرادة من الله ومعجزة
اللى أنتى شيفاه صح يا هبة إعمليه
قال وحيد عبارته بإبتسامة هادئة حاول من خلالها إظهار إعجابه الشديد بتفكيرها ورغبتها بأن تخفف عن غيرها ما عناه جراء طمع أبويها
فقالت وهى تربت على كتفه بحنان 
أنا أهم حاجة عندى أنك ترجع ليا بالسلامة يا وحيد ويمكن باللى عايزة أعمله ده ربنا حب يكافئنى وخلاك فوقت من الغيبوبة وإن شاء الله تخرج من هنا وأنت كويس أنا هسيبك دلوقتى وهرجعلك تانى علشان عندى ميعاد مع المحامى هاخد منه الأوراق وهروح لبيت جوز حياء علشان أقابلها وأديها الورق اللى يثبت أنها هتملك نص أملاك خالى الله يرحمه مش هتأخر عليك يا حبيبى
أخذت هبة حقيبتها وخرجت من الغرفة ومنها إلى الخارج حيث ينتظرها سائق تلك السيارة التى كانت لوالدتها سابقا فهى عادت لمنزل خالها ثانية حتى تستطيع رعاية شقيقيها فقاد السائق السيارة حتى وصل للمكتب الخاص بالمحامى وبعد إستلامها الأوراق منه طلبت من السائق إيصالها لمنزل زوج حياء بعد أن هاتفتها تخبرها بشأن قدومها إليها وأنها تريدها بأمر هام على وجه السرعة
ففى حديقة المنزل أستقبلت حياء هبة بحفاوة وترحيب فهى بعد علمها بما حدث لقسمت وشكرى لم تنسى الذهاب إليها وتقديم المواساة لها على مصابها الأليم بل ورافقها راسل أيضا الذى لا تعلم ما أصابه منذ سماعه ذلك النبأ فهو كأن أحد ضربه بقوة على رأسه ولا تعلم لما يشعر بكل هذا السوء من أجل وفاتهما ولم تنسى إبداء غرابتها لموقفه ولكنه إستطاع صرف تفكيرها عن الأمر كالمعتاد
فبعد رفض هبة الدخول للمنزل وفضلت الجلوس بالحديقة وجدت راسل عائدا من الخارج فجلس برفقتهما ليعلم سر مجيئها لمنزله ولما تركت زوجها بعد إفاقته من تلك الغيبوبة
فأخرجت هبة الأوراق من حقيبتها وناولتها لحياء وهى تقول بإبتسامة 
خدى الورق ده يا حياء
أخذت حياء الورق من يدها ولم تفقه شيئا فنظرت له وقالت بغرابة 
ورق إيه ده يا هبة وأعمل بيه إيه أنا مش فاهمة حاجة
عقد راسل حاجبيه هو الاخر فى إنتظار أن تقدم هبة تفسيرها لما تفعله فبعد علمهما بشأن ما تحويه تلك الأوراق فضل الصمت ويرى رد حياء على ما سمعته
فتلقائيا نظرت حياء له كأنها بإنتظاره أن يقدم لها يد العون والمساعدة بإتخاذ القرار المناسب ولكنها علمت أنه لن يبدى رأيه بهذا الأمر بل سيتركها تتخذ قرارها بمفردها
لاء يا هبة أنا مش عايزة حاجة شرعا الفلوس دى مش من حقى وأنا جوزى مش مخلينى محتاجة حاجة الحمد لله
قالتها حياء وهى تعيد إليها الأوراق ثانية فأبدت هبة غرابتها من رفضها لقبول ذلك العرض المغرى فألحت عليها بالقبول ولكن جاءها نفس الرد والرفض منها
لم تخفى هبة إعجابها الشديد بتفكير حياء التى تمنعت عن أخذ حق تراه أنه ليس حقها مع أنها تملك قانونا ما يخولها الحصول على أكثر ما عرضته هبة فبعد أخذها واجب الضيافة كاملا رحلت من المنزل مع أخذها وعدا منها بأنها إذا أرادت شيئا لا تتردد فى المجئ إليها وستوفر لها كل ما تحتاجه
فبعد رحيل هبة طالعها راسل بصمت لم يدوم كثيرا بل تبدد بسؤاله الهادئ 
هو أنتى رفضتى عرضها ليه يا حياء مع أن أى حد هيشوف أنه عرض مغرى جدا أنه يمتلك كل ده
تبسمت له حياء وقالت بحب بعد أن مطت شفتيها بلطافة 
رفضته علشان أنا مش محتاجة حاجة الحمد لله فأنت وجودك فى حياتى يغنينى ويكفينى يا حبيبى ويخلينى أحس أن أنا أكتر واحدة محظوظة فى الدنيا دى بوجودى معاك أنت وبنتنا يا راسل
تعصف بكيانه من مجرد لفظها لإسمه بمحبة فرد قائلا بتلهف لقول ما لديه وما أرسله قلبه للسانه لينطق به 
أنتى نبض قلب راسل ودقاته يا حياء راسل مبقاش ينفع يعيش فى الدنيا دى من غيرك البعد عنك هيبقى بمثابة المۏت بالظبط إن كنت حبيت قبل كده بعينيا فأنتى أول واحدة أحبها بقلبى قبل عينيا
كيف أصبحت تملك زمام قلبه هكذا 
سأل ذاته بحيرة فمال بجزعه العلوى إليها قليلا وأخذ يديها بين كفيه فضغط فمه على باطن راحتيها وهو يقبلهما جعلها تأخذ أنفاسها بصعوبة فأنفرجت شفتيها لتسمح بمرور ذلك الهواء الدافئ الجاثم بصدرها فلو أحتبسته أكثر من ذلك ستشعر بالإختناق
فقلبه بمحراب العشق لم يكن سوى خاشعا راكعا ومتضرعا مستجديا أن تمنحه الأمل بأنه إذا خطى بخطواته فى درب الهوى يجدها تنتظره بنهايته واعدة إياه بجنة الحب فورودها تنبت من بسمتها و ظلالها من سوداء شعرها ونهر من الخمر يسكن بين جفنيها سيغترف منه حتى يثمل قلبه فتلك الثمار الناضجة بوجنتيها تغوى نفسه بقطفها فهى كقطعة من الحلوى التى أبدع الخالق بصنعها فحماها من أيد المتطفلين حتى جاء هو لينعم بمذاق عشقها 
____
وضعت شعرها خلف أذنيها وهى تتنقل بالمطبخ كأنها بدوامة ومتاهة فهى تنظر بالهاتف لتستمع لوصفة الطعام لتسرع بتنفيذ ما سمعته فهى لا تعلم أن مهام المنزل شاقة هكذا وهى من كانت تصحو من نومها وتجد الخادمة واضعة لها ما تحتاجه حتى خفيها اللذان كانت ترتديهما بقدميها ولكن أن ترتدى مريول المطبخ الذى كان عبارة عن لوحة بوهيمية من بقع الطعام المتناثر من الأوانى والقدور الموضوعة على الموقد لم يكن ذلك ضمن مخططاتها يوما فهى تلقى بالخضراوات فى الأنية وتقفز بخطواتها للخلف حتى لا يطالها الرزاز المتطاير منها 
فلم تفعل شيئا كالمطلوب منها بالوصفة فلم هو يصر على أن تفعل كل هذا وهى التى لم تعتاد على الإتيان بكوب ماء لنفسها
إيه العك اللى أنا عملته ده
نظرت للطعام الذى أعدته فتجعدت جبهتها بشعور الإشمئزاز فلو رآى كرم ذلك لن يمرر الأمر مرور الكرام بل سيسمعها ما يعكر صفو مزاجها ولكنها فكرت بحيلة تمكنها من أن تنفذ بجلدها من كلماته القاسېة فبحثت بهاتفها عن رقم أحد المطاعم الفارهة الخاصة بتوصيل الطعام للمنزل فهى ستوصى بكل الأكلات التى طلبها منها كرم أن تعدها من أجل الغداء
فبعد أن أخبرتهم بشأن مطلبها أغلقت الهاتف ووضعته بجيبها وهى تبتسم 
الأكل هييجى وهحطه فى الأطباق وأقوله أن أنا اللى جبت الوصفة من على الموبايل ومش هيعرف حاجة يا سلام على أفكارى
أسرعت بالتخلص مما أعدته من طعام ولم يمضى وقتا طويلا حتى سمعت رنين هاتفها فالشاب الذى يحمل الطعام إليها أخطأ بالعنوان عدة مرات فحاولت قدر إمكانها وصف الحى الذى تقع به تلك البناية التى تسكنها فظلت تحدثه حتى سمعت رنين جرس الباب فأسرعت بفتح الباب وتناولت الطعام من الشاب الذى أتى به وأعطته المال اللازم فالشاب لم يخفى غرابته أن فتاة كهذة تسكن بهذا الحى بل تطلب طعامها من أفخر المطاعم وأشهرها ولكن ما يهمه هو الحصول على النقود فوضعها بجيبه ورحل
حملت هند أكياس الطعام للمطبخ وأسرعت بتفريغها بالأطباق اللازمة وأخفت كل ما يمكن أن يستدل عليه كرم ويعلم أنها لم تطهو الطعام بنفسها
كده كله تمام هروح أخد شاور ريحتى بقت مقززة
أنهت عبارتها وهى تسرع بالذهاب للغرفة فأخرجت ثياب نظيفة وولجت للمرحاض لم يكن برفاهية مرحاضها ولكن كان يفى بالغرض من حصولها على حمام دافئ تمحى به تلك الروائح التى علقت بها فالجو حار وخانق بالمطبخ الصغير وكم من مرة تجمعت حبات العرق على جبينها وكانت تسرع بمسحها بظاهر يدها أما الآن فهى تفوح منها رائحة طيبة أرضت غرورها كأنثى كانت مثال يحتذى به للجمال والأناقة
بسماع باب الشقة يفتح أسرعت بإرتداء ثيابها التى حرصت أن تكون محتشمة قدر الإمكان حتى لا تثار مشكلات بينهما أو ...
خشيت التفكير بالإحتمال الأخر الذى جعل وجنتيها تلتهب بمجرد أن جال بخاطرها إقدام كرم على مغازلتها مرة أخرى كتلك المرة التى سلبتها كل حصونها التى شيدتها حفاظا على كبرياءها أمامه وأن تظل بنظره تلك الفتاة المعتدة بجمالها وغرورها
كرم جه برا
حاولت ترطيب شفتيها بلسانها التى أصابها الجفاف فجأة بعد سماعه يناديها بصوت القوى الذى أثار رجفة بعمودها الفقرى فبضعة أيام تحصى على اليد الواحدة جعلتها ترهبه وتخشى غضبه كأنها طفلة صغيرة تخشى التأنيب والتقريع من أبيها فوالدها كان حريصا على تقديم الأفضل لها من مأكل ومشرب وملبس ووالدتها كانت تغدقها بحنانها الذى لاحد له بحكم أنها إبنتها الوحيدة والمدللة والتى لم يشأ الله لها بأن تنجب غيرها فهى لم تعرف معنى الخۏف من أحد بإمكانه تأديبها على أخطأها وأفعالها قبل أن ترى ذلك الجانب الأخر المتمرد من إبن خالتها الذى كان دائما يتحلى بالخجل والقناعة وعدم إقدامه على الإساءة إليها
نعم سمعتك بتنادى عليا عايز تتغدا أحط الأكل على السفرة
قالتها هند بلباقة وهى قادمة من الغرفة بعد أن صففت خصيلاتها الرطبة ولكن لم يكن لديها الوقت الكافى لتصفيفها بالطريقة التى أعتادتها فتجعدت بعض خصيلاتها على جبهتها مما أعطاها مظهرا لم يعتاد رؤيته
فبعد أن أكتفت رماديته من التطلع إليها رد بصوت خالى من أى شعور يمكن أن تستدل منه على أثر هدوءها المفاجئ لديه 
ماشى حطيه على ما أتوضى وأصلى
تركها وذهب لغرفته بينما هى ظلت تفكر فإن كان هو متدينا بطبعه فلما سمح لنفسه بأن يتزوج فتاة مثلها ربما يراها البعض متبجحة بثيابها السافرة والتحرر الذى تتبعه منهجا وسلوكا ولكنها لم تتعمق بالتفكير فى الأمر بل ذهبت للمطبخ وبدأت بنقل الأطباق لمائدة الطعام
فبعد إنتهاءه من صلاته خرج للصالة وجدها تنتظره بالمقعد المقابل فسحب المقعد ولم يخفى دهشته من رؤية الأطباق المتراصة على مائدة الطعام فمتى وكيف إستطاعت طهو كل هذا الطعام أخذ الملعقة وبدأ يتناول طعامه بهدوء ولم يبدى إعتراضا أو ملاحظة
فتبسمت لرؤيته هادئا فأرادت أن تبادر هى بالحديث فقالت بثقة لم تعلم من أين أتتها بتلك اللحظة 
إيه رأيك فى الأكل حلو مش كده
ودفعتى فيه كام ده بقى يا هند
قالها كرم بغتة فعلق الطعام بحلقها وظلت
تم نسخ الرابط