رواية رانيا من 27للاخير والخاتمة

موقع أيام نيوز

حضنى وحضن ولادها .
قالت هاله پحده 
_ يعنى أيه هتبعدنى عنها
_ مش هبعدك عنها بس لو ضميرك صحى أو كده وعايزاها معاكى تقدرى تيجى تعيشى معانا انا معنديش مانع 
لكن انك تبعديها عنى دا اللى مستحيل اسمح بيه حنين هتطلع من هنا على بيتها ودا اخر كلام عندى
_ ماما
قالتها حنين عندما استيقظت على شجارهم التى لم تفهم منه شئ سوى أنه يرفض بعدها عنه واردفت 
_ فى أيه
قالت هاله وهى تقترب منها لتقبلها 
_ مفيش ياحبيبتى حمد لله على سلامتك
_ الله يسلمك انتى جيتى امتى
جلست بجوارها وقالت 
_ لسه واصله حالا معلش أنا مكنتش اعرف غير النهارده
اندهشت حنين من كلماتها كيف لم تعلم بشئ وقد تعدا على وجودها أكثر من عشرون يوما 
هل أصبحت علاقتهم سطحيه حتى لا تقلق بغيابها كل تلك الفترة فقالت 
_ انتى متعوده انى اغيب عنك المده دى كلها
ارتبكت هاله ونظرت إلى قاسم كى ينجدها فقال قاسم 
_ انا قولتلك اننا عايشين فى الصعيد يعنى طبيعى أنها متعرفش اخبارك باستمرار 
وبعدين احنا محبناش نقولها الا بعد ما تفوقى والحمد لله اول مافوقتى كلمناها على طول
اومأت حنين بعدم اقتناع ثم قالت 
_ أنا عايزة أخرج من هنا 
طمئنها قائلا 
_ باسم قالى إننا هنخرج بكره وزهرة كمان هتخرج معانا
قالت هاله بدهشه 
_ زهره! زهره مين
ازداد الشك داخل حنين فيقطعه قاسم قائلا 
_ زهره بنتنا كنا متفقين انا وحنين إننا نسميها زهره
قالت هاله بارتباك 
_ اه..اه نسيت الاسم معلش
لم يخفى على حنين نظراتهم التى تحمل تحدى واضح وقالت 
_ طيب انا عايزة اشوفها
رفض قاسم قائلا 
_ مش هينفع انتى لسه تعبانه ومش هتقدرى تمشى هو سواد الليل وكلنا هنرجع بيتنا
شعرت حنين بالخۏف ينتابها من تلك الكلمه 
لكن ليس بيدها فعل شئ ستهاودهم حتى تعود إليها ذاكرتها وتعلم من فيهم الذى سيأكد شكها.
فى اليوم التالى 
ساعدتها والدتها فى تغيير ملابسها وذهب قاسم كى يأخذ ابنته التى ظهرت ملامحها لتكون حنين اخرى 
ابتسم بسعاده وهو يحملها متجها إلى غرفتها 
ليجدها قد استعدت للخروج فنظرت الى ابنتها بين يديه پخوف ورهبه فى آن واحد 
هل حقا ابنتها هل حملتها فى بطنها تسعة أشهر أو كما يقولون سبعة اشهر 
تقدمت منها رغم الالم الذى مازالت تشعر به مدت يدها تأخذها منه تحملها بيديها تنظر إليها بسعادة وقد تغلبت غريزة الأمومة لديها على تلك الذاكره اللعينه التى احجبتها عنها
بدأت الطفله فى البكاء وكأنها الطريقة الوحيده التى تملكها لتشعرها بحاجتها إليها 
أما حنين فقد شعرت بصوتها كأنه لحنا تملك بسهوله من قلبها .
دلفت حنين تلك الشقة التي ابتاعها قاسم لأجلها حتى تستقر أوضاعها ثم يعودوا للبلده مره اخرى 
فهى موطنه الذى لا يقبل بديلا عنه. 
وعندما لاحظ تخبطها ونظراتها المشتته اقترب منها قائلا 
_ تحبى تدخلى اوضتك ترتاحى
رفضت حنين قائله 
_ لأ أنا عايزة اشوف الولاد الاول
اومأ لها قاسم ونادى على الخادمه التى لم تكن سوى صباح 
وفور رؤيتها قالت بسعاده بالغه 
_ ست حنين حمد لله على سلامتك
نظرت حنين لقاسم الذى أشار لها بعينيه أن ترد عليها فقالت 
_ الله يسلمك 
آمرها قاسم أن تجلب الطفلين ثم أسند حنين حتى اجلسها على المقعد ودلف إحدى الغرف ليخرج بعدها ومعه طفلين ما أن رؤوها حتى أسرعوا إليها يقول أكبرهم بسعاده 
_ مامااااا
أما الصغير فقد سقط على الارض وهو يجرى عليها فتنطق اسمه دون اراده منها 
_ مالك 
لا تعرف كيف عرفت اسمه دون أن يخبرها أحد وأمجد الذى شعرت به يحتضنها بلهفه كأنها غابت عنه دهرا 
ومالك الذى نهض مكملا طريقه إليها مرتميا عليها پبكاء مرددا ماما 
تلك الكلمه جعلت حنين تتصلب بينهم 
لم يكذبوا عليها 
حقا أم لثلاثة أولاد 
أن كذبت عينيها واذنيها لن ېكذب قلبها الذى ينظر إليهم بسعاده لا توصف 
لن تستعجل ستعود ذاكرتها مع الوقت 
ويوما ما ستعود لحياتها السابقه أيا كانت الأهم أنها ستكون بين عائلتها 
نادى قاسم على صباح كى تأخذ تلك الصغيرة من هاله التى وقفت تنظر إلى احفادها بسعاده 
وقالت لحنين 
_ نورتى بيتك ياحنين مطره استأذن بقى عشان اخوكى مستنينى تحت 
قالت حنين برجاء 
_ خليكى معايا 
نظرت هاله إلى قاسم وقالت 
_ انا مطمنه عليكى مع قاسم ومتخفيش هجيلك كل يوم
خرجت هاله وأغلقت الباب خلفها لتتركها بين نارين 
لا تعرف ماهى الخطوة القادمه 
تقدم منها قاسم ليبعدهم عنها قليلا وقال لأمجد 
_ أمجد احنا جولنا أيه ماما لساتها تعبانه نسيبها ترتاح شوى وبعدين اجعدوا معاها براحتكم . 
حاول أمجد الرفض لكنه وافق بعدها على مضد وأخذ مالك الذى تشبس بها بصعوبه ثم عادوا إلى غرفتهم
نظرت حنين إلى قاسم وقالت بعتاب 
_ أمجد زعل
ابتسم قاسم وتقدم منها يساعدها على النهوض وقال 
_ أومى انتى ارتاحى فى اوضتك ومالكيش دعوه بأمجد انا هصالحه .
تركته حنين يساندها حتى اوصلها إلى الغرفه 
وفور دخولها نظرت إليه قائله 
_ أنا عايزة اكون لوحدى. 
هز قاسم رأسه متفاهما صابرا وقال 
_ زى ماتحبى وانا هخلى صباح تاخد بالها من زهرة 
أخرج هاتف من سترته وأعطاه لها قائلا 
_ دا تليفونك كنت شايله معايا أن احتاجتى حاجه رنى عليا
أستلقت على الفراش بمساعدته ثم قبل رأسها وخرج من الغرفه.
نظرت إلى هاتفها وقامت بفتحه ربما تجد شيئا يساعدها على التذكر 
لكنها لم تجد سوى بعض الصور لها وللأطفال 
وصور اخرى مع قاسم بملابسه الصعيديه التى لاقت به كثيرا 
ويبدوا من ضحكتها أنها كانت سعيده حقا معه 
وصوره واحده وهى حامل .
بعد قليل دلف قاسم وخلفه صباح تحمل طاولة طعام فيطلب منها أن تضعها على الفراش ثم تنصرف 
تقدم منها وهو يقول باهتمام 
_ لازم تاكلى عشان العلاج 
لم تشعر برغبتها فى الطعام لكنها وافقت علما بأنه لن يرضى بلا 
بدأت حنين فى تناول طعامها حتى أنهته 
وأعطاها قاسم الأدوية التي أحضرها باسم ثم قال 
_ حاولى تنامى شوية 
اومأت له حنين ليخرج بعدها وهو يحمل الطاوله واعطاها لصباح قائلا 
_ زى ماجولتلك خالى بالك من أمجد لانه لساته صغير وميعرفش حاچه 
قالت صباح بطاعه 
_ حاضر ياجاسم بيه انا هفضل معاها مش هسيبها واصل
مرت الايام وبدات حنين تتأقلم بحياتها الجديده وقد تحسنت حالتها وعادت لطبيعتها 
تعلقت بالاولاد كثيرا أكثر من ذى قبل كما تعلقوا أيضا بتلك الصغيرة التى لا تكف عن البكاء ولولا مساعدة الجميع لها لما استطاعت التعامل معها 
فهى تعد بالنسبة لها طفلتها الأولى ولا تعرف كيفية التعامل 
وقاسم الذى كان كظلها حتى أصبحت تعتاد عليه
وفى ليله ظلت صغيرتها مستيقظه حتى وقت متأخر 
فأخذتها وخرجت بها إلى الصاله وتقول بمزاح وهى تجلس على الأريكة 
_ كلهم نايمين مفيش غيرى أنا وانتى ينفع كده
_ لا طبعا مينفعش 
التفتت حنين لتجد قاسم يخرج من غرفته متجها إليهم 
_ قاسم انت لسه صاحى ولا قلقناك 
جلس قاسم بجوارها ليأخذ زهره منها ليداعبها قائلا 
_ لا ياستى انا اللى صحيت عشان هسافر كمان ساعه 
شعرت حنين بالقلق ينتابها عند ذكر تلك الكلمة 
وقالت پخوف اجادت إخفائه 
_ تسافر! تسافر فين 
نظر إليها قاسم مطولا ليجد فى عينيها خوفا واضحا وكم تمنى فى تلك اللحظه أن يأخذها لأحضانه ويخبرها بالا تقلق فليس له مكان بعيدا عن محيطها
حتى عندما ظن بها السوء لم يقوى على إبعادها وجعلها حبيسه لديه 
_ هسافر البلد فى حاجه مهمه لازم اخلصها بنفسى هما يومين بالكتير وهرجع.
لم تستطيع تلك المره اخفاء ضيقها والقلق الذى سيطر عليها وعندما لاحظت نظراته نهضت متحججه بإطعام زهره 
ودلفت المطبخ تحضر رضعتها پخوف مبهم لا تعرف مصدره 
وأثناء وقوفها بالمطبخ شعرت به خلفها قريبا منها لأقصى درجه ثم سمعته يهمس بجوار أذنها 
_ خاېفه من أيه ازدرأتت ريقها بصعوبه وقد شعرت بأنفاسه تلفح عنقها فهمت بالابتعاد لكنه منعها قائلا 
_ ردى عليا الاول خاېفه من أيه 
أدارها قاسم لمواجهته كى يرى عينيها التى يستطيع بنظره واحده منها أن يعرف ما يدور بخلدها لكنها بمكرها الداهى منعتهم عنه فرفع ذقنها بأنامله كى يجبرها على النظر إليه واردف 
_ خاېفه تكون هناك زوجه تانيه مستنيانى
الكلمه وحدها اغضبتها حتى وإن كانت بمزاح فماذا إذا كان تلميحه حقيقة 
شعرت بغيرة حارقه وأرادت أن تخبره أن مزحته تلك لم تصرها مطلقا 
لكنها تراجعت وقالت 
_ انت ممكن تكون متجوز غيرى  
اهتزت عينيه لكنه احكمها كى يقول بثبات 
_ مستحيل اكون معاكى وعينى تشوف غيرك
راضى غرورها الانثوى بكلماته التى شعرت حقا بصدقها 
فرفع يده يبعد خصلاتها عن وجهه وأردف 
_ انا بحبك ياحنين ومن أول مره شوفتك فيها 
وانا عينى مشفتش غيرك ولا هتشوف
قربها أكثر إليه عندما لاحظ استسلامها وتابع 
_ كل اللى عايزك تعرفيه انى بعشقك وعمرى ماكنت يوم من الايام خاېن .
ازدادت ضربات قلبها من كلماته التى لامست شغاف قلبها وقالت بحيرة 
_ انا مش فاكره حياتنا كانت ازاى بس وقت ما بشوفك بحس بشعور غريب 
بحس بالأمان والخۏف فى وقت واحد 
ولما بتبعد عنى بحس أن الدنيا كلها فارقتنى وإحساس الأمان اتحول لخوف مبهم مش واضح سببه 
رفعت نظرها إليه وتابعت 
_ بس كل اللى قدرت أوصله انى 
فعلا كنت بحبك
اتسعت ابتسامته بسعاده بالغه من كلماتها فقربها منه أكثر وهو ينظر إلى عينيها ويقول بهمس 
_ اللى بنا مكنش حب عادى ياحنين دا كان أقوى بكتير كنت بشوف الدنيا من عيونك 
واكتفيتى بيا عن الدنيا كلها 
حنين انا خلاص مبقتش قادر اتحمل بعدك عني اكتر من كده 
لم تفهم معنى كلماتها 
الفصل الواحد والثلاثون
شعرت من نظراته ما يود فعله لكن رغم رغبتها هى أيضا في ذلك إلا أنها غير مستعده بعد نعم كل شئ حولها يأكد بأنه زوجها لكن الأهم أن تيقن هى بذلك
مازال الخۏف من القادم مسيطرا عليها
وشبح الماضى الخفى لا تعرف ما يخبئ لها
لن تتسرع فى شئ ربما يجعلها ټندم عليه لاحقا
لا تنكر أن حبه الذى ډفن في ذكرياتها بدأ بالخروج رويدا
لكن عليها التمهل حتى لا ټندم فيما بعد
وضعت يدها على فمه تمنعه من الاقتراب وانسلت من بين يديه قائله بإحراج
_ مينفعش نقف كده ونسيب زهره لوحدها
همت بالخروج لكنه وقف أمامها يمنعها قائلا
_ بتهربى منى ليه
عاد يقربها منه ثانيه ونظر فى عينيها التى كانت ومازالت هى منبع عشقه وتابع
_ حنين انتى مراتى
أخفضت عينيها احراجا منه لكنه امسك ذقنها يجبرها على النظر إليه وقال
_ متهربيش منى وأحكى اللى جواكى عايز أعرف إذا لسه بتحبينى ولا قلبك كمان فقد مشاعره
تاهت الحروف فى حلقها لفرط اضطرابها من نظراته التى لا ترحمها وكأنه يعلم جيدا أن تلك العيون قادره على أن ټحطم ذلك الجدار الذى تخبئ مشاعرها خلفه
أشار لها بعينيه أن تخرج ما بداخلها فتقول دون أراده منها
_ مش عارفه احكم على شعورى نحيتك بس كل اللى اقدر اقوله انك بقيت شئ أساسى فى حياتى مش من ذكريات القلب لأ دا شئ جديد بيتولد جوايا
أسرعت بالخروج من المطبخ قبل أن يوقفها وأخذت ابنتها والجه بها الغرفة وتتركه هو فى حيرة من أمره هل يسعد
تم نسخ الرابط