رواية رانيا من 27للاخير والخاتمة
المحتويات
بنظراتها نهض متجها إليها ليجلس بجوارها قائلا
_ عامله ايه دلوقت
ابتسمت حنين بتعب وقالت
_ الحمد لله أحسن شوية
ساعدها باسم على الاعتدال وتردف
_ بس الناس هنا غريبه آوى وخاصة الدكتور اللى قولتلى عليه ده نظراته مش مريحانى زى مايكون يعرفنى من زمان وعايز يقولى حاجه والغريبه انى انا كمان حاسه انى أعرفه بس دماغى فاضية حتى الأحداث القديمة بتذكرها بصعوبه
التزم باسم الصمت قليلا يحاول ايجاد كلمات مناسبه يمهد بها حديثه ليقول أخيرا
_ حنين أنا عايز اتكلم معاكى فى حاجه بس ياريت تكونى قوية وتكونى بردوا واثقه ان مهما كان قرارك هفضل معاكى
قطبت جبينها بعدم فهم ليردف باسم
_ حنين انتى .... انتى كنتى فى غيبوبه استمرت فترة قليله بس الحمد لله عدت وانتهت
بس للأسف عملت فقدان ذاكره جزئى يعنى حذفت من حياتك ست سنين......
أوقف حديثه كى يرى وقع كلماته عليها
فيجدها تقول پصدمه
_ ست سنين
اومأ لها باسم بصمت ثم سألته
_ وانا كنت ايه فى الست سنين دول
رد باسم بدون مقدمات
_ زوجه وأم
اتسعت عيناها ذهولا من هول الصدمه فتضع يدها على بطنها دون اراده منها وتقول
_ أم !! وزوجه ! أنا
أغمضت عينيها وهى تحاول تنشيط ذاكرتها لكنها كما قالت فارغه
_ يعنى انا متجوزه ومعايا أولاد
طب هما فين ليه مش موجودين
تلاعب الشك بها أن يكونوا تعرضوا لحاډث وهذا ما جعلها ......
نظرت إلى باسم الذى قاطع تفكيرها قائلا
_ موجودين ياحنين وهو بالذات مسبكيش لحظه واحده
لم يساورها الشك لحظه واحده بأن يكون هو
نظراته التى تحمل حبا وعشقا لم يستطيع اخفاءه لمساته التى تستيقظ دائما عليها وهو ممسكا ليدها فسألت بتوجس
_ الدكتور اللى .....
ضحك باسم قائلا
_ اه بس هو مش دكتور انا قولت كده لما معرفتش ارد عليكى
لم تستوعب حنين ما يحدث لو كان شخصا آخر غيره ما كنت لتصدقة فقالت
_ اسمه ايه
_ قاسم
رددت حنين الاسم بين شفتيها تحاول التذكر لكن لا فائده
_ طيب انا هنا ليه وايه اللى حصلى
رد باسم بهدوء
_ مفيش أى حاجه خالص دى ولاده بس كانت صعبه شوية والحمد لله عدت على خير
ما هذا الذى يحدث لها لابد أن هذا مجرد حلم وعليها الاستيقاظ منه
فبين ليله وضحاها أصبحت زوجه وأم لأولاد لاتعرفهم أغمضت عينيها تناشد الرحمه من رب العالمين وان يلهمها صبرا حتى لا تجن.
_ طيب هما فين عايزه اشوفهم
ربت باسم على يدها وقال
_ الصبح أن شاء الله هيكونوا عندك
تنهدت حنين بحيره ليكمل باسم ضرباته قائلا
_ طيب ممكن تسمحيله يدخل من وقت مافوقتى وهو هيتجنن ويكلمك.
كيف كيف تستطيع النظر في عينيه وهى لا تتذكر كيف كانت حياتهم
كيف كان يعاملها هل أحبته هل أحبها
كل هذه الأفكار تشتت تفكيرها حتى سمعت طرقات خافته على الباب
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
خرج باسم من الغرفة ليجد قاسم واقفا مستندا بظهره على الجدار خلفه
لاحظ حزنه الذى يخفيه خلف ذلك الهدوء الذى يسقط فور أن يراها
لا ينكر أنه يحبها بل يعشقها لكن إذا أرادوا البقاء سويا فعليهم البعد عن ذلك المحيط الذى يجذبهم لأعملقه رويدا رويدا دون أن يشعرون
لم تكن الحياة منصفه لها يوما منذ مۏت والدهم لتستمر قسۏتها حتى الآن.
ربما أيضا تكون هذه هبه لهم من الله كى يبدأوا حياة جديده بعيدا عن أحقاد الماضى بكل اوجاعه
تقدم منه باسم ليقف أمامه قائلا بهدوء
_ انا مش عارف ايه اللى حصل خلا اختى يحصلها كل ده بس انا هتغاضى المره دى و هديك فرصه أخيرة تبدأ فيها حياة نضيفه معاها
مش عشانك لأ عشان ولادها اللى ملهمش ذنب فى كل اللى حصل
حاول قاسم السيطرة على أعصابه قدر الإمكان
وشعر برغبه ملحه بأن يلكمه ردا على رعونته فى التحدث معه لكنه كبت تلك الرغبه ورد قائلا بتحدى
_ هعدى اللى قولته ده لأنه مش وقته بس اللى مش هقدر أعديه هو انك تمد يدك على جاسم الرفاعى
قال كلمته الأخيرة وهو يوجه ضربه مؤلمھ فى وجه باسم جعله يترنح فى وقفته
وهم بالرد عليه لولا صوت روان الذى أوقفه
_ باسم
أغمض باسم عينيه بضيق وهو يرى قاسم يدلف الغرفه مما جعله يسب بداخله ثم الټفت إلى روان التى اقتربت منه بقلق عندما وجدت دماء خفيفه على فم باسم وقالت
_ باسم ايه الډم ده انت اتخانقت
وضع باسم يده مكان الضربه فيجد دماء خفيفه جانب فمه ورد قائلا بمكر
_ انتى شايفه ايه
ردت روان بغيظ
_ شايفه انك تيجى معايا من سكات
ازداد مكره وهو يقول
_ وأنا بردوا بقول كده بس انتى اللى مصره على الفرح اتحملى بقى.
هزت رأسها بيأس منه من تلميحاته التى لا يكف عنها ثم قالت
_ وقح
دلف قاسم الغرفه ليجد محبوبته مستلقيه على الفراش وقد ازاد شحوبها وانطفاءها أكثر من زى قبل فشعر بوغزة حاده في قلبه لانه كان سببا في كل ذلك .
كانت نوره الذى اضاء عتمته وجعلت لحياته معنى وأحيت ذلك القلب الذى لم يلين من قبلها لأى فتاة أيا كانت.
فلتسامح وتغفر ولن يتوانى ثانية واحده عن تعويضها عن كل ما عانته من أوجاع.
فقط تغفر وتسامح
_ ازيك ياحنين حمد لله على السلامه.
خرجت حنين من شرودها عندما وجدت نفسها وحيده مع ذلك الرجل الذي يخبرها باسم بأنه زوجها شعرت حينها بوميض خاڤت من أحداث لا تتبينها جيدا وعندما دققت النظر ب ذلك الذى يقف أمامها الان مدعيا بأنه زوجها لمحت قوته و جاذبيه المدمره وحضور الطاغى الذى يجبر من أمامه على الرضوخ لأوامره دون أن ينطق بكلمه
صوته الذى برغم صلابته إلا أنه يحمل دفئا وحبا لم تشعر بمثله من قبل .
ردت حنين بتردد
_ الحمد.... الحمد لله
هربت بعينيها من نظراته التى تكاد تلتهمها وخاصة عندما جلس على المقعد بجوارها
وقد شعرت بأن الكلمات انحشرت فى حلقها لفرط اضطرابها من وجوده
أرادت الهرب لكن أرادت أيضا أن تعرف كيف كانت حياتهم ومنذ متى وهى زوجته
وكيف تزوجا وكم لديهم من الأولاد
ما أسماءهم وعددهم
كل تلك الاسئله تدور بخلدها وشعر بها قاسم فيحتار فى اجابتها
بماذا يخبرها
هل يخبرها أنها الثانيه كما هو الثانى بالنسبه لها
هل يخبرها بأمر أمجد الذى انجبته من اخر
ومالك الذى انجبه من اخرى
هل تستطيع تحمل تلك الصدمات فى آن واحد
ام يخفى كل شئ من حياتهم ويخبرها بأنها زوجته دون غيرها بثلاثة اطفال
فسألها قائلا
_ عايزه تعرفى ايه
قضبت جبينها بدهشه من معرفته بما يجول بخاطرها هل هى صورة واضحه له دائما
او استشف هو من خلال تعابير وجهها التى تطالبه بالمعرفة فقالت
_ احنا صحيح متجوزين
اومأ لها قاسم مبتسما وقال
_ من ست سنين
كڈب لكن ليس بيده حل اخر
فعادت تسأله
_ معانا أولاد
واصل كذبه قائلا
_ ولدين وبنت أمجد ومالك وزهره
لم تساعدها ذاكرتها بشئ تريد فقط أن تتذكر اولادها لكن لافائده
حاولت حنين رفض كل ذلك لكنه واقعها التى لا تعرف عنه شئ وعليها مجابهته ربما تعود إليها ذاكرتها
همت بمواصلة اسألتها لكن قاسم منعها قائلا
_ كفاية اسأله عشان متتعبيش وبكره انا هجيب الاولاد عشان تشوفيهم بنفسك
اولادها كلمة فرضت عليها فى واقع غامض لا تعرف كيفية التعامل معه
ترى كيف تتصرف بشكل طبيعى معهم وهى لا تعرفهم
لا لن تكتفى من الأسئلة عليها أن تعرف كل شئ عن حياتهم فقالت
_ انت اتجوزتنى ازاى يعنى لهجتك بتقول انك صعيدى وانا عمرى ماشفت الصعيد ولا أعرف حد منهم يبقى انعرفنا ازاى
السؤال الاصعب الذى لم يفكر فى إجابته
ولن يكون الصمت منصفا له فقال بثبات زائف
_ مش معنى انى صعيدى اكون حابس نفسى فى دايرته بس
قالت حنين
_ مش قصدى بس انا عايزة اعرف كل حاجه عايزه أخرج من هنا عارفه انا رايحه فين
اومأ لها قاسم بتفاهم وقال
_ حقك طبعا بس انا عايز نأجل الكلام دلوجت لحد ماترتاحى
دلفت الممرضه كى تبدل لها المحاليل وهى تقول بابتسامه
_ عامله ايه دلوقت يامادام حنين
مازالت غير متقبله لتلك الكلمه مما جعلها تنظر بإحراج إلى قاسم الذى رد بدلا منها بأنها بأفصل حال
وهى ابعد مايكون عن ذلك
خرجت الممرضه من الغرفه لتتركهم كلا فى حيرته حتى غلبها النعاس بفعل الأدوية ونامت .
_ بس ياستى هى دى كل الحكاية
قالها باسم بعدما سرد عليها كل شئ منذ بداية تعرفها بسالم حتى الآن
ظهرت الصدمه واضحه عليها فتقول بعدم استيعاب
_ مش ممكن معقول اللى انت بتقوله ده دى حكاية ولا فى الروايات اللى بنقراها .
وانت ناوى تعمل ايه
هز رأسه بحيرة وقال
_ المشكله انى مش عارف ايه اللى حصل بينهم يوصلها للمرحله دى
_ بس اللى اعرفه ان اللى حصلها ده ناتج عن ڼزيف بعد الولاده ودى حاجه عاديه جدا وبنشفوها على طول
تنهد باسم بتعب وقال
_ مش عارف ليه عندى إحساس أن فى حاجه حصلت بينهم
وعلى العموم انا هديله فرصه أخيرة وهفضل متابعه وان حسيت أن شكى فى محله وقتها مش هرحمه
رن هاتفه فنظر إليه قائلا
_ دى أكيد أمى
وبالفعل رد عليها لتخبره بأنها أمام المشفى
فقد أخبرها كل شئ حدث مع حنبن وترك لها حرية الأختيار
أسرعت إليه والدته فور رؤيته لتحتضنه بشوق ولهفه وهى تقول
_ حمد لله على السلامه يا حبيبى
قبل باسم يدها وقد تناسى كل شئ فور مجيئها وقال
_ الله يسلمك ياأمى
المهم موصكيش زى ماقولتلك بالظبط
ردت والدته بلهفه
_ حاضر بس هى فين عايزه اشوفها انا خلاص سيبت البيت لعمك ومش هرجع تانى
قال باسم بسعاده
_ وبيت ابنك مفتحلك .
كانت سعادتها لا توصف بعودة اولادها مره اخرى لحضنها
لا يوجد شئ فى ذلك العالم يغنى عنهم أيا كان
دلفت غرفة ابنتها لتجدها مستلقيه على الفراش وقد شعرت بقلبها ېتمزق لرؤيتها بهذا الشكل
تقدمت منها فى شوق وحنين لتقبل رأسها ثم يدها وقالت بحزن
_ سامحيني ياحنين انا اللى عملت فيكى كده محدش مذنب غيرى أنا
انا اللى سكت على ظلم عمك ووقفت اتفرج عليكى سامحنى ياحبيبتى سامحيني
_ نايمه مش هتسمعك
قالها قاسم وهو ينظر إليها بعتاب واضح فقالت
_ انت مين
رد قاسم ببساطه
_ انا جوزها
تذكرت هالة مكالمتها الأخيرة معها وأنها أخبرتها عن عودتها إليه فقالت
_ انت قاسم
اومأ قاسم بصمت فعادت تقول
_ باسم حكالى على كل حاجه وانا شايفه انك تبعد عن بنتى أفضل ليها .
ملامحه رغم الهدوء الظاهر عليها إلا أنها تحمل ڠضب جحيمى جعلته يضغط على قبضته حتى يهدئه ولو قليلا ثم قال لها بهدوء قاټل
_ وانتى شايفه أن ده وقته أو حتى مكانه
وقفت هاله أمامه بتحدى وقالت
_ متفرقش المهم انى ابعد بنتى عن شركم بنتى هترجع معايا و........
لم يستطيع قاسم السيطرة على غضبه أكثر من لك فقاطعها قائلا
_ مستحيل اسمح لأى حد أيا كان هو أنه يبعدها عنى حتى لو كان الحد ده ابوها مش امها
حنين مراتى ومستحيل تبعد عن
متابعة القراءة