رواية عشقي الفصول من 12-14
المحتويات
كان عليا أنا مش عايزه حاجه من الدنيا .. وأهو اللى جاى مش أد اللى رايح.. بس أعمل ايه فى البت الغلبانه اللى فى رقبتى .. أهل خطيبها قالولى لو مجهزتهاش على الشتا الجاى هيفسخوا خطوبتها .. ومحدش من اخواتها راضى يساعدنى بمليم أحمر .. كله متجوز وله بيته وبيقول ياله نفسى .. أعمل ايه يعني اسيبها خطوبتها تتفسخ وتتقهر وتقهرنى معاها .. قولت انزل اشتغل اى حاجه اهو احاول اعمل اى حاجه تسد مع المعاش اللى باخده وربنا كريم
ثم قالت بحنق
- ربنا كريم بس الناس وحشه ونفسوها وحشه .. يلا هعوذ ايه من الغريب اذا كان ولادى اللى من لحمى ودمى رمينى انا واختهم رمية الكلاب .. بأه الغريب هو اللى هيحن عليا
مسحت دموعها فى طرف حجابها وانحنت تحمل القفص الكبير وتضعه فوق رأسها وهى تنظر اليه بإمتنان قائله
- معلش يا ابنى عطلتك .. ربنا يكفيك شړ طريقك
همت بالانصراف فاستوقفها "مهند" قائلا
- استنى يا حجه
وقفت تنظر اليها بأعينها أنهكها البكاء .. وقدمين تقف عليهما فى اعياء .. قال "مهند" مشيرا الى السيارة
- تعالى معايا يا حجه
نظرت اليه المرأة فى ريبة .. فأكمل شارحا
- أنا بشتغل فى شركة كبيرة .. كنت مروح .. تعالى هخدك للشركة وأحاول اشوفلك شغلانه هناك
نظرت اليه المرأة بتأثر وقالت بحيرة
- ان شاله يخليك .. بس هشتغل ايه أنا فى شركة .. أنا حتى لا بعرف أقرأ ولا بعرف أكتب
ابتسم "مهند" وقال مشيرا بكفه الى السيارة
- تعالى بس معايا وهنتصرف ان شاء الله
أمسك "مهند" منها القفص الكبير ووضعه فى صندوق السيارة .. فتح لها الباب والتف ليركب .. وقفت المرأة أمام الباب المفتوح بإستحياء .. ثم انحنت تنظر اليه قائله
- يا ابنى هدومى مش نضيفه .. هوسخهالك
ابتسم "مهند" قائلا
- اركبى ولا يهمك
ركبت المرأة وهى شتعر بالرهبة الشديدة ففخامة السيارة من الداخل لا تختلف عن فخامة خارجها .. انطلق بها "مهند" عائدا الى الشركة مرة أخرى .. نزلت المرأة معه لتشعر برهبة أكبر وهى تدخل تلك الشركة ببنيانها الفخم الأنيق .. دخل "مهند" مكتبه وطلب من المرأة الجلوس بينما استدعى أحد الموظفين الى مكتبه عن طريق الهاتف .. جلست المرأة تنظر حولها فى رهبة شديدة .. طلب لها "مهند" كوبا من العصير شربته بنهم فقد أضناها العمل الطويل فى ذلك الصيف شديد الحرارة .. دخل الموظف الى مكتب "مهند" فطلب منه ايجاد عمل فى الشركة لتلك السيدة .. الټفت الموظف ينظر اليها ثم ينظر الى "مهند" وهو يؤمئ برأسه .. أخذ "مهند" الرجل جانبا وقال له
- خلى بالك .. أنا معرفهاش كويس .. يعني حطها تحت الاختبار .. فهمنى طبعا
أومأ له الرجل برأسه قائلا
- متخفش يا بشمهندس
قبل أن تخرج المرأة بصحبة الموظف دس "مهند" فى يدها مبلغ لا يعلم هو ذاته بقيمته .. فقط أخرجه من جيبه واحتسب أجره عند الله .. التمعت الدموع فى عين المرأة فقط لتنتحب من جديد .. انحنت تمسك يد "مهند" لتحاول تقبيلها لكنه أبعدها عنها قائلا
- بتعملى ايه يا حجه الله يصلح حالك
قالت بحزم بأعينها الممتلأه بالعبرات
- أنا واحدة فقيرة صحيح .. ومقدرش أردلك جميلك فى يوم من الأيام .. بس أنا هكافأك بطرقتى
نظر اليها "مهند" مبتسما وقال
- وأنا مش عايز مكافأة ولا حاجة .. ويارب ترتاحى فى الشغل معانا .. أى حاجة تحتاجيها تعاليلى مكتبى
أومأت المرأة برأسها وهى تنصرف برفقة الموظف .. لكنها التفتت قبل أن تغلق الباب خلفها وقالت له بحزم وثقه
- برده هكافأك
نظر اليها "مهند" مبتسما .. ثم عغادر المكتب متوجها الى الفيلا .. دون أن يدرى أن مكافأة المرأة لن تنسى صنيعه معها قط .. وأنها ستكافئه كما وعدت .. مكافأة لا يقدر عليها سواها !!
تم اعلان حالة الطوارئ فى فيلا "زياكيل" .. حفلة غير متوقعة .. وغير معلومة الأسباب .. تم دعوة الجميع اليها .. دون أن يكون لأحدهم أدنى فكرة عن سبب الحفلة .. فقط وصلت لكل منهم رسالة من "عدنان" فحواها
- تزينوا وتأنقوا .. أنتظركم فى الفيلا الليلة .. حفلة خاصة جدا .. "عدنان زياكيل"
رسالة غريبة مبهمة .. والأغرب من ذلك أن هاتفه ظل مغلقا طوال اليوم .. لكن الجميع بلا استثناء استجابوا للدعوة .. التفوا فى حجرة الصالون على غير عادة لقاءاتهم فى غرفة المعيشة .. وكان هذا بترتيب من "عدنان" .. رتبت "لميس" كل شئ كما أمرها .. ذهل الجميع من الزينه المعلقة وأصناف الحلوى الكثيرة المعدة والتى تكفى جيشا .. نظر كل منهم الى الآخر فى دهشة .. لا يوجد مدعوون غيرهم .. فقط أفراد العائلة .. فلما ستجمعون فى حجرة الصالون بدلا من غرفة المعيشة !
سمعوا صوت سيارة فى الخارج .. فتنبأوا بوصول "عدنان" .. اتسعت أعين الجميع دهشة وهم ينظرون الى "عدنان" بحلته السموكن السوداء .. شعرت "يسرية" بالحنق .. وتوترت أعصاب "كوثر" فيما نظر اليه "علاء" وقد فغر فاه دهشة .. قال "حسنى" ببرود
- ايه ده يا "عدنان"
لم يجيبه "عدنان" بل وقف قبالتهم وأخذ يجول ينظرة في وجوههم .. فهم على وشك سماع صدمة كبيرة أعدها لأفراد عائلته .. قال "عدنان" وهو يبتسم بسعادة
- عندى ليكوا مفاجأة
توجس الجميع خيفه .. فيما جلس "مهند" يتابع ما يحدث بعينيه دون تعبيرات ظاهره على وجهه .. قالت "فريدة" بإستغراب
- خير يا عمو
نزع "عدنان" فتيل القنبلة لټنفجر فى وجوههم
- اتجوزت !
سمع شهقات متتالية دون أن يتبين تحديدا مصدرها .. فبدا وكأنها خرجت من فم الجميع .. وقبل أن يفيقوا ويلملموا أشلائهم التى مزقتها القنبلة .. خرج "عدنان" من الغرفة ليعود ويده ممسكه بيد ... "سمر" ! ... ومن خلقها "فيروز" فى كامل زينتهما وأناقتهما
اذا كانت الشهقات الأولى هى شهقات استنكار .. فهذه المرة خرجت صيحات استنكار .. تأمل الجميع تلك الفتاة الشابة عادية الملامح مٹيرة الملابس .. تقف موفوعة الرأس يدها بيد "عدنان" .. انزلقت يده من يدها ليحيط خصرها بذراعه يقربها من جسده وهو لايزال ينظر الى وجوههم قائلا بتشفى
- أأقدملكم "سمر" .. مراتى
ألجم لسان الجميع .. حتى أن أحدهم لم يقل كلمة "ميروك" .. فقط ينقلون نظرهم من "عدنان" الى "سمر" .. الى "فيروز" .. كانت "فيروز" تتطلع اليهم بتكبر وكأنها تنظر اليهم من برج عاجى .. مبتسمة فى سعادة .. أما "سمر" .. فكانت منكسة الرأس تاره .. مرفوعة الرأس تارة أخرى .. تمر بعينها فى وجوههم بتوتر .. تبلع ريقها بصعوبة .. مشاعر كثيرة مضطربة تجتاحها .. نفسها يضيق .. تلمست ذراعها المشلۏل .. والذى وضعته فى ضمادة زرقاء معلقة الى رقبتها فالناظر اليها يخيل له بأن ذراعها مجبر !
صفق "عدنان" بيده قائلا بمرح
- ايه يا جماعة .. مش همسع كلمة مبروك أنا والعروسة ولا ايه .. ده النهاردة ليلة ډخلتنا
نكست "سمر" رأسها الذى احمر خجلا وهى تشعر
متابعة القراءة