رواية عشقي الفصول من 12-14

موقع أيام نيوز

أمامه تدخل خلف السكرتيرة وهى تقول
- طبعا مكنتش هتنزل فقولت أطلع ناصحة وأطلعلك بنفسى .. كده أكيد مش هتحرجنى
نهض "نهاد" وسلم عليها قائلا
- أهلا يا "انجى"
كاد أن يجلش فهتفت بمرح
- استنى استنى هتعمل ايه .. نروح نتغدى وبعدين ارجع كمل شغلك .. أصلا أنا واقعة من الجوع
بدا على "نهاد" الإستسلام وارتدى سترته وهو يقول
- أصلا أنا نسيت نفسى فى الشغل ومحستش انى جعان الا لما جبتى سيرة الأكل
قالت مبتسمة
- كويس أوى .. يلا بأه
خرجا سويا واستقلا سيارة "نهاد" الى أحد المطاعم التى أشادت "انجى" بجودة أصنافهم .. كاد أن يختار طبقه فوضعت كفها فوق قائمة الطعام تحجب عنه الرؤية .. رفع نظره اليها فقالت بنعومة
- سبنى أنا اللى أخترلك أنا عارفه أحسن حاجه بيقدموها هنا
أومأ "نهاد" برأسها .. انغلا فى الحديث سويا .. تطرقت "انجى" الى مواضيع مختلفة .. متفرقة .. بدا على "نهاد" الملل تاره .. والاهتمام تاره .. والضخر تاره .. لكنه أشاد بالطعام قائلا
- فعلا ممتاز .. كان معاكى حق
ابتسمت بنعومة وهى تنظر الى عينيه بجرأة وقالت
- أنا على طول معايا حق .. سيبلى نفسك وانت مطمئن
أشعرته نظراتها ونبرة صوتها بالتوتر .. أمسك كوب الماء الموضوع أمامه يتلهى به وعقله شاردا .. أسندت وجنتها الى قبضة يدها وهى تنظر اليه بنفس الجرأة قائله
- سرحان فى ايه
رسم بسمة على شفتيه وهو ينظر اليها قائلا
- لا أبدا
قالت "انجى" بصوت هامس
- تعرف ان "بيسان" محظوظة أوى انها متجوزة من راجل زيك
اتسعت ابتسامة "نهاد" .. فأكملت بنعومه
- أكيد "بيسان" بتحسد نفسها عليك .. عارف .. أنا لو كنت متجوزة راجل زيك .. كنت هبقى أسعد واحدة فى الدنيا
أطربه السماع الى كلماتها التى أرضت غروره كرجل .. لكن على الرغم من ذلك شعر بتوتر دفعه لأن يقول
- معلش يا "انجى" لازم أرجع الشركة
ابتسمت وهى تقول
- مفيش مشكلة .. زى ما تحب
ثم رفعت حاجبيها ونظرت اليه بتحدى وقالت
- بس هنتقابل تانى
نظر "نهاد" اليها .. متأملا الكلمات التى ترسمها عينيها أمام وجهه .. يفهم تلك الكلمات جيدا .. ويعى معناها .. لكنه .. يتظاره بأنه لا يراها !
تساقطت العبرات من عيني "سمر" وظهر الألم واضحا جليا على وجهها وهى تستمع الى كلمات الطبيب الذى أحضرها اليه "عدنان" موهما الجميع أنهم فى رحلة الى شرم الشيخ .. أكمل الطبيب حديثه قائلا
- زى ما قولتلكوا .. الفحوصات اللى عملناها واللى جبتوها من الدكتور المعالج فى تركيا بتقول ان كان فى كدمة فى مؤخرة الرأس بسبب الاصطدام وقت الحاډث .. وده اللى سبب الشلل فى الذراع الأيسر .. رغم ان من المعتاد انه يكون شلل نصفى .. بل للأسف الكدة حتى بعد ما اختفت لسه الذراع مشلۏل
قال "عدنان" بإهتمام
- طيب وايه السبب
قال الطبيب متنهدا
- المخ عضو حساس جدا .. وأحيانا بتتسبب بعض الحوادث فى ردود أفعال غير متوقهة .. لعل مع الوقت الشلل ده يختفى .. أنا شايف انها تستمر على العلاج الطبيعي .. لكن احنا كأطباء للأسف مفيش فى ايدينا حاجه نعملها
أطرقت "سمر" برأسها بينما ساعدها "عدنان" على النهوض .. توجها معا الى بوابة المستشفى .. يسوقها "عدنان" من ذراعها .. توقفت فجأة عن السير وهتفت باكية
- يعني خلاص مش هخف . هفضل كده .. خلاص دراعى مش هيتحرك تانى .. هيفضل مشلۏل كده
نظر اليها "عدنان" بحزن .. فبكت بشدة غير عابئة بنظرات الناس من حولها وهى تقول
- قوللى أعمل ايه .. قوللى أعالجه ازاى .. مش عايزه أفضل كده .. انت وعدتنى تعالجنى . .انت وعدتنى بكده
كاد صوت بكائها أن ېمزق قلب "عدنان" الذى احاطها بذراعيه .. ألقت برأسها فوق صدره تزرف ما بداخلها من نحيب وألم .. بكت كما لم تبكى من قبل .. لم يجد "عدنان" أى كلمات لمواساتها .. شعر بأن الكلمات فى تلك اللحظة يتكون فارغة من أى معنى .. ربت على ظهرها وتركها تبكى على صدره عليها ترتاح قليلا .. أخيرا رفعت رأسها تنظر اليه بوجهها المبلل بالعبرات قائله برجاء ممزوج بالأسى كالغريق الذى يتعلق بقشة
- قوللى ان دراعى هيخف
تمتم "عدنان" وهو يمسح على ذراعيها قائلا
- إن شاء الله هيخف
أومأت برأسها وهى تحاول تصديق كلماته .. بل تحاول أن تخدع نفسها بكلماته .. ففى التظاهر تخفيف لألمها .. وهروب من واقعها ومن الحقيقة القاسېة .. تظاهرت بالإقتناع وابتسمت قائله بمرح مصطنع
- أنا برده بقول كده .. عارف أكيد لو بعت التحاليل الجديدة دى للدكتور بتاعى فى تركيا هيقولى كلام غير اللى الدكتور ده قاله .. أصلا الدكتور اللى عالجنى فى تركيا من أكبر الدكاتره هناك .. يعني أكيد هو يفهم أكتر
ثم نظرت اليه بأعين دامعه وهى تقول بشفتين مرتجفتين وعيناها ترجوه أن يخدعها كما تفعل مع نفسها
- مش كده
شعر بغصة فى حقه وهو يستجيب لذلك الرجاء فى عينيها ويقول بصوت خاڤت
- أيوة صح .. معاكى حق
مسحت العبرات عن وجهها بكفيها وهى تبتسم قائله
- ان شاء الله هتصل بيه واخليه يبعتلى ايميله وأبعتله صور من التحاليل دى
جذبت الملف الذى يحتوى على تحاليلها وفحوصاتها من يد "عدنان" وقالت بحماس
- خليه معايا
احتضنت الملف الى صدرها بيدها السليمة .. بينما لف "عدنان" ذراعه حول كتفيها وهو يشعر بالشفقة والأسى على حالها .. اجتاحه شعور بالضيق والعجز لعدم قدرته على الوفاء بوعده لها !
تطلعت "يسرية" من الشرفة قليلا .. ثم توجهت الى الداخل قائله بتهكم
- العريس والعروسة شرفوا
قالت "كوثر" پحده
- وجايين على نفسهم كده ليه .. ما كانوا كملوا باقى الاسبوع
دخل "عدنان" الفيلا وهو يحيط كتفى "سمر" بذراعه .. أخبرته "لميس" بأدب
- حمدالله على السلامة يا "عدنان" بيه .. حمدالهل على السلامة يا مدام "سمر" .. مدام ""كوثر" و مدام" يسرية فوق
رسمت المرأتان ابتسامة مصطنعه وهما تستقبلان "عدنان" و "سمر" .. جلست "سمر" معهما قليلا ثم استأذن للذهاب الى غرفة النوم لترتاح .. قال "عدنان" وهو يجلس أمامهم فى خيلاء
- ها ايه أخبارك يا "كوثر" و انتى يا "يسرية"
قالت "كوثر" مبتسمة بتهكم
- انتى اللى تقولينا أخبارك يا عريس
أطلق "عدنان" ضحكة عالية وهو يقول
- أنا تمام أوى أوى .. متشغليش بالك بيا يا "كوثر"
التفتت اليه "يسرية" لتقوم من بين اسنانها
- واضح انكوا متفاهمين مع بعض رغم فرق السن الكبير اللى بينكوا
قال "عدنان" بتحدى
- أيوة فعلا متفاهمين مع بعض جدا
ثم نهض قائلا
- بعد اذنكوا هروح أطمن على "سمر"
بعدما خرج التفتت "يسرية" الى "كوثر" قائله بحنق
- أخوكى ده هينقطنى
قالت "كوثر" بحزم
- البت دى لازم نطفشها من هنا
هتفت "يسرية" بصوت خاڤت
- وازاى بأه هنطفشها .. ليه هى هبله .. أكيد هى ومراة أبوها الحداية مش سهلين .. أكيد هيمسكوا فى الراجل بإيديهم وسنانهم ده منجم دهب بالنسبة لهم
قالت "كوثر" بحزم شاردة
- لازم نفكر فى طريقة تخلى "عدنان" يطلقها
قالت "يسرية" بلهفة
- طريقة ازاى .. ايه اللى هيخلى "عدنان" يطلقها انتى
تم نسخ الرابط