رواية جديدة جامدة الفصول من السابع عشر للعشرين بقلم الكاتبة الرائعة
المحتويات
أحدهما يقود السيارة بسرعة چنونية قد تخطت ال ٢٤٠ كمالساعة بالطبع رأوها تقف بالمنتصف و مهما يطلقون من أبواق لا تتحرك و لا تهتز و لا يرمش لها جفن قال أحدهم
دى عايزة ټنتحر دى و لا إيه!
رد الشاب الذى يقود
و بعدين يا مازن أنا لو وقفت العربية هتتقلب و ھنموت.
أجابه ببرود و لا مبالاة
دوس يا عم و لا يهمك...دى شكلها مستغنية عن حياتها إنما احنا لأ.
انا فعلا مضطر أدوس.
قال تلك العبارة و هو يصدمها بالفعل بدون أدنى شعور بالذنب فى حين كانت تنظر للسيارة بلاوعى و برؤية ضبابية و كأنها داخل أحد كوابيسها المزعجة فقذفتها السيارة لأعلى مسافة ثم نزلت على الرصيف فأصدر ارتطام جسدها بالأرض صوتا قويا ثم ما لبثت أن تدفقت الډماء من كل جانب من جسدها الخاوى من الروح توقفت السيارات و التمت حولها و اتصل أحدهم بالإسعاف و لكن بما سيجدى الآن بعدما فارقت روحها المعذبة جسدها المتهتك فقد أصبحت چثة هامدة بعدما فاضت روحها إلى خالقها.
بينما سيارة ذلك الشاب الأهوج بطأت سرعتها من أثر الاصطدام و تدمر الجزء الأمامى و لكنه لم يبالى بذلك فكل همه الآن أن يبتعد عن تلك البقعة المشؤمة فأسرع ذلك الأهوج بزيادة سرعة السيارة لكى ينجو بنفسه و بصديقه من المسائلة القانونية.
فى قصر عادل الشرقاوى كانت أميرة تجوب القصر بجميع أنحائه ذهابا و إيابا يأكلها القلق على نادين فمنذ أن رحلت لا تدرى عنها شيئا و ها هو قد انتصف الليل و لم يظهر عنها خبر حتى هاتفها تركته بالغرفة قبل رحيلها و لم تجد أى وسيلة إتصال بها حتى أنها اتصلت بجميع من تعرفهم من أصدقائها و لكن لا أحد يعلم عنها شيئ حتى أثير هاتفها مغلق و لم تراها بذلك اليوم الأمر الذى أثار ريبتها و توقعت أنه قد تم القبض عليها بسبب صفقة المخډرات و لكن أمر أثير لا يعنيها البتة فمصابها فى إبنتها ليس هينا ماذا لو علمت أنها لم تعد موجودة بهذه الحياة القاسېة.
منذ أن رحل فادى أيضا لم تنفك عن الإتصال به و لكنه لم يجيبها و لا مرة فأمسكت الهاتف و أخذت تتمتم و هى تتصل به واضعة الهاتف على أذنها
رد بقى يا فادى...مش عشانى..عشان أختك..ھموت يابنى رد عليا.
تلك المرة أجابها أخيرا قائلا بحدة
نعم!..خير..
أجابته بصوت مهزوز و الهاتف يرتعش بيديها من فرط القلق و التوتر
ف فادى...الحقنى يابنى...نادين خرجت بعدك علطول و لحد دلوقتي مرجعتش... و اتصلت بكل أصحابها و محدش عارف عنها حاجه... اتصرف يا فادى انا هيجرالى حاجة من القلق.
احتدت نبرته بانفعال و صړخ بها بكره و اشمئزاز
مبسوطة يا أميرة هانم باللى وصلناله بسببك!..أختى لو جرالها حاجة مش هسامحك أبدا... فاهمة!.. مش هسامحك.
ردت عليه برجاء بعدما تمكن الړعب على ابنتها منها
دور عليها بسرعة و أنا هعوضكوا عن كل حاجة.. بس ألاقيها الأول يابنى.
زفر پغضب ثم قال بحدة
طاب اقفلى دلوقتي... أنا نازل أدور عليها..
ابقى.. ابقى طمنى يا فادى علشان خاطري.
طيب... و من غير سلام.
ألقت بجسدها على أقرب أريكة لها و انخرطت فى نوبة ضارية من البكاء تشعر بأن كل شيئ يضيع من بين يديها و كأن الهواء ينسحب من رئتيها رويدا رويدا حتى كاد قلبها أن يتوقف عن النبض و كادت روحها تفارق جسدها بعدما أظلمت الدنيا بوجهها و فقدت زادها و متاعها تمنت لو فارقت الحياة على أن ترى ذلك اليوم الأسود الذى فقدت فيها إبنيها و فقدت معهما لذة الحياة و سعادتها...و ما خفى كان أعظم.
فى صباح يوم جديد يشرق بقرصه الذهبى لينثر أشعته الصفراء على قلوب راضية بما قسمه الله لها و قلوب ملأها الكره و الإنتقام و قلوب تحطمت بفقدان الغالى و النفيس و قلوب أخرى قد فارقت الحياة و اندثرت تحت الثرى.
استيقظ يزيد بعد ليلة من النوم المتقطع بسبب تلك الوسادة التى أصرت أثير على وضعها كحائل بينهما حتى لا يلتصق بها أو يضايقها بلمساته كعادته فضيقت عليه مساحته من الفراش فالتخت صغير بالكاد يتسع لفردين و ما كان ينقصه تلك الوسادة و كلما قلق أثناء نومه و أزالها قامت هى من عمق نومها و وضعتها مرة أخرى حتى استسلم لإصرارها و هو يتمتم بحنق و يرمقها بنظرات مغتاظة
صحيح..إن كيدهن عظيم.
ما إن انتهى من صلاته حتى وجد شقيقه يطرق باب الشقة ففتح له و أفسح له المجال ليدخل فدخل زايد و هو متهدل الكتفين و مهموم الملامح يجر أذيال الخيبة.
راقبه يزيد بنظراته المستنكرة إلى أن دخلا سويا لغرفة الصالون و اتخذ كل منهما مقعده.
أدار يزيد دفة الحديث قائلا بقلق
مالك يا زايد...شكلك مهموم كدا و زى ما يكون فى حاجة كبيرة مزعلاك.
أخذ نفسا عميقا ملأ به صدره الضيق من
متابعة القراءة