رواية جديدة جامدة الفصول من السابع عشر للعشرين بقلم الكاتبة الرائعة
المحتويات
المخلل ففاحت منه رائحة الثوم النفاذة الأمر الذى جعل أثير تشعر بتوعك بمعدتها فكممت فمها و أنفها المزمومتين من فرط غثيانها من الرائحة ثم أمسكت موضع معدتها بيدها الأخرى و فرت من أمامهما باتجاه المرحاض.
نظر الشابان فى أثرها باستغراب فقال زايد بملامح مشدوهة
هى المدام حامل!
رمقه يزيد بغيظ قائلا بسخرية
حامل ايه يا متخلف انت!..دى شكل البتنجان بتاعك قلبلها معدتها..
رد زايد بتعجب
أومال لو كانت أكلت منه كان جرالها ايه!
أجابه بجدية يشوبها السخرية
كان جالها ټسمم...بقولك بتفطر توست و بان كيك...عايزها تاكل بتنجان مخلل!
انت هتعانى معاها يا يزيد على ما تاخد على عوايدنا فى الوكل.
هز رأسه بقلية حيلة قائلا
أنا هعانى معاها ف حاچات كتيرة جوى يابوى.
طاب قوم شوفها...ليكون جرالها حاجة...
غطى يا عم الطبق دا و إخفيه ف أى داهية بعيد عن هنا..
حاضر بس قوم اطمن عليها الأول.
ترك يزيد الطعام و قام زايد بجمعه مرة أخرى و الاحتفاظ به فى الثلاجة لحين تحسن أثير و لكنه تخلص من طبق الباذنجان حتى لا يربك معدتها مرة أخرى.
بعد أن تحسنت حالة أثير استأذن زايد بالانصراف على وعد بزيارتهما بشكل يومى ليلبى طلباتهما و احتياجاتهما.
تجلس أثير الآن بالفراش و يبدو على ملامحها الإعياء الشديد و يزيد بجوارها يمسد على شعرها تارة و يربت على كفها تارة أخرى فأغدقها بوابل حنانه و عشقه يغمرها شعور الأمان و الراحة بين كل لمساته و كلماته الرقيقة فأصبح لها حلما جميلا لا تود الاستيقاظ منه أبدا.
بعد فترة من الصمت السائد بينهما قطعته أثير بقولها
يزيد...لو سمحت أنا لازم أروح لماما منى و أعرف منها كل حاجة...واضح جدا إنها عارفة القصة كلها من البداية و كانت مخبية عليا.
أجابها بجدية
صعب نخرج ف الوقت الحالى يا أثير...زمان الدنيا مقلوبة علينا دلوقتي....و بعدين أى كلام هيتقال ف الموضوع دا مش هيغير حاجة من الواقع اللى انتى بقيتى فيه.
احتدت نبرتها بانفعال قائلة
لأ...أنا لازم أعرف اتبنونى ازاى...و ازاى الناس اللى حواليهم صدقوا انى بنتهم بجد من غير ما يشوفو مامى و هى حامل..انا مش هرتاح غير لما أعرف حل اللغز دا..
ثم استرسلت حديثها معه بنبرة مترجية
أرجوك يا يزيد...أنا جوايا ڼار...و حاسة إنى لما اعرف الحقيقة كاملة الڼار دى هتهدى شوية...
سكت لبرهة يفكر ثم أومأ بقلة حيلة قائلا باستسلام
حاضر يا أثير...اللى انتى عايزاه هعمله يا حبيبتى...أهم حاجة عندى انك تكونى مرتاحة حتى لو شوية صغيريين..
حانت منها نصف ابتسامة و رمقته بامتنان قائلة
ميرسى جدا يا يزيد.
أجابها بابتسامة عاشقة
انتى طلباتك أوامر يا روح يزيد.
هزت رأسها بإيجاب دون إبداء أى تعبير على قسمات وجهها الأمر الذى أصابه بالإحباط و لكنه عزم على ترويضها و لن ييأس من ذلك ممهما طال بهما الزمن.
فى أحد الموانى الساحلية يستعد طاقم من مباحث مكافحة المخډرات و شرطة الموانئ يقفون على قدم و ساق فى انتظار شحنة المواد الغذائية القادمة من فرنسا عبر شركة الأثير للإستيراد و التصدير و كان صلاح أيضا فى انتظار استلام الشحنة مع مجموعة أخرى من موظفى الشركة المعنيين بهذه الأمور و بعض العمال
لاحظ صلاح أن الميناء مكتظ بعناصر الشرطة الأمر الذى أدهشه للغاية و أثار ريبته و لكنه أخذ يقنع نفسه أن لا شيئ يدعو للقلق فحتى و ان تم تفتيش الشحنة تفتيشا دقيقا فلن يعثروا على المخډرات المخزنة بداخلها نظرا لدهائهم فى طريقة إخفائها.
ما ان وصلت الحاويات الضخمة إلى الميناء حتى تقدم عدد من رجال الشرطة إليها و أمروا بفتحها و أخذ عدة صناديق منها كعينة للتفتيش عن وجود مواد مخدرة بها.
استجاب العمال و قاموا باخراج عدة صناديق و تم نقلها لغرفة خاصة بالتفتيش فى الميناء بعد استدعاء صلاح لاستجوابه.
جلس صلاح بأحد المقاعد أمام غرفة التفتيش فى انتظار النتيجة يسيطر القلق على جوارحه و لكن أحيانا يشعر بثقة فى عدم عثورهم على شيئ.
داخل غرفة التفتيش...
فتح أحد الخبراء علبة من الجبن و قام بافراغ محتوياتها فى إناء ثم بدأ فى تشريح العلبة الكرتونية و فصل طبقاتها عن بعضها البعض بناءا على المعلومات التى توصلوا إليها عن طريق يزيد و بالفعل بدأت تظهر لهم تذاكر رقيقة معبأة بالمواد المخدرة.
قام الخبير بتكرار نفس الأمر على عدة علب أخرى و استخرج عدد من التذاكر و تم ارسالها للمعمل الجنائى لتحليلها و التأكد من نوعيتها و تم التحفظ على الشحنة بالكامل فى الميناء و القبض على صلاح و مجموعة الموظفين لاستجوابهم فيما هو منسوب إليهم من استيراد مواد مخدرة و إخفائها فى شحنة مواد غذائية.
وصلت المعلومات المؤكدة إلى العميد بهجت الأمر الذى أسره للغاية و طلب من أحمد أن يتصل بيزيد ليخبره باتمام المهمة بنجاح و أن عليه حزم أغراضه من القصر و مغادرته على الفور و الحضور إلى مبنى إدارة البحث الجنائى لإنهاء الإجراءات و استلام مكافأته المادية و المعنوية من
متابعة القراءة