مريم من 13-20
المحتويات
بشراسة أرعبتها
نزلتي السوق باللبس ده ؟؟؟ نهاااارك إسوووود !!!
و أقبل عليها كالعاصفة.. لتقفز هالة للوراء فورًا دون تفكير، هربت إلى غرفة النوم و أغلقت الباب خلفها بوجهه ظنًا منها أنه لن يلج
لكنه أخبرها منذ أول يوم.. ما من أقفال هنا تحميها منه ...
دفع فادي الباب بقدمه و دخل إليها و الشړ يتطاير من عينيه، بينما تتراجع هالة للخلف شاخصة العينين و هي تقول بصوت مرتجف متأثرًا بنبضات قلبها المرتفعة
إنت إيه إللي بتعمله ده ؟ و مالك زعلان أوي كده ؟ ماله لبسي.. أنا متعودة عليه و مش أول مرة ألبسه إنت بنفسك شوفتني بحاجة زي كده من فترة. إيه الجديد ؟؟!!
فادي و هو لا يزال يقترب منها على مهل كالنمر
الجديد إنك بقيتي مراتي. فاهمة الكلمة دي و مستوعباها ؟ إنتي كلك على بعضك ملكي دلوقتي. يعني مش من حقك تعري نفسك و تخرجي تعرضي جسمك للي يسوا و إللي مايسواش. مش أنا إللي أقبل بالمسخرة دي. أنا مش زي الهفأ إللي كنتي متجوزاه هاسرحك على حل شعرك
إخرس ! .. هتفت هالة پغضب مفاجئ
إوعى تتكلم عليه نص كلمة كمان.. ده كان أحسن منك. و أنا. أنا إللي غلطانة إني سيبته عشان في الأخر أتجوز واحد زيك أقل مني في كل حاجة. سامع ؟ في كل حااااجة !!!
و صړخت بړعب حين دفعها بقوة لتسقط فوق الفراش.. إتسعت عيناها بفزع و هي تراه يفك طوق خصره بسده السليمة، بينما يقول بصوت هادئ لا ينذر بالخير
إنتي فعلًا غلطانة. و حالًا هاتكتشفي حجم غلطك لما وافقتي تتجوزيني ! .. و فرد الطوق الجلدي لأعلى
هاتعمل إي .. آااااااااااااااااااه !
لم تكمل جملتها إلا و هي يعطيها الرد على شكل لسعات محرقة، ضربات مپرحة نزلت على جسمها منتزعة منها صرخات رجت أركان المنزل الأربعة !!!!!!!!!!!!!! .......................... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ...
18
_ هباء عاطفة ! _
كان صدره يعلو و يهبط بسرعة رهيبة، جراء المجهود المضنِ الذي بذله في تأديبها، جسمه الساخن يتصبب عرقًا غزيرًا و لهاثه المضطرب لم يستطع سماعه بسبب عويلها المټألم الذي غطى عليه تمامًا ...
الآن يخلّفها ورائه و يخرج من الغرفة بخطى متثاقلة، رمى طوق خصره من يده بغير إكتراث و هو في طريقه إلى غرفة المعيشة
ألقى بنفسه فوق الآريكة الصغيرة هناك و أسند رأسه للخلف مغمضًا عينيه بشدة.. كان صوت بكائها لا يزال يصل إلى مسامعه بوضوح، في العادة عندما يفرغ غضبه و يتصرف بهذا العڼف يشعر بالراحة، و كان يجب أن يحدث هذا معه الآن.. لكنه ليس مرتاحًا، على الإطلاق
بل أنه في الحقيقة نادمًا !
أجل.. أدرك بأنه قد تسرع و لكن بعد فوات الآوان، ما كان مضطرًا للجوء لتلك الطريقة الشنعاء، كان أمامه مئة حلًا أخر ليقوّم إعوجاج زوجته المدللة المتمردة
صحيح أنها سليطة اللسان و أهانته كثيرًا، و اليوم طعنت رجولته عندما مدحت زوجها السابق أمامه و قارنته به و بنفسها ماديًا و معنويًا بمنتهى الصفاقة و قلة الإحترام... لكنه رغم ذلك كان قادرًا على كظم غيظه
لعلها تراكمات، فهي لم تكف عن إظهار تكبرها عليه و إحتقاره منذ أول وهلة.. تعمدت كثيرًا أن تفعل ذلك، بل و تمادت متخيلة بأنه قليل الحيلة أمامها و أمام أسرتها ذات السطوة و النفوذ.. لعله أراد أن يثبت لها بأنها مخطئة بظنها، لأنه في الحقيقة لا يهاب أيّ شيء تتصور بأنه يشكل تهديدًا بالنسبة إليه، لا هي و لا أسرتها ...
يزفر فادي بقوة مادًا جسده للأمام، أخذ يفرك عينيه بأنامله المتشنجة و هو يحاول إستعادة شيئًا من صفاء الذهن.. لكنه هذا بدا مستحيلًا، عقله مشوش للغاية، تارة يؤنبه بالبراهين المنطقية، و تارة يخبره بأنه لم يرتكب جرمًا فظيعًا إلى هذا الحد، و أنه في كل الأحوال له كل الحق نظرًا لما رآه من جانب تلك العائلة و ما حدث لشقيقته بسبب صهره الثري المتغطرس، هذا أقل ما يمكن أن يفعله، هذا أقل إنتقام لشرفه و سمعته التي تشوهت على أيدي هؤلاء !!!
رفع فادي رأسه فجأة، عندما لاحظ إنقطاع بكاء زوجته.. ساوره القلق أكثر مع الهدوء الذي رافق ذلك مباشرةً، ليقوم من مكانه متجهًا إلى غرفة النوم على الفور ...
أطل برأسه عبر فتحة الباب الموارب.. كانت لا تزال كما تركها، متكورة بمنتصف السرير و شعرها منتثرًا حولها و فوق وجهها، لكنها كانت هادئة بشكل مريب
إزدرد ريقه بتوتر و لم يجد بدًا من مقاومة مشاعره أكثر من ذلك، أقبل عليها مسرعًا و توقف فوق رأسها تمامًا.. مال صوبها و بدون تردد مد يده و هزها بكتفها عدة مرات، لكن بلا نتيجة.. ليزيح تاليًا الشعر عن عينيها المنتفختان من كثرة البكاء، جسَ جبهتها و خدها براحة يده، كانت حرارتها جيدة، و راقب معدل تنفسها.. كل شيء على ما يرام
يبدو فقط أنها أنهكت و خارت قواها ففقدت الوعي رغمًا عنها، إستغرقت بالنوم قبل أن تعي.. لا حرج عليها، المسكينة تعرضت لوضعٍ صعب للغاية ...
أطلق فادي نهدة عميقة و هو يمعن النظر في وجهها الملائكي، لا يزال يحتضن خدها المبلل بالدموع بكفه الكبير، بقى ساكنًا للحظات بينما تتحرك شفاهه مصدرة همسًا لا يمكن أن تسمعه تلك المغشية
أنا آسف !
ثم قام و توجه نحو الخارج من جديد دون أن يلقي نظرة أخرى خلفه ...
__________________
تأنقت كثيرًا الليلة.. أناقة تليق بالثوب القرمزي الرائع الذي تمنت للحظة أن تقتنيه فحقق لها أمنيتها
كان مناسب لوضعها كإمرأة محجبة بالطبع، و زينة وجههة كانت بسيطة جدًا إتباعًا لآوامره.. و أخيرًا قارورة العطر Amber Romance من فيكتوريا سيكريت، سكبت نصفها تقريبًا فوق الثوب و وشاح الرأس فاقع الحمرة.. و ها هي صارت جاهزة
تأبطت ذراع زوجها الذي إختال بحلة سوداء فاخرة مزدانة سترتها من جهة اليسار بمنديل أحمر ظهر طرفه فوق الصدر ليحاكي لون ثوبها
نزلا معًا إلى باحة الفندق المطلي كله باللونين الأزرق و الأبيض، و قد كانت سمر تسير إلى جانب عثمان أمام الناس مرفوعة الرأس و الشعور الفخر و الإعتداد يملأها، لأن هذا الرجل بكل هيمنته و جبروته ملكها، ملكها بقلبه و جسده و هو يرحب
بذلك ...
كانت سيارة فخمة من فئة الليموزين الأبيض تنتظرهما أمام الفندق، إستقلا بالخلف و أصدر عثمان أمره للسائق بالإنطلاق، بينما تتأمل سمر مساحة السيارة الفسيحة من الداخل و الخدمات الحديثة و المبهرة التي زُوِدت بها
لطالما رأت أشياءًا كهذه بالتلفاز فقط، و لا مرة تخيلت حتى بأنها سوف تجربها ...
كانت الإبتسامة ملء وجهها، إلى أن شعرت بوخرة خفية بقلبها.. نظرت نحو زوجها و بقيت صامتة
لاحظ نظراتها و قد كان لا يزال يقبض على كفها الصغير و أصابعهما متشابكة.. أحس بإرتعاشتها الخفيفة فإلتفت إليها ...
مالك يا حبيبتي ؟ إنتي كويسة ؟ .. قالها عثمان بصوته العميق ذي النبرة المتوجسة
إبتسمت سمر له و قالت بهدوء
أنا كويسة يا حبيبي.. كويسة أوي. بس خاېفة يا عثمان !
عبس عثمان و هو يقول مشدوهًا
خاېفة ؟ من إيه يا سمر ؟!!
هزت كتفيها قائلة
مش عارفة.. بس كل حاجة حلوة. كل حاجة ماشية تمام أوي و مافيش أي حاجة غلط حصلت لحد دلوقتي
رفع عثمان حاجبيه و قال بعدم إستيعاب
مش فاهم قصدك.. إنتي عايزة تقولي إنك مضايقة إننا بقالنا كام يوم عايشين مبسوطين و كويسين مع بعض ؟؟!!
نفت سمر على الفور
لأ طبعًا.. مش ده قصدي. أنا بس زي ما قولتلك خاېفة.. مش ممكن تكون حياتنا إستقرت فجأة كده و كمان مبسوطين أوي زي ما إنت قلت
ساد الصمت لبرهة.. ثم قال عثمان بفم ملتوي
سمر.. إنتي فعلًا نكدية. بقى ده كلام تقوليه ؟ إنتي مضايقة إننا بقينا مرتاحين من كل الظروف المهببة و الضغوطات إللي عيشناها من يوم ما عرفنا بعض ؟ إيه ده بجد !!!
بررت سمر بأقصى ما تستطيع من لطف
لأ يا حبيبي. مش كده.. إفهمني. أنا بقولك خاېفة. مش مضايقة. لو عليا نفسي نفضل طول عمرنا كده ..
و هانفضل يا سمر ! .. قاطعها بصرامة
طالما حلينا مشاكلنا الأساسية أي حاجة تانية أمرها سهل. خۏفك مالوش أي لازمة. ماينفعش أصلًا تخافي طول ما أنا معاكي.. أنا إتحطيت في طريقك عشان تنسي الخۏف ده. عشان تطمني و بس. قولتلك قبل كده و بكرر تاني جربي تسيبي كل حاجة عليا. شيلي كل حاجة ممكن تضايقك من دماغك و سبيني أنا أتعامل.. معقول ده صعب عليكي أوي كده ؟ مش عايزة ترتاحي ؟؟
تنهدت سمر بثقل شديد.. لكنها فجأة قررت أن تأخذ بنصيحته و تلقي كل الأثقال التي تحملتها طوال عمرها دفعةً واحدة
إلى هنا و كفى، عليها أن تصغِ له لمرة، فهو محق مئة بالمئة.. لا يمكن أن تنكر ذلك، دائمًا كان محق ...
إنت صح ! .. تمتمت سمر مبتسمة بإذعان محبب
أنا فعلًا أفورت شويتين.. و على رأيك بقيت نكدية
و ضحكا معًا... ثم قال عثمان بلطف و هو يرفع كفها ليقبله
كل إللي يجي منك بحبه يا بيبي. معلش.. سبيلي نفسك بس و أنا هانسيكي إسمك
سمر بخضوع تام
أنا ليك و ملكك أصلًا !
إبتسم عثمان و هو يرمقها بإستحسان، لقد أعجبه تصريحها الأخير.. فمد يده ليداعب ذقنها قائلًا
كده يعجبني كلامك.. مش عايزك تنسي إللي قولتيه بقى من هنا و رايح. إتفقنا ؟
أومأت له موافقة و لم تغادر البسمة ثغرها ...
وصلا بعد دقائق قليلة إلى الوجهة التي أعدها عثمان ليفاجئها... ما إن وطأت الأرض القرميدية من جديد، حتى أكتشفت بأن المكان هو المفاجأة في الأصل !!!
فغرت سمر فاها حين شاهدت على بعد مترين منها، و فوق الكثبان الرميلة البيضاء طاولة عشاء مخصصة لفردين، تحدها شموع على شكل قلب، و حولها بلونات الهيليوم العائمة بالهواء حمراء و سوداء، و الورود تفترش الطريق تحت قدميها حتى هناك ...
نظرت سمر إلى زوجها و لم تستطع التحدث من فرط السعادة و الحماسة، بينما كان يراقبها من من طرف عينه مبتسمًا.. أطلق ضحكة قصيرة عندما رآى ردة فعلها و أمسك بيدها فورًا و سار بها مسرعًا فوق الدرب المفروش بالوريقات القانية الشذية
كانت المائدة مُحضرةً بأفضل طريقةً، و مزودة بالأواني البلورية الشفافة، مع إضافة مزهرية أنيقة بها باقة زهور بيضاء، و طبق فاكهة كلها من اللون الأحمر... سحب عثمان لها مقعدها و أجلسها أولًا، ثم إلتفت إلى فرقة العزف بالجهة المقابلة لهما و أشار لهم بالبدء
جلس بينما تصدح أنغام آلة البيانو الرقيقة مع الكمان و التشللو بأعذب الألحان للغنوة الغربية الشهيرة love
متابعة القراءة