مريم من 13-20

موقع أيام نيوز

يابني أنا مش رايح المستشفى
عاود صالح النظر إليه، شمله بنظرة فاحصة و قال بتساؤل 
أومال حضرتك رايح فين كده ؟!
رايح لأختك.. وحشتني أوي و عايز أشوفها
أختي ! مش حضرتك قلت محدش هايروحلها في الأول كده عشان جوزها لسا عريس و الكلام ده !!
رفعت بضيق يابني أنا مش مطول عندها. بقولك وحشتني.. هاروح أبص عليها و أجي. يلا إنت كمان روح لبنتك و مراتك. وسّع !
و أزاحه بيده من طريقه ليفتح باب السيارة الخلفي، أستقر رفعت

بمكانه و أمر السائق بالانطلاق.. ليصيح صالح فجأة 
إستنى يا بابا. كده مافيش حد قاعد بملك و يحيى.. هانسيبهم إزاي في البيت لوحدهم ؟؟
رفعت باستهجان يابني حد قالك إني دادا ؟ و بعدين ما في دادا فعلًا جبتها مرات عمك مخصوص عشان تقعد بيهم. و لا كنت فاكرني أنا إللي قاعد آكل و أنيّم و أغير هدوم و بابمبرز طول الليل ؟!!
ثم إلتفت إلى السائق آمرًا 
إطلع يا عطية على بيت هالة هانم !
و بالفعل.. وقف صالح يراقب رحيل أبيه و هو يحدق مدهوشًا في إثر الغبار الذي خلفته السيارة... أحقًا والده من قال هذا الكلام منذ لحظات ؟ هل يذهب و يترك الطفلين وحدهما مع المربية حقًا ؟ .. كيف قال أمس إذن بأن يتعيّن بقاء فرد منهم على الأقل بالمنزل حتى لو كانا الطفلين في عهدة المربية ؟ ... ما هذا التناقض الفجائي بحق الله !!!
_______________
في مشفى المدينة الخصوصي... يصل كلا من عثمان و سمر إلى جناح صفية المزوّد بكافة سُبل الراحة
يشكر عثمان الممرضة التي رافقتهما حتى هنا، بينما تلج سمر و هي تهدل برقةٍ و على وجهها ابتسامة كبيرة 
صباح الفل عليكوا يا حبايبي.. وحشتوووني أوووي. وحشتيني أوي يا طنط فريال !
و أقبلت على السيدة النبيلة الجميلة بتلهفٍ.. بينما قامت فريال من مكانها، إذ كانت تجلس في مقعد محاذي للسرير الذي ترقد فوقه إبنتها
استقبلت سمر بين أحضانها و ضمتها بقوة متمتمة بصوتها الحلو 
حبيبتي حبيبتي. إنتي وحشاني أكتر.. ياااه ده إنتي طلعتي غالية عليا أوي يا سمر. حمدلله على السلامة
يغلق عثمان الباب ورائه في هذه اللحظة، تترك سمر أمه و تتجه نحو صفية لتبارك لها و ترى المولودة التي تحملها فوق صدرها.. فيمضي هو إلى فريال و يأخذها في عناق طويل هكذا دون مقدمات
تضحك فريال بلطافة و هي تلف ذراعيها حول إبنها قائلة 
يا حبيبي.. واحشني أوووي. ألف حمدلله على السلامة !
و أغمضت عينيها ممتنة لحنانه و عطفه عليها، و لآلاف المرات تشكر الله على أنه منحها زوجًا محبًا تتذكره و تفتقده حتى الآن، لكنه لم يرحل إلا و هو تاركًا لها إبنًا يرث منه أنبل صفاته، أبرزها حنانٍ منقطع النظير.. لا يمكن أن يوجد شخص يملك قلبًا مثل قلب إبنها الجميل، لا يمكن...
إستغرق عناقهما بضعة لحظات أخرى، ثم ابتعد عثمان قليلًا ليقبّلها على خديها، ثم يقبّل يدها و يقول بابتسامته الساحرة 
الله يسلمك يا فريال هانم.. إنتي إللي وحشتيني. وحشتيني بجد يا ماما
تعالى يا عثمان شوف ! .. صړخت سمر بحماسةٍ كبيرة و هي تتناول الرضيعة من أمها
مد عثمان رأسه مُلقيًا نظرة عليها، ثم نظر إلى أخته التي بدت رغم مساحيق الزينة الخفيفة مرهقة و تعبة.. مشى ناحيتها أولًا و هو يقول بنعومةٍ 
أنا شايف واحدة والدة هنا زي القمر.. إيه يابنتي ده ؟ مش بشړ زينا و لا إيه حكايتك بالظبط ؟!!
ضحكت صفية بجهد و هي تقول مؤنبة 
أخس عليك ماضحكنيش.. مش قادرة أضحك !
إنحنى عثمان ليحتضنها برفق، ثم طبع قبلة على وجنتها و قال 
حمدلله على سلامتك يا حبيبتي
صفية بابتسامة الله يسلمك يا عثمان.. مش هاتسلم على الصغننة بقى و لا إيه ؟
دي الصغننة دي إللي جابتني من أتينا مخصوص. هي فين حبيبة خالها ؟ .. و إستدار نحو سمر
أعطته إياها مبتسمة بأعين ملتمعة و هي تقول 
خد با حبيبي. سمي عليها بس !
أخذها

عثمان بين ذراعيه و هو يُلقّنها البسملة، و قد كانت لا تزن مثقال ريشة أصلًا.. لكنه نظر في وجهها الأبيض الصغير و ملامحها المطموسة قليلًا كحال جميع الأطفال حديثي الولادة
ابتسم و هو ينظر إلى أمه قائلًا 
الحمدلله يا فريال هانم.. ماطعلتش شبه صالح. كلها صافي و وارثة لون شعرك الفاتح. كانت هاتبقى مشكلة بجد لو طلعت شبه صالح !
ضحك الجميع ما عدا صفية التي قالت مدافعة عن زوجها 
و ماله صالح يا عثمان هو صالح وحش ؟ على فكرة صالح جميل و أحلى مني بكتير !
أخذ عثمان يقهقه أكثر، نظر إلى أخته و قال بلطفٍ 
يا حبيبتي أنا ماقولتش وحش. بس كل الحكاية إني مقتنع ب Piece من صالح. ده أنا كده بعتبره Special لعلمك. و بعدين أنا مختلف معاكي في حتة انه أحلى منك دي. إنتي الأحلى طبعًا بدون نقاش ! .. و أضاف متسائلًا 
هو فين صالح صحيح ؟!
أجابت فريال من خلفه 
راح يجيب حاجات من البيت يا حبيبي و راجع.. زمانه جاي هو نزل من شوية
أومأ عثمان برأسه و هو يتقدم نحو صفية ليعيد إليها الرضيعة.. مسح على رأسها الضئيلة بحرص و هو يقول 
خلي بالك الصغننة دي بقت مكتوبة على إسم يحيى إبني. أول ما تكبر و تبقى آنسة جميلة زي ما مامتها هايتخطبوا
إيه يا عثمان الجو القديم ده !! .. قالتها سمر ضاحكة
يعني إيه تخطب طفلين لسا مايعرفوش يقولوا أساميهم حتى ؟ طيب أفرض يا سيدي البنت حبت شاب تاني غير إبنك هاتجوزه لها ڠصب عنها ؟!!
عثمان بغرور أكثر منه ثقة 
أنا إبني مافيش بنت هاتشوفه و مش هاتقع في غرامه من أول نظرة.. هايطلع لأبوه. و لا إنتي إيه رأيك ؟!
و نظر لها مترقبًا ..
سمر مبتسمة بتوتر 
إيه رأيي في إيه ؟ قصدك إيه يعني ؟!!
عثمان بغمزة بذمتك ماوقعتيش في غرامي من أول نظرة يا بيبي ؟ هه !
سمر و هي تتظاهر بالإنزعاج 
بطل بقى يا عثمان ده وقت هزارك !
عثمان بجدية أنا مش بهزر يا حبيبتي أنا بتكلم جد.. قولي قولي مافيش حد غريب
رمقته سمر بنظرة زاجرة و قد إلتهب وجهها حياءًا، فضحك قائلًا و هو يحاوط كتفيها بذراعه 
خلاص خلاص. نأجل الإجابة على السؤال إللي مضايقك ده مش عارف ليه.. بس ممكن أنا أجاوب عادي.. أنا وقعت في غرامك من أول نظرة يا بيبي !
أجفلت سمر مرتبكة من الصمت المطبق الذي أعقب كلامه، فردت بارتباك واضح 
شكرًا ربنا يخليك !
لينفجر الجميع بالضحك بعد سماع هذا منها ...
________________
أستيقظ فادي من نومه العميق إثر سماع جرس الباب الذي راح يدق بإلحاح شديد.. أصدر آنة مټألمة و يعتدل و قد أكتشف بأنه غفى طيلة الليل هنا، فوق الأرض بجوار السرير، بجوارها هي تحديدًا !
يا للمسكينة.. بالطبع لا تزال نائمة رغم تلك الجلبة المزعجة، كيف طاوعه قلبه على كيل كل هذا الضړب المپرح لها ؟ كيف أستطاع أن ېؤذيها بهذا القدر ؟ و ذلك الخطب النسائي هل كان ينقصها ؟ ... لا ريب أنها ضعفت و تحتاج إلى تغذية جيدة بعد الډماء التي نزفتها البارحة و سوء اهتمامها بنفسها سلفًا
أطلق فادي سبة غاضبة و هو يثب قائمًا لفتح ذلك الباب، كان يسب الزائر في طريقه أيضًا و قد توعد له ..
مد يده و اجتذب المقبض پعنف متآهبًا لتوبيخ الواقف بالجهة الأخرى أيًّا من كان.. لكنه جمد
فجأة، عندما تفاجأ بوالد زوجته ...
رفعت بيه ! .. هتف فادي بتوتر ضمني
رفعت بابتسامة ودية 
صباح الخير يا فادي.. أنا أسف لو كنت جيت منغير معاد. بس هالة وحشتني أوي و قلت أجي أشوفها و أمشي علطول
أجفل فادي و هو يقول مفسحًا له طريقًا للدخول 
العفو حضرتك تنور و تشرفنا في أي وقت.. اتفضل لو سمحت !
متشكر ! .. تمتم رفعت بكياسته المعهودة و هو يلج إلى الداخل
أغلق فادي الباب من بعده، ثم أخذه إلى الصالون بالوسط.. أجلسه أولًا، ثم جلس مقابله لا يدري ماذا يفعل !!!
هي هالة لسا نايمة و لا إيه ؟ .. تساءل رفعت بلطفٍ
فادي بثبات مفتعل 
آه.. لسا نايمة. في الحقيقة أنا كمان كنت نايم و غالبًا متعود أصحى 6 أو 7 الصبح بالكتير. لكن انهاردة شكلي طولت و ماعرفش الساعة بقت كام لأني مش بظبط ال في أيام أجازتي !
رفعت بتضامن واضح 
ربنا يعينك و يقويك يابني. إنت راجل ذكي و مجتهد و تستاهل كل خير ! .. ثم قال بمرح 
بس معلش بقى ربنا رزقك بهالة بنت كسولة شوية و ټموت في اللكاعة.. معلش هاتتعبك حبتين لكن أنا واثق إنك هاتصبر عليها
فادي بابتسامة مافيش تعب أبدًا يا رفعت بيه.. هالة بنت رقيقة و لطيفة و لطافتها بالذات تشفعلها. هي تعمل كل إللي هي عايزاه
ثم قام من مكانه قائلًا 
حضرتك تشرب إيه بقى ؟
و لا أي حاجة ماتتعبش نفسك.. قولتلك أنا جاي أشوف هالة عشان وحشتني و هامشي علطول. أستأذنك بس تصحيهالي. قولها بابا جه و عايز يشوفك !
تراقصت ابتسامة غير واثقة على وجه فادي.. كان مضطربًا أشد الاضطراب و لا يعلم كيف يتصرف ؟ إنه لمن المستحيل أن تغادر الفراش و هي في تلك الحالة، بالإضافة إلى الكدمات الزرقاء التي تغطي جسمها.. ماذا ستكون ردة فعل أبيها لو رآها هكذا ؟؟؟؟
و فجأة ابتلع أنفاسه.. حين سمع باب الغرفة ينفتح من خلفه و صوتها ينبعث كأرق ما يكون 
و هالة صحيت أول ما سمعت صوتك.. أهلًا يا بابي !! ..................... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ...
ا

تم نسخ الرابط