مريم من 13-20
المحتويات
من سروال و قميص خفيفين.. لائمه تمامًا
شتت ذهنها صدره البارز من خلف قمصيه المفتوح و المخضب بحمرة دافئة مٹيرة، فأشاحت بوجهها ناحية البحر الذي يحاصرهم من كل إتجاه و قالت
أول مرة أطلع معاك على اليخت ده و معانا ناس !
عبس عثمان قائلًا
عشان دي أول مرة نطلع رحلة سفر بيه. كان لازم يبقى معانا كابتن و الطاقم بتاعه و أكيد مش هاخليكي تشوفي طلباتهم ف جبت طباخ يهتم بينا و بيهم.. إيه المشكلة بقى و إيه إللي مضايقك ؟
هزت سمر رأسها سلبًا و قالت
لأ أنا مش مضايقة خالص.. أنا كنت بسأل بس
أنا بعرف أعمل Sailing باليخت على فكرة و أخدت دورات قبل ما أحط رجلي فيه و كنت أقدر أطلع بالرحلة لوحدي. بس أنا وعدتك إني مش هاسيبك لحظة طول الفترة دي إللي هانقضيها لوحدنا بعيد عن كل المشاكل و الضغوطات
إبتسمت سمر له و قالت بحب
أنا فاهمة كل ده.. و بشكرك على كل حاجة. إنت دايمًا بتاخد بالك عليا و مهتم بيا في أوقات بكون مش شايفة نفسي أصلًا
مد عثمان يده عبر الطاولة ليمسك بيدها بقوة، ثم قال بلطف
حببتي أنا عارف إن بالك مشغول على إخواتك. و خصوصًا فادي.. بس خلاص بقى. هو إتجوز دلوقتي و آن الأوان ترمي مسؤليته إللي شايلاها فوق كتافك. إنتي من حقك تستريحي و تعيشي حياتك شوية. سمر أنا نفسي تفضيلي دماغك من كل حاجة اليومين دول. عايزك تركزي معايا أنا و بس.. ممكن تعملي كده ؟
بدون تردد أومأت له سمر موافقة، فإبتسم قائلًا
حلو. كلي بقى. لسا قدامنا حاجات كتير هانعملها .. ثم أشار لها بذقنه للأمام
شايفة النقط البيضا إللي هناك دي !
أدارت سمر رأسها لتنظر حيث أشار، و بالفعل عندما دققت النظر إستطاعت أن ترى بشيء من الوضوح، تلك الجزيرة التي تقف على سلسلةٍ من الصخور العالية جدًا بحيث تحميها من أمواج البحر الثائرة هناك ...
دي سانتوريني.. الجزيرة البيضا !
نظرت سمر له من جديد، فأضاف و هو يلقي نظرة بساعة يده
كمان نص ساعة بالظبط و هانكون هناك
سمر بحماسة ياريت بجد عشان البحر خلاص دوخني أوي
عثمان بإبتسامته الجذابة
أنا حاجز في فندق مشهور أوي على حافة جبل بيطل على البحر علطول.. معلش بقى لسا هادوخي تاني يا بيبي
سمر بدلال مش مهم. طالما معاك مش مهم أدوخ عادي.. أنا من يوم ما شوفتك و أنا مش متزنة أصلًا
و ضحكا الإثنان معا ...
___________________
في قصر البحيري ...
يستقبل رفعت رسالة نصية من تلك الصبية الساحرة التي تناوشه منذ فترة، كان يشارك العائلة على مائدة الفطور.. لكنه إنسحب فجأة ليرى الرسالة التي كان فحواها أن يحضر فورًا بذلك العنوان، لربما تتخذ تلك العلاقة المبهمة شكلًا جديدًا
لم يفكر كثيرًا و صعد إلى غرفته، حيث تأنق بأفخم ثيابه و نثر من ذلك العطر الذي يذكره بمرحلة شبابه، و كم هو تواق لإستعادة تلك المرحلة.. بأي ثمن ...
نزل رفعت من غرفته و هو يدندن غنوة قديمة كان معتادًا على الإستماع إليها بالأيام الخوالي.. يقابل زوجة أخيه بمنتصف الدرج
لتستوقفه صائحة بإستغراب
رايح فين يا رفعت ؟!
إلتفت رفعت إليها و قال متظاهرًا بالحيادية
خارج أقابل ناس صحابي ماشفتهمش بقالي سنين يا فريال
رمقته فريال بتفحص و قالت بتشكك
بس إيه الشياكة دي كلها ؟ كل ده لأصحابك ؟!!
قهقه رفعت بمرح قائلًا
قصدك إنها راحت عليا يعني ؟ لعلمك أقل واحد فيهم بيعمل في نفسه أكتر من كده. و بعدين أنا ماكبرتش أوي. دول هما يدوب 60 سنة
فريال برقتها المعهودة
ربنا يديم عليك الصحة و العافية يا رفعت و يخليك لينا
إبتسم رفعت و هو يخصها الآن بتلك النظرة التي تحمل كل مشاعره النبيلة تجاهها و قال بتقدير بالغ
ربنا يخليكي إنتي فوق راسي يا فريال. خلاص ماعادش ليا غيرك فاضلي من ريحة الحبايب
ردت له الإبتسامة و لم تضف كلمة أخرى، ليلوح لها مودعًا و هو يقول
يلا سلام دلوقتي.. عاوزة حاجة ؟
لوحت له قائلة
سلامتك يا رفعت !
و تبعته بناظريها و هو يعدو إلى الخارج حتى إختفى تمامًا.. أطلقت نهدة مطولة، ثم إستأنفت صعودها قاصدة غرفة الصغير يحيى ...
__________________
إنتهى عامل النجارة الذي إستقدمه فادي من أسفل البيت من رد قطع السرير إلى مواضعها، تأكد بأن كل شيء قد عاد إلى ما كان عليه، ثم جمع أدواته و هو يخاطب فادي ...
خلاص يا بشمهندز. كله بقى آلايسطا تمام ! .. ثم قال بدهشة
بس أنا مش مستوعب لسا إزاي سرير شديد كده يجيب درفه على الأرض و هو لسا بالسوليفانة بتاعته
سحب فادي بضعة أوراق نقدية من جيبه و أعطاهم للرجل و هو يقول بلهجته الفاترة
أهو إللي حصل يا ريس عبده. بتحصل.. مش كده و لا إيه ؟
رفع المدعو عبده حاجبيه و هو يرمقه بنظرة مشدوهة، و خاصةً موضع إعاقته و قال
أيوة و الله ساعات كتير بتحصل. ليه لأ ! .. و إبتسم مضيفًا بلهجة موحية
ألف مبروك يا عريس. إن شاالله تتهنى يارب
و غادر ...
ليصيح فادي مناديًا زوجته التي أمرها بالتواري بالغرفة الأخرى طوال مدة مكوث الرجل الغريب ..
خرجت هالة إليه، كانت ترتدي ثوب أصفر قصير يصل إلى منتصف الفخذ، بلا أكمام و له حزام جلدي يطوق الخصر بإحكام.. و قد كان شعرها المصفف بعناية مرفوعًا على شكل ذيل حصان، فأبرز جمالها و نعومتها أكثر بشكل لا يمكن تجاهله
لكنه فعلها الآن.. لم يبالي بها أبدًا و مضى نحو غرفة المعيشة ليجلس أمام التلفاز و يشاهد إحدى قنوات الرياضة ...
قلبت هالة عينيها عندما رأته يتصرف بهذا البرود، إذ و كأنه يقلب الطاولة عليها.. على الأقل لم يكن هكذا بالأمس غير مكترثًا حتى لوجودها
زفرت هالة بقوة و لحقت به، جلست في كرسي محاذي له و تناولت طبق ملآن بالمكسرات، وضعته في حجرها و بدأت تأكل منه و هي تضع ساقًا فوق ساق
مرت اللحظات و هم على نفس الصمت و الهدوء.. حتى ضاقت هالة ذرعًا و هتفت بسأم
طيب أنا هقوم أعمل نيسكافيه.. ممكن أعملك معايا لو عايز !
لم يرد فادي على الفور.. مما أضرم فيها ڼار الغيظ، لكنها هبطت فجأة حين صوب نظراته الحادة إليها و قال بصوت جمد الډماء بعروقها رغم هدوئه و بساطته
هو طليقك كان يقصد إيه صحيح.. لما قال إن إنتي و إبن عمك كنتوا لايقين على بعض و إنك كنتي هاتموتي عليه ؟ .................. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ...
17
_ خطأ ! _
جف حلقها بعد سماع سؤاله.. لم ترد فورًا، رغم أنها توقعت أن يسأل منذ البارحة، بعد وصولهما إلى هذا البيت...كانت مستعدة لأيّ ما سيقوله و كانت تنتظر حتى ظنت بأنه لن يتكلم في هذا أبدًا
لكنه يفعل الآن.. الآن بالذات، كانت الإجابة معها، إنما فقدتها... في هذه اللحظة لم يعد شيئًا حاضرًا على خاطرها، أهو مسؤولًا عن ذلك بطريقةً ما !!!
مش فاهمة تقصد إيه ؟! .. تمتمت هالة مجفلة و هي تحاول إخفاء إرتباكها قدر إستطاعتها
رفع فادي حاجبيه و هو يقول متعجبًا
ليه هو أنا بتكلم ياباني ؟ سؤالي كان واضح جدًا.. تحبي أكرره يمكن ماسمعتيش كويس ؟
و إرتعش فكها السفلي لثانية عندما رأته يزجرها بعينيه الحادتين قبل أن يستطرد بلهجة جلفة
طليقك كان يقصد إيه.. لما قال إنك كنتي هاتموتي على إبن عمك ؟ محدش جابلي سيرة إنك كنتي على علاقة بالباشا بتاعكوا. لو كنت أعرف ..
عمر ما كان في بينا حاجة ! .. هكذا قاطعته هالة بشجاعة جهلت مصدرها
و أكملت بنفس الإسلوب
أنا و عثمان مش أكتر من ولاد عم و طبيعي بحكم اننا إتربينا في بيت واحد كانت علاقتنا قوية و زي الأخوات. مراد بقى من ساعة ما إرتبط بيا و هو إنسان غيور أوي.. و غيرته دي صورتله حاجات مش صح. و أنا في النهاية ماستحملتش.. أومال إنت فاكرني إطلقت منه ليه و إتجوزتك ؟
و رمقته بنظرة متحدية ما هي إلا قشرة تخفي وجهها الحقيقي المړتعب من ردة فعله ...
كان فادي هادئًا و هو ينظر إليها و يستمع إلى كلامها، حتى فرغت.. لم يدوم صمته طويلًا ، فقال مصوّبًا نظراته المكهربة إلى عينيها مباشرةً
ده على إعتبار إني هاسيبلك الحبل على الغارب يعني !
لم تستطع هالة كبح إبتسامة ملتوية إعتلت ثغرها بعد سماع تلك الكلمات منه... رفعت ذقنها و نظرت له بكِبر و هي تقول
و أنا كمان أعتبر إنك بتغير زيه ؟ أنا لسا قايلالك أنا مش بستحمل الشغل ده
تصلبت تعابير وجهها في هذه اللحظة و تقلصت، عندما شاهدته يحدق فيها بتلك الطريقة الخطړة، حيث إختفى أيّ أثر للفكاهة أو حتى سِعة النقاش ...
قومي ! .. هتف فادي آمرًا فجأة
عبست هالة بذهول مرددة
نعم ؟!
فادي بصرامة قلت قومي.. في ماتش جاي دلوقتي و أنا مابعرفش أتفرج على ماتشات و جمبي حريم. قومي أقعدي في الأوضة و لا شوفيلك أي حاجة أعمليها لحد ما يخلص !
و أدار رأسه نحو شاشة التلفاز الكبيرة من جديد ...
لا زالت هالة مشدوهة من طريقته، لكنها أطاعت أمره بالنهاية و قامت متجهة صوب غرفة النوم.. التي تشاطره إياها منذ ليلة أمس
أغلقت الباب ورائها و مضت تجاه السرير الذي عاد لوضعه الصحيح بعد إصلاح الكسر، بل و أفضل كما قال لها.. إرتمت فوقه و هي تسحب هاتفها من أسفل الوسادة
و بدون تفكير أجرت الإتصال بوالدها.. كانت تشعر بغربة شديدة و وحشة، كان قلبها منقبضًا كلما فكرت بأنهم قد نسوها بهذه السرعة و لم يتكلفوا عناء الإتصال بها و الإطمئنان عليها.. أقلها في زواجها الأول كان أبيها يهاتفها مرة يوميًا كل صباح، لكنه لم يفعل هذه المرة ...
آلو ! .. آتى صوت رفعت وسط جلبة إزدحام مرور شديدة
عقدت هالة حاجبيها و هي ترد عليه بلهجة مسموعة
آلو.. بابي. أنا هالة. سامعني ؟!
أيوة يا هالة سامعك. معلش يا حبيبتي لسا طالع من الإشارة ! .. ثم قال بتوجس
خير يا حبيبتي إنتي كويسة ؟!!
إبتلعت هالة الآسى الذي يفيض منها الآن و طمأنت أبيها
Im fine.. بس كنت مستنياك تتصل تطمن عليا. إنت أو صالح !
رفعت معتذرًا معلش يا حبيبتي حقك عليا. أنا كنت هاتصل كده كده. بس قلت كمان شوية أحسن تكوني مشغولة مع جوزك و يضايق مني. ماتنسيش إنه عريس لأول مرة لازم مانحسسوش بإختلاف
تنهدت هالة و قالت
أوك. مش هانحسسه ! .. ثم قالت بإهتمام
أومال إنت فين كده يا بابي ؟
أنا خارج أقابل جماعة صحابي يا حبيبتي. لما أرجع بالليل هاكلمك أطمن عليكي
أووك
متابعة القراءة