مريم من 13-20

موقع أيام نيوز

فوق الأرض و فتحت الحقيبة و أخذت تنقب بين أغراضها الشخصية عن علبة الفوط النسائية خاصتها
بصراحة لم تتذكر إن كانت قد أمنت بعضها قبل أن تنتقل إلي هنا.. لكنها أيقنت أنها لم تفعل عندما بحثت و لم تجد أيّ شيء
أطلقت صړخة يائسة و قامت و هي تركل الحقيبة بقوة، فإنتثر كل شيء بداخلها هنا و هناك ...
أخرجت ملابس غامقة اللون و إرتدتها على عجالة، ثم توجهت خارج الغرفة.. كانت تتأكد بأنها تحمل المال في جزدانها و هي في طريقها إلى باب الشقة
مدت يدها للمقبض و حاولت أن تفتحه
مرة.. إثنان.. ثلاث
لقد حپسها !!!
خرج و أغلق عليها بالمفتاح.. الحقېر ...
داهمتها نوبة بكاء جديدة أشد بكثير مما مضى، عادت أدراجها إلى غرفة النوم.. ألقت بنفسها فوق السرير و طفقت تبكي و تئن بشكلٍ مزري !!!!!!!!!!! .............................. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ...
19 
_ خطړ ! _
إنقضى أغلب اليوم.. و لا يزال رفعت كما هو، يجلس وحيدًا أسفل ضوء البهو الخاڤت، حيث بدت عليه إمارات الضيق و الكرب الشديد
و كأنه لن يتحرك أبدًا من مكانه، لكن مع أول ظهور لإبنه إعتدل في جلسته و هو يصيح مناديًا إياه 
صالح !
إقتطع صالح سيره المهرول و إستدار نحو صوت والده على الفور، كان وجهه شاحبًا بعض الشيء و لهجته غير واثقة و هو يرد عليه 
أيوة يا بابا.. في حاجة و لا إيه ؟ مالك قاعد لوحدك هنا ليه ؟!!
تعالى يا صالح ! .. قالها رفعت عاقدًا حاجبيه بشدة
يزم صالح شفتيه و هو يرمق الدرج، ثم ينظر إلى أبيه.. حسم موقفه و إتجه نحو رفعت و هو يقول 
خير يا بابا في إيه ؟ أنا مستعجل معلش !
رفعت بإستغراب إيه يابني مالك ؟ عايزك في كلمتين الدنيا هاطير يعني ؟!
صالح بتململ مش كده يا بابا بس لازم أرجع المستشفى بسرعة. هي طنط فريال ماقلتلكش إن صافي بتولد ؟
قالتلي قبل ما تمشي. ربنا معاها و يقومها بالسلامة هي و إللي بطنها
أنا كنت فاكر إنك هاتيجي معاها لما كلمتها و قولتلها الدكتور هايولدها إنهاردة !
البيت في طفلين يابني و صحيح معاهم مربية و خدم بس ماينفعش يتسابوا منغير حد فينا ! .. ثم قال بما يشبه الإنفعال 
ما تقعد يا صالح شوية قلت عايزك في كلمتين. هابوس إيدك و لا إيه !!
يتآفف صالح و هو يجلس على مضض قائلًا 
العفو يا بابا بس لسا قايلك لازم أرجع المستشفى بسرعة. أنا جيت عشان أخد شنطة البيبي و كام غيار لصفية. موضوع إنها تولد إنهاردة مفاجأة مكناش عاملين حسابها.. و مع ذلك تمام. معاك أهو. خير بقى !
أخذ رفعت يهدئ من أعصابه المتوترة و هو يفكر، كيف يبدأ معه الحديث في تلك المسألة، ثم إستجمع نفسه مرةً أخرى و قال بلطف 
كنت عايز أسألك عن جوز أختك
صالح عابسًا بإهتمام 
فادي ! ماله ؟؟
تردد رفعت قليلًا، فحاول أن يمّوه طريقته للوصول إلى مبتغاه 
مش عثمان عيّنه في الشركة قبل ما يسافر ؟ عايز أعرف حطه فين و شغله ماشي إزاي !
حطه في الحسابات يا بابا. هايحطه فين يعني و هو مايعرفش حاجة عن شغلنا
و عامل إيه هناك ؟؟
تنهد صالح و قال بحيادية 
هو كويس بصراحة. ده إللي سمعته من المسؤول عن القسم.. يعني مش بطال و منتظم جدًا
و أخلاقه مع الموظفين.. محدش إشتكى منه ؟!
رفع صالح حاجبه و قال 
شكوى ! لأ محدش إشتكى يا بابا. ليه سألت السؤال ده ؟!!
تهرب رفعت من سؤال ولده المباشر و قال بلهجة طبيعية 
أبدًا يابني.. مش عشان حاجة. بطمن بس على أحواله ما هو بقى واحد مننا خلاص !
أومأ صالح و قد إنطلت عليه.. ثم قال و هو يستعد للقيام 
أوك. عمومًا أنا لازم أتحرك بسرعة.. آسف بقى يا بابا ممكن نكمل كلام بعدين
رفعت برحابة إتكل على الله يابني. معلش عطلتك. إبقى طمني بس !
صالح بإبتسامة و لا يهمك.. حاضر هانبقى على إتصال إن شاء الله. يلا سلام !
و إستدار صالح موليًّا تجاه الدرج، بينما يعاود رفعت الإستغراق بالتفكير من جديد.. بعد أن أخبره إبنه عن أحوال الصهر الشاب بالعمل و أكد له أنه يبلي حسنًا حتى الآن، لا يرى أن هناك ما يدفعه للضغط على إبنته و نكايتها و ټعنيفها بهذا

الشكل الذي أطلعته عليه ظهرًا ..
لم ينفك يمعن النظر و يضع إحتمالات للأمر، أراد لو يلتمس له أيّ عذر يبرر به تصرفاته الھمجية.. لكن مع الأسف هو يعلم بأنه على خطأ، و أن إبنته لا يجوز أن تُهان كرامتها و تُجرح هكذا، فهو لم يتنازل و زوجها منه لكي يصب عليها جام غضبه و يفرغ فيها عقد نقصه و قلة ثقته بنفسه كرجل
لن يقبل رفعت بذلك أبدًا، في البادئ وقف ضد إبنته، لكنه الآن ينوي التصدي لزوجها.. غدًا سيذهب في زيارة لبيتهما و سينظر بما حدث بنفسه، و سواء كانت هالة مخطئة أم لا.، لا بد أن يُلقن ذاك الفادي درسًا لن ينساه
أجل.. هكذا سيفعل !
_________________
لم يعد إلى المنزل إلا بعد حلول المساء ...
حيث قضى ساعات النهار كلها جالسًا بالمقهى المقام بالشارع الرئيسي، يشاهد حلقات من مبارايات كرة القدم العالمية بما أنه يوم عطلته، و أيضًا فضل هذا حتى يمنح لزوجته آريحية التصرف و الحركة داخل البيت قبيل مجيئه
فهو يعلم بأنها لا تود رؤيته أبدًا، و أن نفورها منه قد زاد بعد الذي فعله بها.. لكن مع الأسف هذا كل ما يمكنه أن يفعل لأجل التعويض عليها، أن يترك لها مساحة شخصية من حينٍ لآخر حتى لا تصل بسببه إلى مرحلة ميؤوسة فتقترف الشنائع بنفسها، أو بكلاهما !
لتظل الأوضاع بينهما هكذا، هو يدري جيدًا كيف يتعامل معها ...
يلج فادي إلى الشقة مع دقات الثامنة مساءًا، يعيد المفتاح إلى جيبه ثانيةً و هو يغلق الباب خلفه ثم يرفع رأسه ممرًا أنظاره عبر المكان كله
لا شيء يدل على أنها بالقرب.. الأجواء هادئة للغاية... كما لو أن لا أحد هنا !
لكنه عقد حاجبيه فجأة، حين شاهد باب غرفة النوم التي يتشاطارها مفتوحًا عن آخره، و إستطاع أن يرى من مكانه بعض الألبسة و الأغراض مبعثرة هناك فوق الأرض.. و أيضًا وصل إلى مسامعه صوت أنين مټألم، أشبه بالڼزاع !!!
بدون تردد جذ الخطى في هذه اللحظة متوجهًا نحو الغرفة.. أصابه الذهول عندما دخل و رآى كل هذه الفوضى، تلقائيًا ذهب بصره إلى جهة الشمال، حيث السرير المبثت فوقه ذلك المصباح الأصفر الخاڤت الذي أنار الغرفة كلها
صاح فادي ملتاعًا و قد جحظت عينيه بشدة، و بلحظة كان يقف عند رأسها، أمسك بكتفها و أخذ يهزها هاتفًا پذعر 
هالة.. هالة ردي عليا.. مالك فيكي إيه ؟ عملتي إيه في نفسك ردددددي !
تصاعدت آهاتها مع قوة هزه بها، كانت نصف غائبة عن الوعي، لكنها سمعته جيدًا، فردت و قد إختنقت كلماتها و مشاعرها بدموعها الکسيرة 
آاااااه. آااه.. حرام عليك. سيبني في حالي بقى. إنت عايز مني إيه تاني أنا تعبت. تعبت !
لم يقل هلعه مع ذلك و قال بتصميم 
لا شيء أيضًا !!!
سمع صوتها قبل أن ينبثق من فمه الكلام و التساؤلات مجددًا ...
أنا ماعملتش حاجة ! .. قالتها هالة بآنة حاړقة
سيبني بليز. إبعد عني الليلة دي كمان و أنا الصبح هابقى كويسة
فادي بإنفعال أبعد عنك يعني إيه ؟ إنتي مچنونة ؟ إنتي مش حاسة بنفسك ؟؟!!!
ده معاد ال متلازمة سابقة للحيض بتاعتي ! .. صړخت هالة به بنفاذ صبر
عبس فادي ببلاهة، بينما جاهدت للقبض على مزيدًا من الوعي لتحاول إخباره مرةً أخرى ...
ده ڼزيف بيحصل كل شهر للبنات و الستات ! .. غمغمت هالة بتعب شديد و قد بدأت تفقد قواها شيئًا فشيء
بالجهة الأخرى يرتد فادي

للخلف قليلًا عندما أصاب جوابها إدراكه أخيرًا.. لبرهة عجز عن الرد و التفكير أيضًا
لكنه ما لبث أن أفاق من تأثير المفاجأة و نظر إليها مجفلًا و هو يقول بلطف لا يخلو من التوتر 
طيب.. إنتي سايبة نفسك كده ليه ؟ لو ماكنتيش قادرة تتحركي ماكلمتنيش ليه ؟ كنت ممكن أعملك أي حاجة.. هالة. هالة !
كانت قد فقدت وعيها تمامًا الآن و لم تعد تستجيب لنداءاته ..
بدأ القلق يجيش بصدر فادي و هو يمد يده متلمسًا وجهها ليقيس درجة حرارتها، لكنها لم تكن حارة أبدًا.. بل باردة كالثلج !!!
لأ ! .. تمتم فادي لنفسه مقتضبًا
كده الوضع مش طبيعي !
أشاح بوجهه عنها باحثًا بعينيه عن شيء يعالج به هذا الرشح مؤقتًا الدامي، وقعت عيناه على رف المناشف بالخزانة المفتوحة، فتوجه نحوها و إلتقط إثنتين، عاد إلى هالة من جديد و بخفة يد تمكن من إفتراش المنشفتين أسفلها
ألقى عليها نظرة قلق أخيرة، ثم إستدار تجاه الخارج ليرى ماذا يتحتم عليه أن يفعل بالضبط ...
______________________
كان القمر بدرًا الليلة... و هنا على متن اليخت التابع لعثمان البحيري و الذي بدل إسمه المطبوع على مؤخرته بإسم زوجته حديثًا، ستقلع رحلة العودة بعد قليل
على الطرف الآخر.. فوق السطيحة المستطيلة، شرعت سمر بتحضير مائدة العشاء وسط الهواء الطلق ذي النسمات الخريفية المنعشة.. أنهت كل شيء، ثم جلست بإنتظار زوجها
فقد ذهب ليجري مكالمة قصيرة مع أمه، لم يخبرها إذا كان سيقول لها بأنهما في طريق العودة إلى الديار أم لا، لكن الأرجح أنه لن يفعل.. إذ بناءًا على معرفتها به خلال العشرة القصيرة بينهما، هو يعشق المفاجآت، يفضل أن يفعلها بنفسه، لكن لا تفعل له !
كانت تحكم غطاء قدر المعكرونة بالصوص الأبيض لئلا ينال منه الهواء فيفقد سخونته، بينما يقبل عثمان عليها من الخلف هاتفًا بصوتٍ خلعها من مكانها 
سمر.. صافي ولدت يا سمر صافي ولدت !!!
زفرت سمر مهدئة من روعها و إلتفتت نحوه صائحة بعتاب 
حرام عليك يا عثمان. بتزعق كده ليه مرة واحدة فزعتني !
ضحك عثمان بمرح و هو يشد مقعده ليجلس قبالتها و هو يقول 
Sorry يابيبي حقك عليا
بس مقدرتش أسيطر على فرحتي. أنا بقيت أنكل يا سمر
إبتسمت سمر له و قالت 
يعني لما بقيت بابا ماكنش عاجبك بقى ! .. ثم ضحكت مستطردة 
عمومًا ألف مبروك عليكوا يا حبيبي. و صفية أخبارها إيه ؟!
كويسة الحمدلله. أنا لسا قافل مع ماما.. طلعت من العمليات بقالها نص ساعة و البيبي زي الفل بردو
ربنا يقومها بللسلامة و يفرح قلبها يارب.. صحيح هي جابت بنوتة مش كده ؟
عثمان مبتسمًا أيوة.. ديالا. فريال هانم إختارتلها إسمها
سمر بإهتمام يعني إيه الإسم ده يا عثمان ؟!
فريال هانم بتقول إن معناه
تم نسخ الرابط