مريم من 13-20

موقع أيام نيوز

عند العرب الوردة الجميلة. و عند الغرب الأرض الخضرا العالية
سمر بإبتسامة الله. حلو أوي.. تتربى في عزكوا الآنسة ديالا الجميلة
تنهد عثمان قائلًا بحماسة كبيرة 
يااااه هاتجنن و أشوفها. عايز أعرف طلعت شبه مين.. مصېبة لو طلعت شبه أبوها مش هاستحمل يبقى عندنا نسختين صالح في العيلة
و إنطلق ضاحكًا بقوة ...
ضحكت سمر على دعابته و قالت 
طيب إنت ماقلتش لمامتك إننا راجعين بكرة ؟ و صحيح يحيى و ملك فين ؟!!
أنا طبعًا ماقلتش إننا راجعين عشان تبقى مفاجأة. أول ما نحط رجلنا على رصيف إسكندرية هانطلع على المستشفى علطول. و ماتقلقيش على يحيى و ملك. ماما سايبة معاهم Baby sitter في البيت و

عمي كمان هناك. ماتخافيش عليهم
تمام ! .. قالتها سمر و هي تومئ له مبتسمة، ثم أضافت و هي تكشف عن الطعام 
يلا بقى مش هتاكل !
بقالك كتير ماكلتش من إيدي و لو الأكل برد و إتريقت عليا هازعل
عثمان مداعبًا يا حبيبتي الأكل لو متلج طالما من إيدك هاكله بردو. إنتي بتتكلمي في إيه يا بيبي.. و ريني كده صوابعك إللي بتنقط عسل دي !
و إلتقط يدها و رفعها إلى فمه ليقبل أصابعها، بينما تعلو قهقهاتها و يرتفع معها معدل السعادة المفرطة بداخلها.. سعادة لم و لن تجدها إلا معه ...
____________________
بعد أن أنهى الطبيب الذي جلبه فادي فحصه على هالة.. أمر مساعدته الشابة بوضع الكانولا الموصولة بالمحلول المعلق فوق رأس هالة إلى يدها
ثم بدأ يجمع أدواته و هو يملي مزيدًا من التعليمات على الفتاة المتآهبة 
خلصي شغلك هنا و ساعدي المدام. أنا مستتيكي برا مع الأستاذ ! .. و أشار إلى فادي الشاحب كليًا من شدة القلق
خرج الطبيب أولًا، لتستوقف الفتاة فادي قائلة 
من فضلك.. عاوزة شوية غيارات للمريضة و مفرش نضيف للسرير !
أجفل فادي و هو يرمق وجه هالة النائم بتعاطف، أومأ للفتاة موافقًا، و إتجه على الفةر نحو الخزانة، أحضر لها ما طلبته و سلمها يدًا بيد، ثم خرج لاحقًا بالطبيب ...
هي دلوقتي بقت كويسة يا دكتور صح ؟! .. تساءل فادي ما أن أغلق باب الغرفة و صار أمام الطبيب الأربعيني المخضرم
أجابه الطبيب بلغة مبسطة 
شوف يا أستاذ.. مرات حضرتك هاتكون بخير إن شاء الله. بس كنت محتاجك تعرف إن أعراض العادة الشهرية للستات مابتجيش بالحدة دي. إللي حصل لمراتك في الطب إسمه Menorrhagia غزارة الطمث. بيبقى له عدة أسباب. الأسوأ فيهم أورام ليفية في الرحم لا قدر الله. أو إلتهاب بطانة الرحم. المدام للأسف مش فايقة عشان تقولنا حصل معاها الوضع ده قبل كده و لا لأ. بس ضروري لما تفوق تسألها و لو ردها بيأكد الإحتمال ده لازم حضرتك تاخدها على أقرب مركز تحاليل عشان تطمنوا. الحاجات دي لو ماتعلجتش في أولها بتسبب أمراض خطېرة و خساير كبيرة جدًا ليكوا كزوجين
كان فادي يستمع إلى كلماته كمن يتلقى أخبار صاډمة، بل هس صاډمة بالفعل... وجد لسانه ينطق من تلقاء حاله 
طيب أنا أعمل إيه دلوقتي يا دكتور ؟ هي هاتفضل ټنزف بالشكل ده ؟؟!!
الطبيب بجديته المعهودة 
أكيد. ده كده كده أول يوم بالنسبة لها و طبيعي يحصل غزارة بس مش بالشكل ده. حضرتك لازم تتابعها أو تطلب حد من أهلها يجي ياخد باله منها لو مش هتقدر أو مابتحبش تتعامل مع الحالات دي
نفى فادي من فوره 
لأ يا دكتور أنا معاها.. هاخد بالي منها طبعًا
تمام. عامةً المحلول إللي في إيدها بتاخده عشان يعوضها الډم إللي فقدته من جسمها و مايحصلهاش هبوط أو فقدان وعي. تقدر تشيله لما يخلص. ما عدا كده هاتكون محتاجة إهتمام و متابعة طول فترة نومها و تغذية كويسة ! .. ثم أضاف مبتسمًا لأول مرة 
و إن شاء الله تطمن عليها و تكون بخير !
و هنا خرجت مساعدته، فأخرج فادي من جيبه المبلغ الذي حضره و حاسب الطبيب، ثم رافقه حتى الشارع
ذهبا بمفترق طرق، ليتوجه فادي نحو أقرب صيدلية، حيث إشترى عبوة فوط نسائية كتلك التي كان يشتريها لأخته دائمًا بظروف مشابهة
و الغريب أنه عكس أغلب الرجال، بل إن لم يكونوا جميعهم.. لم

يخجل من الطلب في هذا الأمر، و الآن أيضًا لم يفعل.. إنما إشترى بالإضافة لذلك قِربة جلدية ليباشر وضع الكمادات الدافئة لها ...
صعد فادي إلى المنزل مهرولًا، و في الحال ذهب إليها.. وجدها كما هي، تغط بالنوم و علامات التغب و الإرهاق الشديد بادية عليها
لاحظ أيضًا أن تلك الفتاة إهتمت بها بالفعل و بدلت لها ملابسها كلها، و مفرش السرير قد وضبته بطريقة جيدة للغاية و تركت كل شيء نظيف ...
ألقى فادي نظرة على المحلول.. لا زال كما هو تقريبًا، يبدو أنه لن ينتهي حتى الصباح... أكلق نهدة عميقة و أستل القِربة من الكيس الذي يحمله
توجه للخارج قاصدًا طريق المطبخ، أشعل البراد الكهربائي و قام بتسخين بعض المياه، ثم صبها داخل القِربة و أغلقها ثانيةً
عاد إلى غرفة النوم و شد كرسي ليجلس محاذيًا للسرير تمامًا، وضع القِربة من يده فوق الطاولة التي تحمل المصباح الصغير و إبريق المياه، أزال الأغطية عن زوجته، ثم رفع ردائها كاشفًا عن منطقة البطن كلها
و في هذه اللحظة حانت منه نظرة إلى وجهها، كانت ملامحها متقلصة دلالة على الشعور بالألم، و لا زال العرق ينضح على جبينها... لم ينتظر أكثر و مد يده ملتقطًا القِربة من جديد
وضعها فوق موضع الآلام كلها، عند جهازها التناسلي المتشنج و الذي يسبب لها كل تلك المعاناة.. لم تمر دقيقة، إلا و إسترخت قسماتها الجميلة
تنفس فادي الصعداء و ترك الكمادات كما هي، ليرفع كفه و يمرره على رأسها بحنان متمتمًا 
سلامتك.. ألف سلامة عليكي يا هالة ! ............................ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ...
20 
_ شوق جديد ! _
أخيرًا بعد رحلة شهر عسل قصيرة.. تعود سمر إلى الوطن من جديد... لا تنكر أن سانتوريني كانت ساحرة.. لكن تبقى الأسكندرية العروس.. عروس البحر الأبيض المتوسط بمدائنها و شوارعها و حوانيتها و بحرها الرمادي شتاءًا و الفيروزي صيفًا.. لا يوجد أجمل منها أبدًا
داعبت نسمات هواء تشرين الثاني الصباحية بشرتها و هي تهبط على الدرج الخشبي الموصل بين يخت زوجها الأضخم هنا، و بين رصيف المرسى العالٍ
ابتسمت و هي تُلقي بنفسها بين ذراعي زوجها الذي قفز أولًا ليساعدها على الوصول إلى البر بأمان.. كان يرمقها بنظرة مراقبة و لم يتركها فورًا، لأنها تمسكت به بشدة بدورها و أبقت رأسها منحنية للأسفل ...
إيه يا بيبي ! دوار البحر مش كده ؟! .. قالها عثمان بنعومةٍ لا تخلو من التفكه
أومأت سمر له دون أن ترفع رأسها، ثم قالت مقلصة أصابعها أكثر حول ساعديه القويتين 
فوق ماكنتش حاسة. لكن أول ما رجلي لمست الأرض الدوخة مسكتني و حاسة أن الرصيف بيرقص. متهيألي لو سبتني هاقع !
ضحك عثمان بانطلاق و قال 
عارف الشعور ده. بس إتعودت و كنت فكرك إنتي كمان إتعودتي
سمر و هي تهز رأسها سلبًا 
لا لا. قضينا فترة كبيرة في البحر.. إنت متعود زي ما قلت لكن أنا لأ !
ربت عثمان على كتفها قائلًا بلطف 
طيب معلش. شوية و الدوخة هاتروح خالص.. تحبي أشيلك لحد العربية ؟
صاحت معترضة و هي تنظر إليه أخيرًا 
لا لا لا مش للدرجة دي. هي فعلًا دوخة شوية و هاتروح. أنا هابقى كويسة.. بس خليني ماسكة فيك كده
و اقتربت منه قابضة على ذراعه بكلتا يديها ...
ابتسم لها و مد أنامله ليدخل خصلة تهدلت خارج وشاح رأسها و يعيدها إلى مكانها، ثم قال مداعبًا 
أمسكي فيا براحتك يا قلبي. يسلام دي أسعد لحظات

حياتي و ربنا !
ضحكت سمر بخجل و مشت معه تجاه الجراج المكشوف بالجهة المقابلة للمرسى، كانت سيارته ال Porsche البيضاء لامعة بالوسط و كأنها جديدة مِمّ أدهش سمر..حتى نظرت إليه مطولًا.. ليلاحظها و ينظر إليها أيضًا
فطن إلى نظراتها المستوضحة، فأجاب على سؤالها الذي لم يسمعه 
امبارح اتصلت بالسايس اللي شغال هنا و وصيته ينضف العربية كويس من التراب. اتسابت هنا كام يوم أكيد مش هامشي بيها مش نضيفة يعني
أومأت سمر بتفهم، بينما يفتح لها باب السيارة الأمامي.. يدخلها، ثم يذهب مهرولًا بخفة ليحضر الحقائب من فوق الرصيف، وضعهم بصندوق السيارة الخلفي، ثم أستقلّ إلى جوارها خلف المقود ...
هانروح البيت علطول ؟ .. تساءلت سمر و هي تربط حزام الأمان
أجابها عثمان و هو يقوم باعداد آليات السيارة الحديثة و المريحة 
لأ هانطلع الأول على المستشفى نشوف صافي و ديالا حبيبة خالو. و ممكن نرجع معاهم ماما قالتلي مش مطولة
سمر بابتسامة تمام اللي تشوفه !
حانت منه نظرة عاشقة نحوها، ثم مد سبابته و ضغط على مشغل الموسيقى باللوحة التي تعمل باللمس أسفل عجلة القيادة.. لتهدر خلال ثوانٍ غنوة حسين الجسمي بالخلفية.. بحبك وحشتيني.. ما إن ملأت جوانب السيارة الأربعة بصخب حتى أمسك عثمان بيد زوجته و رفعها لفمه حتى يقبلها، ثم يقول بحب 
الأغنية ليكي و لأسكندرية بهواها و بحرها.. بحبك يا سمر !
توّردت من جديد و هي ترنو إليه بمشاعر مماثلة و أكثر، لكنها لم تستطع المواصلة لشدة خجلها، فما لبثت أن أطرقت رأسها.. ليطبع عثمان قبلة أخرى في باطن كفها هذه المرة، ثم تركها تسترخي و تستمع بسماع بالغنوة، بينما ينطلق هو متجهًا صوب مشفى المدينة الخصوصية ...
_____________________
بعد ليلة طويلة قضاها متلقبًا بسريره قلقًا على إبنته التي لم تجيب على اتصالاته أبدًا، لم ينال سوى قدرًا قليلًا من النوم المتقطع... ليكون أول شيء يقوم به صباحًا هو النهوض و التوجه إليها مباشرةً
و كذلك غادر الفراش باكرًا و قام و جهز نفسه، ثم خرج للإلتحاق بسيارته التي تنتظر بسائقه وسط الباحة العاړية ...
لم يكد يفتح بابها حتى، ليستوقفه صوت إبنه 
بابا !
استدار رفعت إلى حيث يصدر صوت صالح.. رمقه بغرابة قائلًا 
صالح ! إنت بتعمل إيه هنا يابني ؟ مش كنت لسا ماشي بالليل ؟!
تقدم صالح نحوه و هو يرد بهدوء 
أنا جيت أخد هدوم لصفية عشان هدومها مابقتش تنفع لازمها غسيل. كلها بينج و حاجات ممكن تلوث الچرح
رفعت متعجبًا يابني هدوم إيه هي هاتعزل ؟ مش قولتوا ليلة بس و هاترجعوا تاني يوم ؟ و بعدين ليه الهدوم دي كلها أنت واخد امبارح بردو !!
صالح بابتسامة 
لأ أنا إمبارح إتلبخت و أخدت شنطة البيبي بس. نسيت شنطة صافي. فرجعت أخدها دلوقتي. إحنا كمان ساعة و هانكون هنا كلنا ماتقلقش.. و مافيش داعي تاخد عربيتك تعالى معايا يدوب عربيتي هاتكفينا. يلا !
إستوقفه رفعت قائلًا 
يلا إيه
تم نسخ الرابط