رواية صاحبة اقوي قلم حصرية 16و17و18
المحتويات
أخيرا حناكل جاتوه ....
تشبثت موده بذراع غدير ليغادرا البيت للشراء بعض الحلويات قبل عوده غدير لبيتها ...
قطع كلاهما الطريق يتضاحكان بخفة احتفالا بهذا الخبر السعيد بعمل موده بشركة الادوية مع رؤوف ...
شجن ونغم ...
يوم جديد ينتهي به عملهما لتمر شجن باختها لمرافقتها إلى البيت بتلقائية وحنو تابطت نغم ذراع شجن تخبرها بتفاصيل يومها وعملها بالمكتبة وما حدث بينها وبين صبا وبحر اليوم ...
كانت شجن أيضا تفيض بحديثها مع أختها وصديقتها بتفاصيل يومها بالمستشفى والمستوصف ...
هكذا اعتادتا ألا تخفي أحدهما عن الأخرى شيئا بل لقربهما صلابة قوية
كنجمتين متلالئتين دلفا لداخل الحي يتوهجان بحسنهما يخطفان الأبصار من حولهم ...
لم يخطفا عيون المارة فقط بل تطلعت عيون راويه تجاهما بتحسر فهي لم تحظى يوما بهذا القرب من أخت أو صديقة ...
هل يمكن ان ينقلب الحظ التعيس لضړبة حظ وإحساس بالسعادة فبعد أن غابت عن عيناه ها هي تتألق أمامه لتسرق قلبه من جديد ...
كان يظن أنه لن يراها بعد الآن لكن شاءت الصدف أن تقع عيناه عليها اليوم ...
جلس رشيد بمقعد المقهى برفقة اقرانه لكن ذهنه وقلبه حلقا بعيدا عنهم حينما رأى طيفها أمامه فها هو قلبه يدق من جديد ...
كم إشتاق لاحساس السعادة برؤيتها فهل ستسمح له الفرصة بتقابل طريقهما بعد أن ظن أنه وصل لمفترق الطرق ...
الفصل الثامن عشر
..
ارتجفت هي من صوت والدتها القوي تنادي لها من الداخل وهي واقفه بالبلكونه تشاهد بنات عمها وهن عائدات من العمل ...
لوت فمها بنفور ثم اجابتها بأعين ساخطة ..
أيوه حاضر ...
دلفت راويه نحو الداخل تطالع والدتها بضيق ثم سألتها ...
خير .... عاوزه إيه !! .. هو إنت يعني جايه على الحبة إللي بقف فيهم أخذ شويه نفس في البلكونة و لازم تناديلي وتعكنني عليا !!!!!
رفعت صباح ساقيها بصعوبة وهي تثنيهما أسفلها قائله ....
بتهببي إيه يا آخر صبري ...! ... تعالي اقعدي هنا أهو قدامي عايزه أقولك حاجة ..
جلست راويه بتافف تنتظر أن تغدق والدتها عليها بالحديث الذي لا تطيقه الآن ...
أهو .. قعدت ...
لم تعطي صباح بالا بتافف راويه فهي تفكر بما هو أبعد من ذلك لقد احضرتها الآن لأمر آخر ....
مش راضية برضه بالعريس إللي جابته حنين ..!!!
زمجرت راويه پغضب وإتسعت عيناها ببريق مخيف الجم والدتها بموضعها لتهتف برفض تام ...
وربنا لو فتحتي السيرة دي تاني ما حيحصل كويس ... آخر مرة تجيبي لي سيرة المخفي ده هو والست حنين بتاعته ....
إضطرت صباح للرضوخ لرفضها لتردف قائله ...
طيب ... بس برضة ما ينفعش بنات الخدامة يتجوزوا وإنت تفضلي قاعده لي كده !!!
يعني أنا حعمل إيه .. !!! هو بايدي ..!!
زفرت صباح بقوة فلم يعد لديها سوى حلها الأخير والذي سينهي هذا الأمر تماما ...
بصي بقى ... أنا لقيت حل للخدامة وبناتها ...
حل ... حل إيه !!! حنعمل لهم إيه يعنى !!!
إستكملت صباح بزهو لفكرتها التي ستنهي أمر زكيه وبناتها تماما ولن تفكر بهم مرة أخرى ...
نعمل لهم إيه ... نعمل لهم عمل .... أنا أعرف واحد شيخ حيجيب من الآخر ...
بذهول شديد نظرت راويه وقد فغرت فاها بلا تصديق لما تتفوه به والدتها لتشهق بصوت مرتفع ...
عمل !!!!!!!!
زجرتها صباح وهي تلكزها بقوة في ساعدها لتخفض من صوتها حتى لا ينتبه إليها زوجها الذى دلف للنوم منذ قليل ....
اششش وطي صوتك إنت عايزة تفضحينا ...!!!
زاغت عينا راويه پصدمة وقد إتسعت عن اخرهما لتحاول إجابتها بنبرة خفيضة ...
إنت بتقولي إيه يا ماما ...!! على آخر الزمن حنعمل لهم عمل ..!!!
باستهزاء شديد وهي تقلب نظراتها تجاه إبنتها من أعلى لاسفل ....
أيوه يا أختي عمل ... أمال نسيبهم لحد ما الفاس تقع في الراس ... لازم من دلوقت نوقف كل حاجة ...
ضمت راويه شفتيها بإمتعاض وهي تنصت لما سوف تقوم به والدتها ...
إنت عايزه تعملي إيه بالظبط ...!
إستطردت صباح قائله بذات النبرة الخفيضة .....
إحنا لازم نشوف حل نهائي في القصة دي ... إنت حتطلعي لزكيه تجيبي قطرهم .. وأنا حوديه للشيخ كرامه ...
شهقت راويه مرة أخرى بفزع فهي ذات طبيعة متخوفة لا تقوى على تلك الأفعال ...
أنا ... !!!!!!! وأنا مالي ... !!! إطلعي إنت هاتيه ...
لكزتها أمها بقسۏة وهي ترمقها بنظرة غاضبة نكست لها راويه عيناها بتخوف ....
بس يا بت ...!! ما هو لو ما جبتيش القطر بتاعهم حسابك عندي أنا ... هو أنا بعمل كده عشان مين .. !! ما عشانك يا بوز الفقر ... يعني عايزاهم يتجوزوا وتعنسي إنت ..!!!!
ضمت راويه شفتيها المرتجفتان پغضب تكظم غيظها من نهر والدتها القاسې لها لتردف بإنصياع ...
ماشي ...
عادت تكرر صباح الأمر على مسامعها بتأكيد حتى لا تتغاضى عنه بتخوفها ...
بكرة الصبح أول ما تصحي من النوم تطلعي تجيبيه على
طول ...
حركت راويه رأسها إيجابا رغم استهجانها للأمر لكن من هذا الذي يرفض لصباح أمر ...
بيت المستشار خالد دويدار ...
حينما يأتي المساء يكون وقعه ببيت دويدار لأمر مختلف تماما فهذا وقت تجمع العائلة بدفئها وترابطها وقت يتمناه الجميع ...
ككل بيت يحمل اوجاعه و مشاكله و أوقاته السارة كان كذلك بيت هذه العائلة لكن ما يخفف وطأة العقبات بحياتهم هو ترابطهم ووحدتهم وبالأخص صراحتهم فما يميزهم جميعا أنهم بغاية الوضوح حتى بمشاعرهم ...
دارت منار بعيونها نحو أصناف الطعام التي أعدت لمساء اليوم مع مساعدتها أم مجدي ...
تلك السيدة النحيلة الهادئة والتي تشبه طباعهم بشكل كبير كم توافد عليها مساعدات كثر لم تتفق معهم منار بمثل ما اتفقت مع تلك السيدة التي إعتادت على طباعهم و إعتادوا على وجودها منذ ما يقرب من العام ...
تسائلت منار بنبرة مازحة ...
اوعي تكوني لسه ما خلصتيش الأكل ... شكلهم حياكلوني بره ...
اجابتها أم مجدي بإبتسامة لمزاحها ...
وده كلام ... كله جاهز وآخر تمام ..
بتقدير لمجهود تلك السيدة معهم ..
والله أنا مش عارفه من غيرك كنت عملت إيه يا أم مجدي .. إنت طالعه نازله طول النهار ... شويه عندنا وشويه عند غدير كتر خيرك تعبينك معانا ...
بامتنان شديد اجابتها أم مجدي ....
وده إسمه كلام ... ده الواحد يخدمكم بعنيه والله ...
ربتت منار برفق بكتف تلك السيدة ثم انتبهت قائله ...
إيه ده ... مش ده صوت الباب ..! الظاهر رؤوف راجع بدري النهارده .. أما أروح أشوفه واسالهم لو عايزين يتعشوا ...
خرجت منار من المطبخ ظنا منها أن رؤوف هو من عاد من الخارج فزوجها وعيسى وغدير يجلسون بغرفة المعيشة منذ بعض الوقت ...
مفاجأة سارة دبت بقلبها حينما وقعت عيناها على ولدها الغائب معتصم لم يكن عليها سوى نطق إسمه فقط بهذا الحماس ليخرج الجميع لمقابلته بعد غياب دام لشهور طويلة ...
معتصم ...!!!
لم يشعر معتصم بطول الطريق بقدر اشتياقه لأسرته ووالديه تلك العائلة التى كان لها الأولوية القصوى لرؤيتهم عند عودته بعد غياب بمهماته التى أبعدته عن الوطن لعدة شهور ...
رؤيته لوالدته كان كفيلا بإشعاره بأنه أخيرا عاد لأرض الوطن ...
على الفور ترك معتصم حقيبته عن يده ليخطو خطوات متعجلة نحو والدته وقد رسمت بسمة شقت ملامحه بسعادة لاشتياقه لها ...
وحشتيني يا ماما ..
مهما علا شأنه وقوته إلا أنه يظل ولدها الصغير بعينيها مما كبر وزاد طولا وقوة سيظل بقلب أمه لن يتغير أبدا تلقته بين ذراعيها بحنان تلتمس الراحة والسکينة التي غابت عنها لشهور عدة لغيابه ..
حمد لله على السلامة يا
حبيبي ..
إثر ندائها فقط خرج خالد وعيسى بينما تشدقت غدير من خلفهم فهم يفوقونها طولا ليحجبوا رؤية معتصم عنها ...
رغم اشتياق خالد لولده إلا أنه وقف برزانة ينتظر قدومه إليه
فهو ليس معتادا بإظهار مشاعره خاصة تلك اللينة التي تظهر ضعف قلوبهم ...
لم يخب ظنه حينما تقدم معتصم بابتسامته الخفيفة نحو والده ينظر له بترقب فتلك المشاعر الفياضة لا تليق بكلاهما فهما أقوى و أحد من لين المشاعر والقلوب لكن لكل قاعدة إستثناء فبلحظة غلب الحنين القوة ليسمح خالد بعناق خفيف بينه وبين معتصم الذى سعد به قلبه ...
حمد الله على السلامة يا حضره الظابط ...
بينما كان تقابل الاخوة كان أقل حدة وتفكيرا لم يلبث عيسى إلا ورفع ذراعه
يصافح أخيه بقوة ليرد معتصم بالقوة نفسها قبل أن يسحبه بعناق أخوي تظهر به جسارتهم وعنفوانهم ...
لك وحشه
يا عيسى ..
بالكاد ظهرت غدير
وهي تقفز من خلفهم قفزات مستمرة بمزاحها اللطيف ليستمع لصوتها فقط من خلف عيسى ...
إنتوا يا جماعة وسعوا شوية ... إعملوا حساب القصيرين عايزة أتفرج ...
ضحكوا جميعا لخفة ظلها فحتى بتلك اللحظات المؤثرة إستطاعت وضع بصمتها الطريفة بينهم ليجيبها معتصم ...
والله وحشتني شقاوتك يا غدير ...
اعلت من صوتها وهي تضع كفها خلف أذنها كمن صعب عليها الاستماع لبعدها عنه ..
بتقول حاجة يا معتصم ... معلش أصل الصوت مش واصل عندي ...
ضحكات أخرى ملأت أرجاء البيت لطرافتها وحيويتها وها هم قد إكتمل شملهم أخيرا لم يبقى سوى حضور رؤوف لتغلق دائرة العائلة أخيرا ..
تلك اللحظات لم تغفله عما حدث بمهمته الأخيرة لكن الإعتراف هنا بأن شيء ما تحرك بداخله هو اعتراف يكمن بداخل نفسه فقط ...
رؤوف ونيره ...
الإعتراف بالخطأ ليس خطيئة لكن التهرب منه هو چريمة بحد ذاتها الصادق هو من يعترف بخطئه دون إلقاء باللوم على الطرف الآخر فسياسة قلب الأمور لا تجدي نفعا ولا تقيم حياة ...
لاذت نيره بالصمت خلال الطريق بمرافقة رؤوف بعد تهجمها مكتب رئيسته بالعمل ..
إدراكها لخطأها الجسيم جعلها تتفكر بصمت بأن عليها أن تتهرب من اللوم الذى بالتأكيد سيلقيه عليها الآن وعليها إستباق ذلك بوضعه هو بخانة المخطئ حتى تتساوى الرؤوس او على الأقل تتهرب من إلقائه اللوم عليها ...
بطبعه الودود بدأ رؤوف يكسر الجمود بينه وبين نيره قائلا ...
حنروح على فين ...!!
أدارت نيره كتفها معترضه طريقته بالحديث كما لو أن شيئا لم يكن وفضلت الصمت ...
خطڤ رؤوف نظرة بجانب عيناه تجاه نيره التى لم تبالى بحديثه أثناء قيادته للسيارة ليكملها بإلتفاته كاملة وهو يتعجب من ضيقها الواضح والذى من المفترض أن يكون هو صاحب هذا الضيق وليس هى ..
فيه إيه يا نيره ...!!
رفعت نيره حاجبها بإستنكار وهى تناظره بإستعلاء وتحقير قبل أن تجيبه ...
إنت بتتكلم بجد ولا بتستعبط .. !!
بعدم فهم لمقصدها قضب رؤوف بين حاجبيه بقوة ..
جد إيه .. وبستعبط إيه ... هو مين إللي المفروض يزعل ... إنت بتقلبي الآية ...!!!!!
إستدارت نحوه بجذعها كاملا وهي تردف بحدة
متابعة القراءة