رواية صاحبة اقوي قلم حصرية 16و17و18
المحتويات
مش فاهمة حاجة أبدا ...
ضحك بحر لتلقائيتها لتظهر وسامته الهادئة فكم هي عفوية ولطيفة ...
طب بتعملي فى
نفسك ليه كدة ... !!! واحدة واحدة حتحبي كل الكتب دي وتفهميها كويس .. كمان فيه كتب أبسط من كدة ممكن تبدأي بيها وحتعجبك جدا ... أنا بعمل كدة ...
بفضول شديد سألته عن كتاب من هذه الكتب التى يتحدث عنها ...
زي إيه يعني ...!!
وقف بحر بزهو ليختار لها أحد الكتب قائلا ...
لو عايزة رأيي ... إبدأي بالكتاب ده ...
همست نغم تقرأ إسم الكتاب ...
لأنك الله .. الدكتور مصطفى محمود .. شكله حلو ..
الكتاب ده حقيقي حياخدك فى حته تانيه ...
أومأت نغم بوداعة وهى تتطلع نحو غلاف الكتاب البسيط للغاية فيما شرد بحر بعذوبتها وبساطتها التى سلبت قلبه عاد لمقعده ليسترسل بحديث وراء آخر متطرقا لعدة موضوعات يود لو أن حديثهم لا ينتهى ...
حاول معرفة المزيد عنها والتحدث عن نفسه أيضا ليمر الوقت دون الشعور به لكلاهما ...
سويسرا ...
رسائل وكلمات مؤجلة بإرادتنا أو بدونها لكن النتيجة واحدة فقد تأجلت الكلمات وعز علينا الإيضاح لكننا لم ندرك أنه ربما تتغير العناوين ولا يمكننا إرسال الرسائل ...
بالكاد وصل معتصم للفندق يشعر بالإجهاد والتعرق رغم برودة الأجواء من حوله وقف يتطلع بالمحيط من حوله باحثا بعينيه الكاشفتين كرادار قوى عن وجهته دارت مقلتيه السوداء بالوجوه والأشخاص من حوله باحثا عن هدف واحد فقط ...
هدف كاد يفقده صوابه منذ رؤيته وقف يلتقط أنفاسه المتصاعدة إثر ركضه السريع لوقت طويل ليصل لنتيجة واحدة بالأخير ... إنها ليست هنا ...
تقدم بهدوء خطواته الواثقة نحو مكتب الإستقبال متسائلا ..
من فضلك .. أريد الآنسة عهد مسعود ..
أجابة عامل الإستقبال بعملية ..
لحظة واحدة ...
طرق العامل بأصابعه فوق لوحة المفاتيح الخاصة بجهاز الحاسوب ليردف ببسمة لزجة للغاية ..
عذرا يا سيدي ... لقد تركت الفندق منذ قليل ...
توقف الزمن لتتجمد ملامحه للحظات لقد تأخر ولم يلحق بها وجد نفسه يشعر بشعور غريب للغاية إنه الإحباط .. ذلك الشعور الذى لم يحل به من قبل لكنه مزج بشعور آخر مغاير تماما إنه متضايق منزعج بشكل قبض روحه ليبتلع ريقه ثم أردف متسائلا ببعض الثبات ..
منذ متى رحلت من فضلك ...!!
أعاد العامل إجابته بذات الإبتسامة الدبلوماسية اللزجة ...
منذ ما يقرب من النصف ساعة ...
تهدلت ملامح معتصم لوهلة بذهول فهو لم يتوقع أن ترحل بمثل تلك السرعة حتى أنه لم يتسنى له شرح موقفه لها ..
أومأ بخفة قبل أن يبتعد بخطواته لخارج الفندق متجها نحو المطار فربما يستطيع اللحاق بها هذه المرة رغم صعوبة ذلك لكنه لن ييأس من محاولة أخيرة قبل رحيلها فليس من طبعه الإستسلام بسهولة ...
مطار لوغانو سويسرا ...
حلة رسمية سوداء شعر معقود ملامح متجهمة وصمت تام وقفت عهد أمام أحد موظفي التأشيرات بالمطار تنهى إجراءات سفرها بوضع أحد الأختام بجواز سفرها إستعدادا للمغادرة ..
سحبت نفسا طويلا باردا للغاية ترى هل تلك
البرودة من برد الشتاء العاصف بهذه المدينة أم هو حياتها التى لا تقترن بالدفء والراحة ...
ختم وضع بصفحة جواز سفرها أعلن نهاية مهمتها وبقائها هنا البلدة التى شهدت على ميلاد قلبها ونهايته بذات الوقت ...
رفعت رأسها بشموخ كما إعتادت وإتخذت خطواتها الجادة تجاه قاعة الإنتظار فلم يعد يتبقى على موعد إقلاع الطائرة سوى النصف ساعة ...
جلست بمقعد الإنتظار
تسترجع ومضات من زيارتها ومهمتها تسترجع مشاكسته لها وإبتسامته التى سړقت دقات قلبها الخائڼة عيناه القاتمتان التى تتحدث بغموض ضمت شفاهها بتأثر لتنظر نحو الفراغ فعليها أن تنسى كل هذا يجب أن تجبر قلبها وعقلها على النسيان وإعتبار تلك الأيام مجرد مهمة وإنتهت منذ هذه اللحظة ولن يجمعهما أى زمان ومكان بعد الآن كما كانت من قبل ...
دقائق ودقائق مرت متلاحقة ليعلن النداء عن التوجه إلى الطائرة فحان موعد الرحيل وقفت تستقيم بطولها المميز حاملة حقيبة يدها الخفيفة متجهة نحو البوابة لصعود الطائرة ليسدل الستار عن كل شئ خلف ظهرها ...
وقفت إحدى سيارات الأجرة أمام المطار قبل أن يترجل منها معتصم بخطواته المتعجلة الأقرب للركض ليدلف إلى داخل المطار باحثا بعيناه الكاشفتان عنها دار حول نفسه بإستدارة متعجلة يبحث عن طيفها الأسود لكنه
فشل بإيجادها ...
أسرع نحو أحد المكاتب يسأل عن موعد الطائرة المتجهة للقاهرة ...
معذرة ... متى ستقلع الطائرة المتجهة للقاهرة من فضلك ...!!
بدون حتى أن يتحقق الموظف أشار بكفه نحو السماء بيقين مجيبا إياه ...
لقد حلقت بالفعل يا سيدى ....
تعلقت عينا معتصم المدهوشتان بالسماء الواضحة من النافذة الزجاجية حيث أشار الموظف بإحباط شديد وهو يملس جبهته پعنف لفشله مرة أخرى باللحاق بها ...
أغمض عيناه لوهلة بضيق بالغ تفهمه الموظف بأنه لم يلحق بالتأكيد بأحد الركاب بها ليلتف معتصم مغادرا المطار ليعاود لمسكنه لتلقى آخر التعليمات وموعد عودته القريبة قائلا لنفسه ببعض التحدى ...
ولو ... حتى لو فلتى منى النهاردة ... مسيري حرجع مصر ... وأكيد الوشوش حتتقابل .. ويا أنا يا إنت يا عهد مسعود ...
بيت فخري النجار ...
ماكر .. خائڼ كائن العنكبوت فهو يسقط فريسته ويصطادها داخل بيته اللزج لكنه هو فقط من يدرك أين يضع خطواته حتى لا يقع بالشرك الذى ينصبه كذلك كانت حنين فهي لا تختلف عن كونها أنثى للعنكبوت تنصب الشړاك ببيتها تنتظر وقوع فريستها بالشباك بمكر ودهاء ...
إنتظرت بداخل شقتها ذات الباب المفتوح منذ ساعات الصباح الباكر لخروج والد زوجها متجها لمحل العطارة خاصته لتنتهز فرصة بقاء صباح و راويه بمفردهن بالأعلى ...
أعدلت من وضع عبائتها الحمراء المزركشة بخيلاء أمام المرآة قبل أن تصعد الدرج نحو شقة والدا زوجها لإتمام أمر تفكرت به جيدا للتخلص من راويه التى تفسد عليها كل خططها للسيطرة على عقل صباح والاستفادة منها قدر الإمكان ...
دقت جرس الباب بوجهها المقتضب وشفتيها المزمومتان لكنها فور أن فتح الباب وإرتخت ملامح وجهها بإبتسامة مزيفة حين تلاقت عيناها مع بغيضتها راويه ...
صباح الخير يا عروسة ....
إطلاق هذا اللقب عليها لم يكن سعيدا بالمرة بل هو مفاجئ مقلق خاصة من تلك الحرباء المتلونة ...
ظنت لوهلة أن حنين تسخر منها وتقلل من شأنها كالعادة لتردف راويه بعدائية مهاجمة ...
ما تلمى نفسك يا حنين ... ناقصة مسخرتك على الصبح ...!!!
دفعت حنين بكفها كتف راويه تزيحها عن طريقها وهي تخطو نحو الداخل بتغنج وغرور وهى تعلى من صوتها حتى تسمعها صباح ...
يا أختى بقى أنا الحق عليا إني جايه أبشرك بالعريس ....!!!
إخترقت كلمة عريس أذن صباح التى خرجت للتو لتشهق بسعادة وعدم تصديق لما سمعته أذناها للتو ...
عريس ...!!! إنت بتقولي عريس يا حنين ...!!
ها قد نالت مرادها لتقف حنين بمواجهة والدة زوجها بغرور ممتعض من عدائية راويه معها قائله ..
أيوة يا ماما صباح ... بس الظاهر راويه عمرها ما حتعدل لسانها معايا ...
قالتها لتثير حنق صباح على راويه وتوبخها لطريقتها الجافة معها هتفت صباح ټعنف راويه بشراسة ...
إخرسي يا بت ... ولمى لسانك مع مرات أخوك ...
إتسعت عينا راويه بغيظ فتلك القميئة لا تنفك بأفعالها وكلماتها التى تبث السمۏم أينما وجدت لتهتف پغضب تجلى بملامحها وصوتها ..
مش تشوفي هي بتقول إيه الأول ... ولا على طول تطلعي فيا كدة ... ما هي إللي بتتمسخر عليا .. !!!!
إستكانت حنين بوداعة لا تليق بها لتردف مرققة من صوتها ...
بقى كدة ... كتر خيرك ... ده أنا مستنيه من صباحية ربنا عمى فخري يروح الوكالة وآجى أبشركم ..
سحبتها صباح خلفها بحماس متجهة نحو غرفة الصالون الأحمر خاصتها وهى تدب الأرض بقدميها الممتلئتان قائله ..
سيبك منها ... تعالي قوليلى إيه حكاية العريس ده ..!!
جلست حنين غير عابئة بنظرات راويه المتقدة پغضب من خلفها لتزداد غرورا وتفاخرا بخبر الساعة عريس ل راويه ...
عريس إنما إيه ... ما إنت عارفاه يا ماما صباح ..
إرتعشت عينا صباح بسعادة و حماس متسائلة بفضول كاد ېحطم أعصابها بينما أنصتت راويه لما ستقوله حنين فيبدو أن الأمر جديا ..
ما تقولي على طول يا نونه ... مين ده اللي أعرفه ...!!
زمت حنين شفتيها المبتسمتان قبل أن تلقى بقنبلتها بوجهيهما ...
حمو إبن عمتي عديلة ...
شهقت راويه پصدمة وهي ټضرب صدرها بكفها بعدم تصديق ليتوهج وجهها الأسمر إنفعالا من عرض حنين المخزي لتصرخ بها
پغضب ...
إنت إتجننتي ولا إيه ... ! مش ناقص إلا حمو ده كمان ...!! إنت الظاهر إتهلبتي فى دماغك ... !!!!!
تلجمت صباح عن الحديث فبم ستجيبها هل بالنهاية يكون عرض الزواج الوحيد لأبنتها من هذا المعاق ذهنيا إبن عمة حنين والذى يعيش بكنف والديه لا يفقه أى مسؤولية لذاته على الأقل ...
أترضى به زوج لإبنتها وتتخلص من همها أم ترفض تلك الحياة المهينة مع زوج لا يصلح لكونه زوجا من الأساس ...
طرفت حنين بعيناها لتبرر طلبها دون الإهتمام بصړاخ راويه ...
عمتي عديلة ست قادرة ومعاها قرشين ونفسها تجوز إبنها ومش حتخلي راويه محتاجة حاجة ... تؤمر بس ... وأهي يبقى ليها عيشتها وبيتها وتطلع من بيت أبوها بدل ما هي عنست كدة يا ماما صباح ... وأنا قلت راويه أولى بالعيشة الحلوة دي ... كل حاجة حتبقى تحت رجليها من كافة شئ .. أبقى غلطانة عشان بدور على مصلحتها ...
ضاقت نفس صباح لكنها لم ترفض الأمر نهائيا لتردف بحيرة ...
بس متأخذنيش يعني ... مفيش غير حمو ... ده دماغه على قده ...!!!
شعرت حنين بأن صباح قد تميل للموافقة إذا ضغطت عليها للتخلص من حمل راويه الذى أثقل قلبها لتردف بتزيين الأمر بعينيها ...
وهو ماله حمو ... ده طيب وغلبان ... ومعاهم فلوس زى الرز ... يعيشوها ملكة ... هي حتعوز إيه أكتر من كدة ...!
دارت عينا راويه بحيرة بين كلاهما فهي لا تصدق أن هناك حوار يقام من الأساس لتهتف پغضب ...
إنتوا بتفكروا إزاى ... وربنا ما يحصل ... ده أنا أموت أرحم من الجوازه الهباب
دي ... ثم نظرت تجاه حنين بأعين ساخطة فهي سبب كل المشاكل ... إنت المصېبة اللي بتحدف بلاويها علينا ... إنت مالك ومالي ... قاعدة فى مال أبوك ... !!! مالكيش دعوة بيا ... أنا حرة ... أعنس معنسش أنا حرة ... إطلعي إنت منها يا سوسة ...!!
وقفت حنين تتصنع الإنفعال ..
شايفة يا حماتي ... شايفة بنتك بتقول إيه
...! بقى أنا سوسة ...!! يعنى الغلط بقى عندى أنا دلوقت ... أنا إللي غلطانة إني بدور
متابعة القراءة