رواية صاحبة اقوي قلم حصرية 16و17و18
المحتويات
ابتسامة بحر الواسعة تجاه تلك القصيرة وضعت الكتاب بقوة فوق الفاصل الخشبي بينها وبينهم ...
بكام الكتاب ده ...!!
اجابتها نغم على الفور ببعض السخرية ...
سلامة نظرك ... ما هو مكتوب عليها أهو ...!!!
ضمت صبا شفتيها بغيظ لما تفسده تلك الفتاة لتخرج بعض العملات النقدية واضعة إياهم فوق الكتاب لتتلقاهم نغم مستكملة بيع الكتاب لها دون تدخل بحر ...
إلتفتت مغادرة بتافف شديد ضحكت له نغم قائله ببراءة ...
هو في كده ...!!!
أجابها بحر مشمئزا من طريقة تلك الفتاة ...
البنات بقت غريبة أوي يا نغم ...
إنت بتقول فيها ... ده لولا إن أنا هنا مش عارفه كانت عملت إيه ... شكلك غلبان أوي في حتة البنات دي ...
لاحت بعيناه نظرات هائمه لم تفهمها نغم وهو يجيبها بوله عاشق لم تنتبه له هي بالمرة ...
بنات إيه بس ... هي واحدة بس ... لكن هي ولا هي هنا ...!!!!
توسعت عيناها بإندهاش سعيد لتصريحه لها بمشاعره تجاه احداهن ...
إيه ده إنت بتحب بقى ...!!! طب مين سعيدة الحظ دي .... حد أنا أعرفه ...
صډمته كانت قوية للغاية كمن يقف بطريق وهي تبعده بطريق مختلف كما لو أن بينهم مفترق طرق فقد قدرته على إيصال مشاعره لها لتتسع شفتيه باستياء رغم صمته ليردف باحباط ...
يعني ...!!!!!!
تمنى لو يصرح لها بأنها هي المقصودة من حديثه
لكن يبدو أنه بعيد تماما عن تفكيرها خاصة عندما أجابته ...
إنت إنسان محترم ... وتستاهل كل خير ... وأكيد هي محظوظة بيك أوي ...
مال فمه جانبيا لما سببته له من خيبة رجاء لينطق بحروفه المثقلة بتنهد ...
بس هي ما تعرفش ...
ضحكة نغم مستكملة دون فهم لمقصده ...
إيه ده حب من طرف واحد كمان ...!!! الله يكون في عونك ... على فكرة أنا ممكن أساعدك لو أنا كنت أعرفها ...
تهدلت ملامحه بتالم فيبدو أنها لا تشعر به مطلقا ...
أكيد حطلب مساعدتك ... بس لما هي تحس بيا الأول ...
وأنا معاك في أي وقت ... إحنا أخوات ...
أومأ لها بضيق فوقع الكلمة على قلبه كان مرهق للغاية فهو لا يتعدى مجرد أخ بحياتها انسحب بهدوء و لاذ بالصمت بقية اليوم ليبقى داخل المكتبة ململما قلبه المبعثر دون أن تشعر هي بما حطمته للتو ...
مؤلم الفراق حتى لو كان باختيارك فهو مفترق الطرق الذي يجب عليك أن تسلكه بالبقاء أو الرحيل ...
نداء أخير أعلن وصول الطائرة لمطار القاهرة معلنا عودتها لحياتها القديمة ...
بآلية تامة خرجت عهد من المطار متجهة صوب شقتها ...
هل عادت تلك السحابة السوداء القاتمة مرة أخرى لحياتها ...
دلفت إلى داخل البناية التي تقطن بها لتمر بخطوتها السريعة من أمام حارس العقار الجديد الذي فور أن راها توارى عن مقابلتها حتى لا تعنفه بشراسة كما فعلت بالمرة السابقة ...
لم يهمها هذا الرجل بل كانت تتمنى أن تخلو كل الطرق من جميع البشر لتبقى بمفردها فقط كما إعتادت وكما عليها أن تتعود هي وحيدة فريدة ليست مثل الجميع بل هي مثل للجميع ...
تنفست براحة فور أن دلفت إلى شقتها القاتمة وأغلقت بابها من خلفها الآن فقط عادت إلى وطنها ألقت حقيبتها و مفاتيحها جانبا للتهوى بجسدها المنهك فوق أحد المقاعد دارت بحدقتيها بالسكون المحيط حولها ها هي قد عادت من جديد ...
بذات وقت العودة هو وقت الرحيل كلاهما يسلك إحساس مختلف اتجه معتصم لمطار لوغانو لاستقلال طائرته لكن بنفس مختلفة تماما عن الساعات الماضية ..
فهو سعيد لتلك العودة فالآن لن تستطيع الهروب منه بل هو من سيذهب إليها إنه لا يخسر معركة قد بداها مطلقا واليوم تبدأ معركته مع المتوحشة ...
شركة بيكو للأدوية ...
بنبرة صوته السارقة للقلوب إنه الحنون لطيف المعشر معسول الحديث ...
تقابل رؤوف مع مديرته بمكتبها والتي تكن له بعض الإعجاب بشخصيته المرحة الطيفه لا أكثر خاصة وهى تقرب من عمر والدته ...
بدأ حديثه معها بلطافته المعتادة ذلك الأسلوب الذى لو استمع إليه شخصا غريب لا يعرف طبع رؤوف لظن أنه يتملقها أو يغازلها ..
ما شاء الله عليك النهاردة ... واضح إن مزاجك رايق ...
رفعت السيدة هناء حاجبها بإعجاب لطريقته التى بدأ بها حديثه والذى تدرى تماما أن هناك طلب ما يكمن خلف تلك المقدمة اللطيفة لتجيبه بفراسة ..
ما تدخل في الموضوع على طول ...
أشار نحوها بسبابته بطريقته المرحة لتظهر ابتسامته المميزة بفمه الصغير ...
أه يا فهماني إنت ...
جلس رؤوف باريحية وهو يضع ساقيه فوق بعضهم بعض بغرور مازح كما لو كان هو صاحب الأمر والنهي ...
فيه موظفة جديدة عايزين نجيبوها معانا ... هي بنوته شاطرة .. حتشتغل أثناء الدراسة .. وإن شاء الله تثبت جداره وتتثبت معانا بعد ما تتخرج بإذن الله ...
بنظرة مندهشة أجابته هناء ...
لاااا ... ده إنت أخدت القرار بقى ...!!! والمطلوب مني إيه ...!
ضحكه مقهقهة خرجت من رؤوف حين نهض من مقعده ...
لا ... ولا أي حاجة ... هي حاجة شكلية كده وخلاص ... تمضي على ورق التعيين بتاعها ...
لم ينتظر حتى سماع القبول أو الرفض منها فوجه هناء كان اجابه لذلك دون التصريح به ...
طريقته العفوية واللطيفة جعلتها تضحك بصوت مسموع لكن فجأة وبدون إستئذان فتح باب المكتب ليتفاجئ كلاهما باقټحام نيره ثائرة الأعصاب ...
الله .. الله ... ده إيه بقى إللي بيحصل هنا ده ...!!!!!
نظر إليها رؤوف پصدمة متفاجئا من حضورها وإقتحامها مكتب المديرة حتى أن هناء تجهم وجهها بقوة لتطاول
تلك الفتاة وإقتحامها مكتبها بدون اذن لتهتف بها بحدة ...
إنت مين ... !! وعايزة إيه ...!!!
حاول رؤوف تدارك الأمر ليشير نحو نيره بوجه مندهش ...
دي نيره خطيبتي ... ثم إستدار نحو نيره متسائلا ...في إيه يا نيره ...!!!!
توسطت نيره خصرها بكفيها وهي ټضرب الأرض بقدمها بتوتر و إنفعال
إيه الضحك والمسخرة دي ... !!! هو إنت مش حتبطل أبدا يا رؤوف ... أنا زهقت منك يا أخي ...!!!
فهمت هناء مقصد تلك الفتاة التي يبدو عليها الغباء فكيف تظن ذلك وهي تقرب من سن والدته لتنظر هناء نحو رؤوف بصرامة ثم طلبت منه المغادرة وإنهاء هذا الوضع الغير مقبول ...
روح شوف الدنيا دي إيه ... ويا ريت الموضوع ده ما يتكررش تاني يا رؤوف ...!!!!
شعر رؤوف بالڠضب من تصرف نيره المتهور ليشير نحو الخارج بحدة قائلا ...
إتفضلي قدامي وأنا حفهمك .. إستدار نحو هناء مؤكدا على عمل مودة ... أنا حكلم
الناس .. خلاص اتفقنا ...
هزت هناء رأسها بخفه لكن ظهر على ملامحها الضيق لتصرف خطيبته الغير مسؤول ...
خرج رؤوف من المكتب لكنه قابل نيره بوجه مقتضب على غير العادة ...
لو سمحت يا نيره إنت كده حتبوظي لي شغلي ... إيه إللي إنت عملتيه ده ..!!! حد يدخل مكتب المديرة كده ...!
عقصت ذراعيها أمام صدرها باستهزاء قائله ...
لا والله ... خاېف على احساساتها أوي
...!!!!
حاول رؤوف كبح غضبه قدر المستطاع حتى لا يثور على تصرفها الاهوج لكنه ولأول مرة أجابها باقتضاب بنبرة حادة للغاية ...
لو سمحت يا نيره ... إللي إنت بتعمليه ده أنا مسمحش بيه ... أنا ما بعملش حاجه غلط ... يا ريت تمسكي نفسك شويه وتعرفي إنت بتكلمي مين وازاي ... مش كل حاجه حعديها وخلاص ... أنا يمكن بتكلم كويس مع الناس ... لكن أنا عمري ما عملت حاجة غلط ... وبعدين إنت جايه هنا ليه ... وكمان من غير ما تقوليلي إنك جايه الشركة ... إيه ... بتراقبيني هنا كمان ...!!
شعرت نيره ببعض الارتباك من حدة رؤوف التى يظهرها لأول مرة خاصة وهو محق بهذا الأمر فهي لم ترى منه أي خېانه قط أو تصرف ارعن لكنه فقط مع معسول الحديث ...
هدات نبرة صوتها لتردف بإضطراب لشعورها بخطأها وتهورها ...
خلاص تمام .. أنا ... أنا كنت جايه علشان نكمل مشوارنا وندور على العفش ...
وجدها رؤوف فرصة مناسبة لتناسي خلافهما السابق ليجيبها ومازال الضيق يسيطر عليه حتى وجهه اللطيف إقتضب بشدة بصورة غير مسبوقة بينهما ...
خلاص تمام ... استنيني حعمل مكالمة ونتحرك سوا ...
أشارت نيره بتوتر نحو الخارج قائله ...
تمام حستناك بره ....
فور أن خرجت نيره من الشركة لتلملم بقايا إضطراب نفسها لشعورها بخطئها الجسيم هذه المرة أخرجت هاتفها تتصل بإسراء تخبرها بما حدث وماذا عليها فعله لإصلاح الأمر لكن إسراء كان لها رأي آخر بأن على نيره ايقاعه بأي خطأ حتى تخرج من لومه لها لتهورها حتى لا تكون هي المخطئة ...
أخرج رؤوف هاتفه ليتصل برقم غدير ليخبرها بموافقة رئيسته بالعمل على تعيين موده وأن عليها الحضور للشركة غدا لترتيب بدأ العمل معهم ..
شقة موده ...
تهللت غدير بفرحة حين أنهت مكالمتها مع رؤوف قبل أن تعود لأختها التي انشغلت بترتيب جلستهما معا لمشاهدة أحد الأفلام ..
قفزت غدير أمام موده وقد إتسعت ابتسامتها المميزة بإبتهاج قائله ...
إنت بتعملي إيه ... يلا يلا قومي معايا ... أنا مش عارفه إيه البيت إللي ما فيهوش حاجة حلوة ده .. !!!!
قلبت موده شفتيها بتفاجئ من تصرف أختها الطفولي قبل أن تعقب على حماسها المفرط ...
دورا انت اللي لسه قايله تعالي نقعد نتفرج على فيلم ..!!!!!!
حركت حاجبيها بشقاوة وهي تجيبها مطلقة ضحكتها قائله ...
أيوه من شويه مكناش حنحتفل ... دلوقتي لازم نحتفل ...
نحتفل بأيه ...!!!
قالتها موده ببعض التحفظ حينما سحبتها غدير من ذراعها قائله ...
نحتفل بشغلك الجديد يا بطوطه ...
عقدت موده أنفها باستهجان دون فهم ما تقصده غدير ...
شغل إيه ..!!
دفعتها غدير من ظهرها نحو
الباب لتغادر المنزل قائله ...
أنا كلمت لك رؤوف ... ومن بكره حتشتغلي معاه في شركة الادوية ... يلا بينا ... تعالي اعزميني على حاجة حلوة ... عايزة أكل حجازية ...
تيبست موده بمكانها هل يمكن أن تلعب الصدفة دورا ليسعد قلبها هل يمكن أن تصدق ما تسمعه بأن هناك طريق يقدم لها مقابلة معه بشكل رسمي دون جهد منها هل يمكنها أن تراه دون عناء أو تفكير .. هل يمكن أن يكون لحظها موجة سعيدة بعد عواصف حياتها الباهتة ...!
قطع تشتت أفكارها دفعة أخرى من غدير وهي تقهقه بصوتها الرنان ...
يلا يا بخيله مش حسكت إلا لما تجيبي لي حجازية دلوقتي ... دلوقتي ....
تهلل وجه موده بإبتسامة سعيدة فيكفيها قربه فقط لتردف بابتهاج يماثل حماس غدير وجنانها ...
حجازية بس ... طب والله لاجيب لك جاتوه ...
بهيام مزيف وضعت غدير كفها على صدرها متصنعه الإمتنان ...
قلبي مش قادر يستحمل
متابعة القراءة