رواية صاحبة اقوي قلم حصرية 16و17و18
المحتويات
على مصلحتها ...
قضمت صباح شفتيها بإمتعاض لا تدري اتوافق أم ترفض لكنها ترى انفعال راويه بشكل مبالغ فيه لتهتف بها لتهدا قليلا ...
اصبري يا بت أما نشوف ...
رفعت راويه كفيها تنهر والدتها لمجرد التفكير بالأمر ...
إنت بتفكري ...!!!! الموضوع ده ما ينفعش أصلا ... يعني على آخرة صبري أخد العبيط إبن عمتها ..!
لم تطيق حنين أسلوب راويه المنفعل لتجدها فرصة لتصطنع الضيق قائله ...
لا ده مش اسلوب كلام أنا غلطانه من الأول إن أنا أجيب المصلحه دي ليك أنا نازله شقتي يا ماما صباح ...
لم تلبث القليل إلا وخرجت من شقة والدى زوجها تاركة الأمر لتفكير صباح التي ربما توافق على زواج راويه والتخلص من مسؤوليتها وتكون هي الرابحة بغيابها عن البيت حتى تستطيع الوصول لمبتغاها من صباح وفخري ...
شعرت صباح بالتخبط بين الموافقة والرفض لكن وجه راويه الغاضب جعلها تبتلع كلماتها تنتظر التفكر بالأمر جيدا بينما أخذت راويه تدور بهياج لا تصدق أن حنين تجرات بعرض مثل هذا الأمر عليها فكيف تدني من نفسها لمجرد التفكير به ..
نيره ستور لمستحضرات التجميل ..
بجلسة ثنائية بين نيره وصديقتها إسراء بأحد أركان المتجر مطت نيره شفتيها وهي تستطرد حديثها قائله ...
وبعدين اصريت إن إحنا نرجع البيت وما نشوفش الموبيليا ...
هزت إسراء رأسها إيجابا لتصرف نيره السليم قائله ...
برافو عليك ... صح كده عشان ما يفتكرش إن زعلك يعدي بالساهل ... لازم يحس بقيمتك ويعمل لك ألف حساب .. إنت كمان لازم تكون عينك عليه أكتر من كده ...
اوسعت نيره من عينيها متسائله ..
يعني أعمل إيه ...!!
لفت إسراء خصله شعرها حول إصبعها متفكره قبل أن تجيبها ...
إنت دلوقت في مرحلة كويسغ جدا .. أي طلب حتطلبيه لازم يتنفذ فورا ... إنت كده بقيتي الأقوى .. بس لازم تكون سيطرتك عليه في الشغل كمان ..
في الشغل طب أعملها إزاي
...!!
حركت إسراء رأسها وهي تقلب شفتيها بتفكر بالأمر ثم أردفت ...
لازم من وقت للتاني تطبي عليه في الشغل .. عشان يعرف إن إنت عينك عليه على طول .. ما ينفعش تسيبيه لنفسه .. خطيبك ده بالذات ما لهوش أمان .. كل شويه يحب يقعد مع البنات ويتكلم معاهم .. إنت لازم تبقى عينك عليه في الشغل وفي البيت ...
أومأت نيره رأسها منصاعة لأفكار إسراء التي تنير بصيرتها ...
صح معاك حق .. أنا لازم اطب عليه كل شويه في الشغل علشان أشوفه بيعمل إيه من ورايا ...
إنت كده صح ...
دارت عينا نيره بتفكر كيف تمر برؤوف من دون إخباره بذلك لترى ماذا يفعل من خلف ظهرها ..
بيت محفوظ الأسمر وعد ...
لم يكن الأمر عاديا فما تظنه يسيرا قد حل بي بعد ألف معركة برأسي وألف ألف كسر بقلبي وإكتفيت بقول كلمة لا بأس ...
حملت بقلبي كل البأس لأجل صغيري فقط هو ما أتحمل لأجله فلا تظن أنه لسبب آخر ...
تطلعت وعد بالجدران الكئيبة من حولها تدور بأفكارها الأحداث والذكريات بعد إصابة والد زوجها بالذبحة الصدرية ونقله إلى المستشفى ...
فبعد تلك الليلة التى إنتهت بالمشادة القاسېة بين عاطف وعتاب أمام أعين الجميع و إنسحاب عاطف منفعلا بسبب إتهام عتاب له بأنه السبب بما حدث لوالدهم وأنها لا دخل لها بما حل به ...
تلقوا باليوم التالي خبر مفزع پوفاة محفوظ فلم يتحمل قلبه كل هذا العناء ...
كانت ۏفاة مرتقبة فحالته كانت سيئة للغاية إثر تلك الأزمة التى من الصعب تجاوزها ...
تذكرت وعد تلك الأيام الكئيبة التى عمت البيت بأكمله حزنا على فقدانهم لأبيهم لكن سرعان ما تحول هذا الحزن لصدام من نوع آخر ...
تبدلت أحوال عاطف ليصبح أكثر عدوانية وتملكا فقد إتخذ محل والده بكل شئ وأصبح هو فقط الآمر الناهي بالبيت والعمل ...
ذلك الأمر الذى لم تتقبله عتاب بسهولة لتكثر مصادماتهم وشجارهم المتوالي فعتاب لم تكن بالراضخة لتملك عاطف وسيطرته على كل شئ ...
وما أثار حفيظتها هو تجنب محب لكل تلك الصدامات والوقوف كمتفرج لما سينتهي الأمر بين أخته وأخيه ...
إستطاعت عتاب شحن نفس والدتها على أخيها لتشترك دوما معها بالصدام مع عاطف الذى لم يكترث لهم بالمرة بل تمادى بكونه صاحب السلطة والتحكم فى المال ...
كل ذلك أثار تساؤل وعد بقوة فلماذا يتحكم عاطف فقط بالمال والتجارة !! لماذا يصر على بقائها بالشقة ولا تختلط بوالدته وأخته كما كانت بالسابق لماذا يهددها دوما بأنه سيلحق بها الأڈى أو يطلقها إذا لم تنتبه بشدة لولدهم الوحيد زين كما لو أن خطړا ما سيحل به ...
يوما بعد يوم شعر عاطف بكونه الوسيم صاحب الثروة لتتفاجئ وعد بمعرفتها بأنه على علاقة بسيدات سيئات الخلق يقضى معهن ليال مشپوهة كروحه القميئة لم تكترث وعد بتلك الرسائل الوقحة التى تصلها منهن بوصف منحل لخيانته لها معهن فقد فقدت كل أحاسيسها تجاه هذا الرجل بل أوصلها بنفسه لحافة الكراهية والبغض ..
ما كانت تنظر إلا لولدها فقط فهي لن تستطيع الخروج به من هذا البيت لهذا عليها التقبل والبقاء معه فهو يستحق تلك الټضحية ...
أيام تتوالي وما عاد يربطها بهذا الخائڼ سوى طفلهما حتى الحديث بينهم قد إنقطع فبعد إغلاق المعرض يتجه لإحدى هؤلاء المنحلات لقضاء ليلته معهن ويأتى مع بزوغ الفجر سكيرا مترنحا بحالة يرثى لها كمن يتفاخر بكونه مرتكب تلك الكبائر دون أن تتفوه هي بكلمة معاتبة ربما يفعل ذلك بها كنوع من العقاپ لها لتجنبها له ونفورها منه بالآونة الأخيرة ...
الطائرة ...
كما لو كانت حلقت فوق السحاب تاركة قلبها يسير بالأرض كمن إنتزع قلبها تاركا خلفه فراغ أجوف لكن العجيب أنه مازال يتألم ...
إتخذت عهد مقعدها بالطائرة تتذكر رحلة قدومها كيف كانت قويه غير مبالية شرسة .. حادة بعكس جلستها اليوم هادئة مستكينة كمن تبدلت نظراتها للعالم من جديد وأصبحت ترى الدنيا من منظور مختلف ...
هل بتلك الأيام الماضية فقط أزيلت الغشاوة عن أعينها أم أنها كانت تبصر واليوم غم عليها ...
بهدوء عكس طبعها جلست تنتظر نهاية رحلتها وعودتها إلى أرض الوطن
...
سويسرا الفندق ...
عاد معتصم إلى الفندق لينهي ما تبقى من مهمته استعدادا لاستقلال الطائرة مساء اليوم كما حدد له ...
جلس بطرف الفراش وهو يستند بمرفقيه فوق ركبتيه منكسا رأسه بضيق بالغ متعجبا من حاله فقد ظن أنه بمجرد الإنتهاء من المهمة سيكون سعيدا بقدرته على الإنتهاء منها لكنه الآن يشعر بأن هناك شيء عظيم
ينقصه لماذا ليس سعيدا بنجاحه هذه المرة !
هل يمكن أن تكون قد إستطاعت عهد أن تترك هذا الفراغ المهول بداخل نفسه حتى انه لا يستمتع بنجاحه ككل مهمة يقوم بها لقد أصبح نجاحه أمرا عاديا وسعادته منقوصة ...
رفع وجهه قليلا محدثا نفسه ...
لو فاكره إنك كده أنهيتي المهمة ... تبقي لسه ما عرفتيش أنا مين ... راجع لك ... وساعتها
نشوف مين فينا حيغلب التاني يا عهد ....
المستشفى ...
كما وعدت يجب أن ټوفي بوعدها هكذا هي شجن إتجهت نحو المستشفى للمرور بايوب للاطمئنان عليه فقد شعرت بالمسؤولية تجاه هذا الرجل الوحيد ...
مرت أولا بالطبيب المتابع لحالة أيوب لسؤاله عن حالته اليوم ....
صباح الخير يا دكتور أنا شجن قريبة عم أيوب بتاع حاډثة العربية ...
نظر إليها الطبيب بتفهم قائلا ...
اه أهلا وسهلا ... كويس إن حد من أهله جه علشان كنت عاوز أوضح حالة عم أيوب لحد من قرايبه ...
ضيقت شجن حاجيبها بتوجس لتردف متسائلة ...
ماله عم أيوب ... هو في مشكله ولا إيه ...!!!!
أشار إليها الطبيب بالجلوس أولا ليشرح لها حالته الصحية ...
شوفي يا آنسه عم أيوب بسبب الحاډثة حصل له كسر مضاعف في عظم الحوض وده أثر على بعض الفقرات في العمود الفقري .. للأسف حيبقى صعب جدا إنه يقف ويمشي على رجليه من تاني ... مش عاوز اقولك إن الأمل إنه يرجع لحالته الطبيعية يكاد يكون معډوم ... وحاليا هو محتاج رعاية واهتمام كبير جدا ....
صدمة غير متوقعة لتتهدل ملامحها بذهول وتتشدق عيناها لتتسعا عن آخرهما فهل بهذه السهولة يتحول الإنسان من قادر إلى عاجز عن الحركة سبحان من يغير ولا يتغير اشفقت بتأثر لحال هذا الرجل الطيب فكيف ستخبره بالأمر ... وكيف سيتقبله بل وكيف سيتعامل معه بوحدته التي يعيش بها ...!!
هزت شجن رأسها بتفهم قبل أن تغادر مكتب الطبيب متجهة لغرفه أيوب وقد شعرت بثقلا يجثم فوق قلبها ...
طرقت الباب بخفة تستأذن للدخول حين طلت برأسها المستدير وابتسامتها العذبة ليتفاجأ أيوب بزيارة شجن لقد أتت من أجله مره أخرى ...
تهللت اساريره بسعادة وهو يتابع دخولها غرفته بوجهها البشوش وملامحها الرقيقة قائله بإبتسامة ...
صباح الخير يا عم أيوب ...
حاولت شجن ألا تظهر ما أخبرها به الطبيب فبالتأكيد نفس هذا الرجل المهترئة لا تتحمل خبر مثل هذا ...
قابلها أيوب بإبتسامة ونظرة ممتنة لعودتها ...
صباح الخير يا شجن يا بنتي ...
جلست شجن على المقعد المجاور لفراشه لتضع علبة الطعام الكبيرة التى حضرتها والدتها بالصباح ...
جايبه لك بقى فطار إنما إيه ... ملوكي ... كل بقى و ادعي لي ...
تطلع أيوب بالعلبة البلاستيكية الكبيرة التي من الواضح أنها صنعت بالمنزل ليتفاجئ برائحة الطعام الشهية تدغدغ أنفه فيبدو أن تلك البسيطة تكلفت الكثير لإعداد هذا الطعام ...
إيه ده كله يا بنتي ... مكلفه نفسك أوي كده ليه ...!!
لقمة بسيطة يا عم أيوب ... يلا كل إنت بالهنا والشفا الأكل ده كله علشان تقوم لنا بالسلامة ...
ابتسم أيوب بوهن وحلت نظراته الحزينة بملامح وجهه المجعد حين أدرك بفراسة أكسبها له الزمن قائلا ...
شكلك طيبه و إللي في قلبك بيبان على وشك على طول ... شكلك عرفت يا بنتي الدكتور قال إيه ...!!!
إبتلعت شجن ريقها الذي جف بحلقها لتجيبه بأمل ويقين ...
بس إحنا لسه قدامنا علاج وإن شاء الله حتبقى أحسن من الأول .. مش عايزاك تفكر خالص في الحكاية دي ...
بتقبل تام ورضا بما قسمه الله له أجابها أيوب ...
إنت فاكره إني زعلان يا بنتي ... ! لا والله ده نصيب وقدر وأنا راضي بقسمتي إللي ربنا كتبها لي ...
شعرت بقلة الحيلة فماذا ستفعل لهذا
الرجل الذى لابد من وجود رعاية كافية له ...
طب وإنت حتعمل إيه يا عم أيوب و إنت لوحدك كده ....!!!
أجابها أيوب بإستكانة ...
ربنا هو المستعان ... أكيد ليها حل بإذن الله ...
هزت شجن رأسها بعدم إدراك ...
طب إنت ليه لوحدك ...!! فين أهلك فين ولادك
متابعة القراءة