رواية صاحبة اقوي قلم حصرية 16و17و18
المحتويات
.. فين الناس إللي بتحبهم ...!!!
تنهد أيوب بضيق رغم تقبله لحاله ...
أنا مش من هنا يا بنتي ... أنا كنت جاي القاهره أخلص شوية ورق ... لكن أنا مش من هنا ... أنا ما ليش حد في الدنيا يقعد معايا بس أكيد حرجع بلدنا ... مش هينفع أقعد هنا على طول ...
حاولت إظهار تفهمها لكنها كانت مشفقة جدا على حاله ووحدته إنتبهت لتأخرها عن العمل لتنظر لساعة يدها الصغيرة لتردف بتعجل ...
إحنا لسه حنتكلم كتير ... المهم دلوقت تخلص أكلك ده كله و أنا لازم أروح المستوصف أحسن أنا إتأخرت أوي ... أنا حعدي عليك تاني عشان أعرف إيه حكايتك بقى بالتفصيل .. وتقول لي فين قرايبك دول عشان نتصل بيهم وترجع بلدك ...
أومأ أيوب برفق فيكفيه وجودها إلى جواره ..
ما تشغليش نفسك بحكايتي ... كفاية إنك هنا و بتسالي عني ...
ضحكت شجن بخفه قائله بشقاوة ...
لا أنا فضولية وعايزة أعرف إيه حكايتك بالتفصيل الممل ...
وأنا حقول لك كل حاجة لما تبقي تيجي تاني ...
ماشي يا عم أيوب أنا حروح الشغل واجي لك بكره ... استناني ...
حاضر يا بنتي حستناك ....
أسرعت شجن بطريقها إلى المستوصف حتى لا تتأخر عن عملها الذى إستأذنت منه قليلا للذهاب للمستشفى والعودة لاستئناف عملها مرة أخرى ...
بيت النجار زكيه ...
تحضرت زكيه وهي تنظر لآخر مرة بمحفظتها الخاوية لتتنهد بضيق فمتى ستنتهي الهموم التي تلازمها ولا تتركها للحظة ماذا فعلت لتنال كل هذا الحظ العسر ...!!! لكنها تدرك أن المؤمن مصاپ ليتقرب إلى الله ويثقل ميزانه بالحسنات عوضا عن حزنه وكربه بالدنيا ...
جرجرت ساقيها لهذا الطريق فليس لديها حل آخر فما زال الشهر بمنتصفه والنقود بنهايته ..
تحركت صوب إحدى جارتهم بالحي التي إعتادت على الاقتراض منها لحين قدرتها على السداد وعليها إنتظار أن تحصل ابنتيها على راتبهم ببداية الشهر الجديد لسداد الدين ...
مجبرة وليست مخيرة فمن أين تأتي بالمال لتعيش هي وبناتها تقدمت نحو بيت السيدة خيريه وهي كما تسمى تماما لا تتقاعس عن المساعدة لكنها تحب الإلتزام ...
لطالما وقفت إلى جوار زكيه بأوقاتها الصعبة دقت زكيه باب خيريه لتستقبلها الأخيرة بترحاب وحفاوة ...
يا أهلا يا أهلا بالست أم شجن ...
صباح الخير يا خيريه ... معلش اعذريني مقصرة معاك ...
قالتها زكيه وهي تدلف نحو الداخل وتقصد ما قالته حقيقة فخيريه سيدة وحيدة ليس لها زوج ولا أولاد تنتظر مرور احبائها بها لقضاء وقتها معهم فوحدتها قاسېة على من هم بعمرها فقد فاتت كل القطارات لتتركها وحيدو بمحطة الكبر ...
أنا عتبانه عليك ... كده برضه تغيبي ولا تسألي عليا ...!
حقك عليا يا خيريه... ما إنت عارفه دوخة البنات وعمايل صباح الله يسامحها ...
ذمت خيريه فمها بإستياء من سلبية زكيه حتى بدعائها ...
هو إيه إللي ربنا يسامحها ... يا أختي الله لا يسامحها على عمايلها فيك وفي عيالك ... أنا عارفه
بس إنت ساكته ومستحمله كده ليه ...! تغور السكنه إللي مبهدلاك إنت وبناتك دي ...!!!!
تنهدت زكيه بقلة حيلة تجيبها بنفسها المتحشرج ...
يعني نترمي في الشارع وبيت أبوهم موجود ...!!! اسيب لهم كل إللي حيلتي ...!!! ما إنت عارفه إنهم نفسهم يطفشونا من البيت عشان ياخدوا الشقة ...
ضړبت خيريه بكفها فوق فخذ زكيه ببعض الملامة لتردف بقوة مستهزئة بحديث زكيه ...
لاااا ...
خليك في البهدله وقلة قيمتك وقيمة بناتك ..!!!! هو ده ينفع يا زكيه
.. دول عرايس بقوا واعين وفاهمين كل حاجة ... بقى علشان ورثكم تتبهدلوا كده مع الوليه أم لسان طويل دي ...!!!!
وكعادة الإستسلام لدى زكيه طأطأت رأسها بياس وهي تجيبها مبررة استسلامها الشديد ....
الأمر لله حعمل إيه ...!! ده حتى فلوس العيشة
مش مكفيه ... ده أنا جايه لك و وشي منك في الأرض تسلفيني لحد أول الشهر ... قوليلي طيب لو سكنت في شقة إيجار أقل إيجار بكام !!! ... أهو في الأول وفي الآخر إسمه بيتنا ... وحقهم وحق أبوهم ووصيته إننا ما نسيبش الشقة ....
زفرت خيريه بغيظ من استسلام زكيه المعهود ....
طب حتى دوروا على عقد الشقة عشان تبيعوها ...!!
ضړبت زكيه كفيها بعضهم البعض بتحسر ...
يا أختي كله إلا موضوع العقد ده ... ده فص ملح وداب دورت في كل حته في البيت مش لاقياه أبدا ... البنات كل يوم والتاني عايزيني أبيع الشقة ... طب إزاي ... !! هو أنا معايا عقدها ...!!
بإندهاش هزت خيريه رأسها متسائله ...
يكون راح فين يا أختي ..! ما يكونش فخري ولا مراته سرقوه ...!!!
مالت زكيه بفمها بسخريه قائله ...
دول ولا بيخطوا عتبة شقتي ... عمرهم ما دخلوا عندي أبدا ... حيكونوا أخدوه إزاي بس .. ده أنا من بعد جوزي الله يرحمه ما ماټ دورت عليه لما دوخت ما لقيتلهوش أثر ..مع انه موصيني ما أفرطش في حق البنات ...
عجيبة والله ..!!! ربنا يعترك فيه .. مطت خيريه فمها بإمتعاض ثم أردفت مشفقة على حال جارتها... خلاص يا أختي يبقى تكلمي فخري يلم مراته وعياله عنكم شويه ... ولا هو خلاص حط ايده في المياه الباردة وسايبهم عليكم ..!!!
رفضت زكيه بشكل قاطع أي تعامل بينها وبين فخري ...
وعلى إيه يا أختي ... أنا ناقصة مشاكل مع صباح ... دي لو عرفت إني كلمته حتبقى ولا على حامي ولا على بارد ... دي ما بتستحملش أقول له كلمة ...
نهضت خيريه بضيق من حال زكيه الخانع ....
والله غلبتيني يا زكيه.... المهم يا أختي تشربي إيه ...!!
تشبثت زكيه بذراعها تدفعها للجلوس مرة أخرى ...
لا والله ما إنت عامله حاجة ... أنا أصلي مستعجلة وجايه لك في قرشين أكمل بيهم الشهر ... قلت أشوف ظروفك تسمح ولا إيه ... لحد بس أول الشهر لما البنات تقبض ... وإنت عارفاني ما بتاخرش عشان أسدهم ...
بعتاب المحب نظرت خيريه لصديقتها ببعض الملامة ...
ولو يا زكيه ... ده كلام ...!!! براحتك يا أختي ... حالا أجيب لك الفلوس ...
بكرمها الطائي دلفت خيريه لغرفتها لتاتي لها بالمال الذي تحتاجه فهي ميسورة الحال وتساعد الجميع بكرمها وجودها عادت خيريه لتمد يدها ببضعة أوراق نقدية اتجاه زكيه ...
خدي يا حبيبتي ... وعلى راحتك خالص ما تشيليش همهم ...
كثر خيرك يا حبيبتي ... إن شاء الله ما اتاخرش عليك ... هو بس لحد أول الشهر ...
استقامت زكيه تستأذن من خيريه بالمغادرة حين تمسكت بها خيريه تلتمس بعد الوناسة بوجودها ...
خليكي معايا شويه ... اديك شايفه لوحدي ليل ونهار ...
إبتسمت زكيه بطيبه قلب لتعاود جلستها ومرافقتها لخيريه لبعض الوقت فهذا أقل ما يمكنها تقديمه لتلك السيدة الخيرة المحبة ...
مكتبة بحر ...
طريق السعادة يكمن في صوتك ثم حديثك ثم أنت هكذا رآها بحر لساعات حديثهم المختلف تلك الساعات التي لم يشعر بمرورها فقط بصحبتها تمنى لو أن حديثهم لم ينتهي ...
لكن وقع خطوات دبت بارضية المكتبة معلنة قدوم زائر انتبه إليه كلاهما حين تقدمت إحدى الفتيات نحوهم ...
إتخذت الطريق صوبهم كما لو كانت قد حددت من قبل ما تريد فهي لم تتطلع بأي إتجاه نحو الكتب المصفوفة أمامها باعينها الناعسة النصف مفتوحة ليظهر وجهها الصغير وشفتيها اللاتي تمطتهما إلى الأمام بتغنج غريب وهي تعبث بشعيراتها الثائرة كما لو كانت بإحدى جلسات التصوير وليست لشراء كتاب بالمكتبة ..
مساء الخير ...
بلحظة لاحظت نغم تغير ملامح بحر المبتسمة لأخرى جادة تماما بعكس ما كان عليه منذ قليل معها وقف من مقعده ملبيا طلب الفتاة ليظهر طوله وقوته لكنه كان مقتضب تماما بحديثه ...
مساء الخير يا فندم ... أي خدمة ...!
بللت الفتاة شفتيها بدلال قبل أن تستطرد متسائله ...
لو سمحت كنت عايزة كتاب عن تعليم الرسم ..
أشار بحر بذات الجدية التي أثارت تساؤل نغم
لتبدل أسلوبه المرح لهذا الجاد المقتضب الغريب تماما عن تعامله معها ...
في الركن ده مجموعة كتب ممكن تختاري منها إللي تحبيه ...
زادت الفتاة من تمطط شفتيها بإمتعاض مستكملة بدلال مغثي للنفس ..
ممكن تختار لي إنت واحد ... أنا أصلي مش عارفه إيه يكون كويس ...
رمقها بحر بضيق وهو يخبرها بنبرة حادة نوعا...
ما اعرفش ذوق سعادتك ... الرفوف إللي هناك دي عليها الكتب .. شوفي إللي يناسبك... أنا مش برشح كتب لحد ..!!!
إتسعت عينا نغم بتعجب فهو منذ قليل رشح لها كتاب لقراءته فلما يتعامل بخشونة مع تلك الفتاة لكنها تابعت حديثهم حين استطردت الفتاة قائله ...
طب حضرتك زعلان ليه ...!!! هو إنت اسمك إيه ...!!
بإدراك تام لغايتها منذ البداية أجابها بحر بحدة ...
افندم ... !!! هو حضرتك عايزة إيه بالظبط ...!!
نظرت الفتاة نحو نغم قبل أن تردف بحنق من طريقة بحر الجافة معها ...
مفيش ... عادي يعني ... إحنا جيران هنا قلت أسألك عن اسمك ...!!
زفر بحر ببطء ويحاول التحدث بهدوء فلا داعي للانفعال ...
لا طبعا ... عادي ... بس مش متعود أنا الأستاذ بحر ...
تعمد نطقها بهذه الطريقة لفرض التعامل معه برسمية لكنها اجابته بهيام مثيرا للتقزز ...
إسمك حلو أوي ... أنا صبا ...
رفع بحر حاجبيه و اهدلهما بتملل حين إستكملت صبا ناعسة العينين بدلالها الذي لا يتماشى مع اختيارها للكتب مطلقا ...
ممكن تساعدني يا أستاذ بحر عشان أختار كتاب مناسب ..!!
غثت نفس نغم من طريقتها وميوعتها خاصة وهي ترى بحر يعاملها بضيق نفس متحملا دلالها الزائد عن الحد بداعي اللياقة لا أكثر لتنهض بإبتسامة مزيفة قائله ...
بس كده تعالي يا آنسه صبا ... أنا حجيب لك كتاب إنما إيه .. حيعجبك جدا ...
تطلعت صبا نحو نغم بإندهاش فلم تتوقع أن تطوع هي لمساعدتها لتردف برفض ...
لا لا يا حبيبتي ... خلاص ما تتعبيش نفسك ...
فاهت نغم فيها بتعجب فهي كانت تلح بصورة غريبة طلبا للمساعدة والتي تلاشت فور عرضها لتتيقن أن هذه الفتاة لم تأتي سوى للتقرب من بحر فقط لتجيبها
بتهكم ..
على راحتك ...!!!
هزت صبا رأسها بحركة سريعة بنفور منها ثم اتجهت نحو الارفف وهي تزفر بقوة تدب خطواتها بإنفعال تكاد تترك أثرها بالارضية إبتسم بحر من هيئة نغم المتعجبة وهي تتوسع بعينها السوداء تقلب شفتها السفلية بشكل طفولي لذيذ حين تحدث بنبرة منخفضة حتى لا تستطيع صبا سماعه ...
شكرا إنك انقذتيني ...
حركت نغم رأسها قائله بتحدي ...
ما تقلقش هطفشها لك ...
إتسعت
ابتسامته الجذابه لخفة ظلها حين عادت صبا ترمقهم بنظرات يتطاير منها الشرر لضيقها الشديد خاصة وهي ترى
متابعة القراءة