رواية نور من 16-20
المحتويات
أنه أخيرا لحق بها وسيتحدث معها ليردف بعتاب متنهدا ....
كرم رايحه فين ...!
إندهشت للغاية من طريقته الحنونة المعاتبه كما لو أن هناك ما يجمعهما معا من قبل ...
هيام نعم ....!!!!
ليستكمل كرم بذات الطريقة ...
كرم دوختينى وراك ....
هيام بدهشة أنا ....!!!
إعتدل كرم بوقفته متشدقا وقد ظهرت بملامحه ضيق ما محدثا إياها بغيرة واضحة ...
كرم قبل أى حاجة .. مين إللى كنت واقفة معاه دة ..!!
هيام دة .... أخو .... نورا صاحبتى ...
شعور هيام بخروجها من واقعها والإحساس كأنها تعيش بحلم كل ذلك جعلها ترد مباشرة على اسالته بدون إدراك منها وكأنها مغيبة فى حضوره الطاغى ....
كرم بارتياح عايز أتكلم معاك .. متنسيش إنك مديونه لى ...
هيام بإستغراب أنا مديونالك إنت .. إزاى دة .... هو أنا أعرفك أصلا ...!
إتسعت إبتسامته وظهرت أسنانه المتراصة البيضاء لتظهر جاذبية إنساقت خلفها هيام ببلاهه دون أن تدرى مستمعه بإنصات لهذا الوسيم ..
كرم أيوة يا شربات ... مديونه لى من يوم ما وقعتى عليا الشربات فى الفرح ....
هنا تذكرت هيام أين رأته من قبل إنه ذاك الشاب الذى إصطدمت به بزفاف نورا وجعلها تضطرب فى حضوره مثلما يفعل بها الآن ....
هيام ااااه .. هو إنت ... افتكرت ...!!
كرم بس أنا عمرى ما أنساك يا شربات ...
إبتسمت هيام على تكرار إسم شربات عليها ...
هيام أنا مش شربات ... أنا هيام ..
أجابها بهيام وحالميه متناسيا كل شئ محيط بهما ...
كرم عارف ... بس إنت شربات حياتى إللى لقيته فجأة و حلى دنيتى ....
هيام بإرتباك أنا .... ماشيه ... عندى شغل ...
إستوقفها كرم بترجى ...
كرم عايز أشوفك ...!
هيام ما إنت شوفتنى أهو ...
كرم تانى ...
جمدت ملامحها بصعوبة لتجيبه بحزم و جديه شديدين ...
هيام أنا مش بتاعة الكلام دة ... أنا معنديش وقت اضيعه فى لعب وهزار ...
كرم أنا لا بعاكس ولا بتاع لعب وهزار ....
هيام وأنا مش فاضية ... سلام ...
تركته هيام وقد امتلأت حب للحياة وكأنها تريد الركض واللعب مع كل المحيطين بها .. اهكذا هى الفرحة ... اهكذا هو الإهتمام .... اجميلة هكذا الدنيا ....
عاد كرم منتصرا نحو سيارته ليقودها عائدا إلى الشقة سعيدا بتحقيق حلمه الذى طالما راودة ... هيام ...
كانت عيون أمجد تراقبهم بغيظ ... كيف ترفضه وبنفس الوقت تضحك وتتكلم بهذه الصورة مع غيره ...
اترفض حبه مقابل هذا الشاب الغريب ... لن تجد قلبا مثل قلبه ولا حبا مثل حبه ...
امجد بقى كدة يا هيام تسيبينى عشان دة .... تسيبى قلبى إللى بيتنفس هواك وعايش بس عشانك عشان دة ... ليه .... تعملى فيا كدة ليه ... تعملى فى قلبى كدة ليه .... ليه ...
الفصل_الثامن_عشر r
الفصل الثامن عشر
....
لو أدركنا قيمة صراحتنا لما تغافلنا للحظة عن كونها سمة حياة لنا لكننا نخشى أن تكون للحياة ردود نجهلها ټعذب قلوبنا بغير داعى ...
فور أن تركت هيام هذا المبتسم لتتخذ طريق عملها الإضافى لهذا اليوم أخرج كرم هاتفه متحدثا لصديقه الوحيد ياسر من فرط سعادته ليشاركه تلك اللحظة الهامه بحياته ....
كرم ألوو ... ياسر ...
ياسر كرم .. إبن حلال كنت لسه ح أتصل بيك ...
كرم أنا مبسوط ... مبسوط أوى ...
ياسر يا رب دايما ليه بقى ....!
تلهف وحماس جعل نبرته مختلفة تماما نبرة يملؤها الحياة حين أردف قائلا ...
كرم كلمتها ... أخيرا كلمتها ....
إندهش ياسر تماما فهى أيضا سبب ما كان سيتحدث معه بشأنها ...
ياسر مين ... هيام ... !!! دة أنا كنت لسه ح أكلمك عشانها ...
كرم عشانها ... إزاى ...!
بتلقائيته أجابه ياسر دون اللعب بأعصابه فمن طبعه أن يكون واضحا مباشرا دون الالتفاف ...
ياسر نورا عزمتها بكرة عندنا عشان تيجوا إنتوا الاتنين وتتكلموا سوا ...
تهلل وجه كرم بفرصة ثانية لرؤيتها ...
كرم بجد ... إنتوا أحسن ناس فى الدنيا ...
ياسر بمكر بس إنت شفتها خلاص ... مش مهم بقى ...
تعكر صفو ضحكته ليصطنع كرم الضيق قائلا ...
كرم هو إيه إللى مش مهم ..!!!! ... أنا جاى ..
ياسر على راحتك يعنى ....
بإستنكار مازح أردف كرم ....
كرم دة أنا كنت لسه بشكر فيك ...
ياسر ماشى مستنيك بكرة على الغدا متتاخرش ...
كرم أتأخر ...!!! .... دة أنا ما صدقت ... يلا سلام ...
ياسر سلام ..
المعمل ....
لم يمر سوى ساعات قليلة منذ بدء العمل ومازال هناك وقت طويل بعد حتى ينتهوا من عملهم اليوم فاجئهم طلب أحمد دون توضيح ...
احمد أنا ح أستأذن بدرى النهاردة اشوفكم بكرة ... سلام ...
سميرة وعبير مع السلامة ....
نظرت عبير مطولا نحو سميرة كما لو كانت تجرى الحديث برأسها أولا فهى تود منذ مجيئهم بالصباح التحدث إليها لكنها كانت مترددة للغاية ...
عبير سميرة ... كنت عايزة أسألك سؤال بصراحة ...!
إندهشت سميرة من جدية عبير المبالغ بها لتردف بتعجب ...
سميره ومالك واخداها جد كدة !!!! ... متقولى على طول ...!!
ثبتت عبير عيناها تجاه سميرة وهى تردف بغموض ...
عبير أحمد ...!!!
تطلعت بها سميرة ببلاهه وبدون فهم ...
سميرة ماله ...!
عبير أصل ... يعنى ....!!!
مطت سميرة شفتيها بتملل لتحث عبير على التحدث مباشرة ...
سميره عبير ... مبحبش التهتهه دى ... اخلصى ...
بنبره مخټنقة يشوبها بعض الإنكسار لم تفهمها سميرة أردفت عبير متسائله ...
عبير كان يعنى لمح لى أنه عايز يتقدم لك ....!
سميره بتعجب يتقدم لمين .... ليا أنا ... !!!ليه ...!
هو غاية بالنسبة إليها فكيف سميرة تهمش قيمته إلى هذا الحد لتردف عبير بإستنكار ...
عبير هو إيه إللي ليه ...!
سميرة هو قالك كدة ...!
ألا يكفيها تلك الرسالة التى تحملها رغما عنها شعرت عبير ببعض الإنفعال لتردف بضيق ...
عبير أمال يعنى ح أقولك كدة من نفسى ...!!!
سميرة الصراحة أنا مش بحبه خالص ... تقيل كدة على قلبى مش عارفة ليه ...
هل يمكن أن يشعر المرء بالسعادة لمجرد عدم تقبل شخص لآخر بل هذا ما شعرت به عبير بتلك اللحظة إنها سعيدة للغاية لتجيبها بفرحة ...
عبير والله ..
إشراقة وجه عبير أثارت التساؤل بنفس سميرة حين ضحكت معقبة ...
سميرة مالك يا عبير ... إنت فرحانة ....!!!
عبير أصلى حموووت ويحس بيا ولقيته جاى يكلمنى عليك فمعرفتش أعمل إيه ....
سميرة لا يا أختى دة مش شبهى خااالص .. بالهنا والشفا على قلبك إنت ...
حركت عبير رأسها براحه لكنها إستكملت حديثها مع سميرة بتساؤل آخر ...
عبير مچنونة ... أمال مين بقى إللى شبهك ...!!
أنهت جملتها ونظرت بمكر نحو سميرة فهى تشعر بأن هناك مشاعر خفيه تخفيها سميرة بداخلها ....
لكن سميرة لم تجيبها بما يريح قلبها بل أجابتها بشقاوة تثير غيظها ...
سميرة مالكيش فيه ...
عبير على راحتك ... عموما أنا عارفة وباين على وشك موووت ...
تجهمت ملامح سميرة المبتسمه فهل هناك ما يظهر عليها لهذه الدرجة ...
سميره هو إيه إللى باين على وشى ...!!!!
عبير باين إن إللى شبهك واحد عصبى دماغه فى الشغل ولما بتدخلى المكتب بتطلعى وشك مليان قلوب حمراء بتلف حواليك كدة ...
إبتسمت سميرة أنا ...!!!
عبير أيوة إنت ... يلا ربنا يهنى ... المهم تسيبيلى أحمد ...
سميرة اشبعى بيه يا روحى ...
تذكرت عبير أمر ما لتتحول ضحكاتها لجدية تامة قائله ...
عبير طيب سيبك بقى من القلوب وخلينا فى الجد ...
سميرة عايزة إيه تانى ...
عبير ما تجيبى خمسين جنيه لحد ما نقبض الأسبوع الجاي ...
رغم إمكانياتهم المادية البسيطة إلا أن سميرة تدخر راتبها ولا تنفق المال إلا للضرورة لتجيبها قائله ..
سميرة إنت مستغله على فكرة ... المفروض أنا إللى أخد فلوس مش جايه لكم زيارة بكرة ...
عبير نقبض بس وأنا اظبطك ...
سميره خدى يا آخر بختى ... أنا احوش وإنت تاخديهم بالساهل ...
مدت سميرة يدها بالنقود ل عبير التى أخذتها بتلهف فهى كانت واثقة أن سميرة على الرغم أن أحوالهم المادية بسيطة للغاية إلا أنها ماهرة فى الادخار وليست مسرفه إطلاقا ....
مر بقية اليوم مفرحا للبعض حزينا للآخرين فقد كان يوما حافلا بحقائق لم يتوقعها الكثير زادت من دهشة وحيرة البعض وسعادة وحزن البعض ...
مشاعر متضاربه فهكذا هى الحياة تميل بنا حيث تميل القلوب دون وعى ولا إدراك فهو قدر مكتوب يلقى بسهام الحب دون إختيار من نحب ...
ليس له علاقة بشكل ولا هيئة ولا جاه ولا مال فقط عشق القلوب للقلوب فهى أرواح تتلاقى حتى قبل لقاء العيون ...
أمجد ...
تعامل مع الجميع بعصبية غير مبررة لكنه أقسم لنفسه ول هيام بألا يضيعها من يديه ليأخذها منه هذا الشاب الذى لا يستحقها وسيجعلها تتأكد من حبه حتى تحبه كما يحبها ....
هيام...
مع إرهاق هذا اليوم الطويل إلا أنها تشعر بالسعادة لمجرد رؤيتها له اليوم هل يمكن أن يكون هذا هو الحب أهو يدق الأبواب بهذه السرعة ولا يحتاج لوقت أو لحديث ...
فقط قلبان تحابا دون ترتيب أو إدراك ...
لكنها إنتبهت لشئ هام فهى حتى الآن لا تعرف إسمه بعد ....
كرم...
كان لقرب هيام منه لهذا الوقت القصير مفعول ساحر فقد حفرت ملامحها الهادئة وابتسامتها الرقيقة و بحة صوتها المميزة فى ذاكرته التى ظلت تعيد حديثهم القصير مرارا حتى غفى فى انتظار الغد ....
أمير ...
كانت الليلة مختلفة فكانت عبارة عن مقارنات كثيرة بداخل رأسه المملوء بالافكار كم قارن بين كل كلمة نطقتها سميرة وأخرى تفوهت بها ميادة ...
قارن بين رد فعل سميرة على أبحاثه وبين ملل ميادة منها ...
قارن بين عزة وكرامة سميرة لمجرد كلمة جرحتها أمام تصرفات ميادة التى كانت كلها تنساق نحو سوء التصرف والخلق ...
كم أدرك أمير أنه كان مغفلا بارتباطه بمثل هذه الفتاة وايهام نفسه بحبها طوال هذا الوقت ...
أزاحت سميرة ميادة عن تفكيره تماما لتتربع فوق عرش أفكاره لتأخذه بسحرها لابتسامة ترسم بملامحه وأفكاره منذ عرفها ...
سميرة ....
لم ينقضى الليل بسهولة على تلك الشقية بل ظلت تحدث نفسها طويلا لإكتشافها هذا الإحساس والمشاعر بداخلها ...
سميرة معقول !!! ... أكون حبيته كدة على غفلة وأنا مش واخده بالى ... بس حلو الحب دة ... كدة بقى مش ناقصنى إلا إنى أتأكد منه .... بس إزاى بقى ...!!!!! ماهو لازم اصحصحه كدة ... مش معقول ح أروح أنا أقوله بحبك .... ميصحش برضه .... أي نعم باين عليه النهاردة .. بس ممكن يكون حس بالذنب أو بيراضى خاطرى بس عشان قالى كلمة تضايقنى ... يبقى لازم يقر ويعترف الأول ... خلينى وراك يا سى الباشمهندس أمير ....
انتهت الليلة باحزانها وافراحها ليأتى الصباح بإشراقة
متابعة القراءة