رواية نور من 16-20
المحتويات
.. قلبى خلاص ح يروح منى ...
إندهش ياسر بشدة لمشاعر كرم المفاجئة له تجاه هيام ...
ياسر للدرجة دى ...!!
كرم وأكتر والله بجد .... أنا مش عارف جرى لى إيه ..!! ... شكلى حبيتها من غير حتى ما اكلمها ...
ياسر يا عينى يا عينى ... طيب سيب الحكاية دى علينا وإحنا نخليكم تتقابلوا وتتكلموا ...
كرم بلهفه بجد ... إنت أجدع صاحب فى الدنيا ...
ليتفقا على أن تقوم نورا بالإتصال ب هيام ودعوتها على تناول الغذاء معهما وتكون حلقة وصل بين كرم وهيام ....
أمجد ...
بإضطراب ملحوظ أخذ أمجد يؤنب نفسه على بعده عن هيام وتجنبه توضيح مشاعره تجاهها ليجد أن أفضل الحلول هو التصريح المباشر لها ...
أمجد كدة كتير أوى ... أنا بكرة لازم أروح واتفاهم معاها وأقول لها أنى بحبها وعايز اتجوزها ... مش ح أستنى أكتر من كدة ... أيوة ... بكرة أروح لها المدرسة ... مش كفايه كل دة مشفتهاش ... كان لازم تتجوزى دلوقتى يا نورا ... كان زمانى بشوفها كل يوم ....
بعد إنتهاء ليل طويل تأمل به هيام أن يمر الوقت ليأتى الصباح بروتينيته المعهودة لتبدأ يومها بصلاتها وتجهيزاتها ذهابا للمدرسة ....
بينما شعرت نورا أخيرا ببعض الراحة والمتنفس بزوال عارض هذه العقبة التى مرت بأول حياتها مع ياسر لتستقر أمورهم ويعودوا كما كانوا من قبل ....
مع بدايه يوم جديد إنتظره الجميع لغاية بنفوسهم حتى أن سميرة تلك الفتاة الغير متوقعة والتى تبحث دائما عن حياة غير عادية لكن كل الظروف المحيطة بها تجبرها على حياة عادية للغاية مما أثار التملل بنفسها لتقرر اليوم أن يصبح غير عادى ...
حضرت سميرة علبه ذات حجم كبير تلك التى تشبه علب الهدايا المحاطة بشريط أحمر كبير تعطيها رونق أنيق للغاية ثم وضعتها برفق فوق فراشها لتبدل ملابسها إستعدادا لبدأ يوم عملها المعتاد ...
ارتدت سروال أبيض واسع وكنزة بنفس اللون ثم ارتدت سترة هيام السوداء دون علمها فهى ترى أنها تبدو أنيقة بها ولابد من إقتراضها دون أن تدرى أختها التى ترفض دائما إعطائها شئ من ملابسها ...
دلفت إلى الغرفه أختها الصغيرة هبه لتفرغ فاها بقوة وهى تردف پصدمة ..
هبه يا نهار .... !!!!!! حقول ل هيام إنك اخدتى الجاكيت الجديد بتاعها ...!!
إتسعت عينا سميرة الواسعتين بتفاجئ من دخول هبه وإمساكها بالجرم المشهود لترفع أصبعها أمام شفتيها تنهر أختها بقوة حتى لا تفضح أمرها قائله بتحذير ...
سميره اششششش .. مشافوهمش وهم بيسرقوا ...!!!! .. اسكتى خالص ... مرة من نفسى أروح الشغل و أنا لابسه حاجة عليها القيمة ...
عقصت هبه أنفها بقوة وهى تردف بطريقة مماثلة لأختها سميرة فهى تتعلم منها الكثير ...
هبه طيب ما هى ح تشوفك يا فالحه ..!!!!
أكملت سميرة تطلعها بالمرآه وهى تردف بإستنكار ...
سميره ح تشوفنى فين بس ..!!!! هى زمانها نزلت وعقبال ما تيجى ح أكون أنا رجعت من بدرى ... ح تشوفنى إزاى بقى ...!!
رفعت هبه كتفيها ثم أهداتهما بمعنى لا أدرى
هبه إنت حره يا أختى أنا ماليش دعوه ....
وقعت عيناها على تلك الهدية الموضوعة فوق الفراش ..
هبه إيه ده... !!! الله الله .. والهدية الحلوة دى لمين بقى ..!!
إستدارت سميرة بحركة فجائية وقد لمعت عيناها ببريق ماكر ثم قالت ...
سميرة حبيبتى يا هبه ... ليك يا قمرايه افتحيها بقى وشوفى جبتلك إيه ...!!
مدت هبه يدها بسعاده لتفتح العلبة لتفاجئ بدمية مخيفة زنبركيه تقفز من العلبة بإندفاع نحو وجهها فزعت هبه للغاية وألقت العلبة بالكامل من يدها منتفضة وهى تبتعد عن السرير بفزع .....
هبه منك لله يا شيخه ... قلبى وقف ...!!!
سميرة ضاحكه إيه رأيك ح اخدها ل عبير النهاردة ...
بنظرات مشفقه اجابتها أختها ...
هبه دى عبير غلبانه والله استحملت منك ياما أوى .... كفاية عليها كدة ..
عبث بحاجبيها بدعابة كطبعها الذى لا يتغير ...
سميرة لأ طبعا ... دى نسايه ومطلعه روحى فى الشغل ... ده أقل واجب ...
مع إصرار سميرة على مقلبها المازح ب عبير هتفت هبه بتعبير يشابه أختها الشقيه قائله ...
هبه طيب ... أبقى قوليلى بقى ح تعمل إيه لما تشوفها ...!!
سميرة يا سلام ... بس كدة ..
المعمل ....
حملت سميرة العلبة لتكون أول الواصلين إلى المعمل وضعت علبة الهدايا على مكتب عبير ثم جلست خلف مكتبها فى إنتظار حضورها مستمتعة برد فعلها حين تفتح العلبة أمامها ...
إنتظرت سميرة مجئ عبير بترقب فذلك طبعها منذ عهدت عبير وغيرها من صديقاتها أثناء فترة الدراسة فهى تتمتع بروح محبة للدعابة والمزاح تبتكر على الدوام مثل هذه المقالب الشقية لكسر الملل ونشر البهجة ..
فمع ضغط وتوتر أجواء العمل فكرت سميرة إعادة هذه الذكريات الضاحكة لذهنهم جميعا والبعد عن توترات الحياة والعمل ....
دلفت عبير بعد قليل من الإنتظار إلى داخل المعمل ليلفت نظرها شكل هذه العلبة الفخم والموضوعة بعناية فوق سطح مكتبها إرتسمت إبتسامة سعيدة فوق ثغرها وقد أطلقت العنان لمخيلاتها بصاحب الهدية ....
عبير لنفسها الله هدية ... يمكن أحمد جابها .. ولا سميرة ... أنا بحب الهدايا أوى ...
أقبلت عبير نحو الهدية لتفتحها لتفاجئ بتلك الدمية المخيفة تقفز بوجهها لتنتفض بقوة وهى تلقى بها بعيدا بفزع لتدرك أن تلك الأفعال لن تخرج سوى من واحدة فقط ...
إستدارت پغضب نحو سميرة التى علت ضحكاتها بقوة من هيئة عبير الفزعة لتهتف عبير بحدة ...
عبير إنت مش ح تكبرى بقى وتبطلى لعب العيال دة ... خضتينى ....!!!!!
سميرة الله ... مش بضحك معاك .... فكى فكى ....
أغلقت عبير العلبة مرة أخرى لتحملها ببعض الضيق واضعه إياها فوق مكتب أحمد الخال ...
عبير خدى يا أختى هداياكى الله الغنى عنها ....
ثم إلتفت عبير بعد ذلك تجاه سميرة مستكمله ...
عبير يا بنتى اعقلى إحنا كبرنا خلاص .. ح أقاطعك وأنا الكسبانه صدقينى ...!!!
هزت سميرة رأسها بقوة حتى تمايلت خصلات شعرها السوداء هنا وهناك وهى تعقب بطريقتها الطريفه الأخاذة للعقول ...
سميره متقدريش .... دة إنت متعرفيش تعيشى من غيرى ابدااااا ....
عادت عبير نحو مكتبها وهى تضحك ...
عبير طب كرريها تانى كدة وح تشوفى ......
بعد مرور بعض الوقت دلف أحمد إلى المكتب متأخرا كعادته ليلقى تحية الصباح عليهن قبل أن تلفت علبة الهدايا نظره ...
احمد صباح الخير ... إيه دة ... لمين الهدية الحلوة دى ...!
بغمزة لطيفة من عبير تجاه سميرة أجابته بمزاح ...
عبير ليك طبعا ... من سميرة ...
مفاجأه لم يتوقعها أحمد بالمرة لتتسع عيناه بسعادة بالغة ليمسك بالعلبة متطلعا نحوها بأعين مندهشه ثم نظر تجاه سميرة قائلا بابتسامة ...
احمد ليا أنا .... شكرا يا سميرة ... و يا ترى إيه المناسبة ....!!
لم تستطيع سميرة الرد فهى تعلم أن عبير قد اقحمتها بورطة مع أحمد ردا على مقلبها لها منذ قليل لتنظر نحو عبير معاتبة لها بصمت ....
لكن تحول صمت سميرة إلى إڼفجار بالضحك هى و عبير حين قام أحمد بفتح غطاء العلبة وخرجت الدمية المخيفة قافزة بالزنبرك بوجه أحمد الذى شحب وجهه على الفور من الفزع ...
احمد ضاحكا الله يسامحك ....
أمسك أحمد غطاء العلبة ليعيدها كما كانت محاولا تدارك نفسه من الفزعة التى فزعها للتو ....
دلف أمير إلى المكتب ليستفزه وقوف أحمد مع سميرة أمام مكتبها حاملا علبة هدايا أنيقة مغلفة بشريط أحمر زاهى .....
وقف أمير لبرهة ينقل بصره بين كلاهما وبين الهدية التى تتوسطهما ليبدأ قلبه بتسارع دقاته بضيق ويعلو فوق وجهه علامات الڠضب ....
لم يتفوه بكلمة واحدة بل أسرع نحو مكتبه عابرا طريقه من جوارهم بضيق وڠضب واضح ......
تعلقت عيون سميرة ب أمير حتى اختفى تماما عن ناظريها لتتعجب من سبب نظرته الغاضبة نحوها وعبوره بهذه الصورة حتى أنه لم يلقى السلام كعادته ....
عبير بإستنكار غريبة ... باشمهندس أمير ماله ...!!
لوح أحمد بلا مبالاه وهو يلتف ليجلس خلف مكتبه قائلا ...
احمد وايه الجديد ما هو بقى كدة على طول ...!! مش كدة يا سميرة ....!!
إنتبهت سميرة من شرودها برد فعل أمير لتجيب أحمد بذهن مشتت ...
سميرة هاه ..... أه ... يمكن ...!!
كان ردها غريب للغاية بل مبهم تماما وغير مفهوم بالمرة ليتعجب أحمد قائلا ...
أحمد هو إيه إللى يمكن ...!!!
انتبهت سميرة لما تفوهت به لتردف بغموض ...
سميرة ولا حاجة ... ولا حاجة ..
جلست سميرة خلف مكتبها تتابع التقارير التى وضعتها بالأمس ولم تنهها بعد حين سألتها عبير ...
عبير سميرة .. بقولك إيه ...!! هو ينفع تبقى تيجى تعدى على ماما معايا فى أى يوم ...!!
سميرة بتساؤل خير يا عبير هى طنط عايزة منى حاجة ... !
عبير أبدا يا سميرة بس مغلبانى خالص فى موضوع الدكتور دة مش حابه خالص تروح تكشف وأنا عارفة إنها بتحبك وإنت كمان ليك طريقه كدة ممكن تقنعيها بإسلوبك الحلو دة ....
سميرة أه طبعا ... فى أى وقت بكرة كويس ...!!
عبير كويس خالص ... معلش يا سميرة ح أتعبك معايا ...
سميرة دة كلام برضه ... إنت عارفه انى بحب طنط أوى وإنت زى هيام و هبه ...
عبير بإمتنان حبيبتى تسلميلى ....
جلس أحمد خلف مكتبه بملل واضح ثم زفر بقوة وقد عقد ملامحه بضيق ملحوظ حين تذكر شيئا قد نسيه تماما ليضرب جبهته بكفه ...
احمد اوووف .... يااه .. دة أنا لازم أطبع الورق دة وأديه لباشمهندس أمير ونسيت خالص ... يا صباح العكننه على الصبح ...
سميرة وايه المشكلة ...!!
أحمد مش شايفه مزاجه عامل إزاى .... والواحد مش ناقص ...!!!
وجدتها سميرة فرصة سانحة للذهاب إليه ومعرفة سبب غضبه ونظراته الغير مفهومة التى رمقها بها لتردف بذكاء ...
سميره عادى إنت لو حبيت أنا ممكن أخده منك لما تطبعه وأنا اديهوله .. لو مش حابب تدخله إنت يعنى ....
إبتسم أحمد ظنا منه أن سميرة ستفعل ذلك لأجله فتملكته نشوة سعادة بعرضها ...
احمد وماله ... يبقى كتر خيرك والله أجهزه و اديهولك ...
سميرة تمام ...
مكتب أمير ....
جلس أمير فوق مقعدة بتوتر يحرك ساقيه بطريقة عصبية ويطرق بأطراف أصابعه فوق سطح المكتب بذات الوقت الذى دلف به أشرف إلى المكتب ليطمئن على حاله كعادته كل صباح .....
اشرف أمير ..!! جيت إمتى .. !
امير بضيق من شوية ...
أشرف وعملت إيه طمنى ... !! ... رحت قدمت طلب فى الأكاديمية بتاعة البحث العلمى ولا كسلت ....!!
امير بضيق رحت ... واخدت معاد كمان أسبوعين ...
بنظرات متسائله عن سبب ضيقة الذى إعتراه بدلا من فرحته بتحديد موعد
متابعة القراءة