رواية نور من 16-20
الفصل السادس عشر
...
يالها من حياة تتمنى فقط مرور الوقت الذى أصبح طويلا مملا باردا ويكون ذلك هو أقصى أحلامك ....
بيت الحاج سعيد ...
جلست هيام بملل وضيق تحاول فقط قضاء بقية الوقت المتبقى من هذا اليوم متأملة حلول الليل الطويل لتخلد إلى النوم بإنتظار قدوم الصباح لبدأ يوم جديد .....
حاولت إشغال باقى يومها بعدة أشياء كلها ليست ذات قيمه حتى لا تفكر بأى شئ يمكن أن يشعرها بما تفقده وتتمناه فليس لها حيلة بذلك ...
على النقيض تماما وصلت سميرة للتو بعد حماسها لإجراء تلك التجربة مع أمير لتشعر بالبهجة لمشاركته هذا الأمر ...
دلفت نحو غرفة المعيشة بروح الدعابة الشقيه التى تمتلكها لتجد والديها وأختها هبه يتابعون إحدى حلقات أحد المسلسلات التى تعرض بهذا الوقت ...
سميرة السلام عليكم ... شكلكوا اتغديتوا وسيبتونى صح ...!
أجابتها والدتها وهى تشير نحو غرفة هيام ...
ام هيام إحنا اتغدينا عشان معاد الدوا بتاع أبوك ... بس اتغدى إنت وهيام بقى ...
إتسعت عينا سميرة الواسعتين بتفاجئ لعودة هيام مبكرا اليوم ...
سميرة هيام ...!!! هى جت ....!
لوحت هبه بكفها بالهواء وهى تتابع الحلقة بإهتمام دون أن تنحى عيناها عن شاشة التلفاز ...
هبه من بدرررى ..
سميرة غريبة ... إيه إللى رجعها بدرى النهاردة هى عيانه ولا إيه .... !!
مصمصت والدتها شفتيها بإشفاق قبل أن تردف قائله ...
ام هيام مش عارفة يا بنتى شكلها متضايق ... حاولت اسألها كالعادة بتقولى مفيش حاجة ..... ابقى شوفيها مالها هى بتحب تتكلم معاك ...
سميرة ماشى ح أشوفها ..
إنتبه الحاج سعيد لحديثهم ليردف قائلا ببعض السعادة يبلغهم فحوى مكالمة السمسار له منذ قليل ...
الحاج سعيد و ابقى قوليلها يا بنتى أن خلاص الراجل أجر المخزن من أول الشهر إللى جاى ... أصلها لسه متعرفش ....
ضغطت على حقيبتها التى مازالت معلقة بذراعها إستعدادا للركض قائله بسعادة وهى تتوجه نحو غرفه هيام ...
سميرة بجد ... الحمد لله .. أما أروح أفرحها ...
تركتهم سميرة مسرعة نحو غرفة أختها بينما نظر الحاج سعيد إلى زوجته نظرة فهمتها على الفور تعنى أنه آن الأوان أن ترتاح هذه الفتاة من حملها الثقيل ومسئولياتها تجاههم ..
فحتى لو كان المال الذى سيتلقاه الحاج سعيد قليل إلا أنه سيكون مبلغ كافى لهم ومستمر بإذن الله ليخفف الحمل عن كاهلها الذى أثقل للغاية خلال تلك السنوات الطوال ...
طلت سميرة من خلف باب الغرفة تطرقه بدقاتها المميزة ...
سميرة قاعد لوحدك ليه يا جميل ... ياجميل .... ياجميل ....
أشارت لها هيام بالدخول وإغلاق الباب من خلفها قائله بصوت شجى هادئ ...
هيام بلاش لماضه ... تعالى ادخلى وإقفلى الباب وراك ...
تقدمت سميرة بضع خطوات ثم أغلقت الباب من خلفها لتجلس بعد ذلك إلى جوار أختها بطرف الفراش مندهشه من عودتها مبكرا اليوم ...
سميرة إيه رجعك بدرى ... !!! ... وأنا عارفة إنك مش بتغيبى من الشغل أبداااااا ... إيه إللى حصل ...!
بإنكار لما تحاول سميرة الوصول إليه اجابتها هيام بغموضها المعتاد ...
هيام ولا حصل ولا حاجة ... قلت أرتاح يوم ولا يعنى ماليش نفس ...!!!!
سميرة طب ومالك متضايقه كدة ليه ... براحتك يا ستى ... اقعدى بقى وسيبى إللى فى إيدك دة عشان عايزة احكى لك حاجة ...
تركت هيام ما بيدها منصته لحديث أختها بإنتباه كما تفعل دائما ...
هيام قولى ....
سميرة عايزة احكى لك حاجة فى الشغل وكلام قالتهولى عبير النهاردة وقوليلى رأيك ...
هيام معاك .. اتكلمى ...
أخذت سميرة تقص على مسامع أختها ما حدث فى المعمل منذ أول يوم عمل لها حتى اليوم بكافة تفاصيله ثم أوضحت رأى عبير الغريب كما تراه ...
برجاحة عقلها المتزن كما تفكر طوال الوقت وهى تدفع العواطف جانبا أجابتها هيام بعقلانية تامة ....
هيام والله يا سميرة أنا قلقانه ليكون فعلا زى ما عبير قالت لك ....
هنا هبت سميرة منتفضة وقد قضبت حاجبيها بقوة فكلاهما لم تفهمها حقا قائله بنبره مخټنقه من ظنهما الخالى تماما من الصحه ...
سميرة إنتوا ليه مش فاهمنى !!!!!! ... ولا أنا ولا هو الكلام دة فى بالنا خالص ...
إستطردت هيام توضح أكثر ل سميرة ...
هيام طيب إنت ومتأكدة من نفسك ومن إللى بتفكرى فيه .... إنت ليه متأكدة أوى كدة إنه مش زى ما بنقول لك ... إيه إللى يأكد لك كدة !! ... تعرفى منين أنه فعلا مش بيعاملك إنتى معاملة خاصة و إنه ممكن يكون اتشد ليك ..!!!!!
ثم وضعت هيام كفها فوق كتف أختها تحذرها بجدية ...
هيام سميرة ... إحنا مش بتوع لف ودوران .. متعلقيش الراجل وإنتى بتلعبى أساسا ...
تهدج صدر سميرة بقوة وهى تردف بإنفعال ....
سميره لااااا دة إنتوا اتجننتوا رسمى !!!!!! ... مفيش حاجة ... افهموا ... مفيش حاجة ...
بإبتسامتها الهادئه هدأت من روعها بكلماتها البسيطه ...
هيام طيب خلاص خلاص متزعليش نفسك ..
تطلعت سميرة نحو هيام للحظات حدثت بها نفسها قائله ...
سميرة مجانين دول ولا إيه !!!! ... ولا هو بيفكر فيا كدة ولا أنا على بالى كل الكلام دة ... جابوا الكلام دة منين ... لالا .... لا طبعا ...
كأخت كبرى تهمها مصلحه أختها فقط إستكملت هيام بطريقتها الهادئة لكن بكلمات حازمة ...
هيام المهم حرصى على نفسك وكفاية لعب بقى لحد كدة وبلاش شغل المصلح الإجتماعى والنفسى بتاعك دة ... أدينى قلتلك أهو ... بلاش تورطى نفسك فى حاجة ممكن متعرفيش تخلصى منها ...
رغم عدم إقتناعها بحديثهم إلا أنها أومأت بالإيجاب ...
سميره حاضر ... صحيح مش بابا خلاص أجر المخزن ... افرحى بقى يا ستى ..
تذكرت هيام ملل الشاب منها وعدم مجيئه اليوم لتدرك أنها صاحبة حظ سئ للغاية فحين تتحسن ظروفها وتحل عقدتها يتركها هو ويمل من إنتظارها لتردف بتنهد حزين ...
هيام معدتش فارقه ...
سميرة بحماس إيه دة بقى ... شكلك مخبيه حاجة ....!!!
كبقية مشاعرها يجب أن يبقى حزنها لنفسها سجين بين خبايا قلبها لتردف بإنكار ...
هيام ولا حاجة ولا غيره يلا مش حكيت وارتحت سيبينى بقى أرتاح شوية ... يلا مع السلامة ...
بروح مازحه عقبت سميرة ...
سميرة إنت بتطردينى ... يا للصاعقة ... ماشى أنا الحق عليا إنى جيتلك ..
إتجهت سميرة نحو الباب تصطنع التأثر والبكاء بصورة تمثيلية لتتابعها هيام بضحكتها الناعمة لكن فور خروج سميرة عادت نفس مشاعرهم كالسابق ..
ف سميرة قلقه مما تراه أختها وصديقتها وهى لا تراه فكيف تنجذب إلى شخص بهذه السرعة ودون وعى منها متعجبه من ظنهم بأنه منجذبا إليها وسط صراعاته النفسية وانكساره وعصبيته ..
بينما هيام أخذت تفكر بأن الأحوال المادية التى ستبدأ بالاستقرار جائت متأخرة للغاية فقد صدت الجميع عنها خاصه هو فقد مل ولن يأتى مرة أخرى ...
قطع سيل أفكارها مكالمة وارده من نورا التى لم تتجاذب معها حديث مطلقا بعد زيارتها الأخيرة لها وإنشغالها بزوجها وبيتها الجديد ...
هيام نورا ... وحشتينى ...
بحزن طفولى عاتبت نورا صديقتها المقربة على بعدها عنها تلك الأيام ...
نورا لو كنت وحشتك بجد كنت عبرتينى ...!!!
هيام أنا قلت أخف عليك شويه عروسة بقى وقلت اريحك منى ومن دوشتى وتفضى لعريسك ...
زمت نورا فمها جانبيا تسخر من حالها بالفترة الماضية ...
نورا عروسة ...!!! اسكتى متعرفيش إيه إللى جرالى ....!!!
إنتاب هيام القلق لتعتدل أولا بجلستها متسائله بإهتمام ...
هيام خير .. احكى لى ...
گصمام قد فتح بدأت نورا بقص كل ما حدث معها ومع ياسر بأدق التفاصيل فبداخلها إشتياق لحديثها مع هيام لتندهش هيام لكل ما حدث بتلك الأيام القليلة ...
هيام يا خبر .... كل دة يحصل وأنا معرفش حاجة ...!!
نورا شفتى يا هيام ... مستكترين عليا ياسر ...!!!
هيام بس الحمد لله إنكم جبتوا الشيخ دة ...
نورا أه والله كان زمانى لسه بټعذب ...
بتحذير قد كررته كثيرا على مسامعها حتى ملت ...
هيام معلش ... أهو درس تتعلمى منه برضه ..... وأحسن حاجة أن إنت قررتى تسافرى مع ياسر .. ودة أحسن قرار على فكرة ...
نورا أه ... ما أنا مش ح أسيبه لغيرى تانى ... غير أن أنا ببقى مطمنه وأنا جنبه ... بس إنت إللى ح توحشينى أوى ...
ضحكت هيام بخفة ورزانه وهى تجيبها بصوتها الشجى العذب ....
هيام متقلقيش ... ياسر ح ينسيكى الدنيا كلها ... وبرضه ح نبقى على تواصل مع بعض ...
بتعجل شديد وإصرار متعمد تحولت نورا بحديثها لشئ مغاير تماما ...
نورا المهم ... بكرة لازم تيجى تتغدى معايا ...
رغم أنها تشتاق لها بالفعل إلا أن هيام تدرك أن إلغائها للدروس الخاصة اليوم لابد وأن تعوضها بالغد لتردف رافضة دعوتها قائله ...
هيام لا يا نورا مش ح ينفع .. ورايا شغل كتير لأنى لغيت كل الدروس النهاردة ...
صمتت نورا لوهلة ثم أردفت بتأكيد ...
نورا طيب خلاص ... يبقى بعد بكرة ومفيش لأ المرة دى ...
بإيجاب لدعوتها الكريمه عقبت هيام بتقبل ...
هيام حاضر ... ح أظبط ظروفى واكلمك ...
نورا مفيش تظبيط ... مستنياك يعنى مستنياك ...
هيام حاضر ....
أنهت هيام مكالمتها لتعود بأفكارها لما وقفت عنده فهى ليست من النوع مشتت الأفكار فتفكيرها مرتب دوما ذكية لحد بعيد ولا تنسى بسهولة ...
بذات الوقت وضعت نورا هاتفها فوق الطاولة وهى تنظر نحو ياسر الذى كان يستمع للمكالمة بإنصات شديد حين قالت ...
نورا تمام كدة ... أدينى أصريت عليها تيجى بعد بكرة ... كويس ...
أنهت عبارتها تسأل ياسر عن تقييمه لمهتمتها التى إتفقا عليها على أكمل وجه دون إفساد للأمر ليجيبها ياسر بإثناء على ذلك ...
ياسر تمام الله ينور ....
عاد ياسر بذاكرته ليتذكر مكالمة كرم له منذ قليل ....
كرم ياسر ... أخبارك ..!
ياسر الحمد لله ... إنت فين !!! .. أمال لو تعرف حاجة فى مصر !!! ... دة لا زيارة ولا تليفون ... مختفى فين اليومين دول ...!!
بعتاب لطيف أردف كرم ...
كرم أيوة ما إنت سايبنى كدة عمال الطش ... و أنا مش راضى أكلمك واضايقك ...
ياسر دة كلام برضه !!! ... بس كان عندنا مشكلة كدة أما أشوفك ح أبقى احكي لك ...
وجدها كرم فرصة ذهبية لطلب المساعدة من ياسر ونورا فقد يأس من أن تنتبه هيام له ...
كرم ياسر ... أنا عايزكم تساعدونى بقى أنا خلاص تعبت ...
ياسر بقلق خير ...!!!!
كرم هيام ... عايز أشوفها واتكلم معاها ... ومش عارف ... ح أتجنن خلاص ... أنا كل يوم بستناها قدام المدرسة ومفيش ولا مرة عرفت اكلمها