رواية ڼاري من 21-25
المحتويات
في المستشفى عادي بحكم عملكم عادي جدا كأنه مجرد زميل.
فهمتيني.
أومأت هايدي
فهمت يا ماما.
ربتت على يدها وقالت
انا هقوم احضر العشا عشان بابا زمانه جاي.
خرجت فايزة وظلت هايدي تفكر في حديث والدتها لتعرف بالأخير بأنها وحدها المخطئة.
استلقى داغر على فراشه مستندا بظهره على الوسادة وأخذ يفكر بما حدث اليوم.
تذكر ذلك الطفل وتشبثه به والذي دون إرادته تعلق به بشيء مهيب
تذكر كيف تعلق بعنقه وكيف نام على كتفه
وبكاءه الذي هدئ ما إن حمله بين يديه.
ابتسم رغما عنه وشعر بحنين إليه
لو لم تهرب منه لكانا الآن ينعمان بطفل بعمره.
لكن الغريب في الأمر
لما ترك حازم طفله عندهم وهو بهذه الحالة
واين والدته من كل ذلك.
تذكر أن أسيل أخبرته بأنه متزوج من طبيبة مثله
تذكر أيضا أنها أخبرته باسمها لكنه لا يتذكره جيدا
مد يده على المنضدة يتحسس علبة سجائرة لكن يده تعسرت في كوب الماء وسقط على الأرض
مال قليلا كي ينتشل الزجاج من الأرض
فيصاب إصبعه
لم يهتم له وظن أنه چرح طفيف حتى عندما شعر بذلك السائل ظن أنه ماء لذلك واصل جمع الزجاج ووضعه بسلة المهملات الموضوعة بجانبه
نهض ليدلف المرحاض يغسل يده كي يتأكد من عدم تعلق أي زجاج بيده
ولم يلاحظ الډماء التي تسيل من يده والتي طبعت على مقبض الباب ومقبض المياه حتى المنشفة التي جفف بها يده
وعاد إلى فراشه
كان يشعر بوغز بسيط لكنه لم يبالي به واستلقى على فراشه لينام لكن ذلك الشعور جعل النوم يهرب منه.
استلقت على الفراش بجوار طفلها تناشد النوم بعد يوم شاق مليء بالمآسي
تطلعت لطفلها بحب وأخذت تملس على وجنته الناعمة
رن هاتفها فنظرت إليه فإذا بها هايدي تتصل لتطمئن عليه
ازيك يا اسيل إياد عامل ايه دلوقت
ابتسمت وهي تنظر إليه بحب
أحسن بكتير.
الحمد لله انا قولتلك إن كل ده عادي عشان سنانه المهم هتعملي ايه مع ابوه.
لم تندهش أسيل لمعرفتها بالحقيقة فهي كانت تشك بذلك فردت بهدوء
مش هعمل حاجة هو ميعرفش انه له طفل وانا مش هعرفه.
تحدثت هايدي بعقل
بس ده مش بمزاجك للأسف يا أسيل هو من حقه إن يعرف بوجود ابن له زي ابنك ما من حقه يعرف بلاش تفكري فى دا دلوقت فكري في بعدين لما يكبر ويسألك مين أبوه وحطي احتمال إن ابنك يعرف الحقيقة وتلاقي نفسك متهمة قدامه مفيش قدامك حل تاني المرة دي عدت وأحمدي ربنا أنه كفيف لأنه لو شافه مكنش هيشك لحظة واحدة انه ابنه.
تنهدت أسيل بتعب
عارفة كل ده وهشوف له حل بس بعيد عن انه يعرف مستحيل أجازف وأخليه يعرف انه له ابن ويحرمني منه.
ما يمكن يطلب يتجوزك عشان يثبته ويعتذر عن اللي حصل وبعدين يا أسيل الشخص اللي أنا شوفته النهاردة ده شكله ابن ناس ومحترم اللي خلاه يتأثر بطفل ميعرفوش وياخده بظروفه دي ويوديه المستشفى ده مستحيل يكون بالحقارة اللي حكيتي عنها.
ابتسمت أسيل بمرارة
حكيت عنها! أنا عشتها وجربتها
ارتعشت أوصالها للذكرى
انتي مش متخيلة اللي عمله معايا ولا الطريقة اللي اخدني بيها ده لو بنت ليل كان هيرأف بيها شوية إنما ده مرحمنيش وانا بترجاه يسيبني
تفتكري واحد زي ده ممكن يرحم ويسبلي ابني.
تأثرت هايدي بقصتها لكنها حقا لا تتقبل ان يكون ذلك الرجل الذي رأته اليوم بتلك القسۏة
ما يمكن بعد اللي حصله ده اتغير ويمكن برضه بيدور عليكي عشان يطلب منك تسامحيه بصراحة طنط النهاردة حكتلي كل حاجة وحكتلي انك بتشتغلي عنده دلوقت وأكيد لاحظتي أي تغير فيه.
التغيير الوحيد اللي حصل أنه ظهر على حقيقته مش أكتر.
لم تريد هايدي الضغط عليها فقالت بتروي
فكري كويس في إبنك لأن الاولاد هما اللي يستاهلوا إننا نحارب عشانهم.
أغلقت أسيل الهاتف وأخذت تفكر فيما انتوت فعله..
في منزل حسين
بدأ حسين يشعر لأول مرة بالوحدة وقد فارقه الجميع.
وبدأت شاهي تسيطر على كل شيء من حوله
فعلم أن أولاده كانوا له حصن منيع لكنه لم يعلم ذلك إلا بعد فوات الاوان
حاول كثيرا مع سليم وطلب منه العودة لكنه يأبى الرجوع فعلم انه لم يغفر ولن يسامح
لكن ما الذي ينتظره منه وقد رآى بعينيها أنها عادت من هروبها محملة بالعاړ
تذكر رجاءها وهي تقسم له بأن ماحدث لم يكن بإرادتها
لكنه لم يستمع إليها ولم يرحمها بل واصل تعذيبه لها بكل جبروت
أما سليم فقد ظل يمنع ذلك الحنين الذي يطالبه بأن يطمئن عليها
لكن غضبه منها يرفض ذلك
هو يعلم جيدا بأن ما حدث رغما عنها لكن أيضا هي من وضعت نفسها في طريق الهلاك
لقد ابتعد وأصر على البقاء هنا كي لا يضعف أمامها ويذهب إليها
حتى عندما عاد إلى مصر حارب شوقه لها بكل الطرق وخاصة عندما وجدها بالمصعد.
هل ظنت ان باخفاء وجهها عنه لن يعرفها!
ابتسم بحزن للذكرى
فقد رآها بقلبه قبل عينيه
حتى ضربات قلبها المتسارعة كان يسمعها بوضوح ولذلك اوهمها بأنه لم يراها ولم يعرفها كي لا تفزع منه.
يعلم جيدا بأنه لن يستطيع مواصلة عناده وخاصة عندما اصبح ذلك الفرع خاص به وحده وأصبح واقفا على أرض صلبة..
--
استيقظت أسيل من نومها على صوت طرق الباب
نهضت بصعوبة فقد ظلت مستيقظة حتى الفجر.
فتحت الباب فتتفاجئ بصالح أمامها
صباح الخير يا بنتي اتفضلي غيري هدومك ويالا قبل داغر بيه ما يصحى.
صباح النور يا عم صالح حاضر دقيقة بالظبط وهكون جاهزة.
صعدت أسيل وهي تنوي ما قررت خوضه دون تردد
قامت بتبديل ملابسها ودلفت غرفة أمينة
صباح الخير يا دادة
نهضت أمينة من على المصلى وقالت باستياء
يعني مصرة تكملي
أومأت بتأكيد
اه مصرة أنا ماشية دلوقت ولم نرجع هيكون بينا كلام تاني بعد أذنك.
خرجت أسيل من المنزل واستقلت السيارة
وأثناء ذهابهم أرادت أسيل أن تستفسر عما حدث فسألته
هو ايه اللي حصل امبارح يا عم صالح
رد صالح وهو ينعطف تجاه المنزل
كابتن داغر أصر أنه يجيلك امبارح لما رفضتي تيجي ولما قربنا من البيت سمعنا صوت طفل صغير
انتهى من قص ما حدث وهي تستمع إليه بقلب منقبض
بس يا بنتي الغلط عليكم الولد كان سخن أوي وغير كمان انه صغير على انكم تسيبوه لوحده في البيت.
تنهدت أسيل وقالت بشرود وهي تنظر من نافذة السيارة
كان ڠصب عني بس مش هتتكرر تاني.
--
توقفت سيارة خليل أمام المنزل وترجل من السيارة بوجوم تام ثم دلف المنزل وكأنه يتوعد لمن يراه أمامه.
صادفته سلوى التي قالت بابتسامة
صباح الخير يا خليل بيه احضر الفطار دلوقت
رد خليل باقتضاب وهو يصعد الدرج
لأ.
صعد لغرفة داغر فيقتحمها دون ان يطرق بابه فيجده نائما في فراشه وكعادته يترك الضوء يملئ الغرفة
تطلع إليه باستياء
وهم بالخروج لكن لفت انتباهه الډماء المطبوعه على الفراش الأبيض ويده التي تغطت پالدم بصورة تدعوا للريبة..
الثالث والعشرين
..
انقبض قلبه وتقدم مسرعا منه يتطلع إلى الډماء فيجد يده ټنزف ويوجد بقايا زجاج على الأرض
تقدم مسرعا منه يتطلع إلى يديه فيجد أنها چروح طفيفة لكنها ڼزفت.
قام بايقاظه
داغرقوم.
استيقظ داغر وفتح عينيه بصعوبة متسائلا بنعاس
عمي!.جيت أمتى
رد عليه باقتضاب
دلوقت.
ساعده على الجلوس تحت دهشة داغر ثم جذب المنشفة متسائلا
ايه اللي عمل في ايدك كدة
لم يفهم داغر شيء حتى لهجة عمه معه تعجب منها فسأله بحيرة وهو يتحسسها
مالها
دلف خليل المرحاض بمنشفة كي
متابعة القراءة