رواية الامان من 12-14
المحتويات
فاروق الطوخى
الحارس وهو متجه الى مقعده ليجلس فوقهلا والله انا معرفش انا بحرس بس
سيف وطبعا مش مسموحلى ادخل
الرجل محتدا تدخل ..ده انا كنت اكسرلك رجلك اومال ايه
سيف ملوحا بيده ياعم حيلك حيلك وانا مش عايز ادخل
رفع عيناه الى البناية وهو يتمتم متابعا هو انا اعرف هي في انهى اوضه علشان ادخل
الحارس بتقول حاجة
سيف بملل لا ابدا .انا هروح استنى بعيد ولا دي كمان فيها حاجة
الحارس مشيحا بيده لا مفيش بس تقف بعيد عن البنات خالص .حاكم انا عارف الشبان اللى مقطعين السمكة وديلها زيك كده .يجوا هنا ويقعدوا يبصبصوا على اللي داخلة واللى خارجة ..عيال صحيح ..ماهم لو رجالة كانوا هيحسوا على دمهم ويعرفوا انه كمان تدين تدان .وان اخته برضه او امه .سيف مقاطعا حيلك يا عم انت هتديني موشح قلتلك هقعد بعيد ..
ادار سيف ظهره الى الحارس وسار في خطوات واسعة مبتعدا ..وهو يتمتم بحنق عاملى فيها خط الصعيد ياشيخ روح .. تلاقيك انت اللي بتبصبص
مضت حوالى ثلاث ساعات وسلمى ودينا تتنقلان ما بين المحلات لاختيار الفستان المطلوب واخيرا وجدت سلمى الزي المناسب فارتده فورا واقنعتها دينا بالذهاب الى احدى صالونات التجميل لتصفيف شعرها بطريقه تليق بزيها وبالفعل خرجت سلمى من صالون التجميل واستقلت السيارة مع دينا لتقف بهم امام احدى النوادي المطلة على النيل
سلمى وهى تنظر من النافذة اه النادي اهو ..امال القاعة فين
دينا مشيرة لها .اول ماتدخلي على ايدك اليمين .انا كنت حضرت فيها فرح قبل كده
سلمى وهى تفتح الباب ماشي انا هنزل بقى علشان ماتأخرش..
دينا وهى تتزحزح في جلستها للاقتراب من النافذة هشوفك بكرة ان شاء الله
سلمى بابتسامة هادئة ان شاء الله مع السلامة
دينا سلام
وانطلقت سيارة الاجرة بها ..تاركة وراءها سلمى تنظر الى النادى الكبير والذي بدا عليه الفخامة قبل ان تدلف عبر بابه للبحث عن القاعة .
كانت القاعة فخمة تتلألأ بها الاضواء لتكسوها كاملة ..وموسيقى هادئة راقيه يعلوا صوتها لتضيف على المكان سحرا خاصا ..قد جلس الجميع لانتظار العروسين منهمكين في الاحاديث .البعض منهم قد ظهرت عليه الفرحة والبعض ظل يتامل القاعة بشئ من الحقد .ويتمنى لو انه اقام زفافه في مكان كهذا ولكن كيف فليس الجميع من ذوي الطبقات الراقية لتقام افراحههم في مكان فخم كهذا .وفي منتصف القاعة تقريبا كانت هذه الطاولة التي جلست عليها امنية برفقة خالتها وبنات خالتها .تنظر الى الساعة تارة والى باب القاعة لقد تأخرت سلمى كثيرا .
خالتها فاطمة انتى بتدوري على حد
امنية اه .واحده صحبتي بعد اذنك يعني يا طنط عزمتها معانا ..
فاطمة هي معاها دعوة
امنية بخجل لا
فاطمة طيب روحى استنيها على الباب لا الامن يوقفوها ..وخدى معاكى الاء علشان يسمحلها بالدخول
وبالفعل اتجهت امنية مع الاء ابنة خالتها للوقوف عند مدخل القاعة .ولم يكن عليهم الانتظار ..فلقد وجداو سلمى بالفعل وقد وقفت تتحدث الى احد الحراس وهو تقول انا بنت خالة العروسة هى اللي عزمتني
هم الحارس بالرد الا ان امنيه سبقته وهى تقول انا اللي عزمتها ..ودي اخت العروسة
رمقهم الحارس بنظرة هادئة قبل ان يقول اتفضلوا
على احدى الطاولات الجانبية بالفرح .جلس مجموعة من الشباب .ولكنك عندما تنظر اليهم اكثر من يلفت نظرك هذا الشباب الوسيم ذو البذلة السوداء والشعر البني المصفف الى الوراء..والعينان العسليتان والملامح الهادئة الرزينة
طارق احد الشباب بس الفرح حلو ..يابختك يا معتز بأبوك .منغنغك .
وافقه الجميع الا هذا الشاب فلم ينبس ببنت شفة وهو ينقل نظره الى القاعة حوله بهدوء
ادهم
نظر الشاب وهو يقول نعم
طارق انت علطول في عالم تاني كده يا باشا
مط ادهم شفتيه قبل ان يقول لا ابدا ..انا بس كنت سرحان شوية
عمرو ياعم سيبه في حاله ادهم بقى خلاص ادهم بيه صاحب اكبر شركة استيراد لحوم استرالية في مصر .اكيد بيفكر في شغله طبعا
ادهم انا والله كويس انى عرفت اجى الفرح .ده انا ورايا شغل كتير عايز اخلصه
عمر هو انت كمان كنت عايز تفوت فرح معتز. .لا بجد ونعم الصداقة
ادهم بشئ من الحده جرى ايه مانا قاعد معاكم اهو
عمر حيلك ياعم ..هو انت علطول خلقك في مناخيرك كده ..ده الواحد خلاص مايتكلمش معاك تاني
طارق صلوا على النبي يا جماعة احنا قاعدين في فرح .وبعدين فعلا ادهم يشكر انه ساب شغله وجه ..ده معتز هيفرح خالص لما يشوفه
ظهرت علامات الحنق على عمر وهم بالاجابة الا ان طارق غمز له بمعنى ان يهدأ ولا يثور لتفادي المشاكل ..اما ادهم فقد كان في عالم اخر بعد ما رأه ..تلك الفتاة صاحبة الفستان الابيض الجميل .كان طويلا ذو اكمام واسعة وقد نقش على صدره وخصره واطراف اكمامه بعض الورود الصغيرة اللامعة زهرية اللون وقد صفف شعرها بشكل جميل فكانت خصلاته الحريرية ممزوجة ببعض الخصلات المموجة وقد تناثرت بعض الزهرات البيضاء القليلة بين تلك الخصلات .ما ان رأها حتى سلبته قلبه وعقله يشعر انها قادمة من عالم اخر ملئ بالنقاء والبراءه فكانت مختلفة تماما عن باقي الحاضرات والتى حاولت كلا منهم ان تظهر اكبر جزء من جسدها لكى تجذب العيون ناحيتها اما هذه فبراءتها هي سر اختلافها عن الاخريات .يشعر انه يريد ان يقترب اكثر منها يريد ان يتمعن جيدا في وجهها ..هل هو جميل كما يظهر من بعيد ام اجمل ..فهو لن يكون بالتأكيد اقل جمالا الټفت الى اصدقاءه ليراهم منشغلين بالتحدث الى بعضهم هذا جيد اذا لم يلحظ احدا منهم لهفته والعرق الذي اخذ يتجمع فوق جبهته بهدوء شديد قام .ليتجه ناحيتها
طارق هاتفا انت رايح فين يا ادهم
لم يلتفت له ادهم ولم يعيره الانتباه
طارق متابعا هو رايح فين ده
عمر بحنق ياعم سيبه .ده خانقني من ساعة ما قعد معانا
طارق عندك حق .اتغير اوي بعد ما باباه ماټ وورث الشركة عنه
عمر ايوة عامللى فيها رجل اعمال بقى وهو ولا بيفهم حاجة
طارق لا في دي معندكش حق .ادهم كويس اوي في شغله
عمر مشوحا بيده. يا شيخ روح
هيثم كفاية تقضيم في فروة الراجل .بصوا ..ريحوا دماغكوا وماتتكلموش معاه تاني زيي كده
عمر والله عندك حق
.
اما ادهم ..فمازال يقترب ويقترب ويقترب الى ان جلس فوق الطاولة المجاورة لهم مباشرة هاهي الصورة قد اتضحت امامه ..اجمل فتاة على وجه الاطلاق .او على الاقل بالنسبة له ..لطالما تمنى هذا الشكل وهذا الهدوء ..وهذه الرقة تبتسم تارة وتضحك برقة تارة .وتتحدث بخفوت .تعود بجسدها الى الامام ثم تستند على ظهر مقعدها مرة اخرى .كل حركة من حركاتها وكل سكنة من سكناتها .لها طابعا مميزا وسحرا اخاذا ..لم يعد يستطيع الاحتمال .يريد ان يحادثها الان ..ولكن كيف وهى تجلس في منتصف طاولة مكتظة بالفتيات من نفس جيلها .لابد ان هناك احد الحلول ..ولكن ماهو ..ياترى
على طاولة الفتيات .حيث جلست امنية ودعاء مع سلمى .على طاولة ملاصقة تماما لطاولة شقيقات العروس ووالدتها
دعاء بس قوليلي بقى يا امنية العريس بيشتغل ايه
امنية عنده معرض سيارات
دعاء وااااااااو .ده على كده غني اوي بقى
امنية طبعا يابنتى انتى مش شايفة الفرح
دعاء بنت خالتك دي سوسة .ماكانتش بتكلمنى عنه خالص ..
امنية هامسة هي طول عمرها كده كتومة اوي خصوصا في الحاجات اللى فيها فلوس وكده
سلمى يا جماعة ماهيا حرة .تحكي ولا ماتحكيش .احنا مالنا
وافقتها دعاء اما امنية فقد تعلق بصرها بهذا الشاب الوسيم .تراه ينظر ناحيتهم .ولكن لمن بالتحديد لا تتبين جيدا .كان له طابعا خاصا يبدو انيقا جذابا .ملفتا ..والاهم من هذا كله يبدو ثريا ..كانت هائمة في ملكوت اخر مع نفسها .تشعر بسعاده داخليه .لم لا وهو ينظر باتجاهها من سينظر اليها باستثناءها هي صاحبة الفستان الموف اللامع عاري الظهر والكتفين ..والشعر المموج والذي استقر على احد الكتفين بالتأكيد هى من تفتنه تلاعب احدى خصلاتها وعلى شفتيها ابتسامة ساحرة ..وفجأة اتسعت عيناها..عندما وجدته يقف مزررا احد ازراره متجها ناحيتهم في خطوات بطيئة .. رزينة للعيان ..ولكنها في الحقيقة متوترة كثيرا
مساء الخير قالها بنبرة حاول ان تبدو واثقة وابتسامة ساحرة فوق محياه
رفع الجميع عيناه
دعاء وسلمى مساء النور
اما امنية فلم تنبس ببنت شفة حيث ان عيناها قد تعلقتا بهذا القمر المضئ الذي وقف امامها
ادهم ناظرا الى سلمى ازيك يا رحمة
سلمى بتعجب انا اسفة ..انا ماسميش رحمة
ادهم بسرعة امال اسمك ايه ..ثم بدا عليه التوتر وهو يتابع ازاي انتى شبه رحمة اخت هويدا
سلمى بهدوء انا اسفة انا لا اعرف رحمة ولا هويدا
ادهم بس انتى شبهها خالص و قاطعته سلمى بشئ من الحده وهى تهتف قلت لحضرتك انا ماعرفش حد بالاسم ده
دعاء بسرعة استنى يا سلمى ثم تابعت وهى تنظر الى ادهم احنا اسفين الظاهر انها تشبه حد تعرفه بس مش هي ممكن تتفضل تمشي من هنا
ادهم بنبرة اسف انا اسف بعد اذنكم
ولكنه وما ان استدار حتى ظهرت على شفتيه ابتسامة نصر وهو يقول ادينا عرفنا اول الخيط .اسمها سلمى .
ثم اتجه الى مقعده ليجلس وينظر اليها من جديد ..يا الله .رقيقة ..جذابة .جميلة بريئة ..حتى صوتها ..ياله من صوت وكأن كروانا يردد اعذب الالحان ..
دعاء ناظرة اليه عمال يبصلك يا سلمى .مش راضي ينزل عينه من عليكي
سلمى متحاشية النظر جانبا انا عايزة اقوم من هنا
دعاء وهى تنظر حولها ده تقريبا مفيش مكان فاضي .بس ممكن تقعدى مكاني وتديله ضهرك
سلمى وهى تقوم طب تعالي
وبالفعل تبادلا الاماكن .ليتبادلا الاحاديث مجددا ولكن في هذه المرة لم تكن امنية مشتركة معهم .حيث انها تشعر بكم كبير من الحنق لما حدث كيف وبعد كل هذه النظرات والابتسامات تكتشف انه كان ناظرا الى سلمى وليس لها .نظرت الى سلمى بغيظ قبل ان تقول بشئ من الحده عن اذنكم
دعاء رافعة عيناها على فين
سلمى على فين
امنية مش شغلك ..
وبدون كلمة اضافية قامت امنية تاركة وراءها سلمى تتمتم هو فيه ايه
مطت دعاء شفتيها قبل ان تقول ولا اعرف بس شكلها متضايقة ثم عادت لتتابع سيبك منها ..كملي
وبسرعة عادت الاحاديث المتبادلة كما كانت عليه
حل الليل ..وبدأت برودة الجو تشتد .وسيف مازال جالسا بالخارج ..لا تغفل عيناه عن بوابة المدينة الجامعية تلفح البرودة وجهه .فيشعر بالقشعريرة من جديد ..يدلك ذراعاه قليلا لم يضع في اعتباره ان يكون الجو باردا هكذا لذا لم يرتدى الكثير من الملابس .ينظر حوله وقد بدأ يشعر باليأس يتسرب الى اعماقه ومن جديد يفرك قبضتيه وينفخ بهما ينظر
متابعة القراءة