رواية الامان من 12-14

موقع أيام نيوز

في الابتعاد عن وجهها ..
سلمى بسعاده انا مش مصدقة انك واقف ادامي يا سيف
سيف محركا رأسه وقد امتلأت عيناه بالعبرات ولا انا مصدق
سلمى مدققة النظر في عيناه سيف .انت بټعيط
سيف ناظرا حوله هاتفا بتوتر لا ..ده الجو بس علشان هوا بتراب
سلمى اه .فعلا الجو مش حلو النهارده
سيف ماسحا عيناه مشيحا بوجهه يالا بينا
سلمى بسعاده يالا
مد سيف يده لحمل حقيبتها .والسير بجانبها ليستقلا سيارة اجرة .وهم لا يزالان يتبادلان اطراف الحديث حول الاحوال العامة والجامعة والامتحانات و . والخ الخ
امام باب الشقة وقف سيف .ليدق الجرس ثم يلتفت الى سلمى ..ليجد علامات السعاده والبهجة فوق محياها قبل ان تهتف البيت وحشني اوي ..ثم تابعت وهى تنظر الى سيف . كلكوا وحشتونى .
اشاح سيف بنظره عنها ليدير لها ظهره من جديد ..يشعر انه في حيرة من امره .كان يشعر انه سينجح في التعبير عن مشاعره فور رؤيته لها ولكن مالم يعرفه ان الاعتراف بالحب هو من اصعب الامور التى يمكن لأي شخص القيام بها ..بلع ريقه في صعوبه قبل ان يدق الجرس من جديد فيفتح له فاروق وهو يهتف مابتفتحوش الباب لي وهنا تعلقت عيناه على سلمى وسيف ليهتف بسعاده سلمى ..
فتسرع سلمى للارتماء بين ذراعي والدها وهى تهتف بابا ..وحشتنى اوي
فاروق وهو يربت فوق رأسها وانتى وحشتيني اكتر يا حبيبتي
ثم الټفت الى سيف ليهتف علطول حاطط سلمى في عنيك يا سيف ماكنتش فاكر انك بتسأل امبارح عن ميعاد وصولها علشان تروح تجيبها لهنا ..
سلمى وهى تنظر الى سيف بابتسامة واسعة سيف طول عمره طيب وشهم يا بابا
ابتسم سيف بهدوء قبل ان يتمتم ده الواجب يا عمى
فاروق هاتفا تعالوا يا ولاد .ادخلو ..
دخل فاروق في حين انشغلت سلمى في نزع حذاءها
سلمى
رفعت سلمى رأسها الى سيف وهى تقول خش يا سيف انت لسه واقف ليه
سيف بتوتر لا اعفونى من الدخول .انا بس كنت عايزك في موضوع كده ..اتمنى ابقى اعرف اكلمك على انفراد
سلمى بشئ من القلق خير يا سيف
هم سيف بالاجابة الا ان قاطعه صوت فاروق وهو يهتف خشوا يا ولاد انتوا مستنين ايه
التفتت سلمى الى والدها وهى تهتف سيف مش عايز يدخل يا بابا
فاروق بسرعة وهو يتجه ناحيتهم لا يا سيف احنا عاملين حسابك في الاكل النهارده .بمناسبة وصول سلمى .يالا ادخل ماتتكسفش
سلمى ادخل يا سيف يالا
وبعد الحاح .نزع سيف حذاؤه ودخل في صمت متوتر 
فاروق بصوت عالى ناهد .تعالى سلمي على سلمى 
وهنا ظهرت ناهد على عتبة باب المطبخ وهى تهتف من بابتسامة زائفة اه ..اهلا يا سلمى .ازيك يا سيف
سلمى وسيف الحمد لله
ناهد معلش يا ولاد .ايدي مش نضيفة علشان اسلم
فاروق محاولا كبت غيظه ولا يهمك يالا ادخلى حضريلنا الاكل
دخلت ناهد الى المطبخ مجددا ..لتقول سلمى امال فين كريم
فاروق كريم نايم .
سلمى متمتمة يا حبيبي ..خلاص لما يصحى اسلم عليه .
فاروق مشيرا لهم بالجلوس طب يالا تعالوا اقعدوا انتوا هتفضلوا واقفين كده
جلس ثلاثتهم ..ليتبادلوا الاحاديث الطويلة .وبالطبع كان اكثرها بين فاروق وسلمى ..اما سيف .فكان سارحا شاردا .يفكر في كيفية التحدث الى سلمى وتخمين ماذا سيكون رده فعلها
يالا ..الاكل جاهز قالاتها ناهد بعد انتهاءها من رص الاطباق فوق السفرة
اتجه الثلاثة الى السفرة لبدء تناول الطعام
بعد الغداء جلس فاروق فوق مقعده ..لتجلس سلمى بجواره ..مع سيف والذي اصر فاروق على ضرورة مكوثه لاحتساء الشاي .
فاروق بسعاده ياااااه يا سلمى ..وحشتنى قعدتك اوي ياحبيبتي
ابتسمت سلمى قبل ان تقولوانت كمان يا بابا .ثم صمتت للحظة تابعت بعدها في تردد بابا..انا هنتهز فرصة وجود سيف معانا .علشان عايزة اخد رأيكم انتوا الاتنين في موضوع مهم
بدا الاهتماام على وجه سيف اما فاروق فمال بجلسته الى الامام وهو يتمتم خير 
بلعت سلمى ريقها ..تشعر بالتوتر الشديد .لا تعلم ما سر تسرعها في البدء بمناقشة موضوع شديد الحساسية كهذا ولكنها تشعر انها بحاجة الى رأي سيف ووالدها معا ..ولن تسنح الفرصة بوقت مناسب كهذا فسيف هو بمثابة اخ كبير وصديق عزيز بالنسبة لها ..ولابد لها من اخذ مشورته وهو لا يأتى للجلوس معهم كثيرا ..سلمى من بين توترها وبنبرة مرتعشة انا .انا جايلي عريس
مرت لحظات عليه لم يدري ماذا قالت سلمى بالضبط .هل سمعت اذناه صدقا .ام انه صوت عقله والذي كان متخوفا من حدوث شئ كهذا فأعتبر انها قالته .ولكن
ايه عريس امتى ..وفين قالها فاروق وعلامات الذهول على وجهه
سلمى محاولة السيطرة على توترها في الفرح اللى قلت لحضرتك عليه في التليفون ..كلمنى و .. وقصت سلمى كل ما حدث على مسامع والدها .
فاروق مفكرا وهو ينقل بصره الى سيف بس انا شايف ان لسه بدري اوي على الكلام ده و وهنا وجد سيف واضعا يده فوق قلبه ومغمضا عيناه في الم مكبوت .فتمتم بقلق مالك يا سيف
فتح سيف عيناه الدامعتان قبل ان يتمتم بصوت يكاد يكون مسموع انا انا كويس ..بعد اذنكم
وهنا حاول سيف الوقوف جاهدا مستندا على ذراع المقعد لتهب سلمى من فوق مقعدها وتتجه ناحيته وهى تهتف بقلق مالك يا سيف
رفع سيف عيناه المترقرقتان بالدموع الى سلمى ليتمتم بخفوت تعبان .تعبان شوية
سلمى بنبرة حانية الف سلامة عليك يا سيف
شعر سيف بوخزة في قلبه بعدما سمع صوتها الحنون .فأخفض عيناه ليحاول الوقوف مجددا وهو يتمتم مشيحا بوجهه عنها عن اذنكم
فاروق وهو يقوم هاتفا بقلق تحب نوديك لدكتور يا سيف
سيف بصوت مبحوح لا انا هبقى كويس ..عن اذنكم اتجه سيف بخطوات بطيئة الى باب الشقة ولكن فجأة تعالى صوت جرس الهاتف ..ليجيب فاروق بسرعة و الو ..ايوة ..طيب ثانية واحدة ثم نظر الى سيف هاتفا سيف ..
وقف سيف مكانه وقد تحجرت الدموع بداخل عيناه ..في حين تابع فاروق تليفون عشانك 
مسح سيف عيناه بسرعة ليلتفت مجددا ..ومحاولا الا تلتقى عيناه بسلمى اتجه الى الهاتف ليمسكه ويضعه فوق اذنه ..ليبقى صامتا غير قادر على النطق بشكل طبيعي
حسن سيف .
سيف بصوت خاڤت مبحوح ايوة
حسن بقلقايه يابني .مال صوتك
سيف محاولا السيطرة على عبراته مفيش
حسن طيب عموما .انا بتصل علشان اقولك انى قدمتلك الورق .بس فيه اجراءات عالقة لازم تعملها بنفسك وفيه مبلغ لازم يتدفع
سيف بنبرة مرتعشة هكلمك بعدين
وبدون كلمة اضافية اغلق سيف الخط ..ليتجه الى باب الشقة مجددا بدون تبادل اي كلمة اضافيه مع فاروق او سلمى واللذان كانا يرمقانه بنظرات حائرة . قلقة
الحلقه 14 الجزء التانى
دخل الى منزله حزينا ..يائسا .مكسورا ينظر الى شقته بعيون دامعة يشعر ان ساقاه غيرتا قادرتان على حمله ..هذا الى جانب الم كبير في قلبه لايدري هل هو الما عضويا .ام معنويا .كل ما يشعر به الان انه بمثابة چثة متحركة .لقد فقد روحه ..فقد حبيبته .لطالما ظن انها تبادله ايه مشاعر .حتى لو كانت قليلة لا تذكر لا يهم .فهو راض بها على الرغم من انها دائما ما كانت تردد انه مثل صديق او اخ كبير بالنسبة لها . الا انه كان يظن انها تخفي مشاعرها الحقيقية عنه ..لقد اعتقد ان خجلها هو ما كان يمنعها لم يعتقد للحظة ان ما يمنعها شيئا اكبر منه ومنها .شئ لن يستطيع هو التحكم به .لن يستطيع هو ان يغيره ..انها المشاعر الان فقد قد عرف ان مشاعره كانت تسلك الطريق الخاطئ ..لماذا سمح لنفسه بالانجراف الى هذه الدرجة .لماذا جلب الشقاء الى قلبه ..لماذا كسره .هل لأنه يحبها ..نعم ..انه حقا يحبها في الحقيقة هو يعشقها ولكن كان عليه التحكم بصورة اكبر به ..لماذا يجلب كل هذه الالام اليه ..لماذا لماذا . ..تجمعت الدموع المريرة في عيناه ..قبل ان يجلس ارضا ليستند برأسه على باب الشقة ..يرفع يده لېلمس قلبه ..يشعر بدقاته ..يشعر بالامه ..يتحسسه برفق ..تتقطر الدموع من بين مقلتيه تتقطر ببطء ثم يزداد معدل تقطرها ثم تنهمر اكثر ..واكثر..واكثر ..وهنا اختنق صوته بالبكاء ..فهو لم يعد قادرا على كبت صوت بكاءه تحشرج صوته واجهش بالبكاء..ثنى ساقيه لتصبح ركبتاه ملامسة لصدره رفع يداه الى وجهه ليمررها خلال خصلات شعره قبل ان يسقط برأسه فوق ركبتيه وهو يتمتم ليه عملتي فيا كده يا سلمى ليه كسرتيني ..ليه وهنا اختنق صوته بالبكاء مجددا ..ليدخل في نوبة اخرى من البكاء المرير
لا يدري كم من الوقت مر عليه وهو على هذا الحال .قبل ان يسمع دقات فوق باب شقته .استند بيداه الى الحائط خلفه .محاولا جاهدا ان يقف على ساقيه ..مسح دموعه المنهمرة بيداه المرتعشتان قبل ان يفتح الباب ليجدها واقفة امامه وعلامات التوتر والقلق فوق محياها .وازداد قلقها عندما رأته في حالته تلك اما هو فنظر في عيناها مباشرة محاولا كبت دموعه قبل ان يتمتم خير
سلمى بقلق سيف ..انت فيك حاجة غريبة
سيف مشيحا بوجهه متمتا بصوت مازال مخټنقا من كثرة البكاء لا ..ابدا انا بس تعبان شوية
سلمى محاولة النظر الى وجهه طب بصلي
رفع سيف عيناه اليها ..ولكنه لم يستطع مواجهة نظرات عيناها القلقة فأخفضهما من جديد وهو يتمتم عايزة ايه يا سلمى
سلمى انا كنت عايزة اقولك ..كل سنة وانت طيب
نعم .كيف له ان ينسى ..كيف له ان ينسى يوم ميلاده .ولكنه بالتأكيد شيئا متوقعاا ففي بداية اليوم كان يغفل عنه نتيجة لسعادته الكبيرة اما الان فهو غافل تماما عنه لانه لم يعد عيد ميلاده ..لقد اصبح يوم الامه واحزانه .او انه سيصبح بعد هذا ذكرى ۏفاة قلبه وروحه ..
رد باقتضاب ودون النظر اليها وانتى طيبة
سلمى مخرجة شيئا من حقيبة بلاستيكية كانت ممسكة بها طب شوف انا جبتلك ايه
دقق سيف في الشئ بني اللون الذي اخرجته من الحقيبة في حين تابعت هي بلهجة حاولت ان تبدو مرحة دي كوفية ..طول مانا في السكن كنت بشتغل فيها علشان اديهالك في اليوم ده ..شوف ..من نفس خيط الطاقية علشان تلبسهم مع بعض
نظر سيف الى الكوفية بعينان دامعتان اما هي فتابعت وهى تمد يدها بها ها .شوفها وقوللي رأيك
اما سيف فقد ظل ناظرا الى الكوفيه في صمت ..فأقتربت منه سلمى لتضع الكوفيه حول رقبته وتعقدها .وهى مازالت تمتدح فيها وفي مظهره بها .اما هو فكان شاردا في عالم اخر ..يشعر ان قشعريرة تسري في جسده ..تختلط انفاسه بأنفاسها .يستنشق عطرها فيغمض عيناه في الم قبل ان ېصرخ بها وهو ينزع الكوفيه عنه بس كفاية .الجو حر ومش طايقها 
اتسعت عينا سلمى في ذعر لتعود الى الوراء بضعة خطوات ..وتنهمر من بين عيناها بعض العبرات الرقيقة قبل ان يجهش صوتها بالبكاء .فتشيح بوجهها عنه وتركض مسرعة فوق الدرج تاركه اياه واقفا محدقا في ذهول ينظر الى الكوفيه الملقاة ارضا ..غير مصدقا انه صاح بها .غير مصدقا انه كان السبب في انهمار دموعها الغالية .هل اصبح اخيرا بهذه القسۏة .ماذا فعلت له تلك الصغيرة الجميلة .هل اغضبته هل جرحته ..هل احزنته ..نعم ولكن ما ذنبها هى ان كانت لا تحبه لماذا ېصرخ بوجهها هكذا ..هذا ما كان ينقصه لتزيد الامه انحنى ببطء ليلتقط الكوفيه الصوفيه .قبل ان يرفعها الى فمه ليقبلها ..ويستنشق عبيرها بها نفس راحتها التى طالما عشقها ..ډفن رأسه بها لتستقبل هي دموعه المنهمرة في صممت وهو يردد بصوت مبحوح سامحيني يا سلمى سامحيني يا حبيبتي

تم نسخ الرابط