رواية الرواية ج2من 36-40

موقع أيام نيوز

تتحسس وجنتها تارة وتهبط لعنقها ببطئ يتحسس دفئها تارة
فيرتعش جسدها لا اراديا وهي تفتح عيناها وترى خياله يتراقص أمامها بغير وضوح.. خياله الذي هربت منه لأيام لأنه صار يداعب شيئا ما في قلبها
وقبلته تجعلها تود لو تسقط في بئر سحيق كي تختفي عنه... ولكن طول تلك الأيام احلامها لم ترحمها.. بل أتت بخياله إلى عقلها مرارا كلما غفت
كما تراه الآن.. فهمست بخفوت عقب تنهيدة حارة...
عبدالرحمن
كيف يتماسك بعدما همست باسمه بتلك الرقة والخفوت.. كيف يتخذ الجمود وسيلة وقد اطلقت تلك التنهيدة الحارة في وجهه فأذابت صموده الواهن
رقتها ساعدت شعله الڼار في قلبه أن تحرقه وتجعل الڼار تسري في عروقه وهو يميل عليها باندفاع
يكوب وجهها النائم  الدفئ بكل قوته.. وشغفه.. وحبه..  ترتجف طلبا لها وصوت العقل داخله يناشدها أن تستيقظ وتدفعه عنها كي تحجم جموحه نحوها وتكبت رغبته التي ستحرق الأخضر واليابس.. قلبه تمنى أن يدوم سكونها ذاك وعقله يطالبه بالابتعاد ويناشدها بالاستيقاظ
وكانت ردة فعلها هي الفيصل بين التضاد
حيث أنها فتحت عيناها بجزء من الوعي تستوعب يداه التي تحاوط وجهها.. وثغره الذي يطوف علة وجهها يقبلها باشتياق مچنون
تنهيدة أخرى خرجت منها افقدته صوابه خاصة وهو يرى ذراعاها اللذان ارتفعا 
وتقربه منها وصوتها الخاڤت يقول ناعسا 
انت جيت امتى ياعبدالرحمن
درب من الجنون أن يبتعد عنها في هذه الحالة
بالتأكيد سيكون مچنونا وملعۏنا ايضا.. ولكن صوت حماه خارج الغرفه جعله يبتعد بصعوبة عنها وهو يقبض على كتفاها بقوة يقول بصوت مرتعش من العاطفة يغلفه التصميم وبه لمحة رجاء...
متبعديش عني تاني ياسارة
في تلك اللحظة كانت واعية بشكل كامل
مدركة وجوده أمامها وحديثه معها بعدما قبلها
لم تكن قادرة على الاختباء منه فإرهاقها كان عظيما
فلم تجد إلا أن تحرك رأسها بإيجاب تطيع أمره أو طلبه لا تدري صدر بأي صيغة
ولكن كلماته التي خرجت منه بتصميم لم تجد ردا عليه حينما قال
نتجوز الشهر دا ياسارة هخلص شقتنا خلال اسبوعين ونتجوز
كانت نائمة على الفراش تروي الوسادة بدموعها ككل ليلة منذ أن أتت تلك الشقة الغريبة..منذ ذالك اليوم الذي ألقى بوجهها كلماته السامة انه سيتزوج بأخرى
وقرر أن ينشقى عن باقي العائلة ويأخذها لشقته البعيدة عنهم تماما.. لم تكن شقة صغيرة ابدا
بل أن مساحتها كانت شاسعة حد الذهول نعم لم تكن ككقصر الصياد ولكنها كانت كبيرة بما يكفي
حيث كلمة شقة لا تفيها حقها ابدا
ورغم مساحتها إلا أنها ضاقت بها وكأنها صندوق علقت به دون مخرج
مسحت دموعها في قماش منامتها وحاولت الخروج من هوة الدموع التي سقطت بها ولكن كلما تذكرت ماقاله أمام عائلته تزداد دموعها سيلان.. ويزداد جرحها ألما وتكبر الغصة في حلقها
عودة لوقت مضى...
كانت واقفة في زاوية الغرفة وهي تراه يضب ملابسها بعصبية ولم ينتظر أن تجمعها بنفسها
فاض كيله وماعاد للحديث نفع.. لقد اتخذ قرارا واحدا.. سيقيمون خارج القصر.. سيدخلها سجنا جديدا.. لن يكون لها سواه كي لا تركض وتشتكيه كلما ضاقت نفسها منه
ودت لو تضحك ساخرة على نفسها وعليه ولكن الوقت لا يسمح.. سينفجر بها ڠضبا إن حاولت حتى
ولكن صدقا كان الوضع مثير للسخرية
صورها وكأنها فتاة شكائة بكائة تركض إلى والداه كلما أحزنها بكل جرأة وقوة اتهمها بما لم تفعله مطلقا
وبناءا على اتهامه ستخرج من القصر وتذهب معه إلى المجهول.. وهي غير قادرة على الاعتراض حتى!
استفاقت على يده التي جذبت مرفقها بخشونة وهو يقول..
يلا
نظرت لحقيبة ملابسها الكبيرة التي حملها بيد واحدة ويده الاخرى قبضت على رفقها بلا رحمة يسير بها الطرقات كي يرحلوا
خطواته تكاد تخرق الأرض من قوتها وجسدها الضعيف يتهوى بين خطوة واخرى من محاولاتها لمجراة خطواته الواسعة
ولكن توقفت فجأة حينما وجدوا جودي أمامهم
تنظر لحقيبة الملابس بذهول وهي تقول....
انتوا رايحين فين!
جاء رده جاف يفتقر للذوق وهو يقول..
محدش ليه دعوة أنا رايح فين
كاد يتابع سيره وهو يجذبها معه ولكن جودي لم تتراجع حينما قالت بقوة...
يعني ايه محدش ليه دعوة ياشريف انت اټجننت!
زجرة عالية خرجت من حلقه...
جودي
توسعت عيناها مستنكرة وهي تحرر يد رشد منه وتقول بحدة...
انت نسيت اني اختك الكبيرة ياشريف
سيب ايديها قربت تكسرها البنت هتعيط
خرج أدم وتقى من المكتب على أصواتهم العالية ووصل سمعهم قول شريف وهو يقول ساخرا بعصبية..
لا منسيتش انك اختي الكبيرة ملكيش دعوة اكسر ايديها اكسر رقبتها محدش يتدخل في حياتي
اقتربت تقى منهم تقول بذهول وهي ترى وجه رشد الذي تلطخ بالدموع الصامتة وولدها الذي ېصرخ في منتصف القصر پجنون...
تكسر ايد ورقبة مين.. هي فرخة سيب ايديها وكلمنا زي الناس العاقلين واخد الشنطة دي ورشد ورايح فين
اغمض عيناه للحظات يحاول ألا يصتدم مع والدته ايضا يود لو يحافظ على أخر خيوط تماسكه ولكن فشل تماما عندما سمع والده يقول بهدوء..
خد مراتك واطلع اوضتك اتفاهموا مع بعض
انت مش عايش في فندق عشان تجيبها وتيجي بمزاجك وتقول هنعيش هنا وبعدها تاخدها وعايز تمشي
فرط عقد التعقل واندفع شريف يقول بحدة ومرارة وهو يلقي الحقيبة ارضا ويحرر مرفق تلك الباكية...
وأنا عملت كدا بسبب مين دخلت نفسي الدوامة دي ليه من البداية.. مش بسببك وبسبب تدخلك في حياتي كل الي أنا فيه دلوقتي بسبب أنانيتك وتسلطك عليا.. عشان أعاندك روحت اتجوزت واحدة لو قعدت عشرين سنة احاول معاها هتفضل مش مناسبة ليا والفرق بينا سما وأرض.. بسببك اضطريت ارمي نفسي في تجربة فاشلة مع عيلة صغيرة فاكرة ان العالم بيدور حواليها بس ملحوقة هروح اتجوز واحدة تناسبني وتناسب اسم الصياد زي ماكنت عايز طلعت انت الي صح دايما وأنا الي غلط وغلطتي دي هفضل ادفع تمنها بنفسي
صڤعة ثقيلة قاسېة هبطت على وجنته ومنعته أن يكمل سيل اتهاماته.. صڤعة صدرت من أكثر قلب أحبه وأحبها صڤعة تزامنت مع شهقة جودي ورشد سويا وأدم يقف في محله يسمع اټهامات ولده بوجه جامد.. بخلاف زوجته التي صفعت ولده بكل قوتها
وتقول بحړقة...
كفاية بقى تعلق اغلاطك على غيرك.. ابوك معملش حاجه انت الي دايما شايف انك لازم ترد على كل حاجه بعناد.. والي انت بتقلل منها دي بنت ناس
جرجرتها وراك وبقيت تغير حياتها واحنا نقول وماله بيعمل كدا عشان مصلحتها تختارلها كل حاجه في حياتها ونقول ماشي حاسس بالحماية تجاهها
تغير اسمها وحياتها وتحاوطها بشكل مبالغ فيه
قولنا مش مشكلة بغير عليها والغيرة من الحب ربنا يهنيهم ببعض..رغم انك من البداية الي اختارت وقولت انا بحبها وعايزها جاي دلوقتي تحمل ابوك غلطة اختيارك وعايز تتجوز واحدة تانية !1
جذب أدم مرفقها يهمس باسمها...
تقى
نزعت يدها منه بقوة وزمجرت بخشونة...
اسكت انت ياأدم.. لو حد غلط فا دي غلطتي أنا
أنا الي معرفتش اربي ودلعته لدرجة انه يقف في وشك ويحملك غلطة ويغلط في البنت الي معملتلوش حاجه ابدا..أنا معرفتش اربيه كويس
كان شريف كتمثال من الشمع..وجنته تشتعل احمرارا من قوة الصڤعة ووجهه مشتد بجمود وهو يسمع كلمات والدته التي تلقيها على مسامعة بكل قسۏة
وقد حملته أوزاره وأوزار غيره.. وصڤعته!
والدته الرقيقة صڤعته بكل قوتها وكأنه عدو لها!
برتابة شديدة انخفض يمسك الحقيبة ويجذب مرفق رشد التي تبكي بخفوت على كل تلك البعثرة التي اقحمت فيها دون ذنب أو فعلتها دون ذنب
سار بها مبتعدا عنهم فرعد صوت والدته وهي تلهث منفعلة...
لو عايز تمشي بالسلامة انت وسيب البنت
ولكنه لم يأبه وتابع سيره يمسك بمرفقها
لعله سيندهش لو علم أن رشد ستغادر معه برغبتها إن ترك مرفقها.. رغم كل الألم والچرح الذي سببه بكلماته القاسېة إلا أنها كانت ستغادر معه لو لها الاختيار ليس حبا أو حزنا عليه بل لأنها مسؤوليته هو لا هم.. كما قال هي خطأة وعليه تحمل اخطائه
لن تكون عبيء عليهم أكثر...
ولكن يد تقى التي امسكت مرفقها توقفها وقد علقت بين الأم والإبن سمعتها تقول بحدة...
اقفي يارشد انت مش هتمشي من هنا لو هو عايز يمشي ويتجوز براحته.. انما مش هيغصبك على وضع تاني ابدا
بدأت قبضة شريف تخف على يدها.. ولكن في تلك اللخظة صړخت كرامتها تود لو تثأر منه ومنهم في بضع كلمات تكون كقنبلة موقوتة وبالفعل بدأت التنفيذ وهي تقول بصوت مرتعش...
انا مش معترضة انه يتجوز عليا ياطنط بالعكس جوازه من واحدة تناسبه هيريحني.. أنا مش قادرة اتأقلم على حياته وبعدين أنا مش هخسر حاجه
هو قالي انه هيوفرلي كل الي احتاجه
ومش هيطالبني اني امثل دور انا مش لايقة عليه
جوازه من واحدة تانية مش هيجرحني ابدا
بالعكس أنا مرحبة جدا بوجود... روڤان
شهقت جودي پصدمة حينما سمعت اسم روڤان
وكذالك ادم الذي اغمض عيناه للحظات وقد علم أن ماحدث بينهم أكبر بكثير مما يعتقدوا
سارعت تقى تقول مندهشة وقد شحب وجهها...
ايه الكلام الفارغ الي بتقوليه دا يابنتي
متسيرهوش في كلامه العبيط.. مفيش واحدة تقبل جوزها يتجوز عليها و..
قاطعتها بالكلمة التي حسمت الموقف.. وجعلت يد شريف تتركها فجأة حينما قالت بصوت لا حياة فيه...
لو الواحدة دي بتحب جوزها ياطنط
أنا مش فارق معايا شريف يتجوز او لا
المهم انه ميتخلاش عن مسؤليته تجاهي
أطلقت رصاصة المۏت.. وقضي الأمر..
عودة للوقت الحاضر...
استقامت من الفراش تشعر بالدوار يلفها
ماعادت تأكل إلا القليل الذي يساعدها على الحياة
مرت الأيام سريعة منذ خروجها من القصر
وشريف لا يأتي للشقة سوى ساعات معدودة في اليوم.. لا يزيد ولا يكثر.. وماعلمته أنه اتخذ خطوة فعليه تجاه حبيبته روڤان... غزال اخبرتها ماعرفته من وفاء بحكم صداقتها مع جودي
علمت أن زوجها يبدو مصر على الزواج من تلك الفاتنة..سيصبح زوج الثانية عما قريب
خرجت من الغرفة وهي تستند إلى الجدار تحاول التقاط انفاسها بسهولة كي لا تضيق عليها وترتطم ارضا من شدة عجزها عن التنفس
ولكن... ولكن ماحبس أنفاسها هو رؤيتها له
كان جالس على الأريكة في غرفة الجلوس
بملابسه الرسمية ولكنه تخلى عن سترة البدلة
وبقى بقميصه المجعد والبنطال.. كان يبدو متعبا.. تملك الارهاق منه.. ورغم ذالك رأته وسيم
وسيم إلى الحد الذي ألم قلبها أن ذاك الرجل الذي يستحقرها ويندم على زواجه منها سيتزوج اخرى
سيذهب لأخرى ويكون لها بكل مميزاته وعيوبه
روڤان تلك ستنعم بكل الذي حلمت هي به معه ولم تستطع فعله.. ستكون الزوجة المثالية وبالطبع سيكون مثالي هو الأخر لن يعاملها كما عاملها
لكل مقام مقال كما يقولون
ارتجفت أناملها وهي تراه يستند برأسه إلى كفيه
وكأن هموم العالم تراكمت على عاتقه.. من يراه لا يصدق أنه سيتزوج عما قريب!
صدح صوت هاتفه يخرجهم من شرودهم الحزين
ولكن حزنها زاد اضعافا حينما قال بخفوت...
ايوه ياروڤان.. أنا في البيت بيتي الثاني
حف حلقها والتفتت تعود لغرفتها ولكنها اصتدمت بالأثاث ولسوء حظها انتبه لصوت الارتطام ورأها
تنظر له بعيون
تم نسخ الرابط