رواية الرواية ج2من 36-40

موقع أيام نيوز

اللحظة
فوضعها على الفراش الوحيد في الكوخ أمامه
وجذب حبل سميك يكبل كفاها وقدماها كي لا تستطيع الحركة أو الفرار..
يتبع...
الفصل الثامن والثلاثون
فتحت عيناها وشعور الاعياء يداهمها ثقل جفناها جعلها تغمضهما سريعا وتحاول فتحمها من جديد
وبعد عدة مرات فاشلة استفاقت بشكل جزئي جعلها تنظر حولها بغير ادراك
عيناها تجريان على ذاك السقف ال.. الغريب!
والذي اتخذته العناكب مسكنا لنسج بيوتهم.. والأتربة تشكل طبقة سميكة جعلت صدرها يضيق لا اراديا
شهقت بقوة حينما شعرت بجسدها متشنج نتيجة لنومتها الخاطئة.. فحاولت بسط يداها كي تستند وتعتدل ولكن معصمها لا يتحرك وكأنها مقيدة !!
بدء وعيها يعود تدريجيا وتنظر على جسدها ثم حولها بفزع تتأمل المكانالرث والغريب تماما عنها
إلى أن اصتدمت عيناها بوجهه!
ينظر لها بهدوء مريب ودخان سيجارته يعلوا جوار رأسه يشكل دوائر متطايرة في الهواء
يستند بمرفقيه على فخذيه في جلسة منتظرة
وقد بدى الاسترخاء جاليا على وجهه
هنا عاد ادراكها وفزعها في الآن ذاته
فنتفضت بفزع عن مرقدها عقبها تأوهها المټألم من قوة القيد على بشرتها الناعمة
حدقت في القيد پجنون ثم لوجهه الذي يتأمل فزعها بهدوء ذئب يراقب فريسته وهي تقاوم سقوطها في شباكه..وهدوئه ذاك لم يدوم وهو يسمعها تصرخ بحدة وقد توهج وجهها خوفا وربما انفعال...
انت بتعمل ايه هنا أنا بعمل ايه هنا!!!
القت له سؤالها بصړاخ حاد وعقلها يسترجع اخر لحظات من وعيها وهي تدرك أنها في تلك اللحظة مخطتفة من قبل ذاك المعتوه الذي يجلس أمامه بشموخ مستفز وهدوء يثير رعبها اضعافا
راقبته پخوف وهو يخرج من جيبه هاتفه ويعبث به للحظات قبل أن يرفعه في الهواء كي ترى ما فعله
فقال بهدوء...
حددت من اللحظة دي توقيت لمدة خمس ساعات
هتفضلي فيهم هنا قدامي تقوليلي انت رافضاني ليه
وتقنعيني كمان وبعد الخمس ساعات دول هرجعك لبيتك وانا عارف سبب رفضك.. وكمان تكوني غيرتي رأيك
رمشت بعيناها للحظات تحاول استيعاب الهراء الذي قاله لتوه وانتظرت أن يبرر فعلته السخيفة تلك ويقول أنها دعابة ولكنه كان جامد الوجه حاد النظرات فتمتمت بذهول...
انت اټجننت اكيد دا مش كلام حد عاقل ابدا !
عاد بظهره يستند لظهر المقعد ويكتف يده ساخرا...
في دي عندك حق بس معندكيش اختيار تاني غير انك تتعاملي مع چنوني دا
نظرت للقيود التي تحاوط قدماها ويداها ايضا
ثم إلى الكوخ الرث حولها ذاك الفراش المتعفن الراقدة فوقه
وجدرانه الخشبية المليئة بالثقوب وقد جار عليه الزمن.. وكذالك نظرت للأرض تتأمل الرمال المنثورة بعشوائية
رفعت رأسها له تتأمل جلسته أمامها بغير تصديق
لا تصدق انها حقا خطفت... حقا !!
حركت رأسها نافية بقوة تطرد ذاك الکابوس من عقلها
ولكن مع حركة رأسها تلك شعرت بهفهفات خصلاتها حولها تتحرك معها بحرية وقد تمردت من رباطها
فاتسعت عيناها بقوة وهي ترفع يداها المكبلتان تتحسس خصلاتها وتنظر لحجابها الموضوع على فخذيه قبل أن تصرخ بقوة ألمت حنجرتها...
ياحقير !!
أو...
تنفس بغير تسامح وهو يسمع سبابها ولكنه أجاب بهدوء وهو يلقي لها حجابها الأبيض مبررا...
مكنتش اعرف ان عندك مشاكل في التنفس
مجرد ما شميتي التراب فضلتي تكحي وانت نايمة
فا شيلت طرحتك عشان تعرفي تتنفسي وفتحت الشباك
أشار للنافذة الصغيره القريبة من سقف الكوخ يستشهد بحديثه.. ولكن عذره كان أقبح من ذنبه
وجنونه فاق كل الحدود الموضوعه حتى وصل للخطوط الحمراء.. والتي لن تسامح فيها ابدا
فخرج صوتها منفعلا يكسوه الذهول بعدما وضعت الحجاب على رأسها كيفما اتفق...
وبتسألني أنا رفضاك ليه.. فعلا مش لاقي سبب مقنع.. اديك لاقيت سبب جديد اهو
فا حالا تقوم تفكلي الزفت الي انت مكتفني بيه دا وتسيبني أمشي وأنا عارفة هندمك ازاي على الي انت عملته دا
صفع على فخذه بغير صبر وقد ظهر الانفعال على وجهه ولكن قبل أن يثور أغمض عيناه للحظات يحاول السيطرة على انفعاله كي لا يزيد ڠضبها منه أكثر فتحدث محذرا بخفوت...
جودي مش لازم ټهدديني أو تتصرفي بالطريقة دي
الموضوع بسيط خالص براحة كدا قوليلي أنا اترفض ليه..شوفتي الموضوع بسيط ازاي
تأوهت بغير تصديق وهي تحرك وجهها بيأس فاض من عيناها من ذاك المعتوه الذي يكرر سؤاله ببلاهة
احقا يتسائل عن سبب رفضها بعد كل هذا الجنون
فقررت تجاهله كي لا تقفز من جلستها وتنبش وجهه بأظافرها وټشوهه
خاصة أنها رأت قفل كبير على الباب يحيل بينها وبين الفرار.. وكذالك جلسته جوارها تشعرها بالخطړ
فلن تحاول استفزازه كي لا تثير جنونه ويفعل بها مالايحمد عقباه
ولكنه فسر صمتها تحدي وعناد فجز على نواجزه وباتت عيناه تطلق شرارات ڠضب أهوج سيطيح بها في أي لحظة ولكن خرج صوته متماسكا وهو يكرر..
قوليلي ياجودي رفضاني ليه.. قوليلي لسبب واحد اتنين تلاتة قولي
تأفأفت وهي تشيح وجهها عنه تتماسك كي لا ټنفجر في وجهه بقاموس سباب لم تستعمله سابقا وسيكون أول من يتلقى بذائة لسان حفيدة الصياد
ولكن طار ڠضبها في الهواء وانكمشت في نفسها بړعب وهي تراه ېصرخ پعنف مرعب ويضرب على يد المقعد...
انطقي قوليلي رفضاني ليه
ضاقت أنفاسها في صدرها وهي تحدق فزعا في هيئته المرعبة وصوت داخلها يعلوا بحسرة
ها انت أمام مريض مختل ما انت بفاعلة
وللحقيقة كان هشام حقا كمريض نفسي
مع إزالة الكاف واثبات المعنى...!
ثوان وانتبه على انفعالاته ليزفر بحنق وهو يمسح وجهه ويتأفأف بضيق على اعصابه المنفلته فقال...
انا مش هتعصب تاني وهفكك لكن هفضل مستني اجابة على سؤالي حتى لو هنفضل قاعدين هنا اسبوع بحاله بردو انا مستني
اصراره جعلها تحرك اهدابها تباعا تحاول التأقلم مع تقلباته الغريبة وعقلها ينذرها أن هشام ليس طبيعيا ابدا ورغما عنها وجدت نفسها تشفق عليه سرا.
طال صمتها وانتظاره إلى أن قالت اخيرا بهدوء مصطنع فشلت في اتقانه...
هشام انت ليه مش عايز تتقبل رفضي بعقل ومنطق
يعني مثلا هو مفيش غيري في الدنيا.. فكر بالعقل اكيد هتلاقي غيري كتير اوي أحلى واحسن
وتليق بيك وبعقليتك.. انت شخص كويس وتستاهل كل خير اكيد
كلماتها كانت تلقى على مسامعه دون أن يبدي اي ردة فعل على رفضها الأنيق..رفضته مرة اخرى بأكثر الطرق رقة واناقة أول رفض لها كان مچنون ثائر يخالف طبيعتها الرقيقة والثاني كذالك والثالث
أما الرابع والذي القته له في تلك اللحظة كان رفض يميل للمهادنة أو كترويض طفل عنيد ومحاولاتها لارضائه... ورغم ذالك لم يغضب أو ينفعل
بل وقف وسار الخطوة التي تفصله عن الفراش وجلس أمامها متجاهلا نظراتها المتوجسة
وجذب يداها بقوة يحررها من الرباك ببطئ ثم قال بجمود...
مش عايز اتقبل رفضك لأن اسبابك عبيطة للمؤاخذه
رفضتيني على اساس كلام قالته صاحبتك ومفكرتيش تسأليني حتى..وكمان في غيرك في الدنيا كتير في الشقرا والسمر والطويلة والقصيرة
والتخينة والرفيعة لكن انا مش عايزهم هما أنا عايزك انت.. عايز اتجوزك انت
أما حكاية اني شخص كويس واستاهل كل خير
فا يمكن مكونش كويس تماما لكن الأكيد انك خير
أنهى كلماته وهو يبعد القيد ويلقيه أرضا وينظر لجلدها الرقيق الذي خدش من قسۏة القيد
ثم رفع وجهه لوجهها يرى ملامحها المذهولة من حديثه الغير مقنع..
فتابع القول بذات الهدوء...
اسأليني وانا اجاوبك وساعتها اعرف انت قابلاني ولا لا.. انت كل دا رفضاني من كلام سمعتيه
مش من طبع شوفتيه مني
تنفست بقوة وهي تشيح وجهها عنه وتتحسس معصمها قائلة بخفوت..
هرجع واقولك ان اسبابي مش تافهة
أنا مش جاهزة ادخل حد حياتي حتى لو انت حسنت صورتك قدامي أنا هيفضل قراري الرفض
أنا فعلا مش جاهزة اني ادخل حد في حياتي
ولو عملت كدا مش هاخد شخص هبقا عارفة من البداية اننا هنفشل حاول تفهمني ارجوك
عايزة نخرج من هنا وانت مقتنع اني ليا كامل الحرية اني اقبلك او ارفض
صمتت لحظات وهي تحاول الهروب من نظراته وتقول بارتباك وحدة...
وبعدين أنا لو كان رفضي قبل كدا ضعيف
فا بعد ما خطفتني بالطريقة دي فا أنا مستحيل اوافق بيك.. انا مش شوال بطاطس ياهشام
أنا شخص لحم ودم عندي كرامة وشعور اكيد مش هقبل ان تاخد موافقتي ليك بالعافية.. انت عكسي وعكس عقلي صدقني أي طريق بينا مسدود
طال صمته ونظراته الثابته عليها باستثناء ذاك النبض النافر في عنقه والذي يونبئها بمدى انفعاله المكتوم لتتابع سريعا برفق...
اختلافك عني مش معناه انك وحش
بالعكس انت ظابط ناجح في شغلك على حسب كلام شريف واكيد فيك مميزات كتير.. اختلافنا وعدم ارتباطنا مش نهاية العالم.. كل حاجه وليها بديل
واكيد هتتجوز واحدة تسعدك بعدين
انهت كلماتها بإبتسامة مصطنعة جاهدت في رسمها كي لا ينفعل ويتقبل رفضها بأكثر الطرق تحضرا ورقي.. فأمعنت النظر به وهو يشيح وجهه عنها لحظات يبتسم ساخرا قبل أن يتنفس بهدوء ويقول بنظرات جزلة...
بس أنا اتجوزتك وانت مراتي الي هتسعديني
للحظات لم تستوعب ماقاله حتى أنها ظنته يهذي من صډمته ورفرفت عيناها تباعا وهي تردد بلا فهم ...
انت بتقول ايه!
صدح صوت جلبة خارج الكوخ جعلها تعقد حاجباها بريبة.. ثم نظرت له وجددته
وضع كفه في جيب بنطاله وأخرج حلقة ذهبية زاهية
ثم جذب كفها الرقيق بقوة ناعمة ويحشر الخاتم في اصبعها تحت نظراتها المذهولة وقال باسما...
بقول اني كتبت كتابي عليك وانت نايمة وشرعا وقانونا انت مراتي دلوقتي.. بعدين هبقى اقنعك دلوقتي.. أما دلوقتي فا قومي اعدلي حجابك رجالة ابوك جايين حالا
ولم يكد يكمل جملته إلا والباب الخشبي للكوخ يسقط ارضا من قوة الضړبة ويظهر من خلفة رجال ضخام الچثة وجووهم مكفهرة تنبئ عن قسوتهم
وظهر من خلفهم أدم الصياد بملامح اجرامية ونظرات تكاد ټقتل هشام الذي وقف بشجاعة ويقول بابتسامة مستفزة...
اتأخرت كدا ليه ياحمايا كدا يفوتك كتب الكتاب بردو
لحظات.. مجرد لحظات وكانت جودي في احضان والدها وهشام ملقى ارضا يتلقى الضربات العڼيفة من أكثر من عشرة أشخاص جميهم استعانوا بقبضاتهم
وارجلهم في سحقه
ولم ينقذه منهم غير صړاخ جودي المصډوم وهي ترى وجهه الدامي وهو يترنح امامها...
الفصل الثامن والثلاثون ج
تكبر تكبر فمهما يكن من جفاك
ستبقى بعيني ولحني ملاك
وتبقى كما شاء لي حبنا أن يراك
نسيمك عنبر وأرضك سكر
واني احبك أكثر
كانت غزال جالسة أمام الكثير من دفاتر الحسابات وجوارها خالها سليمان يدققان النظر في الأرقام المدونة إلى أن جحظت عيناها بحدة هاتفة...
زي ماتوقعت الفلوس بتقل بشكل واضح
هو خالد فين من كل السړقة الي بتحصل دي
تنهد سليمان بضيق وهو يترك الدفتر جانبا معقبا على حديثها بخفوت...
مراته تعبانة يابنتي وسايب الشغل للعمال عشان ياخد باله منها ربنا يقومها بالسلامة يارب
زمت ثغرها بضيق وهي تغلق الملفات قائلة..
بس ياخالي أنا مش هفضل قاعدة هنا وسايبة شغل جدي بيضيع على الأرض حتى العمارة عباس بيقولي ان فيها مشاكل بين السكان وواحد طلب للتاني الشرطة.. مش هينفع حقي يضيع كدا وانا حاطة ايدي على خدي
اقتربت منهم علية وهي تضع أكواب الشاي أمامهم معقبة بهدوء...
وانت بإيدك ايه بس ياغزال هتنزلي تقفي وسط الرجالة وتبقي معلمة عليهم.. ولا هتروحي تصلحي
تم نسخ الرابط