رواية الرواية ج2من 36-40

موقع أيام نيوز

البداية احنا مش مناسبين لبعض.. هي تناسب حياتك أكتر
بس ياريت تطلقني وكفاية كدا
تجعد وجهه بذهول ممتزج بغضبه.. وللسخرية ضحك لثوان وهو يتلفت حول نفسه بلا وعي
تخبره أن يتزوج اخري تناسبه أكثر ويطلقها بمنتهى البساطة.. بمنتهى الوقاحة تنبذه وتلقي به ليد اخرى بكل رحابة صدر
فقال بسخرية بعد صمت دام لدقائق...
عندك حق هي تناسبني أكتر من عيلة صغيرة مش فاهمة حاجه في الدنيا بس مش هطلقك ياريشة
وهتفضلي على ذمتي هتجوزها وهتتحملي نتيجة كلامك دا

كانت امنية جالسة في غرفتها تحدق فى الفراغ بشرود تتابع الحړب الناشبة بين عقلها وقلبها بصمت
وكأنها شخص ثالث لا يأبه بما يدور حولهما
منذ ايام وهي غارقة في شرودها ووجومها الغير مبرر وفوق كل هذا ربكتها التي لازمتها منذ مقابلتها مع الدكتور رحيم ذاك الرجل الذي قلب عالمها رأسا على عقب وحولها من امرآه رافضة بشكل كامل
إلى اخرى مترددة مرتبكة لا تدري أين الصواب من الخطأ وفي ظرف أيام قصيرة عليها الاختيار
مابين الإبحار في قارب الزواج مرة اخرى
أو السكون على البر دون خساير تذكر كما تجربتها السابقة!
تنهدت بقوة وهي تفرك وجهها تحاول نسيان كلمات رحيم تحاول طرد نبرته الرنانة ووجه ابنته وبرائتها التي سلبت لبها
ولكن هراء لم يتزحزح أيا منهم عن خاطرها
وبدء عقلها يعقد مقارنات بين ناجي ورحيم
مقارنات فشلت من أول برهة فاكتفت عنها معلله من الممكن أن رحيم يتصنع وفي الواقع قد يكون اسوء من ناجي ولكن صاح عقلها بسخرية يقول
هراااء
هراء اي مقارنة ظالمة تعقدها بين الرجلان
كان التضاد له دور الشمس كاجابة على مقارنتها
فبأي عقل لازالت تقارن بأي عقل!
رفعت هاتفها تكتب بأنامل مترددة كلمة واحدة
موافقة 
كلمة ترجوا ان تكون بداية لحياة أفضل وتخشى أن تلقى في تعاسة جديدة عنوانها ناجي أخر
عودة لوقت مضى..
كانت جالسة على تلك الطاولة الأنيقة في المطعم
تشيح وجهها عنه تحاول تفادي نظراته المتأملة
وقد فضلت تجاهله والتركيز مع تلك الصغيرة السمراء تمارا ابنته البالغة من العمر تسع أعوام
تجلس جوار أباها بأدب وصمت.. وصمتها ذاك لم يكن باختيارها بل جبرا عليها اثر تعرضها لصدمة عصبية عقب ۏفاة والدتها ففقدت صوتها نهائيا
فكان وجهها الطفولي الحزين ذا أثر على قلب امنية
تلك التي راحت تداعبها بحنان وتمسح على خصلاتها السوداء قائلة بلطف...
انت حلوة كدا ليه ياتمارا في حد يبقى جميل اوي كدا!
طرقت راسها ارضا وقد زحف الاحمرار لوجنتاها السمراوتين اثر مدح امنية فنظرت بطرف عيناها لوالدها تسأله أهي جميلة حقا كما تقول تلك السيدة!
فكانت اجابة والدها ربتة على رأسها مع قوله الفخور...
تمارا عملت كوكتيل بيني وبين والدتها
اخدت لون أهل والدتها بأصولهم الي من أسوان
واخدت ملامحي فكانت لوحة جميلة من صنع ربنا
زاد خجلها اضعافا وابتسمت بخفوت على كلمات والدها وداخلها امتنان عظيم نحوه
ولكن قطع بسمتها قدوم ذاك الشاب تجاههم
هو ذاته التي رأته في عيادة عمتها يسر وربت على رأسها بمودة وكأنها فتاة صغيرة حينها كانت غاضبة من ملامسته لها فبادر والدها يطمئنها بخفوت...
رامي دا زي اخوك ياتمارا متزعليش 
حينها استنكرت قول والدها فصمتت دون فهم أو رد
ولكن الآن يبدو أن تلك المرأة التي يود والدها الزواج منها وبقوة هي نفسها والدة ذاك الشاب الكبير الذي جلس أمامهم باسما...
اتأخرت عليكم!
انشرح وجه السيدة وهي تربت على يده بحنان وتقول...
لا ياحبيبي متأخرتش ولا حاجه
تبادل السلام مع رحيم ثم نظر لتمارا مباشرة وقال باسما...
ماتيجي معايا ياحلوة نجيب مشروبات على مابابا وماما يتكلموا!
حلوة !
عقب حديثه وضح الرفض على وجهها وتمسكت بيد والدها ترفض الذهاب معه ولم تكن الوحيدة الرافضة والمرتبكة بل وتلك السيدة اللطيفة ايضا كانت واجمة تشيح وجهها عنهم بارتباك
إلى أن وصلها صوت والدها مطمئنا...
روحي معاه ياحبيبتي اتمشوا في النادي وهاتوا حاجه نشربها وتعالوا
ترددها الواضح جعل رامي يعقد حاجباه بشقاوة قائلا...
مټخافيش مباكلش البنات الصغيرين الحلوين
وقفت تكتم ضيقها وتسير مبتعدة عن والدها معه
وقد تركت لهم مساحة كافية ليتحدثوا
فبدء رحيم الحديث وهو يشبك كفاه ويقول باسما...
كنت متوقع انك تطلبي من رامي يجي
تلون وجهها حرجا وسارعت تقول مندفعة...
اكيد مكنتش هاجي اقابل راجل غريب لوحدي
وبعدين انت معترض على وجود ابني معايا من دلوقتي!
لم تتزحزح بسمته رغم هجومها الضاري
كان متوقعا لردات فعلها من قبل لقائهم.. امرأة نقية كأمنية كانت ككتاب مفتوح سهل القرائه
لا وجود للطلاسم فيه.. امرأة رقيقة كالنسمة
هادئة كأمواج البحر في نهار صيفي رائع
او كوردة رقيقة تلاطفها فراشة ملونة أنيقة
كانت تشبه كل جميل او كل جميل يشبهها
فقال دون تردد....
انا مش معترض على أي حاجه معاك أو تخصك ياأمنية واسمحيلي اقول امنية بدون ألقاب
وأمام نظراته المعجبة اشاحت وجهها بخجل
تحاول ألا تتأثر بكلماته اللطيفة أو نظراته الناعمة
فسارع القول ينفذ حكمة
اطرق الحديد وهو ساخن
أنا اعرفك من مدة مش قليلة فكان قراري اني اتقدملك نتيجة لاعجاب وتقدير ليك ورغم رفضك أنا بردو قررت متراجعش قبل مااقعد معاك ونتكلم
وأوضحلك طلبي بشكل أفضل
أنا بعد ۏفاة زوجتي الله يرحمها كنت عارف اني هيجي يوم وهكون محتاج زوجة تكون جنبي
تعيني على الحياة وتكونلي قلب حنين واكونلها سند
مش هقولك كنت حالف متجوزش لحد ماشوفتك
لا أنا كنت عارف ان هيجي يوم وهكون محتاج اتجوز..وعارف ان الكلام دا حرام واني اخدت ذنب على كدا لكن ياأمنية أنا لما شوفتك كنت عارف انك الست الي انا عايز اتجوزها اي تخيلات كانت في عقلي او تفاصيل ممكن اعيشها مع واحدة كانت انت
رغم انك كنت ساعتها متجوزة وحياتك مستقرة
كانت حاسس ان هيجي اليوم وارجع البيت الاقيك
لما اقعد بعد الغدا هتشاركيني كلامي وتفاصيلي
لما اتضايق ايدك هي الي هتطبطب عليا
ولما الدنيا تضيق بيا انت هتساعيني
صمت لحظات يتنفس أمام نظراتها المذهولة من حديثه فتابع دون تردد بصوت هادئ صادق...
كنت دايما الي في خيالي ياأمنية
انا راجل بحب البساطة والصراحة حياتي مش معقدة ولا فيها متاهات لما تكوني مراتي هتتأكدي اني مش كتاب مفتوح حتى انا ابسط من ان يكونلي غلاف يحجب قرأتك ليا..وعشان اكون واضح بردو
أنا مش عايز اعرف سبب انفصالك عن طليقك
ولا عايز اعرف حياتك قبل كدا كانت عاملة ازاي
أنا عايز اعيش معاك حياة جديدة وبيت جديد وذكريات جديدة مش محتاج افتح في الماضي وانبش في حجات مش هتفيدني وهتزيدني غيرة انك في يوم كنت مع راجل غيري
انا متصالح مع انك دلوقتي هتكوني معايا
وفي نفس الوقت انت لوعايزة تعرفي اي حاجه عن حياتي جاهز احكيلك...وموافق على اي حاجه تطلبيها واي شروط عايزة تحدديها من دلوقتي
وانا متأكد ان شروطك دي مش هتكون جائرة
صمت اخيرا بعدما انتهى من حديثه ورأى وجهها الذي تلون بمشاعر مجهولة والتشتت يقفز من عيناها
فأبى أن يضيف كلمة اخرى ويزيد تشتتها ورحم توترها ولسانها المعقود.. فخرج صوتها ضعيفا مهتز...
هفكر واتصل بيك
ومع اقتراب رامي وتمارا انتفضت مستأءذنه لتغادر
بعدما قبلت الصغيرة.. ولحظات واختفت هي ورامي من أمامه.. فجلست الصغيرة جواره تنظر له بتساؤل أجاب عليه بلطف...
هيكون عندنا شريك تالت جميلة زيك ياتمارا
وقد صدق حدسه واستجيبت امنيته
كان جالس في سيارته ينتظر خروجها من الشركة يراقبها وهو ينفث دخان سيجارته ببطئ احړق كبده وجوفه وقد طال انتظاره وتخطيطه لما سيفعله الآن وقد استنزف منه الكثير من الوقت والمجهود
حتى أن زواج شقيقته تم منذ أيام ولم يحضره
لم يهتم لحضوره من الأساس خصوصا لعلمه لدافع ذاك الزواج وخفاياه فلم يهتم لحضور تلك المسرحية الهزلية اكتفى بالبحث عن خلفية وائل منذ مولده إلى تلك اللحظة ورغم الثغره التي علمها اسرها في نفسه ولم يبدها لم.. بل واعطى رأيه لوالده أن يزوجها له.. ولم يحضر الزواج
خرج من شروده وهو يراها تخرج من الشركة وجوارها ذاك الرجل الذي يثير فيه غيظه وغضبه
يضاحكها وهي تبتسم له بدبلوماسية يعلمها
جز على نواجزه وقد فاض الكيل من ذاك اللزج الذي لا ينفك عن اللحاق بها او مراسلتها وحشر نفسه في حياتها بطريقة تغضبه!
ابتعدت عنه وركبت سيارتها وبدأت القيادة فتبعها ببطئ غير ملحوظ وهو يعلم خط سيرها
وبدأت الدقائق تمر سريعا.. وهي مستغرقة في القيادة غير منتبهة له اطلاقا
إلى أن وصلوا لطريق فارغ وتعطلت سيارتها في ذات اللحظة التي نظر لساعة معصمه واوقف سيارته هو الأخر حينما تأكد من تعطل السيارة اثر نفاذ وقودها
صف سيارته جانبا وسار نحوها وهو يراها تحاول تشغيل السيارة إلى أن وقف جوار نافذتها فحجب السماء عنها.. كان ينظر لها بهدوء واجم.. نظرة رجل خمن تلك الصدفة أو صنعها بنفسه
فعقدت جبينها مندهشة وتوسعت عيناها لحظات حينما فتح باب السيارة وامسك رسغها ينزلها ببعض الخشونة التي جعلتها تصرخ منفعلة...
انت اټجننت.. انت بتعمل ايه سيب ايدي
اخرجها واغلق سيارتها جيدا وسحبها نحو سيارته وهو يحكم يداه عليها كي لا ټقاومه
كان صامتا واجما يسير بها غير أبها بمقاومتها او اعتراضها ادخلها السيارة وأغلق الباب جيدا واتجه نحو مقعد القيادة بهدوء ووجوم جعلها تفزع وتتخيل سيناريوهات جميعها مفجعة فصړخت بحدة وهي تحاول فتح الباب...
انت بتعمل كدا ليه.. نزلني.. افتح الباب دا ياهشام
هشاااام افتح الباب دا بقولك انت خاطفني ولا ايه
طال صمته ونظره الى الطريق فما كان منها إلى الالتفات حولها لتجد شيئا حاد تدافع به عن نفسها
او تجد عبر الطريق أحدهم ينقذها
وحينما يأست دست اظافرها في ذراعه پعنف وهي تصرخ بفزع حقيقي زاد ضيقه...
وقف العربية حالا ياهشام.. نزلني حالا
اخيرا نظر لها يتأمل وجهها الأحمر اثر الانفعال وعيناها الشاخصة فيه بنظرتها المړعوپة وكأنها تتوقع مصيرها الاتي خلال ساعات فقال بهدوء...
اه خاطڤك بس مش هنتجاوز الخمس ساعات
يدوب اتأكد من حاجه وساعتها هرجعك بيتك
وساعتها تقرري وقتها اذا كنت لسه على موقفك ولا غيرتيه
توسعت عيناها ورددت دون فهم
انت بتقول ايه نزلني حالا
كانت اجابته عبارة عن رذاذ رش في وجهها مباشرة
جعلها تشهق وتسعل بقوة للحظات ويختل توازنها بشكل مفاجئ جعلها تقاوم ذاك الاعياء الذي داهمها
ولكن مفعول الرذاذ كان أقوى منها ودقائق قليله وارتمت فاقدة للوعي وسكن رأسها على كتفه واختفى وعيها تماما
أما هشام فتنهد بضيق وهو يلقي العبوة جانبا ويتابع القيادة والابتعاد عن مدينة الاسكندرية تماما وقد سلك طريق جانبي تكسوه الصحراء على يمينه ويساره وآخر الطريق عدة أكواخ خشبية مهترئة
وصل إليها بعد ساعة أو أكثر ولازالت جودي نائمة على كتفه وأصابعها اللينه فكت من قبضتها العڼيفة عليه فجعلته يبتسم بلا تعبير او مشاعر وكل ما يود معرفته في هذا اللحظة اجابة كل تلك الظنون في رأسه
اوقف السيارة وهبط منها متجها إلى الباب الأخر يفتحه ويحملها بيداه القويتان ويسير بها إلى أحد الأكواخ المهجورة.. يضرب الباب بقدمه فيفتح
ويدلف وعلى يداه تلك النائمة ذاك الرائحة الذكية
انتهبت غرائزه وفرائسه لشدة قربهم في تلك
تم نسخ الرابط