رواية الرواية ج2من 36-40
المحتويات
لو اتجوزتها هتكون في حياتنا كلنا بس حضرتك مسألتنيش لو انا عايزها في حياتنا ولا لا.. حضرتك دايما بتقول ان كلنا فرد واحد والي يعوز حاجه يعرضها على التاني.. بس حضرتك معملتش كدا ودي حاجه انا بكرهها
خطأ ثاني وقع به وعجز عن تبريره أمام فادي
خطأ أخر يزيد من حجم الفجوة التي تتسع بينهم
تنهد وهو يمسح عنقه ببعض الندم وعقله يحاول اسعافه بطريقة سريعة ليصحح سوء ماحدث
فبادر يقول برفق..
أنا أسف اني متكلمتش معاك في موضوع دا رغم اننا متعودين على الصراحة طب انت پتكره اني مسألتكش ولا پتكره اني هتجوز
تحدث فادي بضيق وهو يلقي مافي خاطره مندفعا في حدة ذكرته بطليقته ووالدة طفله...
التلاتة بكره انك مسألتنيش وانك هتتجوز وبكره الست الي انت هتتجوزها وتخليها تاخد مكان ماما
حضرتك حقك تحبها وأنا حقي اكرهها.. هي مش هتضحك عليا بتسريحة شعر ولا بألعاب زي ماعملت مع لمار انا مش. هخليها تاخد مكان ماما ابدا
كلماته كانت حادة متوعدة تشكل حاجز منيع بينهم
خاصة أن فادي منحاز لوالدته بكل معنى الكلمة
رفضه التام لسيدرا لا يعني سوى شيء واحد
أن أمامه الكثير والكثير كي يقنع كل الرافضين لذاك الزواج أولهم أدم الصياد والذي سيقابله صباح الغد ليطلب سيدرا بشكل جاد ولائق وولده الذي يجلس أمامه بنظرات جامدة متوعدة
ولاجل وجود سيدرا معه سيستنزف الكثير من طاقته ووقته ولكن لا بأس هي تستحق كل مجهود يستطيع بذله.. تستحق ما سيعانيه لتكون معه
خرج من غرفة ولده بعدما بتر نقاشهم الغير مثمر
فأمسك هاتفه يكتب في صندوق رسائله معها
سيدرا أنا هفاتح والدك في الموضوع بكره هحاول اقنعه بكل الي اقدر عليه كل الي طالبه منك تثبتي على موافقتك ومتغيريش رأيك.. لو سمحت
أغلق الهاتف وارتمى على فراشه يغمض عيناه
ويستعد للمعركة التي سيقودها غدا.. ولن تكون هينة كحديثه مع ولده.. بل ستكون مشټعلة حادة وربما تأتي عليه بخساير لا يستطيع فعلها سوى
أدم الصياد
الفصل التاسع والثلاثون
انت الأحباب
انت الأهل والصحاب
انت الحقيقة في السراب
انت الطريق وقت الضباب
ما انت الحب !
جالس على مقعد خشبي في زواية شقة الزوجية التي لازالت تتجهز لاستقبالهم هو وسارة
رائحة الدهانات تداعب انفه بقوة ولكنه لا يأبه
جبل من الرمال يقبع في الزاوية المقابلة له.. وقد انتهى العمال من انجاز عملهم لليوم.. وبقى هو جالس بمفرده يأكله التفكير... كعادته يفكر بها
كل شيء حوله ساكن إلا قلبه كان في اوج حالات انفعاله وخفقاته رغم ملامحه الفاترة الا انه كاد يجن من فرط التفكير وفرط اشتياقه
جالت في خاطره جملة عبرت عن حاله
الحب مرض خطېر
مرض لا يقوى على مقاومته او الشفاء منه
وهل يشفى من شيء لا يملك الارادة للشفاء منه!
ولم يشفى من ألم لذيذ يداعب قلبه تارة ويدميه تارة
آه من حبك ياسارة!
اه من برودة مشاعرك أمام نيران قلبي
اه من زهدك بي رغم لهفتي لك
اه من قلب يرجو وصالك وتقابليه بجفائك
كانت عيناه شاخصة في الفراغ أمامه
يفكر بها وبتباعدها عنه بل بهروبها الدائم منه في الجامعة وحين يزورها في منزلها حتى أنها باتت ترد على اتصال من أصل ثلاثة أو اربع اتصالات يجريها لها يوميا.. كأنها تعاقبه على تلك القبلة التي باغتها بها
ومر عقابها يعادل حلاوة قبلته التي كانت كقطعة سكر بالنسبة له
زفر بقوة وهو يمسح وجهه ويطرد سارة من ذهنه ولو بشكل مؤقت ولو ليوم واحد فقط لن يفكر بها
عله يصير لا مبالي مثلها يتجاهل وجودها قبل غيابها
وللحظة سخر عقله منه يتجاهل سارة!
اهي كڈبة ابريل مثلا أم انه يضحك على نفسه
يتجاهل من وعيناه تبحث عنها كل صباح بين صفوف طلابه وحينما يحين المساء ينظر لهاتفه بشوق أن يجد منها ولو رسالة يتلهف لرؤيتها حتى وإن خبت عيناها عنه تداري خجلها مما حدث بينهم اخر مرة
لو أنه يعلم انها ستبتعد عظخ بسبب تلك القبلة لكان.. تنهد بعجز عن الندم على تلك القبلة لو كان يعلم انها ستختفي هكذا لكان قبلها بحجم أيام غيابها لكان شد من عناقه حولها يعوض ما سيفوته لاحقا
ولكن لا بأس هو اختار تلك الطريقة ليتقرب منها
لن يسمح لها أن تأخذ أبعد جانب عنه.. لن يسمح بهدم مايسعى اليه لن يتركها لقوقعتها التي تخفيها عنه
هي لم تفتح له قلبها منذ البداية فسيدق حصونها بكل قوته ويسرقه غلابا لن ييأس مهما حدث
هكذا طمأن نفسه بقوة وعزم وفي غضون ثوان كان يخرج من شقته متجها لسيارته
سيذهب لها ليراها إن ابتعدت خطوة سيقترب عشر
إن اشاحت بعيناها عنه سيلاحقها بعيناه
إن ابتعدت سيقترب..وان اقتربت سيعانقها
وإن عانقته وشدت ذراعاها حوله فهو يوم حظه
ولو خذله خياله ولم تعانقه سيبادر هو.. سيبادر دائما
لن يبقى ساكن الجسد فائر العقل.. لن يترك قلبه للحسرة لا وألف لا
كان يقود بعزيمة لا تقهر.. التصميم سيد الموقف
والاشتياق كالوقود لجسده يدفعه نحو دارها بكل سرعته..لم يعبئ للساعة التي تشير للحادية عشر قبل منتصف الليل.. ولم يأبه بالعذر الذي سيقوله أمام عائلتها.. المهم انه سيراها في هذه اللحظة
توقفت السيارة أمام منزلها وقد اصدرت صرير مزعج
جعله يستفيق من شروده المتهور.. ورغم ذالك لم يتراجع
إلى أن حانت منه التفاته لبنطاله الجينز الملطخ بالدهانات
وكذالك كنزته الصيفية التي نالت مايكفي من الاتربة والكثير من مساحيق البناء.. فكانت هيئته يرثى لها
هندامه الأنيق المعتاد يبكي في الزواية بسبب ذاك التهور
للحظات ارتبك وانكمش وهو يتحسس خصلاته الناعمة التي تلوثت من الطلاء هي الأخرى
تأفأف وهو ينفض ملابسه بقوة علها تظهر بشكل أفضل
ولكن محاولاته أتت بلا فائدة فكاد يركب سيارته ويغادر
ولكن فتح باب منزل سارة وخرج منه والد زوجته و فاتح !!
رمش للحظات وهو يتأمل ذاك الذي امتلك حبيبته سابقا وسرق قلبها ثم حطمه.. وللغرابة هو ممتن أنهما انفصلا
ف لولا حماقة الأخر لما كانت سارة له ابدا
فتبخرت عدائيته ولكن بقت الغيرة تتراقص في عيناه
وعقله يصور له أن سارة جلست معه.. وتبادلا عتاب العشاق.. واقسمت أن تتركه وتعود له
أو أنها بكت حينما رأته وضعف قلبها حنينا له وندمت!
أو أو أو.. تصورات كثيرة لم ترحمه
ومازاد الأمر سوء هو رؤيته لحماه يربت على كتف ذاك الفاتح ويقول له كلمات مشجعة مع ابتسامة ابويه!
أيقول له أن يحاول استعادة سارة من جديد.. أم يقول له
إن غفرت ذنبك فهي لك!
الأفكار المچنونة جعلته يندفع نحوهم متجاهلا هيئته الرثة.. وقد انتبه الاثنان لوجوده.. فكانت نظراتهم احداهما اندهاشا مختلط بترحيب وأخرى جامدة حاقدة.. وربما متحسرة..بلا شك كانت الثانية صادرة عن غريمه
والرجل الذي ينافسه في قلب امرأته
تبادل التحية مع حماه ولم يكلف نفسه النظر لفاتح
وكذالك الأخر لم يحاول اللقاء التحية.. كلاهما كان البغض بينهم أكبر من مجرد تحية مجاملة سليقيها أحدهم.. فا اكتفوا بالنظر لبعضهم بصمت مشحون اخرجهم منه صوت حماه وهو يقول مرحبا بعدما تخطى دهشته...
اهلا ياعبدالرحمن ايه جايبك في ساعة متأخرة زي دي!
بثبات شديد مع ابتسامة هادئة أجاب...
جيت اسلم عليكم طبعا وغير كدا سارة مشغولة بالدراسة وبقالي كام يوم عايز اخد رأيها في حجات في الشقة فا قولت اتلكك واجي اشوفها واسألها
ضحك والد سارة وأشار له بالدخول بعدما قال...
ابوك لسه مكلمني من شوية اروح الاعبه دور طاولة
فا هنقعد أنا وانت الأول هنا شوية ونروحله سوا.. ادخل وأنا جاي وراك
تبسم عبدالرحمن وسار للداخل يقف أمام الحديقة الداخلية للمنزل ينتظر عودة الأخر كي يدخلا سويا..مرت الدقائق وهو يتنهد يهنئ نفسه على ثباته أمام حماه.. ويتصنع ثبات أخر عندما تخيل مقابلة سارة مع فاتح حاول ألا يبدو غيور أحمق ولكنه فشل تماما حينما أخرج هاتفه واتصل بسارة
ولكن الثوان مرت بطيئة وهو يسمع جرس متتالي قبل أن تنتهي المكالمة دون اجابتها
مره عقب أخرى والنتيجة واحدة لا رد..
سمع صوت حماه من خلفه يقول باسما...
منور ياعبدالرحمن... واقف كدا ليه اتفضل ادخل
ادخل اقعد على ماحماتك تنادي سارة وأنا هدخل لتصل بأبوك اقوله اني هتأخر عليه شويه
دلف خلفه وجلس حيث أشار منتظرا خروج الحبيبة الغائبة..دخل الرجل لغرفة جانبية وخرجت زوجته منها ترحب به بسعادة بعدما ابتلعت دهشتها هي الأخرى فقالت...
ازيك ياحبيبي عامل ايه.. ومامتك عاملة ايه
كلكم كويسين!
ابتسم مجاملا وهو يبادلها التحية بذوق...
ازيك ياطنط.. ماما كويسة بتسلم على حضرتك
انت عاملة ايه بسأل سارة عليك دائما
بيوصلني سلامك ياحبيبي.. ماتخف على سارة شوية في موضوع المذاكرة أه انا بقيت مبسوطة لما لاقيتها بقت تذاكر وتهتم لكن مش لدرجة أنها تنام على الكتاب يعني كأنها داخلة سباق مذاكرة
انهت مزاحها العاتب وهي تضع أمامه كوب العصير
اذا صغيرته مجتهدة بحق وتنوي النجاح بكل قوتها
حتى أنها تأتي على حساب نفسها وراحتها.. طال صمته وشع الحنان من عيناه حينما تابعت والدتها...
عايزة اقولك اني داخلة عليها من ساعتين لاقيتها نايمة على المكتب تقريبا نامت وهي بتذاكر
صحيتها تنام في سريرها رفضت وقامت غسلت وشها عشان تكمل.. بقيت اشك ان دي بنتي
ضحكت عقب اتمام كلماتها فوقف هو يقول مستأذنا بشوق فضاح...
هو أنا ممكن ادخلها اجيبها تقعد معايا.. اقصد اصيحها يعني لو نايمة
صمتت حماته ونظرت بتردد حيث غرفة زوجها ولكن بعد ثوان وافقت وهي تحرك رأسها بإيجاب فا بالأخير فهو عقد قرانها فالخلوة بينهم لدقائق لن تضر
وبعدما انتزع موافقتها.. نظر لها بحيرة يتسائل عن غرفتها.. فأشارت لغرفة جانبية أخر الممر
وخلال ثوان كان أمام الغرفة.. يقف أمامها بقلب يقرع بلا توقف ايقن أنها لم ترى فاتح أو تجلس معه
بل ظلت حبيسة غرفتها على حد قول والدتها
تنهد وهو يقرع الباب برفق ثم فتحه وأطل برأسه للحظات حتى رأها
كما قالت والدتها.. جالسة أمام مكتبها الصغير رأسها يرتاح عليه في سبات عميق.. والكتاب تحت وجنتها
والحاسوب مطفئ الشاشة وقد نفذ شحنه كالمعتاد
ابتسم برقة وهو يدلف ويغلق الباب برفق ويقترب منها.. ينظر للحاسوب لثوان قبل أن يغلقه
دائما تنسى الحاسوب مفتوح إلى أن تنفذ بطاريته
نظر رأسها المستكين على خشب المكتب وكومة خصلاتها معقوصة بإهمال في ربطة واحدة بالتأكيد ستؤلمها حينما تحرر خصلاتها منها
هبط على ركبتاه كي يرى وجهها النائم ويصير بمستواها.. نائمة بعمق والارهاق مرسوم بوضوح على وجهها البهي بشرتها الناعمة التي مالت للاصفرار من قلة تناولها الطعام.. واهمالها لصحتها
رفع أنامله يتحسس وجنتها بأنفاس مأخوذة.. وقلبه دق باشتياق جم.. عيناه تلتهمها بجوع يحاول تعويض ايام حرمته مم النظر بوجهها الحبيب
كانت أنامله باردة وبشرتها دافئة وكلما لمسها شعر بتيار كهربائي يضربه مجرد لمسه واحدة واحدة.. كما حاله الآن وهو يتحسس وجنتها باشتياق ولسانه يردد ببطئ...
سارة... سارة
اجابتها كانت عبارة عن تمتمات غير واعية وهي تحاول فتح عيناها الناعسة.. فشلت مرارا في فتح عيناها ويجسدها يرتعش من تلك الأنامل التي
متابعة القراءة