رواية الرواية ج2من 36-40

موقع أيام نيوز

مشاكل السكان!
امسك سليمان كوب الشاي وبدء يحتسيه ساخنا ولم يغفل عن رؤية نظرة التصميم في عيون غزال
تصميم وعناد على قرار ستلقيه لهم وتعلم جيدا انهم سيقابلونها بالرفض القاطع.. كوالدتها تماما حينما أرادت الزواج من والدها وكانت تعلم رفضهم ورغم ذالك كانت على قرارها الصارم
وكما توقع تحدثت غزال ببطئ وهي تعبث بالأوراق..
أنا فعلا بفكر في كدا ياأبلة علية اروح اقعد في شقة جدي أنا ووفاء ماهي اصلا شغلها كله يعتبر بقا فى اسكندرية وبدل ماتروح صد رد نروح نقعد هناك انا وهي
كانت الرفض ظاهرا على وجوههم وخاصة علية التي سارعت القول بحدة...
ايه الكلام الي بتقوليه دا لا طبعا مينفعش بنتين يقعدوا في شقة لوحدهم وكمان الشغل دا للرجالة مش ليك هو انت بتعرفي تجيبي لنفسك كوباية ماية حتى عشان تروحي تشتغلي!
تنفست غزال بعمق وهي تدري أن اقناع علية سيكون اصعب اضعافا من اقناع خالها سليمان علية تؤمن أن المرأة لها منزلها والذي يكون مملكتها المريحة
أما العمل والركض والقفز هنا وهناك قد خلق للرجال
ولجسدهم الخشن وليس لأجسام رقيقة كالنساء
هذا ماسمعته منها وهي توبخ وفاء في احد الأوقات التي كانو مليئة بالعمل والارهاق الدائم على وفاء
فظلت تكرر أن لو بيدها أمرها لاجلستها جوارها بدلا من تلك الهندسة والالكلام الفاضي الذي تجهد بدنها وذهنها به
والآن وبلا شك لن تتردد في القاء محاضرة اخرى عن صعوبة العمل عليها وأن جسدها الناعم الرقيق لن يتحمل الصمود لساعات وكأنها ستحمل على ظهرها حجارة وتسيل تحت اشعة الشمس كما العصور القديمة
وقبل أن تسمع تلك الكلمات اسرعت تقول باسمة...
انا هشرف عليهم بس ياابلة علية وابقا عين عليهم عشان اعرف الي داخل والي طالع بدل ماانا قاعدة هنا وهما بيسرقوني ولا ايه ياخالي
اسرعت تنظر لسليمان الذي يحتسي الشاي بصمت ويراقب الجدال الدائر بينهن.. وحينما استشهدت برأيه أجاب بهدوء...
خالتك عندها حق لو حكمت هنزل أنا كل اسبوع اشوف الشغل واتابع الحساب انما عيشة لوحدك تاني لأ ياغزال
بس ياخالي أنا...
قاطعها وهو يضع الكوب متململا يقول...
صلاة العصر وجبت هروح اصليها واطلع انام
وبليل نكمل الحساب
وبالفعل سار خارجا دون أن يقول كلمة أخرى
أما عليه فجمعت الاكواب بوجه واجم تتحاشى النظر لغزال والحزن يلامس قلبها لرغبة اللاخرى بالرحيل
بعدما تعلقت بها وباتت تراها ابنتها الثانية بعد وفاء
تود أن تعود من حيث أتت وايضا تأخذ وفاء معها
ويتركنها وحيدة كما كانت في الماضي
سارعت غزال بالوقوف وتبعتها للمطبخ تقول مداعبة..
مش ناوية تنسي الي حصل بقا وتعديهالي ياابلة علية..اتأسفت كتير وانت لسه منشفاها عليا
كانت تشير بحديثها لتلك الليلة التي خرجت من الاحتفال ضاعت بها وسببت حالة ذعر لعلية وجميع من حولها وكانت الساعات تمر قاټلة عليهم إلى أن اوصلها ذاك الضابط وشرح الوضع باختصار ثم غادر
فتحت صنبور المياة تضع اسفلها الأكواب وهي تقول بجمود...
مش مديالي فرصة اعديلك حاجه.. كل يوم بتطلعيلي بمصېبة جديدة ولا كإن صعبان عليك نعيش من غير قلق وۏجع قلب
اختفت ابتسامة غزال وتجعد وجهها فورا وقد وصل لها الحديث بمغزى خاطئ فعاد خاطرها يخبرها أنها حمل زائد لا يأتي من خلفه سوى القلق والتوتر فقط
منذ أن أتت لدارهم وهم يعيشون حاله مريبة من الحزن والفزع والقلق عليها دائما حتى بات الأمر مرهق وزائد عن الحد المعقول
لا هي قادرة على الرحيل عنهم ولا هم سيقبلون أن ترحل وتعيش وحيدة كما كانت سابقا.. وبين هذا وذاك هي مصدر قلق في كل الأحوال
انسحبت من المطبخ بوجه عابس ودون كلمة
فوجدت أمامها وفاء التي أتت لتوها من الخارج وتنظر لها نظرة ذات فقالت بوجوم...
جيتي بدري أوي انهاردة.. مالك بتبصيلي كدا ليه
دفعتها وفاء الى غرفتهم سريعا هامسة بعبث..
جايلك ضيوف ادخلي غيري هدومك مينفعش الست تيجي تلاقيك بالهشك بشك الي انت لبساه دا
عقدت حاجبيها وتسمرت بمحلها وهي تلتفت لوفاء مرددة بعبوس حائرة...
ست مين!
قبل أن تجيبها وفاء رأت صديقتها رغدة تدلف من باب الدار بوجوم وخلفها والدة سلطان الباسمة
وتحمل بيدها ورود وهدايا وسلوى أحدى أقاربهم تدفع المقعد بوجوم وجوارها طفلة صغيرة!
ذهلت غزال من وجودهم وكذالك علية التي خرجت من المطبخ وقد تفاجئت بوجود صديقة غزال ومعها امرأة مسنة بشوشة
تحدثت وفاء وقد تولت أمر التعارف بينهم فقالت بحبور...
دي طنط مامة سلطان اخو زوج رغدة ياخالتو
جت المسافة دي كلها عشان تشوفك وتشوف غزالة
ودي سلوى بنت اختها
شهقت علية متفاجأة واقتربت منهم بإبتسامة مرحبة وهي تردد...
اهلا اهلا اتفضلوا ادخلو
تبادلن السلام فورا وهن يرددن الكثير من الكلمات المحبة رغم انهن لم يلتقين سابقا.. أما رغدة اقتربت من غزال تعانقها هامسة...
حضري نفسك انك متصدميش نهائي
عجايب الدنيا سبعة وبعد الي هيتقال قدامك هيبقوا تمانية
أما سلوى فمدت أطراف أناملها تقول بابتسامة صفراء خصتها لغزال منذ سنوات...
ازيك ياشروق عاملة ايه
بادلتها غزال تحيتها بابتسامة كخصتها ولم يخفى عليها لفتتها الخبيثة بتعمدها لذكر اسمها الحقيقي
والذي تكرهه بقوة والجميع يعلم خاصة الغريبة سلوى... فسمعت الفتاة الصغيرة تقول بنظرة تقيمية..
لا معاها حق تيتة تعمل عليها الهيصة دي كلها
عقدت غزال حاجباها دون فهم وكادت تسأل رغدة ولكن والدة سلطان اقتربت منها بمقعدها المتحرك تجذبها تنخفض لتعانقها بقوة وهي تردد مبتهجة...
غزالة ياعروستنا وحشتيني
عانقتها غزال بمودة رغم حيرتها المرسومة على وجهها وهي تنظر لوفاء ورغدة اللتان تنظران لها نظرات غامضة جعلتها تنظر لهم متسائلة
ولكن لم تكاد تفهم شيء ووالدة سلطان تجذبها لتجلس جوارها وتمطرها بالاسئلة عن صحتها وحالها
وغزال تجيب بخفوت باسمة وحادسها يخبرها أن هناك أمرا خلف تلك الزيارة المفاجئة
ولكن كما قال المثل
إن علم السبب بطل العجب
بعدما وضعت علية الضيافة أمامهم سارعت السيدة تقول بسعادة كبيرة وهي تمسك يد غزال وتنظر لعلية...
وأنا اقول عروستنا طالعة حلوة لمين أتاريها طالعة لمرات عمها صح يارغدة
ضحكت علية لمجاملتها االرقيقة ولم تخفاها كلمةعروستنا التي سمعتها أكثر من مرة
فقالت بلطف...
ياحبيبتي ربنا يخليك والله دي عيونك الحلوين
سارعت سلوى تقول باستفزاز متوار وهي تنظر لعلية باسمة...
طب ياريت غزال شبهها دا أنا كنت هقول غزال طالعة وحشة لمين
ثم قهقهت بمرح وكأنها ألقت دعابة ثقيلة لتوها
فجائت اجابة رغدة حادة مندفعة وهي تربت على فخذ غزال بتقدير...
والله ياسلوى لو غزال كدا وحشة فا اعملي عملية تجميل في وشك عشان تكوني وحشة زيها كدا
بدل ماحلاوتك مدمرة الدنيا
بدأت الأجواء تضطرب خاصة حينما تجعد وجه علية بضيق من كلمات سلوى وكذالك وفاء اما غزال فكانت هادئة باردة وكأن كلام سلوى لا يعنيها مطلقا
أو انها اعتادت على هجومها المتنكر في مزاح
فسارعت والدته سلطان تقول تحتوي الموقف
لولا أن غزال زي القمر حبينها مكناش جينا لحد هنا وأنا اسفة يعني اني جيت من غير ميعاد
بس يدوب سلطان راح الجيش قولت مبدهاش لازم اعجل بزيارتي ليكم قبل ماحد يخطفها مننا
القت نظرة جانبية على رغدة وقد خصتها بأخر جملة ثم تابعت موضحة حينما لاحظت نظرات عدم الفهم على وجه غزال فأردفت سعيدة...
أنا بصراحة كدا جاية اطلب ايد غزال لابني سلطان
هيحطها في عينيه وجوا قلبه وانا هحطها في قلبي وهتكون بنتي الي مخلفتهاش
اتسعت عيون غزال حتى جحظت وهي تسمع تلك الكلمات الغريبة على سمعها وبلا ارادة كررت بعدم استيعاب لما قيل توا..
ايه !
ضحكت السيدة وهي تربت على ظهرها وتقول مبتهجة...
سلامة السمع ياحبيبتي بقول سلطان طالب يتجوزك فا عشان كدا جينا نطلب ايدك
تعترف.. نعم تعترف أن ماسمعته توا هو أحد عجائب الدنيا الثمانية بلا ريب
قبل جبينها بنعومة ووقف عن فراش صغيرته التي اكلت رأسه من كثرة الحديث عن روضتها واصدقائها ورغبتها في اقتناء قطة صغيرة وشكوتها من فادي والكثير من التفاصيل الصغيرة التي تلاطف قلبه بصوتها اللذيذ مثلها
خرج من غرفتها واتجه نحو غرفة ولده الأكبر والعنيد فادي.. طرق الباب بخفوت ليسمح له فادي بالدخول بعد ثوان قليلة بصوت مقتضب حاد كعادته
دلف موسى الغرفة ووجد فادي جالس على المقعد المجاور لفراشه وأمامه جهازه اللوحي وكعادته يعبث بالألعاب الإلكترونية التي لا ينفك عنها ليلا ونهار
حتى أن موسى بات يفكر مؤخرا بسحب الجهاز منه كي يتوقف عن اهدار وقته بتلك التفاهات
ولكن قرار كهذا لن يدر عليه سوى الكثير من العناد
والڠضب فقرر استخدام اسلوب لين عقلاني يرجوا أن يجد صداه
اقترب منه وجلس على فراشه يقول بهدوء...
منمتش لحد دلوقتي ليه دا الوقت اتأخر
جائت اجابة فادي جاهزة مرتبة حينما قال دون أن يرفع وجهه عن الجهاز اللوحي بيده...
بكره الجمعة مفيش لا مدرسة ولا تمرين عشان أنام بدري
اجابة مقنعة ولكنها لم تعجب موسى الذي حرك راسه تباعا وهو طقطق أنامله للحظات قبل أن يقول..
طب طالما انت صاحي مطلعتش تقعد معايا أنا ولمار وعمتك ليه.. الجيمز مسلية أكتر مننا كدا
أغلق الجهاز اللوحي ووضعه جوارها ثم نظر لوالده نظر جامدة تحمل الكثير من البغض واللوم.. ولكنها نظرة مكتومة لن ترتقي لتكون حديثا أو يترجمها عتابا فكتفى أن يقول ببرود...
مطلعتش عشان عمتو هتتكلم على ماما وحش قدامي ولو أنا رديت هي هتتهمني اني قليل الأدب
وحضرتك هتعاقبني فا اختارت اني مسمعش عشان ما اردش فمتعاقبش !
تصنم موسى للحظات وهو يتبادل النظرات المندهشة مع ولده يسمع سببه المقنع تماما
تنازل عن وجبة العشاء معهم كي لا يسمع ما يؤذيه عن والدته... رغم أن منال شقيقته لا تقول مايعيب في طليقته وانما تنفعل وهي تذكر مدى انانيتها واهمالها تجاه اطفالها فيثور فادي ويلقي كلمات طائشة تجعله معاقب فيما بعد
ولكن على كل حال هو محق.. سيحادث شقيقته ألا تأتي بذكرها بشيء سيئ أمام اطفاله كي لا يكرهوا التواجد معهم كما حال فادي الآن!
نظر موسى للحاسوب وقال بهدوء...
تمام انت معاك حق في الي انت قولته.. طب بخصوص اللعب ليل نهار على الاي باد مش قولت كتير قبل كدا بلاش تقضي وقت كبير عليه واني بكره كدا !
أشاح فادي وجهه عنه فكانت فرصة لموسى أن يتأمل صغيره الذي كبر وكبرت ملامحه ايضا
نظر لخصلات شعره السوداء الناعمة التي ورثها عنه
وكذالك وجهه ذو البشرة البيضاء التي ناقضت خصلاته تماما.. وملامحه الطفولية التي بدأت تكبر مع مرور السنوات وباتت تليق بطفل في عمر التاسعة
ضاع تأمله حينما قال ولده بعتاب مفاجئ اذهله...
ماحضرتك بتعمل حجات انا كمان بكرهها بس مقولتلكش متعملهاش
توسعت عيون موسى للحظات وهو يستشعر نبرة الحدة والعتاب في حديث ولده فقال مندهشا...
وايه بقا الي أنا بعمله وانت بتكرهه يافادي عشان تعمل المقارنة دي
انت هتتجوز
جملته لم تأتي كسؤال بل لهجة تقريرية توضح ما هو آت كأمر واقع أو حدث متوقع حدوثه في القريب العاجل
تابع فادي يقول بوجوم...
سمعتك بتقول لعمتو انك خلاص نويت تتجوز الست الي لمار بتروح تقعد وتلعب معاها وانك بتحبها
انت
تم نسخ الرابط