رواية الرواية ج2من 36-40

موقع أيام نيوز

الفصل السادس والثلاثون
مابالك تزجرني كلما طرفت عيناي بدلال
أتظن بأنك الحاكم على قلبي
وكأني جارية وانت السلطان !
سلطان غزال
في منزل سلطان
عقب عودته من الخارج بعد المازق الذي علق به لساعات.. فلم يصل لمنزله إلى في فجر اليوم التالي
بعدما اوصل غزال منزلها وطمئن قلوب عائلتها عليها
وعاد لعائلته القلقة كذالك
كان يرتشف كوب الشاي الدافئ وعقله شارد
يسترجع ماحدث مرارا.. هناك شيء خاطئ حدث داخله.. سلطان الذي ذهب غير الذي عاد
ولا يدري أين الخطأ.. لا يدري مالذي حدث من الأساس
عودة لوقت مضى...
طال الوقت ولازالوا حبيسي السيارة
الوقت يمر والليل سبح في ظلام دامس بدده ضوء مصابيح السيارة ولكنه لم تصمد طويلا ونفذت البطاريات بعد مرور الساعات كالريح
ولازال سلطان يقف جوار السيارة ينتظر مرور أي سيارة او دراجة ڼارية فيساعدهم أحدهم
ولكن لا أحد يمر وكأن الطريق قد هجر فجأة وماعاد أحد يسلكه ابدا
وفي كل دقيقة تمر يزداد حنقه من تلك الجالسة داخل سيارته براحة وكأنها لا تأبه بوضعهم أو بالورطة التي اقحمتهم بها تارة تأكل وتارة تعبث في المذياع وتارة تميل برأسها على زجاج السيارة تنفث انفاسها عليه وترسم على البخار!
تختبر صبره المعډوم وأعصابه المنفلتة.. وكلما حاول زجرها يتذكر اڼهيارها وحياتها الصعبة فيعض على كفه ويصمت مضطرا ويتخيل لو أنها رجلا
اااه لو أنها حقا رجلا.. لابرحها ضړبا إلى أن تفتت عظامها وتشوه وجهها الجميل ذاك
ولكنها لسوء حظه امرأة ضعيفة وهو لا يستقوى على النساء لا يضربهن حتى لو كن وقحات مستفزات مثلها
تنهد مطولا وقد تعبت قدماه من كثرة الوقوف
وبالطبع لن يدخل السيارة ويجلس داخلها معها
لا يود أن ېقتل من برودتها.. او من جمال هيأتها
حرك رأسه سريعا ينفض تلك الفكرة عن رأسه
منذ متى وهو يرى غزال الصغيرة جميلة!
لطالما رأها فتاة مدللة عديمة النفع تفتقر إلى اعادة التربية!2
سار نحو أقرب رصيف له يبتعد عن سيارته
وصوت خبيث في رأسه يحادثه ويقول بوقاحة
انظر لها كم كبرت وصارت فتاة يافعة بوجه فتان
وجسد كعود الخيزران باستثناء مفاتنها
اصبحت امرأة تغري القديس.. فكت ضفائرها وماعادت صغيرة كما كنت تلقبها
فتاة تعود لك بشبابك وقلبك الفتي.. بدلا من العجز المبكر الذي جعد قلبك قبل وجهك!1
تنهد يستغيذ من الشيطان الرجيم ويمسح على وجهه بتعب يتجاهل كل الهراء الذي يثرثر في عقله
ويذكر نفسه بوضعه وحياته التي لا تحتمل دخول امرأة يذكر عقله بآخر تجربة سيئة مر بها
زواجه بيسر الذي انتهى بكل بساطة بعد أعوام من العشرة والرفقة فكانت النهاية المنطقية لزواجهم هو الطلاق خاصة بعدما رفضت الانجاب منه وخيرته ما بين تركه لعمله او الطلاق
كانت ضړبة قاضية لرجولته أن امرأته ترفض الانجاب منه وتتناول عقاقير منع الحمل قبل أن يقترب منها اتخذت قرارها بمفردها وشرعت به
حرمته من حرية الاختيار بكل أنانية
وحينما ثار غضبه وبدء بتوبيخها صړخت في وجهه أنها لن تنجب طفل لا تعلم هل سينعم بوجود والدها أم سيكون يتيما بسبب عمله الممېت الذي يتمسك به
عاد صوت يسر يتردد في عقله بلا توقف وهي تصرخ باكية...
انت بتلومني على ايه ياسلطان!
عايزني أخلف ليه عشان يشوف أبوه وهي بيجي اجازات كل عشرين يوم وميشفوش الا كام يوم ويسافر تاني ولا عشان يشوفك وانت في كل اجازة جاي باصاپة ولا طلق ڼاري!
ولا عشان يجيله خبر في يوم ان أبوه ماټ زي ماحصل معاك وجالكم خبر عمي وانتوا لسه صغيرين
لو انت يرضيك تجيب طفل يتيتم انا مرضنيش
حينها صدم من افكارها السوداوية وقال ببطئ..
يعني ايه يا يسر
بتصميم لا يقبل النقاش اجابته بقوة
قصدي انك لما تسيب الشغل دا وقتها بس نقدر نكون عيلة طبيعية غير كدا مش هقدر اظلم طفل
رده حينها كان الطلاق انفصلوا بكل هدوء رغم اعتراضات والدته وشقيقه وكل من حوله
ولكنه ببساطة لم يستطع تحمل اسلوب لي الذراع هذا يسر تدرك انه يعشق عمله بل ېموت فداء لتراب بلده ورغم ذالك وضعته في اجبار الاختيار
فطاوعها واختار ما أراد
استفاق على صوت خشخشات حذائها على الأرض ليصر على اسنانه بحنق متمتما في نفسه بحدة
أتلك الفتاة تصدر أصواتا اينما تحركت!
كاد يسألها عن سبب خروجها من السيارة ولكنها بادرت وهي تقول بحنق وتحاوط خصرها وتحرك فخذها بحركات سريعة مستفزة...
أنت قاعد لوحدك وسايبني في الهو دا لوحدي
كاد يصيح مستنكرا من اسلوبها المستبد وكأنها زوجته.. او رئيسة عمله أو حتى ابنته
تخاطبه بإرييحية يرفضها!
كيف لها أنت تكون وقحة مع الأكبر عمرا وشائنا منها بذاك الحد!
طال صمته ونظراته الحادة فتجاهلت سماع الاجابة وجاورته في جلسته وهي تتنهد بقوة وتهمس...
زمان أبلة علية ھتموت من الړعب عليا
وكمان وفاء وخالي
نظر لها بطرف عيناه شزرا وكاد يؤنبها ولكن صمت حينما رأسها تستند بمرقها على ركبتها وتضع كفها على وجهها هامسة بشرود...
أنا بقيت حاسة اني عبئ عليهم.. حياتهم كانت عادية قبل ماأدخلها فجأة بقت كلها قلق وحوارات
من الي انت شوفتها
ثم اطلقت زفير حار والتفتت تنظر لوجهه الواجم
للحظات تتأمل ملامحه الحادة ذاك الوجه الذي كان يجعلها تتميز غيظا منذ سنوات مضت..رفعت عيناها لرأسه المحلوق وتسائلت بخفوت...
انت حلقت شعرك ليه !
تفاجئ من سؤالها الغريب ونظر لها للحظات وهو يمسح على رأسه متمتما بضيق...
وانت مالك
اجابتها المفتقرة للذوق جعلتها تشيح وجهها عنه بضيق وهي تحاوط ذراعاها العاريان وقد بردت من نسائم الليل.. فكرت بضيق وهي تنظر لفستانها القصير ليتها مااردته اليوم على الاقل كانت لتصبح تائهة ولكن دافئة اما الآن فهي تائهة وترتعش من البرد.. ظلت تمسح على ذراعها تستحضر الدفئ هبائا
تنهد سلطان وهو يراها تمسح ذراعها كي تطرد البرد عنها وكما سلبته راحته.. سلبته ايضا سترته التي خلعها بضيق ووضعها على ساقها بصمت دون أن يتلفظ بكلمة واحدة
بل وأشاح وجهه عنها يتجنب نظرتها المتسائلة
ولكنها لم تتحدث كذالك بل رفعت السترة ترتديها وتنعم بدفئ السترة مكان ارتدائه
ورغم أنها ڠرقت في حجم سترته.. ولكنها كانت سببا فب ابتسامته الخاڤتة وهو يرى هيئتها التي بدت مضحكة نوعا ما
ولكن ما صنم الابتسامة على شفتها رؤيته لعنقها الطويل الذي ظهر بعد جمعها لخصلاتها فوق رأسها
فتركت مساحة عنقها بارزة تتحدى عيناه دون ان تدري!
فوصلها صوته الخشن يأمرها بطريقة لم تستحسنها..
نزلي شعرك
رفعت حاجبها الأيسر للحظات وهي ترفع يدها تتحسس خصلاتها بتعجب فقالت...
شعري.. انزل شعري ليه!
نظرتها الحادة تقابلها بنظرة كتومة لا تفصح عن أي مشاعر وكذالك وجهه الجامد.. كل مافيه كان يذكرها بالجليد.. او حجر بلا مشاعر
منذ زمن وهي تسخر منه مع رغدة و تشير له بالصخرة التي لا تنطق.. والآن بملامحه الجامدة تلك ذكرها بما كانت تلقبه
طال انتظارها لاجابته ولكنه كما العادة.. اشاح وجهه عنها بهدما زفر بقوة لا تدري لما يزفر ذالك الرجل كل دقيقة وكأنه في مارثون زفير!
مرت الدقائق ثقيلة عليهم سويا..فكانت هي تتأمل السماء بنحومها اللامعة وتتسائل هل النجوم ستظل لامعة إن اقتربت منهاأم أنها ستبهت وتكون كحجارة لا ضوء فيها ولا حياة..كعبيده!
ابتسامة ساخرة ظهرت على ثغرها وهي تبعد عيناها عن السماء نهائيا لا تود تذكر عبيده او اي شيء يقرب له ولو بالتشبيه البعيد..تود نسيانه تماما
ولكن مالم تتخيله هو سؤال سلطان فجأة..
كنت بټعيطي ليه اليوم دا!
سؤال وجيه وجاء بوقاحته لترد له وقاحة والصاع صاعين.. فقالت ببرود متجاهلة سترته التي تدفئها..
وانت مالك !
فور نطقها للكلمتان شعرت ببعض الندم وهي تراه يشيح وجهه عنها مره أخرى وكأنه يلوم نفسه على سؤاله لهاخاصة أن ليس من عادته السؤال او التدخل في شؤون الأخرينفتنازلت عن ثأرها وقالت بعد تردد..
اممم تقدر تقول اني اټصدمت بحقيقة كنت عامية عنها أو أو مثلا.. اتخذلت !
لم تفصح عن السبب صراحة ودارت حوله بغموض
كما فعلت رغدة تماما حين سألها..احترم رغبتها بعدم الافصاح وحرك رأسه دون كلمة
وللمرة الثانية ندم على سؤاله لها وقد ادرك أن ذاك السؤال كان بوابة لطرح اسألتها هي الأخرى فقد قالت بفضول...
هو انت والدكتورة يسر سيبتوا بعض ليه
أنا لما عرفت مصدقتش اصلها ست كاملة من كله
مفيس حد عاقل يسيبها
قضمت شفتاها سريعا وقد ادركت ذلة لسانها من نظراته الحادة التي اطلقها عليها كالسهام فقالت سريعا...
اقصد ان اي حد يتمناها
كلما كحلتها عمتها كما يقولون.. لعنت بروده داخلها وهي تراه يتجاهل الاجابة ويفرد ساقيه أمامه
ولكن بعد دقيقة كاملة أجاب بهدوء...
مش لازم يكون فيها عيب عشان ننفصل
يسر ست عظيمة وفعلا أي حد يتمناها لكن في الاول والأخر النصيب هو الي بيحدد حياتنا
زي ماالنصيب هو الي حدد حياتك مع خطيبك
كان حديثه ليكون جيدا بما يكفي لو كان تجاهل ذكر خطيبها ولكنه ذكرها بما تحاول نسيانه وسد فضولها نهائيا فحركت رأسها بصمت واشاحت وجهها عنه تستحلف عيناها ألا تبك لذكرى قاتلها
تجدد عهود عقلها أنها ستنساه وإن تذكرته ستظل تلعنه إلى أن تنساه
وفي غمرة شرودها وجلدها للذات لم تنتبه لذاك الذي ينظر لها بغموض يراقب خصلاتها المتحررة من رباط شعرها وقرر الرفرفه على وجهها يحجب ملامحها عنه تارة ويسكن أمام اذنها تارة
وعنقها نجم الليلة عاريا طويلا يهمس له همسات شيطانيه يرفضها
انتفضت سريعا من جلستها تقول فورا...
سلطان عربية هناك اهي ياسلطان وقفهم بسرعة
اعقبت حديثها وهي تجذبه من مرفقه تشد عليه بلهفة غفلت عنها أما هو فكانت كالسعات ڼارية
فجذب مرفقه عنها ووقف يتجه للسيارة المنشودة
يحمدالله على قدومهم.. فقد انقذوه من ليلة طويلة مع امرأة جميلة.. وشيطانه
فهو ليس قديس أو زاهد
انما هو رجلا طال صيام جسده عن النساء
لأكثر من عام كامل فأي شيء سيشعر به لن يكون إلا رغبة مكتومة لجسده.. لا شيء أخر بالطبع
استفاق من شروده على كف والدته وهي تربت على كفه بحنان قائلة...
مالك ياحبيبي سرحان في ايه كل دا
نظر لها تائها لايدري مالذي يقوله
ايخبرها انه شرد بتلك المصېبة التي حلت على رأسه من حيث لا يدري بسبب رغدة!
تراجع عن ذاك الخاطر واعتدل في جلسته يقول بخفوت متنهدا...
ولا حاجه أنا معاك اهو قوليلي مالك!
جعدت وجهها بحزن وباحت بما يؤلم صدرها..
قلبي بيقولي ان حسن فيه حاجه ياسلطان
أول مره يغيب عليا في اتصالاته كدا.. وكمان رغدة شكلها متخانقة معاه مبقتش تجيب سيرته ولا تكلمه قدامي... حتى العيال مبيطلبوش يكلموه.. ماتكلمه تشوف ماله ياسلطان.. انا حاولت كتير مبيردش!
تنهيدة متعبة كادت تفلت من صدره
حاول الحفاظ على هدوئه وثباته كي لا تكتشف كذبه
فقال بهدوء وهو يربت على كتفها ويقول بجدية...
تلاقيه مشغول جدا وبعدين ماانت عارفة انه ميقدرس يستغنى عن رغدة ولا كإنه روحه فيها
ومتقلقيش انا هكلمه بكره اقرص ودنه
ابتسمت ومالت برأسها بخبث لذيذ يعلمه جيدا...
عقبال ماتلاقي الي تكون روحك فيها
لو تبص حواليك كويس هتلاقي الحلويات مالية
الدنيا انت قولي بس وانا اجيبلك ستهم
ضحك وهو يستند برأسه على مسند الأريكة...
الله انت هتفوقي

تم نسخ الرابط