رواية الرواية الجزء الثاني من 2 إلى 6

موقع أيام نيوز

ماداخلها
ربما الرفض..او ربما النفور..لا تدري ولكنها هزت رأسها نافية لتقول بتنهيدة متعبة...
مبقاش فيا طاقة لا احبه ولا اكرهه
انا مفيش حاجه اقدر اقدمها لناجي خلاص
همهمت يسر وهي تكتب في دفترها الصغير..
نفسك تعملي ايه الفترة دي ياامنية
صمتت امنية وهي لا تجد في نفسها رغبة في فعل اي شيئ..لتحرك رأسها نافية...
معنديش رغبة في أي حاجة
اعتدلت يسر في جلستها وهي تنظر لساعة معصمها باسمة...
اظن انك هتجيلي المره الي جاية وانت عارفة اهدافك الفترة دي..بس دلوقتي جه الوقت الي تساعديني عشان تتخطى الفترة دي
همهمت امنية دون حماس لتقول يسر...
اعملي زيارة للمكان الي كنت ساكنة فيه زمان
ويكون معاكي رامي..وزوري عيلتك وحوالي تسترجعي اي ذكريات لزمان..يعني تشوفي صورك زمان..وتقعدي تحكي لرامي كل الي حصل
وقفت امنية لتقول بخفوت...
وهو النبش في الماضي بيفيد
وقفت يسر وابتسمت بثقة لتقول..
المره الي جاية انتي بردو الي هتردي على نفسك
بس افتكري إن الحل بيكون في اشارات جتلنا زمان وماخدناش بالنا منها
خرجت امنية من غرفة الطبيبة لترى رامي جالس يتسامر مع رجلا ما..ومعه فتاة في عمر الزهور..لم تتخطي الخامسة عشر
اقتربت امنية منهم لتقول لرامي الذي انتبه اليها اخيرا...
يلا نمشي
وقف رامي وصافح الرجل بحرارة قائلا...
فرصة سعيدة يادكتور..وان شاء الله لمار تكون كويسة
تمتم الرجل بكلمات هادئة ثم سار رامي مع امنية التي قالت بتساؤل...
مين دا يارامي
دا دكتور رحيم..دكتور السنان الي بابا كان بيروح عنده..معقول مش فاكراه !
لم تستطع امنية تذكره..فهي لم تذهب مع ناجي لطبيب الأسنان سوى مره او مرتين..وبصرامة شديدة منعها من مرافقتها له هناك مره اخرى..ودون حديث امتثلت لأوامره كي تسترضيه
بينما في الخلف كان رحيم يعانق ابنته الصامتة
وعيناه معلقة في أثر امنية..وعيناه تلتمع بحسرة وحزن على حال زهرة هلكت بين أنامل وحش
كان يعلم أن مصير تلك الأنثى الرقيقة هو الهلاك مع ناجي..ولكنه تنهد بثقل ووقف ليصطحب إبنته لغرفة الطبيبة..لتتلقى دعمها النفسي
بينما امنية تأبطت ذراع رامي الذي هتف مشاكسا..
بقولك ايه يامنمن ماتيجي معايا نشتريلي ونشتريلك شوية هدوم شتوي لاحسن الشتا نزل ومعاه استايلات جديدة
لاح التردد على وجهها لتقول..
لا روحني البيت وروح انت ياحبيبي
او ممكن اروح انا لوحدي و..
قاطعها رامي بنعومة ونظرات راجية...
ماامااا عشان خاطري تعالي معايا بقا
انا اتعودت فرض رأيك في لبسي هتيجي دلوقتي وتديني حريتي هنحرف وهلبس لبس مش هيعجبك
ضحكت امنية لتقول بخفوت...
ماشي هاجي معاك بس مش هشتري لنفسي حاجة
انا مليش نفس اشتري
هو انتي هتاكليهم يامنمن..تعالي بس نروح المول ونتفرج ياشيخة خلينا نشم هوا بدل كتمة الكحك دي
انطلقت ضحكاتها بدهشة لتقول..
انت سمعت الكلام دا فين
ضحك ليقول..
ربنا يخليلنا سارة..احسن مرجع للندب وجلد الذات
البت دي حلوة بس نكدية
وكزته امنية ضاحكة واخذوا طريقهم الي المحلات التجارية..وقد نجح رامي في الترفيه عنها..وشراء الكثير والكثير من الهدوم النسائية ومستلزماتها
في حين انه لم يشتري لنفسه شيئا يذكر
تأفأفت امنية وهي تأخذ منه ذاك الشال الشتوي..
رامي كفاية..يلا بقا نشتري حاجه ليك
انت جبتلي كتير
طب وريني الشال دا عليكي وبعدين نروح نشتري ياستي..بس وريني لونه هيليق عليكي ولا لا
وضعته على كتفها بنفاذ صبر ليقول ضاحكا...
اول مره اشوف ست پتكره تشتري هدوم وتتسوق
وكزته بصرامة امومية لتقول..
بطل تضحك عليا ويلا قدامي عشان نجيبلك هدوم ليك..
علم وينفذ ياكبيرة يالا بينا

لا يعلم عدد المرات الذي هدهدها بكلماته الرقيقة كي تهدأ وتضب دموعها..ولكنها تهدأ ثم ټنهار من جديد
مر خمس ايام على وعكة والدها
وهي لازالت تبكي وتنتحب ولا تبرح المشفى إلا بعد الكثير من الإلحاح منه ومن والدتها
ثم تعود بعدما تبدل ملابسها وتجلس في مقعدها أمام العناية..ترفض الأكل او النوم والراحة
حتى بدى وجهها مرهق حزين..ولازمها الشحوب وعلامات عدم النوم
جلس جوارها ليقول بهدوء...
ليلة لازم تروحي ترتاحي..شكلك تعبان جدا
هزت رأسها نافية وصار وجهها جافا متعب..
انا كدا مرتاحة..كل شوية تقولي كدا وكل شوية اقولك مش هتحرك من هنا ياصالح
كم يبدو اسمها رقيقا من بين شفتيها الجميلتين
غامت عيناه في حنان وغاص قلبه حينما نظرت له دامعة...
ھموت لو بابا حصله حاجة..ھموت ياصالح
حاول ضبط يده كي لا تلفها الي صدره ويواسيها كما يجب..ولكنه تجنب تلك الخاطرة وقال بلطف...
اهدي ياليلة بأمر الله هيكون زي الفل
هو جاله خبر وحش خلى حالته سيئة
اول مايحس انكم جنبه هيبقا كويس
هزت رأسها بإيجاب وصمتت..ليقول صالح بحزم...
مامتك جت اهي يلا قومي معايا اوصلك بيتك ترتاحي..وهاجي اخدك بليل عشان اجيبك المستشفى
رأى الرفض على وجهها ليقول...
طب هتكوني مرتاحة لما يفوق ويشوف حالتك دي
دا اذا موقعتيش وفقدتي وعيك اصلا
اقتربت منها والدتها لتقول بخفوت...
قومي ياليلة روحي ارتاحي وانا هقعد
هزت ليلة رأسها برفض قاطع لتقول بصوت متهدج..
انا مش هتحرك من هنا الا لما بابا يفوق
تنهد صالح بضيق من عنادها ليقول بصبر...
ماشي محدش هيقولك روحي بس ممكن على الأقل تاكلي حاجة عشان وشك الأصفر دا
انا مليش نفس للأكل
عقد حاجبيه ليقول بحزم...
ياتقومي اروحك..ياتقومي تاكلي
لم يتأثر من نظرة الرجاء التي نظرتها لها
لتقف مستسلمة وتتبعه الي كافتيريا المشفى
لاحظ إرتعاش جسدها ليتلوي في سترته ليخلعها ويعطيعها لها بصمت..رفضت ولكن مع نظرته المصرة دون حديث..اخذته وارتدته شاكره
وعيناه تنظر لسترته ويحسدها على وجودها قرب حبيبته ويتحسر على بعدهما رغم انها معه
جلسوا على احد الطاولات وطلب صالح بعد الفطائر لتقول ليلة بخفوت...
انا مش هقدر اكل كل دا
تحدث بإختصار وهو يضع الأطباق أمامها...
كلي الي تقدري عليه ياليلة..ومش معني كدا انك تاكلي زي العصافير
بصعوبة امسكت ساندويشة وقضمت منها وبدأت تلوك الطعام بغير رغبة..بينما صالح جالس أمامها ينظر لها بصمت وعيناه تحتويانها بحب يراه الأعمى ان رأه...ولكن ليلة اختارت الا ترى ذاك الحب
وهو قبل رغبتها ظاهريا..اما قلبه فيشكي مراره الرفض..وألم زهدها فيه
اخرجه صوتها الرقيق من شروده...
مبتاكلش ليه
انتبه لها ليقول بهدوء...
مليش نفس..لسه شارب قهوة
تنهدت لتقول بصوت مبحوح من البكاء..
من ساعة ماوصلنا مصر وانت تعبت معايا
ملوش لزوم انك تشغل بالك بيا يااستاذ صالح
تبسم دون فكاهه ليقول..
رجعتي تقولي استاذ
اشاحت وجهها عنه بصمت وابعدت الطعام عنها وتنهدت ليقول صالح بهدوء
كملي اكلك ياليلة
كيف تكمل طعامها وهي فاقدة للرغبة بسبب تعب والدها...وبسبب نظراته التي تحتويها بطريقة تجعل جسدها يقشعر بطريقة غريبة
انتبهت لوجود والدتها قرب الكافتيريا وهي تشير لها بلهفة...وقفت ليلة سريعا وتبعها صالح لتقول والدتها بهجة...
نقلوا ابوكي لاوضة زيارة ياليلة الحمدلله اتحسن وكمان نص ساعة ممكن نشوفه
كاد يختل توزانها من لهفتها وهي تركض للغرفة
ولكن اسندها صالح برفق ليقول...
على مهلك..لسه نص ساعة وتشوفيه متقلقيش
استعادت توازنها وبدأت السير جوارها وقد انشرحت ملامحها لذاك الخبر السعيد...لذا الټفت تنظر له بلهفة..
بيقولوا كويس وهنقدر نشوفه ياصالح
ياااه حاسة الخمس ايام دول كانوا خمس سنين
ابتسم بحنان وهو ينظر لعيناها المبتهجة
صدق حينما شبهها بليل الشتاء..تاره هادئ وتارة ماكر وعاصف...ليلة تستطيع تغير فصول السنة بين ضحكة وعبوس منها
مرت النصف ساعة بطيئة على الجميع..وحضرن اخواتها ليكونوا في استقبال افاقه والدهن
وبالفعل نقل الى غرفة زيارة..وسارعوا بالدخول بعدما تأكد الطبيب أن حالته مستقرة..ولابد أن يرتاح ولا يرهقوه بالحديث
بينما صالح لم يدلف للغرفة معهن..بل فضل أن ينتظر في الخارج واعطائهم بعض الخصوصية
ولكن قلبه ينشدها أن تنظر خلفها وتلحظ غيابه
ولكنه رجائه كان خائبا حينما مر أكثر من عشرون دقيقة وهي بالداخل مع عائلتها
تنهد ووقف ليرحل..على كل حال لقد انتهى
دوره
خاصة وانها حسمت حديثهم قبل وعكة ابيها
لذا لا حاجه لرثاء النفس و..
قطع تفكيره صوتها الذي جاء من خلفه وهي تقول...
صااالح..صالح استنى
الټفت لها ليراها تقف على بعد خطوات..وكما توقع الإمتنان مرسوم على وجهها..جائت لتشكره وتذهب وفقط...تحدثت بخفوت...
شكرا انك كنت معانا الايام دي..انا تعبتك معايا ولا كلت ولا ارتاحت كويس..كان لازم الحقك اشكرك قبل ماتمشي
حاول ان يبتسم لشكرها ولكنه فشل
هو اكبر فاشل في التمثيل او ادعاء عكس طبيعته
لذا هز رأسه بصمت ليقول...
مفيش داعي للشكر..حمدلله على سلامته
ووصليله سلامي
كاد يلتفت ويذهب ولكن سمع صوتها المتردد...
طب ماتيجي تسلم عليه بنفسك..هو لما عرف انك بره قالي اناديلك
هز رأسه نافيا ليقول...
مظنش مناسب اني ادخله دلوقتي
هاجي ازوره بكره ياليلة
عيناه كانت تحكي عڈاب كرامته..وعيناها تحكي تردد وخوف غريزي لتقول وهي تهرب من نظراته...
انا هرجع لبابا بقا...شكرا مره تانية ياصالح
ثم التفتت وسارت لغرفة والدها دون اي اضافة اخرى..بينما هو غادر المشفي وصوت ساخر داخله يقول
من المؤسف ان يقع قلبك
لفتاة كفرت بالحب يامسكين 3

تم نسخ الرابط