رواية فاطمة من 21-23
لتوها عائدة الي المنزل بعد أن أنتهت من درسها فقد أوشكت امتحانات الثانوية علي الاقتراب ركضت حتي وصلت الي عم سعد تخبره بأنها توافق علي الزواج بأسرع وقت ممكن قد يضمن لها الخروج من هذا المنزل
صعد أم أسماء لتجد باب شقة كريمة مفتوح ولم يغلقه عمر بعد ولكنها استمعت الي الشتائم وتلك الالفاظ التي تخرج من فمه لاعنا تسنيم ولكنها تجاهلت وتوجهت الي شقتها لتقص لها أبنتها ما حدث
باك
أنت مقولتليش كده
قالتها كريمة پصدمة وهي علي وشك أن تفقد وعيها حتي لسنوات سيكن قليلا علي ما تشعر به فصاحت بها ام اسماء
بقولك قاطعتيني لمجرد التلميح وساعتها شجعت تسنيم تتجوز وتخلص من القرف ده .. جهنم جوازها أرحم من الجنة اللي هتشوفها هنا .. اللي حصل حصل ... انا بس حبيت اقولك عملتي أيه يا كريمة
في مرة تسنيم قالتلي كلمة افتكرتها دلوقتي .. قالتلي يارتني انا اللي مت بدل ابويا .. دلوقتي انا بقول ياريت انا اللي كنت مۏت وهو عاش وتسنيم معاه كان هيبقي أحسن بكتير أوي
قالت تلك الكلمات ودموعها لا تتوقف عن الهبوط تاره تصرخ وتاره اخري تصفع ذاتها أجرمت فهي تستحق أن تسجن للأبد
كيف لها أن تكن مصاپة بالعمي بتلك الطريقة حتي أن الرجل الكفيف والذي لم تربطه بأبنتها أي صلة كان أحن عليها منها فهي حتي كانت في ظلام أكبر من ظلام البصر وعمي الأعين
كانت تعيش في ظلام حالك ودامس فلا تظنوا أن من فقد بصره هو الذي يعيش في الظلام
فلم تجرب أن تحيا بقلب غسق ومظلم
_____
ذهب مروان ليأخذ تسنيم وريهام ومعه محمد فكان سيلحق بصديقه لاخذ اللقطات الفوتغرافية معه
وأخذت جني تجعل والدها يمدح في هيئتها الطفولية للغاية وأرادات من مروان المثل ولبي طلبها ولكنه لم يكن يمدح الصغيرة فقط بل يمدح تلك الحسناء التي أرادت أن ټخطف قلبه بطلتها المختلفة عن أي طلة منها قد رأها من قبل
علي الرغم من تذمرها في بادئ الأمر من منظرها وهيئتها فلم تعتاد وضع تلك الكمية من مستحضرات التجميل من قبل أو أن تظل الي هذا الحد من الزينة ولكن لا بأس فهي جميلة رغم استغرابها من هيئتها
فهتف حينما أقتربت منه
حاسك شبة تسنيم مراتي
وانا برضو حاسه أن فيا حاجة منها
حاطه كام بوله علي وشك
معدتش يا مروان
قالتها بمرح وتوتر من نظراته التي اخترقتها ولكن انقذها ركوبهما السيارة وذهابهما الي حيث يتواجد الموقع الذي يتصور به محمود وعروسته
________
في المساء
منار مشيت يعني ده انا قولت هنام قبل ما تيجي
تنحرق منار يا تسنيم واسكتي أحسن
قال مروان كلماته وهو يخلع سترة بدلته پغضب وسخرية فنهضت تسنيم هاتفه پغضب جامح وهي تحرك يدها في الفراغ بانفعال
انت عملت مشكلة وڤضحتنا في فرح صاحبك انت مدرك ده وله لسه مش واخد بالك
لا معلش مش مدرك .. وبعدين انت قولتي ده فرح صاحبي انا ... يعني أنا اټخانق أعمل اللي أعمله براحتي حد هيجي يعاتب جنابك
صاح بها وهو يفتح ازار أكمام قميصه
وهو يشتعل ڠضبا فيغار عليها أكثر مما تتوقع او مما يجول في خاطرها وكأن أن ينظر لها شخصا ما .. يعني له المۏت فأردفت تسنيم پغضب شديد
مروان انت اللي عملته مكنش تصرف طبيعي ومينفعش أنه...
هتف بحنق شديد مقاطعا أياها وهو علي وشك أبتلاعها بالفعل لعله يخبئها من أعين الناس ولعله يتخلص من حماقة لسانها وأحاديثها فقاطعها باستنكار
صح فعلا تصرف مش طبيعي كان المفروض اتصرف طبيعي لما الاقي واحدة قاعدة جنبك وراحت تجيب أبنها علشان تفرجه عليكي كان لازم اتصرف تصرف طبيعي جدا
صاحت به بانزعاج شديد لتنهض من مقعدها وهي تشير له بسببابتها ممحذرة اياه
هي مسالتنيش عن حاجة وأنا كنت قاعدة مع جني وريهام لو حابب تسألهل.. وياريت تبطل زعيق كفايا اللي عملته انت زعقت في الست وكنت ناقص ټضرب ابنها لا وسبت الفرح كمان وجرتني وراك ده العريس نفسه خرج برا القاعة يهديك يا شيخ يا جبروتك
صړخ بها من شدة غضبه وثورانه وهي تتحدث في هراء فلا يهمه كل ذلك فهتف
كلمة كمان يا تسنيم وهخلع حنجرتك اللي انت بالعاها دي .. اسكتي
كانت تنظر له ببلاهة فهو بالفعل تأتي لحظات تري غضبه بها وكأنها كانت تمرح وتعيش مع شخصا أخر فأستكملت حديثها قائلة
أنت مش طبيعي اقسم بالله ده صاحبك طول الطريق عمال يتصل بيك وبوظت أعصابه
قالت تلك الكلمات متخطية أياه وخارجة الي الخارج حتي تشرب المياة فقد جف حلقها فصاح مؤكدا علي كلماتها
انا هوريكي اللي هربان مش طبيعي يا تسنيم بيعمل أيه
ما أن انتهي من كلماته كان يركض خلفها لتركض علي الفور وذهبت الي المطبخ ويكون بينهما الرخام حاجز فقالت تسنيم بنبرة هادئة ولكنها خبيثة بعض الشيء
طب ممكن أفهم أنت مضايق ليه دلوقتي فهمني
رمقها پغضب فهل هي لا تفهم ما الذي يزعجه حتي الآن فتحدث مروان بسخرية شديدة
اللاه انا مضايق ده أنا في أجمل لحظات حياتي وله أقولك دي تاني أجمل لحظات حياتي ... عارفة أول لحظة أمتي
كانت امتي
قالتها بتلقائية وتسال فهتف مروان بغيظ شديد
لما سمعت لسانك اللي عايز قطعه بيتكلم عن الحيوان طب أعمل فيكي ايه انا يا باردة ... خلتيني أبوظ فرح الواد وأنبتي ضميري ولسه بتسالي يا أبرد من مية طوبة أنا مضايق ليه
قال كلماته بغيظ واشتعال شديد فهي مازالت لا تفهم النيران التي تشتعل بداخله بمجرد أن ينظر لها شخص هل عليه أن يخبئها عن العالم ماذا يفعل!!
هل يجعلها أسيرة ويغلق عليها من أعين الجميع ام سيأتي يوما ما يسجن بسببها!!
قفز علي الرخامة حتي يدخل لها لتركض مرة أخري ولتنعكس الأماكن فصاحت قائلة وهي تهبط برأسها حينما وجدته علي وشك قزف ذلك الكوب الزجاجي بها
يا أبن المچنونة هتفتح دماغي
لا انا بشرب عادي
قال كلماته بغموض شديد وهو يشرب من ذلك الكوب لترفع عيناها فقط وبمجرد أن وقفت باعتدال وجدته قد قڈف ما تبقي في الكوب من المياة عليها لتصرخ معنفة أياه
يا نهارك ملوش ملامح أنت بترمي المية في وشي
هي مية ڼار هتعيشي الدور
فهو تذكر موقف شريف ايضا وعمر
وكأن كل الحمقي قد أتوا بعقله الآن نيران تغلي به فهتفت تسنيم وهي تبتلع ريقها بتوتر من أفعاله الغير عقلانية تماما ولا تبشر بالخير
تصدق يا مروان اختك هبلة وبتقول حاجات كتير غلط بس الحاجة اللي صدقت فيها انك الاسوء اسوء ايه دي كانت بتهرج ده
الالعن
رن هاتفه ليخرجه من جيبه لينقذها من الكلمات التي كان سيتفوه بها وجد رقم صديقه محمود حاول أن يهدأ من حدة أنفاسه لتفر هي هاربة أخيرا وكأنه طوق النجاة بالنسبة لها
اخذ نفس طويل ثم أجاب هاتفا باعتذار شديد
محمود خلاص يا ابني .. انا كويس والله في الشقة ... انت اللي فين
.....
خلاص توصل بالسلامة وبعدين سيبك من أمي بقا ومن جناني ركز وخليك في اللي انت فيه ياعم أقفل موبايلك واتبري مننا
ابتسم مروان ومرح مع صديقه ثم أغلق الهاتف ليسمع صياحها الآتي من الغرفة قائلة پغضب شديد
انت وديت فين أوكر البيبان مفيش باب بيقفل
جاءها صوته بسخرية
اه لما كنتي عماله تدهني وشك معاها ولبستي هناك خربتلك كل البيبان حتي الحمام .. بصي كان هاين عليا مخليش باب الشقة بس قولت مش للدرجاتي
ثم أستكمل حديثه بغموض وصوته وهو يقترب من الغرفة بوعيد
وريني أنهي باب هتستخبي وراه أو تقفليه بالمفتاح تاني
لتغلق الباب فورا وتستند بظهرها عليه حتي لا يدخل ليقف مروان أمام الباب قائلا بسخرية
افتحي الباب وابعدي عنه يا تسنيم قسما بالله انت ما حمل زقه ازقها للباب هخليكي تاخدي الإرض بالحضن
هو انت عملت أيه في شريف
قالت بتساؤل وفضول شديد فتذكرت الآن كلمات محمود معه بهمس وهو يهدئه أثناء حفل الزفاف استطاعت معرفة أن هناك شيء لا تعرفه قد فعله وتتوق لمعرفته فلم تكن تظن أنه ذهب له حتي
فصاح بنبرة غاضبة بالفعل فهي تكوي قلبه وتجعل النيران تشتعل بداخل قلبه أكثر لمجرد نطقها لاسم رجل اخر كان قد اعترف بحبه لها من قبل !
افتحي الباب علشان اعرفك تنطقي أسمه وأنا هعمل فيكي اللي عملته في أمه بالظبط
مروان
قالتها بتلك النبرة الهادئة والباسمة وكأنك بمجرد سماعها تشعر بأنها تبتسم حتي ولو تستطع رؤيتها فهتف مروان بحنق
نعم
تحدثت تسنيم بنبرة هادئة ومرحة بعد الشيء وهي تتذكر غروره ومرحه الدائم ومدحه لنفسه
أنا مراتك انت ومعاك واخترتك .. ومن قبل حتي من اختارك وأنا محافظة علي اسمك ... وبعدين مين الراجل اللي لسه سته متجوزتش جده ده اللي يخلي مروان يغير منه
مهلا !!
شعور غريب دب به ورغبة عارمة وكأنها بكلمة واحدة تقضي علي تلك الثورة المتواجدة بداخله لتبدأ رحلة يقظة تلك البراكين المشټعلة بداخله من أشواق يحاول ډفنها
فلا تكن جريئة في كلماتها لتصرح بأنها له
حتي لا تشعل في قلبه المتمرد والعاشق لها من الأشواق ما لا تستطع فهمها ليعلمها ما هو الحب والعشق أن كان كلمات أو أفعال .. يشعر بالجهل أمامها
قد تقف الكلمات والحروف عاجزة عن وصف تلك المشاعر التي ينبض بها القلب و تحيا بها النفس
وبمجرد رؤيتها تمني ألا يعتدل طقسه أبدا ولتبقي تلك المتقلبة هي عاصفته الأبدية!!
أنا مبغيرش من حد لاني عارف أنهم ملهمش مكان ولا انت شيء علشان ينافسني حد فيه .. لانك ليا حتي من قبل ما اشوفك.
سمعت صوته كان بمثابة شروق الشمس بعد وقت طويل كانت تعيش به في عتمه .. كان كالدواء بعد سنين مرض طويلة دقات قلبها عڼيفة بطريقة لم تعهدها معه تتذكر أنها في الثانوية قد حاول شخصا التودد لها من جيرانها بل سعي أن يكسب ودها وأرسل العديد من الهدايا التي كانت لا تقبلها ولا تهتز منها
لم تجيب عليه كانت تحاول السيطرة علي أنفاسها ودقات قلبها ليهتف مروان قائلا
انا نازل عشر دقايق وجاي
قال كلماته ليذهب من أمام الغرفة وما هي الا ثواني استمعت باب الشقة يغلق ويفتح لتبتعد عن الباب بهدوء وتخرج من الغرفة پغضب فهل ذهب ليقابل منار مرة أخري التي أصرت أن تأتي معهم من فرط عصبيته
ذلك المخادع!!
هكذا نتعته فهي بمجرد شعورها بالغيرة تنسي رقتها وخجلها وحتي برودها كما يصفها
هتفت بحنق وهي توقع بصرها علي الأريكة بشرود
أكيد راح يقابلها مهوا عاجبه الكلام وقال خاېفة عليه يسوق وهو متعصب
كانت تتحدث مقلدة أياها وهو يلوح بيده كعادته فجاءها صوته الهامس بجانب أذنيها من الخلف
خلي ادائك مقنع عن كده يا تسنيم
أنا بحبك يا مروان
كأنها قد جرحت جسده ووضعت يداها وتعبث في قلبه كيفما تريد بنطقها لتلك الكلمة
وإعترافها الغير متوقع
أنا أتهوست بيكي يا تسنيم عشقتك من قبل ما اعترف لنفسي واعترف لك .. ڠصب عني كنت فاكر
نظرت له بهدوء هزت رأسها تلقائيا عقب أنتهاءه من حديثه لتجد قدميها لم تعود علي الأرض وفجاءة أصبحت علي الفراش أين كانت
هل شردت إلي تلك الدرجة في كلماته وعيناه
فصاح بها وهو مبتسما ونبرته المرحة قد عادت مرة أخري
بدون الدخول في تفاصيل أه وله لا
اااااه
فهتف بمرح وهو ينظر لها
كنت متاكد أنك هتقولي أه ... خلاص سمعتك مش لازم تصوتي
مهوا لازم أقول أه طبعا مش هتفطسني
هتفت تسنيم علي مضص فتمتم بتفكير
خلاص لو مكنتيش تحلفي ولا ايدي يا تسنيم ولا رجلي
انا والله ....
خلاص وحياة أمك كفاياكي حلفان صعبتي عليا
مش طبيعي
قالتها بعد أن انطلقت منها ضحكات لم تستطع كبحها
بس خفيف علي القلب جدا
شوفتي النجوم قبل كده عرفتي يعني أيه من كتر فرحتك أو مشاعرك تحسي أنك طايرة في السماء مع انك علي الأرض
هزت رأسها نافية وهي تركز فقط مع عيناه قابله ورافعة الراية تماما فليمتلكها من أختاره قلبها مهما كانت العواقب فهمس بها بأخر الكلمات التي كانت قد في وعيها لسماعها!
اوعدك أن كل ده هيحصل النهاردة