رواية عشقك ج2 من 21الى 23

موقع أيام نيوز

ذلك الرجل الذى أمر بإحضارها فهو كان يسعى خلفها منذ عودتها للإسكندرية ولكن هى من ظنت نفسها تفوقه ذكاءا وبإمكانها الهرب منه فظل الماء يقطر من وجهها ورأسها وأطرافها وأضحت أنفاسها تزداد وتيرتها وسرعتها ما أن تملك منها الغيظ على ماتلاقيه لم يؤثر فى الحارس المكلف بمراقبتها سبابها وتلك الشتائم التى راحت تقذفه بها كوابل الړصاص بل كل ما يفعله أن يهديها إبتسامة سمجة صفراء لم تخفى نواياه من أنه يمعن النظر بثيابها الممزقة أحتدمت الرغبة فى عينيه ما أن رآها كفرخ الطير الذى أصابه البلل ويبحث عما يقيه ذلك الإرتجاف الذى ألم به فشعرت ليالى بدنو الخطړ منها ما أن وجدت ذلك الرجل يقترب منها ويقبض على خصيلاتها الرطبة ولم تكن غبية حتى لا تفهم ما يرمى إليه بنظراته الجائعة لاحت إبتسامة ماكرة على ثغرها لكونها تظن أن ربما سيأتيها الخلاص بمحاولة إغواء ذلك الحارس الذى لن تجد جهدا فى جعله ينساق خلفها وربما يصبح طوع بنانها
أكسبت صوتها رقة غير معتادة عن السب واللعڼ الذى سممت به أذنيه منذ أن رآته فقالت بدلال أنثوى مدموغ بإرهاق 
ممكن تجبلى أكل وماية أصل جعانة أوى أوى
قضمت شفتها ما أن رآت أثر عبارتها عليه إذ أسرع فى حمل الطعام الذى أتى لها به ووضعه أمامها على تلك الطاولة المتهالكة شأنها شأن ذلك الأثاث القديم الموجود بالغرفة حل وثاق يديها وأبقى على باقى جسدها موثوقا للمقعد الجالسة عليه قائلا بصوت غليظ 
الأكل أهو يلا كلى
اشمئزت ليالى من سماع نبرة صوتة الغليظة والخشنة والتى ربما تثير الړعب فى نفوس الأطفال إلا أنها قابلت من على شاكلته كثيرا فلن تجد مانعا من أن تتملقه وتنافقه لتجعله يشعر بأنه الرجل الأوحد والوسيم على ظهر البسيطة فأشارت إليه بالجلوس قائلة برقة متناهية 
مش هتاكل معايا الأكل كتير ويكفينا إحنا الاتنين أصل مبحبش أكل وحد واقف باصصلى كده
جذب مقعد وجلس قبالتها وبدأ يتناول الطعام بشهية كبيرة حتى ظنت أنه ربما سيبتلعها هى الأخرى إن لم يسد ذلك الطعام رمقه وجوعه إلا أنها تمنت لو أن يختنق بفتات الخبز حتى تكون الفرصة سانحة أمامها للهرب من هذا المكان الشبه قذر ولكن لن تتحقق أمنيتها إذ وجدته يتجشأ بصوت أفزعها بعدما فرغ من طعامه حتى أنه لم يترك لها سوى لقيمات لا تغنى ولا تسمن من جوع إلا أنها إبتسمت له قائلة بنفاق 
صحة على قلبك إن شاء الله بس واحد زيك إيه اللى خلاه يشتغل مع اللى ميتسماش ده
قبل أن يبدأ فى سرد أسبابه كأنه سيشكى همومه لصديقته المقربة وجد الباب يفتح ويلج منه سيده وهو يصيح بجماع صوته الحانق 
والله عال أوى قاعدين تاكلوا وتتسامروا تحبوا أجبلكم إتنين لمون ولا فشار
أسندت ليالى ظهرها لمقعدها ولوت ثغرها وهى تقول ببرود محاولة منها فى مضايقته 
مبحبش اللمون أصله أصفر زيك
تقدم بخطواته منها وأشار للرجل بالخروج وما أن أوصد الباب خلفه راح يركل الطاولة وكل ما يقابله من أثاث ولم يجد حاجة لبذل المزيد من الجهد ليحطمه فالأثاث متهالك وكأنه بإنتظار ركلاته العشوائية ليصير كومة من الخشب
بعدما أنتهى أقترب منها وقبض على ياقة بلوزتها قائلا بشړ 
برضه مش هتقولى الألماظ فين يا ليالى أنطقى أحسن ما أطلع روحك
رفعت يدها ومررت سبابتها على وجنته وأدنت برأسها من أذنه وهمست له بإصرار 
لو عملت إيه برضه مش هقولك هو فين الألماظ هسيبك بنارك كده وأنت مش هتقدر ټقتلنى لأن محدش فى الدنيا دى يعرف مكانه غيرى وأنت دورت فى بيتى وخطفتنى وبرضه ملقتهوش فمتتعبش نفسك علشان مش هقولك وأحسنلك تخلينى أمشى من هنا
جذب شعرها بقبضة قوية حتى كادت تشعر بأنه سيقتلعه من جذوره فصړخت بصوت منخفض إلا أنه لم تأخذه الشفقة عليها بل كز على أسنانه قائلا بنبرة كريهة 
أنتى نسيتى نفسك يا ليالى دا أنا اللى عملتك يا بتاعه أنتى فاكرة لما شوفتك أول مرة مكنش حيلتك حاجة غير الهدوم اللى عليكى نضفتك وعملتك بنى أدمة وجوزتك راجل بيتاجر فى الألماس وبيلعب بالفلوس لعب وفى الآخر تطلعى ناكرة للجميل
ضحكت ليالى بصوت عالى كأنه ألقى عليها مزحة أو دعابة فسمعها تقول بإستهزاء 
متحسسنيش أنك راجل شريف أوى كده وفاعل خير ما شبكة ال د ع ا ر ة اللى أنت بديرها بيا أنا واللى زيى هى اللى مخلياك واحد بيه وعليه القيمة ثم الألماس ده حقى مش ورثى من جوزى
صفعها على وجهها حتى أنبثقت الډماء من فمها فهدر بصوت عالى 
ورثك من جوزك يا بنت الڼصابة ما حال أنك أنتى اللى مموتاه بأدوية القلب اللى كان بياخدها أنتى مفكرة أن صدقت أنك بريئة وأن هو ماټ بطريقة طبيعية عيب عليكى يا ليالى دا أنا اللى رسملك الخطة من أولها لأخرها متجيش تضحكى على بابا يا شاطرة ودلوقتى قوليلى خبيتى الالماظ فين
مسحت الډماء التى سالت على شفتيها وردت قائلة ببرود 
برضه مش هقولك حتى لو قطعتنى حتت
إستقام بوقفته واضعا يديه بجيبى بنطاله ومن ثم قال بدهاء ومكر 
يعنى مش هتقولى حتى لو قولتلك إن حبيب القلب عمران الزناتى كان فى المستشفى بعد رجالتى ما ضړبوه رصاصتين لأن هو كمان دماغه ناشفة ومش عايز يقولى الألماظ فين لأن متأكد انك قولتيله على مكانه
أختفت الډماء من وجهها وتركتها شاحبة باردة أقرب للموتى وأرتجفت شفتيها وهى تتمتم بإسم عمران وعيناها جاحظتان وهى تحملق بوجه ذلك الرجل الذى يقف على بعد عدة خطوات منها ليأمن عدم صدور رد فعل سيعانى هو من آثاره خاصة أن يداها غير موثوقتان
فصړخت به وهى تحاول فك تلك الحبال الملتفة حول باقى جسدها 
أنت عملت فيه إيه وهو عامل إيه دلوقتى أنطق لو جراله حاجة هشرب من دمك أنت فاهم كله إلا عمران يا ابن الكلب هو ميعرفش حاجة عن موضوع الالماظ وملوش دعوة بأى حاجة
سحب مقعد وجلس عليه بحيث كان صدره مواجها لظهر المقعد وأستند بذراعيه على حافته قائلا بوعيد 
لو محترمتيش لسانك ده يا ليالى هقطعولك وطالما أنتى كده خاېفة عليه فقوليلى فين الألماظ وإلا المرة دى هخلص عليه خالص
تلفتت ليالى حولها پجنون كأنها تبحث عن أى شئ لكى تقذفه بوجهه إلا أن حركتها المقيدة منعتها من أن تمد يدها وتأخذ إحدى قطع الخشب لټحطم رأسه وكلما حاولت التحرك بالمقعد تزداد ضحكته علوا حتى بكت من فشلها فى الدفاع عن نفسها أو تفريغ ڠضبها الجام عليه منذ سماعها لما حدث لعمران
فبعد إكتفاءه من الضحك على محاولاتها الفاشلة نهض عن مقعده وهو يقول بنبرة المنتصر بعد رؤية تشتتها من ذلك النبأ الذى

ألقاه عليا 
أنا ماشى دلوقتى وهجيلك بكرة تكونى فكرتى فى كلامى يا ليالى يإما تقولى على عمران الزناتى يا رحمن يا رحيم سلام
اتجه صوب باب الغرفة وخرج منه مغلقا الباب خلفه ولكنها لم تجد الحارس المكلف بحراستها يلج إليها فيبدو أن سهمه أصاب الهدف وجعلها تتحير فى أى درب تسلكه للخروج من ذلك المأزق فبكت بصوت مسموع كلما تخيلت ذلك المصير الذى لقاه عمران على يد ذلك الرجل فهو مجردا من كل معالم الأدمية والإنسانية ولا يضع فى باله سوى تحقيق المكاسب المالية والمادية دون الإلتفات للخسائر التى يتركها خلفه وها هى قد نالت نصيبها من حقارته فلو كان الأمر توقف على تعذيبه لها لتجلدت وتحملت ولكن أن تطال نوايا شره الرجل الأوحد الذى لم تعشق غيره فذلك أدعى لأن تفكر فى التخلى عن صلابة وتيبس رأيها ورأسها على الرغم من أنه ما سيأخذ منها الألماس ستعود معدمة ولا تملك قرشا واحدا إلا أنها لم تتردد فى أخذ قرارها بأن تخبره بما يريد عندما يأتيها بالغد ويسألها عن قرارها فسلامة عمران تهمها بالمقام الأول حتى وإن لن يكون لها نصيب فى أن تلتقى طرقهما سويا ولكن يكفى أنه الوحيد الذى شعرت بالحب نحوه ومنذ أن رآته فى المرة الأولى لم يظهر لها نوايا الطمع بجسدها كباقى الرجال بل كان حنونا عطوفا ولكن عيبه الوحيد أنه متزوجا ويعشق زوجته التى تمنت لو كانت تملك حظها فى أن تظفر برجل ترى أنه لا يلائمه سوى أن تعشقه حد المۏت على الرغم من فقدها الأمل فى أن يكون لها فى يوم من الأيام 
بدا وجهه الوسيم مسترخى القسمات تلوح على شفتيه إبتسامة منتشية ما أن وقع بصره على تلك الأوراق التى باتت تثبت أنه الآن شاب مسلم يحمل إسم تميم موسى كأنه منذ إدعائه الأول بأن هذا إسمه بات يروقه كثيرا ولن يفضل عنه إسما أخر ويكفى أن معشوقته متذكرة إياه ولا حاجة له لأن يستبدله بأخر وجاءت تلك الخطوة تزامنا مع موعده بعد نصف ساعة تقريبا إذ سيذهب برفقة شقيقته لإعلان إسلامه ليضفى على أفعاله وتصرفاته السلوك القويم واللازم على إقدامه للزواج من ياسمين التى لن يحول بينه وبينها حائل الآن خاصة بعد موافقة أسرتها المبدئية بعدما علموا بما فعله من أجلها وأى عشق هذا الذى يعشقه لها ويجعله سيقدم نفسه وقلبه فداء لها على أن تكون هى زوجته وحاملة إسمه ورغم تلك الأوامر التى تلاقاها بأن لا يفرط فى إستخدام تلك الصلاحيات التى تم منحها له من أن يعمل على إستبدال إسمه وديانته إلا أنه يرى نفسه قادرا على مراوغتهم إذ أن تلك السنوات التى قضاها بكنف عمه أدريانو لم تذهب سدى على الرغم من أنه كان دائم الرفض والإعتراض لأن يكون ولى عهده بأعماله المشپوهة والغير مشروعة ولكن مؤخرا بات الأمر قهريا ولم يجد سبيل لرفضه إذ ستكون الخسائر فادحة ولن يكون هو الخاسر الوحيد بتلك اللعبة بل سيتأذى كل من حوله وعلى رأسهم حبيبته التى علموا مدى أهميتها وقيمتها لديه
كده كله بقى تمام
وضع هويته الجديدة بجيب سترته وخرج من الغرفة ودقائق ووجد حياء تصل للمنزل بسيارتها ولكنه وجدها أتية بمفردها ولا تتبعها سيارة الحراسة التى دائما ما تكون بأثرها خرجت من السيارة ولكن رآها شاحبة حزينة كمن جاءت لتوها من المقاپر أو أنها كانت بعزاء أحدهم
تقدم منها متسائلا بلهفة وإهتمام 
مالك يا حياء أنتى عاملة ليه كده فى حاجة حصلت طب جوزك زعلك أو ضايقك 
شق الحزن قلبها ما أن أتى على ذكر زوجها فبما تخبره هل تخبره أن ذلك الحزن واليأس الذى خيم على أفق حياتها جاء نتيجة لحقيقة قضت على حلمها فى الحاضر وربما فى المستقبل
أجابته بصوتها الخاڤت والواهن 
مفيش حاجة أنا بس تعبانة شوية يلا بينا
تم نسخ الرابط