رواية عشقك ج2 من 21الى 23

موقع أيام نيوز

الرطب من كثرة البكاء خر راكعا بجوار الفراش وحاول قمع عبراته التى هددته بالسقوط إلا أن الغلبة كانت لها
راح يبكى بصمت ولسانه يردد بصوت خاڤت هامس كأنه يريد بها محو ذنب جسيم
أسف يا حبيبتى عارف إنك هتزعلى بس أنتى اللى دماغك ناشفة
ظل ينطق بكلمة الأسف وهو يشعر بالحيرة فى أن يمد يده ويأخذ يدها بين كفيه ولكنه لم يرد لها أن تستيقظ من نومها فأسرع بالوقوف على قدميه وهو يحاول إشباع عينيه من مرآها الفاتن والخلاب حتى تنقضى تلك الأيام التى ستحول بينهما بعدما رآها تتململ بنومها أسرع فى الخروج من الغرفة وقرر قضاء ليلته فى غرفة المعيشة
وما أن خرج للصالة رآى تلك الخادمة تنظر إليه بإرتياب ولكنها لم تجرؤ على سؤاله لما يصر على تركهم للمنزل فبذلك سيضيع مجهودها سدى وما أن أشار إليها بالذهاب لمكان نومها أسرعت فى تنفيذ أمره دون نقاش ولكن عقلها لم يكف عن التفكير فى حل تلك المصېبة التى ألمت بها من قبل مجيئها للأقصر وحاولت إيجاد حل لها بڼصب شباكها حول والد سويلم إلا أن مخطط كرم المفاجئ جعلها تشعر بالكره الشديد نحوه وراحت تمسد على بطنها والتى حتما ستبدأ أعراض حملها فى الظهور بوقت قريب تلك الخطيئة التى وهبها إياها عابر وأرادت توريط رجل أخر بها حتى تستطع أن تنجو بنفسها ولكن جاء أمر عودتهم للإسكندرية محطما لكل خططها الدنيئة والخبيثة كون أنها تريد الاحتفاظ بجنينها ولكنها لا تريد أن يكون مجهول

الهوية بل كانت تبحث له عن والد حتى لو كانت ستتسبب بذلك فى تخريب حياة زوجية أخرى
راحت تدور حول نفسها وقالت بحيرة وتفكير
طب ايه العمل دلوقتى
ففى الصباح نهض كرم عن تلك الأريكة التى أتخذها مخدعا له بالأمس وحاول تحريك عظامه التى شعر بتيبسها من نومه الغير مريح سمع صوت حركة فى الصالة فخرج على الفور رآى زوجته ووالديها على أهبة الإستعداد للمغادرة إلى الإسكندرية وجدها جالسة ترمقه بنظراتها المعاتبة وهى تمسد على بطنها كأنها تأنبه على قراره الأحمق وجعلها عرضة للخطړ هى وطفلهما ولكن ما أن رآت ملامحه الجامدة والصلبة نظرت لأبيها وأخبرته بضرورة الرحيل ولم يكن تسرعها سوى إقتصاصا لجفاءه وفتوره فأخبرها أبيها بالتمهل حتى تصل تلك السيارة التى أوصى عليها لكى تتوفر بها كل سبل الراحة حتى تصل بأمان إلى منزله فطلبت من الخادمة الذهاب لمنزل الحاج سويلم وتخبر زوجة إبنه بأنها ستسافر لذلك تريد رؤيتها هى وأطفالها لتودعهم إلا أن كرم أوقفها عن الذهاب وذهب هو عوضا عنها فجاء سويلم الصغير تتبعه والدته وهى تحمل صغيرتها وتعجبت من أخذها ذلك القرار المفاجئ إلا أن الوداع بينهما لم يكن سهلا إذ بكى الصغير بعد علمه بأنه لن يراها ودمعت عينى والدته إلا أنها تمنت لها أن تصل لمنزل أبيها بسلام وأمان
وبعد نصف ساعة تقريبا وصلت السيارة وودع كرم خالته وزوجها وما أن أقترب من هند لوداعها هى الأخرى وجدها توليه ظهرها بعدما تبادلت معه عبارة وداع مقتضبة بنبرة صوتها المتبرمة ومن ثم صعدت للسيارة وتبعها والديها والخادمة وبدأ السائق فى قيادتها بحرص وتمهل إلا أنها نظرت من النافذة لعلها تراه يركض خلفها ويخبرها بألا ترحل إلا أنها لم تجد شئ من هذا القبيل سوى أن رفع يده يلوح لها بها فنادته همسا وتمنت أن تحمل له النسمات همستها الرقيقة التى أخبرتها سرا بأن تلك الأيام التى ستمر عليها قبل مجيئه ستكون چحيما لا يطاق ولكن عزاءها الوحيد فى أنها حملت معها نبتة منه سترويها بحنانها وحرصها حتى ترى ثمرة ذلك العشق الذى قبض على فؤادها وقيده بقيود من حرير مخملى 
ثلاثة أيام مضت وهما مازالا حبيسان بين جدران غرفتهما الواسعة والتى رغم فساحتها إلا أنها بدت كأنها تطبق بجدرانها على صدر تلك التى لا تبرح مجلسها من على ساقى زوجها واضعة رأسها على صدره وعيناها تحدق فى الفراغ فتلك الساعات القليلة التى قضتها برفقة شقيقها ديفيد أثناء إعتناقه الإسلام هى التى قضتها خارج تلك الغرفة منذ ماحدث تلك الليلة فى المقصورة على الشاطئ وإخبار راسل لها بالحقيقة كاملة إذ بعد عودتهما للبيت وصعودهما لغرفتهما عادت تبكى وتنوح ولم تفعل شئ أخر غير ذلك ولكن راسل تلك المرة لم يتردد فى التخفيف عنها إذ ظل جالسا بجوارها على الأرض وكلما حاول أن ينهى وصلة بكاءها المستمر تعود وتبكى من جديد فما أن يأس من أن يردعها عن بكاءها ونحيبها المتواصل حملها وذهب بها للمرحاض وجلسا سويا أسفل تلك المياه التى تساقطت على رأسيهما لعل الماء يساهم بتهدئة أنفعالاتها الآخذة فى طور الزيادة وما أن شعر بتحسنها النسبى الذى تمثل فى أنها كفت وحاولت أن تأمر قدميها بالسير فلم تفلح بل جلست على حافة المغطس لعله بعد أن ينتهى من إستبدال ثيابه المبتلة هو الآخر يعيدها إلى الغرفة ولم يجد مشقة فى حملها ونقلها من المرحاض إلى الغرفة بل إستلقى بجوارها وجذبها إليه وظل يربت عليها حتى غفت بنومها وفى اليوم التالى اخبرته انها ذاهبة لشقيقها ولن تتأخر فى العودة وعندما عادت وجدته فى إنتظارها جالسا بالشرفة ومنذ ذلك الحين وهى ملتصقة به رغم أنهما لم يتحدثان بشأن أى أمر من الأمور الخاصة بهما أو الإتيان على ذكر ما قررته بشأن علاقتهما
حبيبتى أنتى نمتى
قالها راسل وهو يتحسس وجهها برفق ويده الأخرى يمسد بها على شعرها
فأجابته حياء بصوت خاڤت
لاء منمتش لسه صاحية
نسمة هواء رطبة صفعت وجنتها بنعومة وهى تفتح عينيها وتغلقهما تزامنا مع الحركة الرتيبة للمقعد المتأرجح الجالس عليه راسل وهى جالسة بأحضانه تنظر للخارج عبر النافذة العريضة فى الغرفة فتلقائيا وضعت يدها على بطنها تتحسس ذلك الخواء بها والذى لم ينتج عن عدم تناولها الكميات الكافية من الطعام ولكن من ذلك الشعور بأنها ربما لن يحالفها الحظ وتشعر بطفلها يركلها بحركته المفرطة كما رأت وسمعت عن حركة الأجنة فى بطون الأمهات
وجدته يرفع يدها التى كانت واضعة إياها على بطنها ومن ثم قبل باطنها وهو يقول مقترحا بعض الحلول التى ربما تساهم فى خروجها من تلك الحالة من الإكتئاب والعزلة التى فرضتها عليهما سويا
حياء مش هينفع تفضلى قاعدة فى الأوضة كده ومبتخرجيش تحبى نروح أى مكان تانى أو حتى تروحى الشركة يمكن الشغل يقدر يخرجك من الحالة اللى أنتى فيها دى
رفعت عينيها له وتساءلت
أنت زهقت منى
ظل يقبل رأسها وهو يردد بثقة ويقين
أنا عمرى ما أزهق منك أبدا يا روحى بس صعبان عليا أنك بقيتى زى الوردة اللى دبلت من كتر الحزن وعينيكى مش مبطلة عياط ودموع
تنهدت بخفوت وأغلقت عيناها أمام تلك العاصفة الجديدة من البكاء فحاولت أن تعاتبه على هجره لها إذ لم يصح لها عتابه بذلك اليوم
ما أنا كنت بعيط وأنت بعيد عنى مفكرتش فيها دى أو فكرت ايه اللى ممكن يكون حصلى وقتها يا أبو قلب زى الحجر ضيعت من عمرنا سنتين بحالهم
زفر راسل أنفاسه الحائرة ومن ثم رد قائلا بإرهاق
أنا كمان كنت تعبان وموجوع ومضغوط ومش قادر أفكر وجايز كان البعد فى الوقت ده حل كويس مش علشان بس كنت بفكر اخليكى تكرهينى وتبعدى عنى لأن يمكن كنت اټجننت وقټلت اخوكى بعد ما عرفت إن هو اللى عذبنى وكنت المرة دى دخلت السچن فى چريمة قتل عملتها فعلا مش مظلوم زى المرتين اللى حصلوا قبل كده
رفعت حياء رأسها عن صدره ورمقته بشك من أنه قادرا على أن يقدم على قتل أحد إلا أنه حرك رأسه مستطردا
اه يا حياء كان ممكن أقتل ديفيد أخوكى أنتى متتخيليش كان بيعمل فيا إيه ولا الکابوس اللى عيشنى فيه وتعذيبه اللى بصماته لسه على جسمى أنا بس كنت أتمنى اقابل اللى عمل فيا كده علشان ادوقه من نفس الكاس بس حظه انه طلع أخوكى يا حياء ومن سوء حظى إن مقدرش اعمل فيه حاجة علشان خاطرك
وما أن سكنت وهدأت حركتها سمع صوت إنتظام أنفاسها فقام بنقلها إلى الفراش وإستلقى بجوارها ولكن جاءه إتصال هاتفى يفيد بأنه يريدونه على وجه السرعة لإجراء جراحة عاجلة فى الغد بأحد المستشفيات فى

القاهرة فوجدها راسل فرصة سانحة لتعيد ترتيب أفكارها خاصة أنه شعر بأن وجوده أمامها طوال الوقت زاد فى شقاءها وحيرتها
فبعد مرور يومان خرجت حياء من غرفتها بعدما أبدلت ثياب العمل بثياب بيتية اذ وجدت أن الحل الأنسب لها بعد سفر زوجها أن تعود لعملها لعلها تكون قادرة على الخروج من متاهة أفكارها فوضعت يداها فى جيبى ثوبها الواسع وسارت فى الردهة الخاصة بالغرف وهى تنظر للوحات المعلقة على الجدران
وجدت سجود تخرج من الغرفة الخاصة بها وتهلل وجهها وأقتربت منها ټحتضنها فجلست حياء القرفصاء أمامها وهى تمعن النظر في وجه تلك الجميلة التى كانت أحد أسباب عشقها لراسل طوقت سجود عنق حياء وظلتا هكذا متعانقتان بصمت كأن حياء فى حاجة لأن تشعر بالأمان فزوجها منذ سفره فضل تركها بحريتها لأخذ قرارها بل أنه أخذ إحتياطه فى عدم رؤيتها له حتى لا يؤثر ذلك فى قرارتها وأخبرهم فى المنزل أنه مسافرا لعدة أيام من أجل عمل طارئ ولم يتعجب أحد لكونهم لا يعلمون أسبابه الحقيقية لتفضيله ترك المنزل فى تلك الأونة
شددت من إحتضانها للصغيرة حتى شعرت سجود پألم طفيف ولكن أنتبهت حياء على ما تفعله فأرخت ذراعيها عن الصغيرة وإبتعدت عنها قليلا ورفعت يدها تربت على وجنتها وهى دامعة العينين فمدت سجود يدها ومسحت دمعاتها التى أغرقت وجنتيها رغما عنها
أنكمشت ملامح سجود لرؤيتها لها تبكى هكذا فتساءلت وهى مازالت تجفف عبراتها
مالك يا مامى بتعيطى ليه كده فى حد زعلك هو بابى فين
أجابتها حياء وهى تحاول الإبتسام
مفيش حاجة يا قلب مامى أنا بس بحبك أوى أوى يا سجود وبابا مسافر عنده شغل وإن شاء الله هيرجع قريب
هزت الصغيرة رأسها وسرعان ما جذبت ذراع حياء وترجتها بأن تذهبان لحظيرة الخيول وتجعلها تمتطى جوادها الخاص فوافقت حياء لعلها تصرف تفكيرها عن سبب تأخره هكذا ألا يعلم بأن محاولته تلك فاشلة ولن تفيده أو تفيدها بشئ كون أنها أخذت قرارها منذ ما علمت الحقيقة
ولكن قبل هبوطهما الدرج سمعت سجود صوت هاتفها فأخرجته من جيبها وهى تقفز بسعادة قائلة بحماس
ده بابى يا مامى
فتحت سجود الهاتف ولم تكتفى بذلك بل عملت على فتح مكبر الصوت ليصلهما صوته بوضوح وما أن هتفت الصغيرة قائلة
تم نسخ الرابط