رواية عشقك ج2 من 21الى 23

موقع أيام نيوز

يا سهى
غطت فمها بيديها وغمغمت بخفوت من شعورها بالدهشة والصدمة
علشان كده كنت بحس أنك بتحاول تهرب منى وأنا اللى فكرت أنك بتعمل كده علشان تدينى وقت كافى فى أن أعرفك وطلع أنك أصلا
أنكمشت قسمات وجهها وأعتصرت جفنيها اللذان لم يكفان عن السماح لتلك الزخات من العبرات من أن تنزلق من عينيها حتى رطبت وجهها بالكامل ولم تستطع إكمال حديثها فكلما تتمعن فى معنى الكلمة التى نطق بها ينتفض جسدها من وقت لأخر كأنها أصيبت بماس كهربائى ورغم ذلك مدت يدها له وسحبت كفيه من على وجهه لعله ينظر إليها أو لعله ېكذب ما سمعته من حقائق فهذا الذى لم تكن فى انتظار سماعه بل أنها حاولت اختلاق عذر له فى إقدامه على إيذاء زوج والدته بأنه كانت هناك خلافات بينهما ولكن لم يصل تفكيرها وظنها إلى ذلك الحد الذى يجعلها تتخيل 
ولكن لدهشتها وجدته يلقى برأسه على كتفها يضمها إليه بقوة وهما جالسان على الأرض كغريق وجد سترة للنجاة فتشبث بها حتى لا يعود ويدركه الڠرق وظل يبكى بصوت عالى حتى ظنت أنه لن يكف عن البكاء إلا بعد إنقطاع أحباله الصوتية رفعت ذراعيها بتردد تقبض وتبسط كفيها كأنها تخشى أن تحط بهما على ظهره إلا أنها حسمت أمرها وطوقته بهما وظلت تبكى على بكاءه ومن حين لأخر تربت على ظهره وتشدد من إحتضانها له كأنها لن تتركه إلا بعدما يفرغ كل ما اختزنه فى قلبه ويتخلص من رواسب تلك الذكريات المؤلمة والمخجلة وبعد أن هدأت عاصفة بكاءهما ظلا هكذا وقت طويل فريسة لحزن عظيم ولكن لا أحد منهما قادرا على أن يبوح بذلك السؤال الذى وإن حاولت شفتيهما إخفاءه خلفها إلا أن أعينهما لم تخجل من إخفاءه وهو كيف ستكون الحياة بينهما بعد اليوم فمن المؤكد أنها ستضع خطط أخرى غير تلك الخطط التى وضعتها سابقا خاصة بعد أن عملت على نبش رفات الحقيقة التى حاول هو إخفاءها عنها مكتفيا أن يواريها تحت ثرى الإنتقام 
جفاء لم تجد له سببا طغى على حياتهما فجأة فزوجها يعود من عمله وسرعان ما يرتمى على الفراش رافضا حتى تبديل ثيابه ولم يعد يتحدث معها إلا قليلا كأن يلقى عليها تحية الصباح ويسألها إذا كانت تريد منه شيئا قبل ذهابه إلى العمل وبالمساء تحية عابرة وسؤال سريع عن أحوالها وأحوال جنينها ومن ثم يرفض تناول الطعام متعللا بأنه تناوله مع أصدقاءه أسبوع بأكمله وهو على هذا الحال أى منذ ذلك اليوم الذى دارت بينهما مناقشة حادة وصلت حد الشجار حول أنه لا يريد تلك الخادمة فى المنزل لأنه لن يستطيع دفع راتبها على الرغم من أنه يعلم أن والديها تكفلا بأمرها ودفع الراتب الشهرى الذى حددته كتعويض على إقامتها فى الأقصر ولا تعلم سر تحوله المفاجئ وهو من كان مسلما بالأمر الواقع منذ مجيئها ولم ينتهى النقاش بينهما إلا بإصرار هند على بقاء الخادمة لأنها تقوم بمهامها على أكمل وجه و كلما حاولت أن تسأله عما ألم به وما يشغل عقله يعود ويخبرها بأنه يواجه بعض العثرات بعمله وسرعان ما ستنتهى ويعود لطبيعته ولكنها لم تكن عمياء حتى لاترى ذلك الإرهاق المكتسح قسمات وجهه أو وهنه من عدم تناوله الكميات المطلوبة من الطعام لذلك قررت أن تنتظره حتى يعود من عمله وهى مصممة على أن تعلم ما أصابه
جلست فى غرفتها تشاهد التلفاز وما أن سمعت صوته فى الخارج نادته بصوت عالى فولج كرم الغرفة ولكنه لم يكن بمفرده بل ولج خلفه والديها واندهشت بالبداية كونه لم يخبرها بشأن قدومهما أو أن والدتها أخبرتها بأنهما قادمان لزيارتهما ولكنها لم تمنع نفسها من أن تصيح بسعادة ما أن رآتهما يقفان على عتبة الباب
هرولت إليها والدتها وهى تسألها بقلق
مالك يا حبيبتى تعبانة من إيه لما كرم اتصل علينا وقلنا أنك تعبانة جيت أنا وباباكى بسرعة
تقدم منها والدها وقبل رأسها وسألها بإهتمام بالغ
حبيبة قلب بابا مالك ألف سلامة عليكى يا حبيبتى قوليلى إيه اللى تاعبك حاسة بإيه أنا هوديكى لاحسن دكاترة
زوت هند ما بين حاجبيها بدهشة وحدقت فى وجه زوجها لعله يقدم لها تفسيرا لما تسمعه من والديها فهى على خير ما يرام ولم تصاب بوعكة صحية أو أنها تعانى من مشكلات خاصة بالحمل فكل شئ يسير على الوجه الأفضل من حيث إعتناءها بنفسها أو جنينها وتفحصها الطبيبة من وقت لأخر حتى تتأكد من أن كل شئ على ما يرام
حولت بصرها عن زوجها ونظرت لوالدتها قائلة بإبتسامة هادئة
أنا الحمد لله كويسة وحمد الله على السلامة بس ليه مقولتليش يا ماما أنكم جايين النهاردة
ربتت والدتها على يديها وقالت بحنان أمومى
أنا من ساعة ما جاتلى المكالمة من كرم أنك تعبانة وأنا كنت هتجنن ومفكرتش فى حاجة غير أن أقول لباباكى ونجيلك على طول يا حبيبتى
حاولت هند أن تبتسم فلم تعد تعرف الابتسامة طريقها إلى شفتيها المزمومتين وهى تحملق

فى وجه زوجها الواقف على عتبة الباب عاقدا ذراعيه وتخلو قسمات وجهه من أى تعبيرات تستطيع من خلالها كشف سر تصرفه هذا بل زادت دهشتها وتعجبها مما يفعله بعدما رآته يترك مكانه ويقترب من والدها قائلا بتأثر كأن ما يقوله حدث بالفعل
أنا بحمد ربنا أن هند والبيبى بخير متتخيلش يا عمى الأيام اللى فاتت دى كنت عايش خاېف ومړعوپ عليهم ولما حسيت أن الخطړ قل شوية كلمتكم علشان تيجوا تشوفوها وكمان علشان أنا عايز هند ترجع على إسكندرية لحد ما تولد بالسلامة
فغرت هند فاها بعدما سمعت ما تلاه عليهم وبدت هى الآخر كأنها مستمعة مثل البقية كون أنها لا تعلم شيئا عما يقوله وما أن حاولت فتح فمها لتسأله عن سبب ادعاءه هذا وجدته يقترب منها جالسا بجوارها على الفراش وطوق كتفها بذراعه وضمھا إليه وهو يتابع قوله بنبرة صوته المتأثرة بإنفعال لم تحدد هند هل هو نابعا من داخله أم مفتعلا كتلك الكذبة التى انطلت على والديها وكادت تنطلى عليها من مهارته فى إتقانها
أنا مش عايز أخسر هند أو أخسر إبننا دول عندى أهم من حياتى نفسها وعلشان كده أنت لازم تاخدها إسكندرية يا عمى وأنا هنهى شغلى هنا وهرجع أنا كمان خلاص مش هنقعد فى الأقصر تانى
ده عين العقل يا كرم يا بنى فعلا كان لازم ترجعوا إسكندرية من بدرى بس مش مهم ده دلوقتى المهم أنكم خلاص أخدتوا القرار ده
انشرح صدر الوالد بما قاله زوج إبنته فهذا ما تمناه منذ ما أن أعلنت هند عن رغبتها فى إكمال الباقى من عمرها برفقة كرم وطوال فترة إقامتهما هنا فى الأقصر كان يعلن بين الفينة والأخرى عن إستياءه ولكن فضل الصمت من أجل سعادتها وساهمت سيطرة زوجته على غضبه بأن يقمعه عندما كان يتأجج من وقت لآخر متذرعة بحجة أن إبنتهما راضية ويكفى أنها تحيا بسعادة مع زوجها المتفانى فى حبها وساهم بجعلها على تلك الصورة من اللطافة وترك الغرور وكأنها صارت هند أخرى غير تلك التى عاشت بكنفهما وكانت مدللة ومترفة لأبعد الحدود
كزت هند على أسنانها ليس على شئ سوى ظهورها بمظهر البلهاء وهى تسمع الحديث الدائر بينهم ويبدو على زوجها أنه خطط للأمر دون الرجوع إليها أو أخذ رأيها فى عودتهما للإسكندرية ولكن حفاظا على صورتهما سويا أمام والديها فضلت أن تصمت وتبتسم إبتسامة متوترة فاترة كلما تطلعت لوجه زوجها فنادت الخادمة لتقوم بمضايفتهما لعدم إستطاعتها القيام بدور سيدة المنزل لمكوثها الدائم فى الفراش
ربتت على يد والدتها قائلة بحنان
اتفضلوا أنتوا يا ماما علشان تتعشوا وترتاحوا شوية أكيد تعبانين من السفر
ما أن خرج والديها من الغرفة وأغلقت والدتها الباب خلفهما وصارت وجها لوجه مع زوجها رمقته بنظرة متسائلة أكثر منها ممتعضة من عدم إخباره لها بما يحدث فضمت كفيها وحدقت فى وجهه وتساءلت بإلحاح
هو إيه اللى بيحصل بالظبط يا كرم وليه قولت لبابا وماما ييجوا خصوصا دلوقتى وتقولهم إن تعبانة وفى خطړ عليا أنا مش فاهمة إيه سبب كذبتك دى
أجابها كرم بعدما أرسل بصره للخارج من خلال تلك النافذة الصغيرة التى تسمح بمرور الهواء والضوء اللازم للغرفة
أصل شايف إن من الأصلح والأنسب أنك ترجعى إسكندرية وباباكى ومامتك هياخدوا بالهم منك كويس لحد ما تولدى وأنا زى ما قولت هخلص كل حاجة هنا وهرجع أعيش فى إسكندرية تانى أصل أكتشفت أن طولها زى عرضها ومش فارقة كتير هو يمكن بس أتاخر شوية على ما أحصلك بس متقلاقيش هم كام يوم بس وهحصلك على طول
قبضت على غطاء الفراش الخفيف وقالت وهى تحاول كبح دمعاتها التى تلح عليها
نفسى أعرف أنت إيه اللى حصلك كده فجأة ورجعت لأسلوبك ده تانى معايا ودلوقتى عايزنى أسافر مع أنك كنت بتقول متقدرش تعيش يوم من غير ما تشوفنى ثم أنت مش خاېف بسبب السفر والحركة يجرا حاجة للبيبى أنت ناسى كلام الدكتورة وتحذيرها ليا من أن متحركش كتير
أغمض عينيه ومن ثم أسند رأسه لكف يده قائلا بهدوء ولكن تخللت نبرة صوتة رنة متعبة
مټخافيش إن شاء الله خير وباباكى هيعمل كل الاحتياطات اللازمة علشان توصلى بالسلامة أنتى والبيبى ودلوقتى نامى وأرتاحى علشان من الصبح بدرى هتسافرى أنا هقوم أحضرلك شنطة هدومك
ترك مكانه وأقترب من حقائب السفر الموضوعة بجوار الخزانة الخشبية أخذا الحقيبة الكبيرة وفتح سحابها وبعدها بدأ بإخراج ثيابها يلقيها فى الحقيبة أمام عينيها كأنه لا يطيق صبرا لأن تغادر المنزل فأنتفضت من مكانها ولكنها كانت حريصة على سلامتها وسلامة جنينها فجذبت ذراعه بقوة لعله ينظر إليها ويقدم لها تفسيرا لأفعاله غير المفهومة
صاحت به قائلة بإستياء
أنت بتعمل إيه يا كرم فهمنى ايه اللى حصل إيه كرامتك رجعت تنقح عليك تانى علشان مرضيتش أن أخليك تمشى الشغالة هتفضل بإسلوبك ده على طول كل حاجة تعمل فيها مقموص وزعلان
أحنى رأسه وألقى ما فى يده من الثياب وأجابها بفتور
يلا علشان تنامى يا هند وملوش لازمة الكلام ده تصبحى على خير
خرج من الغرفة ما أن أنهى حديثه بينما عادت هى إلى الفراش ودمعاتها السخية أغرقت وجنتيها وهى تفتش عن سبب مقنع لما فعله زوجها ولولا حرصها على عدم زيادة إنفعالها وفرطها فى الحركة لكانت تبعته للخارج
أرهقتها نوبة البكاء حتى أدركها النعاس فولج كرم الغرفة بخطى تكاد لا تسمع فما أن رآى وجهها على ضوء الإنارة الخاڤتة للغرفة وإستطاع رؤية وجهها
تم نسخ الرابط