رواية عشقك ج2 من 21الى 23

موقع أيام نيوز

عاد يهز جسدها وهو يبكى ويصيح مناديا بإسمها ولكن لم يكن هناك إستجابة منها فخشى أن تكون تحققت ظنونه خاصة بعد أن لمس تلك البرودة التى إجتاحت جسدها وتركتها شاحبة كأن دماءها لم تعد تسرى فى أوردتها
ما أن أنتهى من إرتداء سترته السوداء التى تضارب لونها مع قميصه الأبيض المفتوح قليلا أخذ قنينة عطره الفاخر ونثر منها على ثيابه التى توحى بمدى أناقته وثراءه اللامحدود وذوقه الراقى فى إنتقاء الثياب التى يحرص دائما على أن تناسب جسده الرياضى ووسامته الفجة الظاهرة للعيان خاصة بملامحه الأوروبية الصرفة فلو تحدث بالإيطالية أو أى من تلك اللغات الأجنبية التى يتحدث بها لن يشك أحد فى أمر أنه غربى الأصل والمنشأ ولكن الحقيقة خلاف ذلك فرغم قضاء سنوات طفولته ومراهقته وشبابه فى صقلية إلا أنه ما أن يتفوه بكلمة باللغة العربية وخاصة اللهجة المصرية العامية يجعل المستمع له يشك فى أمره ولطالما أثار ذلك الأمر حبا لديه كأنه مستمتعا بجعل من يقف أمامه فى حيرة من أمره إلا أنه ما أن تذكر معشوقته التى بصدد الذهاب الى منزل أسرتها الآن لإتمام خطبتهما

تمنى لو كان نشأ وترعرع هنا فى إسكندرية وأن يكون ألتقى بها منذ نعومة أظافرها لعل ذلك كان سيساهم بتغيير الكثير من الأمور فى حياته
دقائق معدودة ويراها أمامه وستظل له ما تبقى منه عمره وعند هذا الحد من التفكير شعر بأنه يحلق فى الهواء وأن قدميه لا تلامسان الأرض قضم سبابته ما أن تذكر تلك الطقوس الخاصة بالخطبة والتى لابد أن يكون على علم ودراية بها فحتما سيتوجب عليه أولا قراءة الفاتحة قبل البدء فى مناقشة أمور الزواج وهو لم يحفظ شيئا من القرآن الذى من المفترض أن يكون على علم به حتى ولو اليسير منه بحكم أنه شاب مسلم ولكنه وجد الحل سريعا إذ أخرج هاتفه وبحث عن فاتحة الكتاب وبدأ بحفظها وربما ساهمت سرعة بديهته فى أن يحفظ الأيات الكريمة
خرج من غرفته بأحد الفنادق الفاخرة لكونه لم يشأ أن يظل فى المنزل وتعلم حياء أو بيرى أنه لم يسافر كما سبق وزعم أنه سيسافر لأجل أمر هام قاد سيارته وهو مازال يردد أيات سورة الفاتحة ولكن كلما أمعن فى معنى الكلمات تنتابه حالة من الفضول لفهم معناها
وصل لذلك الحى الذى تقطن به محبوبته فخرج من السيارة وحمل الهدايا التى إبتاعها من أجلها هى وأسرتها ومن ثم ولج لداخل المنزل وضغط زر الجرس
فتح له والدها الباب قائلا بإبتسامة بشوشة
أهلا وسهلا يا إبنى أتفضل نورتنا
أنبسطت أساريره ما أن رآى إستقبال والد عروسه الودود له فإطمئن وولج للداخل ووضع ما بيده قائلا بإبتسامة عريضة
دا نورك يا عمى
إستقبله بلال هو الآخر مرحبا بقدومه ودعاه للجلوس فجلس على يساره بينما جلس أباه على يمينه فتمنى ديفيد أن تنتهى تلك الليلة بسلام خاصة وأنه صار جالسا بين والد ياسمين وشقيقها كأنه يجلس بين إثنان من المحققان واللذان يبدو عليهما أنهما لن يتركانه حتى يحصلان على ما يريدان من معلومات بشأنه وشأن عائلته وعمله وكل ما يمت له بصلة
حك بلال ذقنه ومن ثم قال متسائلا بتعجب لم يستطع إخفاءه بنبرة صوته
استاذ تميم أنت بتقول إنك غنى ورجل أعمال بس أنا لما سألت عليك ملقتش أى معلومات خالص حتى أنا تقريبا عارف معظم رجال الأعمال فى إسكندرية لأن بشتغل مع عاصم النعمانى حتى لما سألته أنه يعرف حد بالاسم ده قالى لاء
هذا ما كان يخشاه ديفيد فأى أحمق هو إن ظن أن أسرتها ستوافق على زواجه منها دون أن يحصلوا على المعلومات الكافية عن زوج إبنتهم المستقبلى ولم يكن ذكر إسم عاصم النعمانى يثير به الدهشة فهو سبق له معرفة ما يخص عائلتها سواء أبيها أو شقيقها أو والدتها
إبتسم ديفيد إبتسامة هادئة أبعد ما تكون عن تلك الفوضى التى ثارت بداخله من قول بلال فرد قائلا بثقة أجاد إستخدامها
استاذ بلال أنا قولتلكم أنا فعلا غنى ورجل أعمال بس مش هنا فى إسكندرية لاء فى صقلية إيطاليا وإن انا عشت عمري كله هناك لما أهلى اتوفوا فى حاډثة لأن جدتى أم بابا كانت من صقلية ولما كنت هنا فى اجازة مرة وشوفت الانسة ياسمين عجبتنى بس لما عرفت انها اتخطبت سافرت ورجعت تانى وكان ليا نصيب اشوفها تانى انا مكنتش برجع إسكندرية إلا اجازات كام يوم وبس بس دلوقتى قررت انقل شغلى كله هنا لو اتجوزت انا وياسمين لأن قولت كفاية غربة لحد كده ودلوقتى هيبقى عندى سبب أن استقر هنا بعد مكنتش طايق البلد علشان اهلى مش فيها حتى فى صقلية بدير شركة بإسم ديفيد دانيال وده إسم أخو جدتى والشركة كانت بتاعته وملوش ورثة غيرها واتنقلت الشركة ليا بحكم إن وريث جدتى ودى بطاقتى الشخصية أهى بإسم تميم
حاول إدماغ كذباته بدليل واضح وصريح من أنه لم يخبرهما سوى الحقيقة فأخرج هويته الشخصية وهاتفه من جيب سترته ناول الهوية لوالد ياسمين وبحث فى هاتفه عن إسم تلك الشركة التى يمتكلها وناول الهاتف لبلال ليستطلع على كافة المعلومات حول إمتلاكه لشركة خاصة بالإستيراد والتصدير
بس متأخذنيش ده مش دليل كافى إن يخلينى أتأكد من كلامك
قال بلال بصراحة متناهية فشقيقته أغلى ما يملك بعد أبويه لذلك لن يوافق على زواجها من أول رجل يطرق بابهم دون أن يتحرى كافة المعلومات عنه
ضيقا عليه الخناق بأسئلتهما التى لم يكفان عن طرحها وحاول هو قدر إمكانه أن يتحلى بالصبر حتى لا يقوم من مكانه وېصرخ فى وجهيهما بأنه لا يريد منهما سوى معشوقته حتى لو اضطره الأمر بأن يعطيهما كافة الضمانات القانونية اللازمة بأن يطمئنان على أنها ستحيا سعيدة ومدللة ومترفة بثراء لا حد له
ولم يلجم لسانه الذى أوشك على أن ينفلت عقاله سوى رؤيتها قادمة إليهم تحمل صينية المشروبات وتبدو وهى تسير كالعازفة على أوتار قلبه بألحان جعلته يأخذ أنفاسه بصعوبة وكأن ليس هناك سبيل من تفادى ذلك الشعور بالإشتياق والذى جعل عليه من العسير أن يتنفس براحة فكيف له أن يعثر على الراحة وهى باتت على بعد عدة خطوات منه ولا يفصلهما سوى منضدة صغيرة ولكن هناك عوائق أخرى لم يرد التفكير بشأنها الآن
أتت والدتها من خلفها وهى تقول باسمة
أهلا وسهلا بيك يا إبنى أتفضل
أشارت إليه بأن يأخذ كوب المشروب بعدما وضعت ياسمين الصينية على المنضدة وجلست بالقرب من أبيها تفرك يديها بقماش ثوبها وتتفادى النظر إليه ولكن إستطاعت تمييز رائحة عطره الفواحة خاصة أنها تعلم أى من العطور يستخدمها أبيها وشقيقها فزاد إضطرابها أكثر خاصة بعد تلك اللمحة الخاطفة التى ألقتها عليه ومن ثم عادت تطرق برأسها أرضا ولكن كانت النظرة كفيلة بأن تجعل حواسها تستيقظ فجأة وتعى على مدى وسامته وأناقته
فهمست بقرارة نفسها
إهدى يا ياسمين هو أه حلو ووسيم بس الحلاوة والوسامة مش كل حاجة بس إيه الاحساس الغريب اللى أنا حساه ده
يبدو أنها شردت بأفكارها وحديثها الصامت ولم تنتبه إلا على رنين جرس الباب فنهضت والدتها لترى من الزائر لهم فى هذا الوقت فتحت الباب بإبتسامة سرعان ما تلاشت شيئا فشيئا بعد رؤية من يقف أمامها حملقت فى وجهه مشدوهة ومن ثم نظرت إلى غرفة المعيشةلتطمئن أن لا أحد بإمكانه رؤيته
فعادت ببصرها إليه ورمقته بنظرة حادة وتساءلت بصوت خاڤت ملأه الجفاء والضيق والرغبة الشديدة فى أن ينصرف
أنت إيه اللى جابك هنا دلوقتى وعايز إيه
يتبع !!!!
أنار الله دروبكم وأسعد قلوبكم وفرج كروبكم ورزقكم سعادة الدارين

تم نسخ الرابط