رواية عشقك ج2 من 21الى 23

موقع أيام نيوز

بإبتسامة وحب لأبيها
بابى أنت فين أنت وحشتنى أوى هترجع أمتى
رد راسل قائلا بحنان
هرجع البيت قريب يا قلب بابى أنتى عاملة ايه ومامى عاملة إيه يا سيجو
سمعت نبرة صوته اللحوحة فى السؤال عنها فرفعت سجود وجهها عن الهاتف ونظرت إليها قائلة بحزن طفيف
مامى كانت بټعيط يا بابى ومش عارفة هى بټعيط ليه
ما أن سمع بأمر بكاءها سأل طفلته بإلحاح ولم تخفى نبرة صوته قلقه الشديد من أن يكون حدث لها خطب ما جعلها تبكى ثانية
بټعيط ليه يا سجود ماما مالها حصل حاجة
أنتظر أن تجيب إبنته على سؤاله إلا أنه سمع صوت حياء وكم بدا صوتها بتلك اللحظة مخټنقا كأنها وجدت مشقة فى نطق حروف إسمه
راسل
رن صوتها فى أذنه وهى تهتف بإسمه كصدى لحن حزين فحاول التخفيف عنها قدر إمكانه فرد قائلا بحب صادق
نعم يا روح راسل
كأنه نسى فجأة وعده لنفسه بأن يمهلها وقتها دون تدخل منه أو أن يحاول فرض حبه حتى لا يجعلها ترزح تحت ضغط هائل ولكنه فشل كالعادة فما أن علم بأمر بكاءها وسمع نداءها له عاد ذلك العاشق المحب والمغرم بها
إبتلعت حياء ما أمكنها من لعابها الذى شعرت بمرارته العائدة لتجمع الدمعات فى عينيها فقالت بما يشبه الرجاء تلك المرة
أرجع يا راسل مفيش فايدة من اللى أنت بتعمله ده أرجع وهقولك على قرارى النهائى
حياء أنا
لم يكمل حديثه إذ سمعها تهتف به بحدة غير واعية بما تقوله 
قولتلك أرجع خلاص أنت ليه عنيد كده عايزنى أعمل إيه يعنى أستحايل عليك علشان ترجع بتبقى مبسوط كده يعنى
أدركها الندم ما أن وعت على حدتها فى الحديث معه رغم أنه لم يفه بكلمة تجعلها تحتد عليه هكذا دون مبرر فعادت تقول ولكنها لم تفلح فى كبح إنسكاب دموعها وخروج صوتها متحشرجا
أرجع بقى أنا مش هفضل طول عمرى أستناك أنا اللى بقولك تعال يا راسل أنا محتجالك فاهم يعنى إيه محتجالك
وصله صوت بكاءها بوضوح فأجابها بصوت حانى
إهدى يا حبيبتى وبطلى عياط هرجع يا حياء بس بلاش تبكى بالشكل ده هرجع البيت بكرة إن شاء الله
حاول أن يطمئنها بحديثه حتى يعود إليها ويبدو أن عودته لن تقتصر على تهدئة إنفعالاتها والتى يعلم أنها ناتجة عن عدم أخذها قرار تريح به كلا الطرفين فهو يعلم أى شعور هذا الذى يتقاذفها الآن من أنها تريد الحفاظ على حبها ولكن عليها أن لا تأمل ولا تطمح فى أن تنال أمنيتها وأن تمارس غريزة الأمومة لأطفال تحملهم بأحشاءها ويأتون لهذا العالم وتعمل على تربيتهم وغرس تلك الصفات الحميدة بهم
كفت حياء عن البكاء وسمعها تقول بهدوء قدر إستطاعتها
تمام يا راسل بس لما ترجع عايزة أقابلك فى بيتنا القديم هتلاقينى مستنياك هناك لأن لازم أتكلم أنا وأنت لوحدنا من غير ما يكون حد معانا وهنبقى نرجع قصر النعمانى لما نخلص كلامنا
ماشى يا حبيبتى هجيلك على بيتنا القديم ودلوقتى أرتاحى يا حياء وكفياكى ضغط على أعصابك
ترجاها راسل أن تحاول أخذ قسط من الراحة لعل النوم يساعدها فى التفكير بروية إلا أنها أجابته وهى تمسد على رأس سجود
أنا هاخد سجود وهروح أزور بيرى عايزة أشوفها هقعد معاها شوية وبعدين هنرجع على طول
بعد أخذها إذنه بالموافقة على الذهاب لإبنة عمها أنتهت المكالمة بينهما وأخبرت الصغيرة بأنهما عوضا عن الذهاب لحظيرة الخيول سيذهبان لزيارة بيرى فلم ينطفئ حماس سجود رغم رغبتها الشديدة فى إمتطاء جوادها ولكن ربما النزهة البديلة ستمكنها من رؤية إناس أخرون وربما ستمارس دلالاها على حياء وتجعلها تبتاع لها ما تريد من الثياب التى تهوى شراءها بكثرة واعتادت هذا الأمر منذ نعومة أظافرها إذ كان يعمل أبيها على شراء ما يفيض عن حاجتها من الثياب محاولا بذلك تعويض تقصيره عن عدم رؤيتها له أوقات طويلة
وصلت حياء لذلك المبنى السكنى الذى تقطن به بيرى ويتبعها سيارة الحراسة فداعبت وجنة سجود وهى تقول بإبتسامة هادئة
يلا يا سيجو وصلنا إحنا هنزور طنط بيرى وبعد كده هروح أشتريلك كل الفساتين اللى أنتى عيزاها ماشى يا روحى
أماءت الصغيرة برأسها وإستمعت لما قالته وخرجت من السيارة صعدتا الدرج حتى وصلتا إلى الشقة ودقت حياء الجرس وسرعان ما فتحت لها بيرى وهى تصيح باسمة
إيه المفاجئة الحلوة دى أهلا يا حبيبتى منورين
بعدما رحبت بيرى بإبنة عمها أنحنت وقبلت الصغيرة ودعتهما للدخول ولجت حياء وهى تنظر فى الصالة بحذر ومن ثم تساءلت بصوت خاڤت
هو جوزك هنا ولا برا
اجابتها بيرى بنبرة حزينة
لاء برا بيخرج من الصبح ومبيرجعش إلا بالليل وساعات بنام ومبعرفش بيرجع أمتى
إستدارت إليها حياء ووضعت يدها أسفل ذقنها لعلها تنظر إليها بتمعن فما تراه على وجهها وسمعته بصوتها الشجى الحزين جعلها تعلم أى مأساة

حقيقية تعيشها هى الآن زفرت بخفوت ومن ثم قالت
مش أنتى اللى كنتى بتقولى أن الحياة معاه مش هتبقى سهلة وأنك لازم تعافرى علشان حبكم
أنسكبت دمعة كبيرة حارة من عينيها وإبتسمت قائلة بمرارة
مكنتش عارفة أن دماغه بقت ناشفة أوى كده بس ولا يهمك أنا وراه وراه لحد ما يسلم
حاولت إضفاء نبرة مرحة على حديثها فرفعت يديها ومسحت وجهها وطلبت منها الجلوس لحين أن تأتى لهما بالمشروبات المرطبة ذهبت بيرى للمطبخ وتبعتها حياء التى إستندت بظهرها على أحد الجدران ومن ثم قالت بدون تمهيد
بيرى أنا عرفت ايه اللى كان راسل مخبية عليا
وضعت بيرى الأكواب من يدها وإستدارت إليها تحثها على قول ما لديها فأخبرتها حياء القصة كاملة منذ تصريح راسل لها بأسباب تفكيره فى أن يجعلها تشعر بالكره نحوه مرورا بتلك المشكلة التى ستواجهما فى الإنجاب حتى عرضه لها بأن تأخذ الوقت الكافى فى التفكير وبعد إنتهاءها من الحديث عقدت بيرى حاجبيها وسألتها بصدق
وأنتى قررتى إيه يا حياء
أغمضت عينيها وتنهدت بعمق ومن ثم ردت قائلة كأن ليس هناك سبيل للإختيار
تفتكرى هيكون قرارى إيه يا بيرى طبعا هختار راسل
أطرقت بيرى برأسها وغمغمت بخفوت
فكرى كويس يا حياء لأن الحزن اللى شيفاه فى عينيكى بيقول أن رغم أنك واخدة قرارك إلا أنك حاسة بضغط والقرارات اللى بتتاخد تحت ضغوطات ممكن تخليكى تندمى بعدين
لم تشأ حياء التفكير فيما قالته بيرى لذلك أرادت إغلاق باب النقاش فى ذلك الأمر وحاولت أن تتحدث عن أى شئ أخر وبعد قضاء ما يقارب من الساعة أخذت سجود وفى نيتها الذهاب إلى أحد المتاجر الخاصة بثياب الأطفال لتبتاع لها ما تريد
بعد ذهاب حياء والصغيرة وجدت بيرى نفسها وحيدة كما كانت قبل مجيئهما فذهبت للمطبخ لإعداد شطيرة لها لشعورها المفاجئ بالجوع ولكنها وجدت أنها بحاجة لبعض الأغراض المنزلية من المتجر المجاور فأخذت الهاتف وطلبت ما تريد ومن ثم أعدت لها كوب من مشروبها المفضل القهوة بالحليب 
فلا شئ يؤنسها بليالها سوى كوب من مشروبها المفضل وجلوسها قريبا من النافذة حدقت بالساعة المعلقة على الجدار فوجدت الوقت تخطى التاسعة مساء فلما تأخر هكذا بالعودة للمنزل خاصة اليوم ولكن عادت و تذكرت منذ متى وهو ويعود إليها باكرا فهو يرحل مع أول خيوط النهار ويعود بعد أن يدركها النعاس وهى جالسة بإنتظاره فإنتظارها له يشبه إنتظار المطر بموسم الصيف الحار والذى تأبى شمسه الرحيل فبكت وبدت دمعاتها كسقوط قطرات المطر فكلاهما يتشابهان فى الصدق والنقاء وكلاهما قادم من الأعماق
سمعت صوت جرس الباب أزالت عبراتها وتركت مكانها لترى من القادم لعله عامل توصيل الطلبات للمنازل قد أتى لها بما سبق وأوصت به إحدى المتاجر المجاورة الخاصة ببيع المستلزمات المنزلية من خضراوات وفاكهة وما شابه
فتحت الباب ولكن أصابتها الدهشة من رؤية صاحب المتجر يحمل لها أغراضها فهتفت به بشعور طفيف بالخجل
هو حضرتك اللى جايب الطلبات بنفسك
مدت يدها لتأخذ منه الأكياس البلاستيكية فأبى أن تحملها وأصر هو على وضعها بالداخل فوجدته يقتحم الصالة وهو يقول بصوته القوى
لاء عنك أنتى دا الأكياس تقيلة عليكى
رغم شعورها بالإستياء من فعلته إلا أنها ذهبت لتجلب له النقود فولجت غرفة نومها تبحث عن حقيبتها وجدت الحقيبة على منضدة الزينة فتحتها وسحبت النقود ولكن ما أن رفعت وجهها ونظرت بالمرآة وجدته يقف خلفها قريبا منها
فدارت على عقبيها صاړخة به
إيه ده أنت إزاى تدخل هنا أنت أتجننت أتفضل أطلع برا
لم يؤثر به صياحها وعلامات الحنق التى أعتلت قسمات وجهها فقطع المسافة الفاصلة بينهما وطوقها بذراعيه قائلا برغبة مچنونة
أنتى حلوة أوى وتجننى كمان دا أنتى خسارة فى جوزك ده صدقينى أنا حبيتك من أول دقيقة شوفتك فيها أنا هقدر أسعدك أكتر منه أطلقى منه وأنا هتجوزك أنا كل ما أشوفك معاه بتجنن
ماذا يقول وماذا يفعل فهى تنظر إليه بفزع وخوف فهو كأنه عاشق مصاپ بالهذيان وضعت يديها على صدره ودفعته عنها قائلة بحدة
أنت إيه اللى بتعمله وبتقوله ده أنت مچنون
إستطاعت التخلص من ذراعيه فأطلقت لساقيها الريح لتركض خارج الغرفة ولكن ما أن وصلت للباب أصطدمت بزوجها ينظر إليها بعينين قاسيتين ووجه كأنه قد من حجر أرتعشت شفتيها وهى تحدق به حائرة مذعورة ووقفت أمامه دون حراك وغير قادرة على أن تفه بكلمة واحدة ضاعت الكلمات وعقدت الدهشة لسانها وحبست الصدمة كلماتها فى حلقها
إلا أنها سمعت صوت يأتى من خلفها وهو يقول بلامبالاة
أنا مش عايزك تفهم الموضوع غلط
حدق بهما بقسۏة ومرارة فيما غابت الډماء من وجهه ثم وثب عليه صارخا به بعدما طرحه أرضا وجثى فوق صدره
عايزنى أفهم إيه لما ألاقيك مع مراتى وفى بيتى وفى وقت زى ده أنا ھقتلك ھقتلك
حاولت هى فض العراك بينهما فتشبثت بذراع زوجها وحاولت جذبه إليها ليتركه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة فدفعها عنه بقسۏة وحدة فتأوهت پألم وسقطت مغشيا عليها والډماء تسيل من رأسها وعى عبد الرحمن على ما فعله بزوجته بعدما سمع صيحة ذلك الملقى أسفله ومازال هو جاثما على صدره وما جعله يعى على فداحة فعلته أن ذلك الرجل والذى من المفترض أنه صديقه أخبره أن ربما بيرى قد لقت حتفها ودل على ذلك الډماء النازفة من رأسها فعند هذا الحد كان عبد الرحمن يقفز على قدميه مبتعدا عنه وما أن سنحت الفرصة لذلك الخبيث هب واقفا ولاذ بالفرار من الغرفة بل من الشقة بأكملها فجثى عبد الرحمن بجوار جسد بيرى الهامد ومد يده يربت على وجهها لعلها تهمس له بأى كلمة تجعله يتيقن من أنها مازالت على قيد الحياة ولكن دماءها التى غطت يده وظل محملقا بها خلقت لديه حالة من الصدمة التى أدت لحالة من البلادة دامت لعدة ثوان ولكن
تم نسخ الرابط