رواية عشقك ج2 من 21الى 23

موقع أيام نيوز

أكثر منها معاتبة فما أرهقها لعبة الاعتذار والعتاب والإنتظار فلو كان يعلم أنه سيوضع بمأزق كهذا ويرجوها أنه تمنحه الوقت الكافى لتنجلى الحقائق لكان منحها كل الوقت بالماضى ولا يرى دمعة واحدة من عينيها الجميلتين اللتان أشعلتا فؤاده بالأمس ببريقهما الأخاذ والملتمع على ضوء الإنارة الخاڤتة لغرفتها
ما كادت تصل لباب الغرفة و فتحته لتهم بالخروج حتى وجدته يقبض على ذراعها بلطف قائلا بصوت شجى
حبيبة قلبي بلاش تنكدى علينا بعد الليلة الحلوة بتاعة إمبارح
أرتجف بدنها لا إراديا كأنه رشقها بماء بارد جعلها تنتفض من شدة البرودة فكانت تخشى أن يقدم على ذكر ما حدث بالأمس ويذكرها كيف كانت بين يداه مطيعة لينة وأن رد فعلها في الصباح يتنافى مع كونها كانت بالليلة الماضية زوجة محبة وعاشقة مغرمة يختلج فؤادها شوقا وحنينا إليه
قبل أن تمتد إليها يده لتعيث الأضطراب بنفسها إثر لمساته التى كان على وشك توزيعها على وجهها سمعا صوت أقدام أتية ربما عائدة لأدم الذى راح يدندن بصوته لحنا لإحدى أغانيه الفرنسية
ولكنها سمعت سبة قوية من بين شفتى زوجها ما أن سمع أدم يقول بمرح
بونچور
إلتفت راسل خلفه بعدما كان حاجبا حياء بجسده حاصرا إياها بينه وبين إطار الباب فرفع شفته العليا قائلا بضيق ظاهر
وعليك
تملصت حياء من حصاره لها وتقدمت بخطواتها للأمام فى إتجاه الدرج وردت قائلة بإبتسامة بشوشة
صباح الخير يا أدم جاهز علشان الإجتماع
هز أدم رأسه بحماس بينما فغر راسل فاه بدهشة لكونه لم يعلم بشأن ذهاب أدم للشركة أو أنه من المفترض له حضور ذلك الإجتماع الذى أشارت إليه حياء
فرمقه بنظرة شاملة متسائلا
هو أنت هتحضر الإجتماع ده وعلشان إيه بقى إن شاء الله
أجابت حياء نيابة عن أدم وهى توزع نظراتها بينهما
أدم دلوقتى من حقه يعرف شغل باباه ويعرف أكتر عن مجموعة النعمانى جروب وباباه هو اللى عايز كده ومن حكم فى ماله ما ظلم
قطعت حياء أطراف أى حديث من المحتمل أن ينشأ بين ثلاثتهم إذ أقترحت على أدم الذهاب لتناول إفطاره وأن يكون على أهبة الإستعداد لمرافقتهم للعمل حتى أنها لم تنسى توجيه دعوة حتمية لزوجها بأن يتناول طعامه قبل ذهابه لمشفاه متحاشية النظر إليه ولم يجد هو الوقت لرد دعوتها الفاترة بالرفض إذ وجدها تهبط الدرج وتبعها حتى وصلا لمائدة الطعام ووجد والده يترأس المائدة وأفراد العائلة كل منهم على وشك تناول إفطاره ليذهب لعمله
دققت وفاء النظر فى وجهيهما إلا أنها لم ترى سوى معالم الاستياء والتبرم خلافا لظنها بأنها سترى وجوه ضاحكة مسترخية خاصة أنه لابد لهما أنهما تنعمان بليلة حالمة مثلما حرصت هى على أن تساهم فى إذابة الخلافات بينهما
فقطبت حاجبيها وتساءلت فى قرارة نفسها بدهشة
هى الوصفة طلعت مغشوشة ولا إيه ولا هم اللى مبقاش فى حاجة نافعة معاهم
زفرت بخفوت من كونها شعرت بالإخفاق فى مساعدتهما فهى قضت وقتا لا بأس به فى إعداد تلك الوصفة السحرية من الأعشاب والتى كانت إحدى وصفات زوجها السرية والتى لم يبح بسرها إلا لها هى فقط وحرصها على وضعها فى متناول يد راسل جعلها متيقظة حتى لا تصل إليها يد غير يده وأوهمته بأنها

خاصة بأحد زبائنها ووضعتها فى أكياس بلاستيكية مختلفة حتى إذا أنكشف أمرها وجاءها راسل ليستفسر عن سبب ما أصابه بعد تناولها تخبره أنها حذرته من عدم الإقتراب من الكيس الازرق حتى لو كان أخذ من الكيس الأبيض كانت ستجد حجة واضحة من أنها أخطأت فى وضع الاعشاب به نظرا لأنها ربما تعانى من النسيان وبعد تأكدها من أخذه ما يكفيه منها ذهبت للمطبخ وأخذت الأكياس على الفور ووضعتها فى غرفتها حتى لا يصل إليها أحد من ساكنى القصر فهى وضعتها من أجل راسل وزوجته فقط ولكن ما تراه أمام عينيها جعلها تشعر بالإخفاق وفكرت جديا فى إعادة الوصفة لربما نسيت عشبة من الأعشاب
وضع رياض قطعة خبر صغيرة بفمه وهو يرمق ولده الجالس على رأس المائدة على الطرف الأخر وعيناه منصبة النظرات على وجه زوجته التى يبدو عليها أنها تتجاهله عن عمد وقصد فكم حلا له بذلك الوقت أن يسكب المزيد من مواد الإشتعال على غضبه المكبوت
فرمق أدم بنظرة عطوفة قائلا بتشجيع
أنت هتنور الشركة يا أدم أنا أول مرة أحضر إجتماع فى الشركة من وقت طويل كان دايما عاصم هو اللى بيتصرف فى كل حاجة وجت حياء تساعده وأنت دلوقتى هتساعدهم وأنا واثق أنك هتكون على قد المسئولية اللى أنت هتشيلها
ترك أدم مقعده وأقترب من رياض ورفع يده الهرمة وقبلها قائلا بإمتنان
دى ثقة كبيرة وغالية منك يا رياض باشا واتمنى أن أكون فى يوم زيك وزى بابا
رغم النظرات الودودة التى شملتهما سويا من باقى أفراد العائلة إلا أن الفرد الوحيد والذى لم يحاول بمرة أن ينمق حديثه هب واقفا وهو يقول بسخرية
عن إذنكم بقى علشان ألحق أروح المستشفى مليش نفس أعيط من المشاعر الجياشة بين الجد وبين حد من أحفاد العيلة المواقف اللى زى دى بتقلب معدتى
لو يعلم ذلك العنيد ذو الرأس المتيبس والحكم الخاطئ على ما يراه من مشاعر والده تجاهه أن مكانته بقلب أباه حاليا لا ينافسه بها أحد سواء قريبا أو غريبا بل هو المتفرد بتلك المكانة التى طالما تمناها منذ صغره وشاءت الظروف أن تسير الأمور بينهما على النحو الخاطئ فى الماضى ولكن الآن كلما سار إليه ذراعا إبتعد عنه باعا فسكن رياض الحزن كونه لن يحيا ما يكفيه من العمر حتى ينتظره هكذا إلا ما لا نهاية ولكنه لا يشفق على كبر سنه ولا على خوفه من أن يأذن الله له بالرحيل قبل أن تسوى الأمور بينهما تأمل ولده الخارج من غرفة الطعام ولم يخرجه من تأمله إلا يد أدم التى راحت تربت على ظاهر يده بحنان نظر كل منهما للأخر وكأن أدم يعلم حقيقة الأمور بينه وبين راسل فشد رياض على يده وربت عليها بحنان فأدم بضعة من عاصم إبن شقيقه ولطالما تمتع بحبه وحنانه منذ أن كان صغيرا وتولى تربيته هو وشقيقته سوزانا فهما أبناءه بالمقام الأول قبل أن يكونا أبناء شقيقه الراحل 
النقر الخفيف والمستمر لحذاءها على أرضية الغرفة جعله يعلم مدى الضيق الذى تشعر به ولم يكن هو بأقل منها ضيقا بتلك الأسئلة التى راح يطرحها عليه ضابط الشرطة المكلف بالتحقيق فى محاولة قټله التى كادت تتم بنجاح لولا أن الله قد كتب له منها النجاة ولكن لم يشعر الضابط بأى كلل أو ملل وهو يطرح عليه سؤال تلو الآخر كأنه لن يتركه إلا إذا علم ما فعله بذلك اليوم منذ إسيقاظه من نومه حتى تلك اللحظة التى تم فيها إطلاق النيران على سيارته وتم إصابته بطلقتان ناريتان جعلتا حياته على المحك ولكن رغم ضيق عمران من كثرة إجابته على تلك الأسئلة إلا أنه أجاب الضابط بكل أريحية ولم يغفل عن ذكر تفصيلة من ذلك الحدث كأنه وقع منذ دقائق وليس منذ عدة أيام أشار بعينيه لزوجته التى جلست على تلك الأريكة الجلدية أسفل نافذة الغرفة أن تكف عن فعلتها المتوترة فتبادلت النظرات الصامتة معه ومن ثم كفت عما تفعله ولكن لم يدوم هدوءها طويلا إذ هبت واقفة مكانها وقطعت الثلات خطوات التى تفصلها عن فراش زوجها
فقالت بمهنية وهى ترمق الضابط بإبتسامة صفراء
لو سمحت يا حضرة الظابط كفاية كده النهاردة هو لسه حالته الصحية متسمحش أنه يفضل يتكلم كتير ممكن تكمل التحقيق معاه بعدين وإلا كده ممكن يحصله مضاعفات
رفع الضابط وجهه لها ومن ثم رد قائلا بشئ من السخافة
التحقيق ده مهم يا دكتورة وهو الوحيد اللى يقدر يدينا طرف الخيط اللى هنمشى وراه علشان نعرف مين اللى عمل فيه كده وليه كان عايز ېقتله ومين اللى ضړب عليه ڼار وهو خارج من الفندق بتاعه
سعل عمران سعالا قويا ووضع يده أمام فمه والأخرى على صدره كأنه على وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة فأسرعت ميس بالإقتراب منه ورفعت كوب الماء الموضوع على الكومود الصغير وناولته له وهى تقول پخوف متناسية وجود الضابط
حبيبى ألف سلامة عليك أرتاح يا عمران ومتتكلمش تانى
سكتت لبرهة ومن ثم إلتفتت برأسها ونظرت للضابط مستطردة
كفاية كده حضرتك أنت مش شايف كتر الكلام ممكن يعمل فيه إيه هو لسه فى فترة النقاهة التحقيق مش هيطير هو لازم يرتاح أنا الدكتورة بتاعته وبقولك لازمة الراحة وميتعرضش للإجهاد فى الكلام
تبعت حديثها بأن رفعت إحدى يداها وأشارت لباب الغرفة لعل الضابط يكون فطنا لمقصدها ويترك زوجها بحاله خشية أن كثرة الحديث ستؤدى فى النهاية إلى نتائج غير مرغوب فيها نهض الضابط على مضض واعدا بالعودة بوقت لاحق لإستكمال باقى أسئلته والتى لا ينتوى الفكاك عنها سبيلا
خرج الضابط من الغرفة بينما عادت ميس تنحنى لعمران متسائلة پخوف وإهتمام
حبيبى حاسس بإيه دلوقتى فى حاجة بټوجعك
هز عمران رأسه مازحا
أه قلبى بيوجعنى يا دكتورة معندكيش حاجة لۏجع القلب
رفعت ميس حاجبها ولكنها فشلت فى إخفاء ضحكتها على قول زوجها الممازح فجلست قبالته على طرف الفراش وأخذت كفه بين راحتيها وضغطت عليهما بحنان وتألق بعيناها بريق أخاذ جعله ساهما وهو يحدق بحدائق خضراوتيها الغناء
همست له قائلة بصوت عذب رقيق
بعد الشړ على قلبك يا قلبى
موجة من الحنين ضړبت محياه فأجابها بنبرة لطالما بعثت الشوق حيا بين ثنايا روحها وقلبها
أنا لو أعرف مين اللى ضړب عليا الڼار أنا هروح أشكره بس أعرف مين الكلب ده اللى اخدنى على خوانة قبل ما أخرج بعربيتى للشارع بعد ما خلصت شغلى فى الفندق وكمان شكله كان مصمم على قټلى
صمت لبرهة عندما تذكر رسالة الټهديد التى أرسلت إليه فى اليوم السابق للحاډث وجاء نصها الصريح بأنه إذا لم يأتى بقطع الألماس فى غضون ثلاث ساعات ستكون النتائج وخيمة فما أن أفاق على حاله من شروده عاد مستأنفا حديثه
ميس أنا عايز أخرج من المستشفى أنا زهقت أنا مبحبش المستشفيات
قبضت ميس على كفة بحزم ورفق ومن ثم قالت بمهنية كطبيبة قبل كونها زوجة
بس أنت لسه محتاج عناية ورعاية يا عمران علشان ربنا يتم شفاك على خير
حاولت إقناعه بضرورة بقاءه فى

المشفى بيد أن عمران قد أخذ قراره من أن يعود للمنزل حتى أنه تقدم بإقتراح قائلا بجدية
شوفى إيه اللازم وأعمله فى البيت صدقينى متتصوريش كل يوم بيعدى عليا فى المستشفى بتخنق من وأنا صغير مش بحب الدكاترة ولا المستشفيات
ضيقت ميس عينيها وقالت بټهديد أنثوى ماكر
مبتحبش
تم نسخ الرابط