رواية عشقك ج2 من 21الى 23
المحتويات
الدكاترة حلو الكلام ده يا عمران جزاء لكلامك ده مش هتخرج من هنا لحد ما تحب الدكاترة بقى
أشرق وجهه بإبتسامة من قولها فجذب ذراعها فجأة حتى وجدت يداها ترتحان على صدره ولكن جحوظ عينيها جعله يتنبأ برد فعلها مما جعله أكثر حزما لبقاءها بين ذراعيه فقال بصوت هامس بدهاءه المعتاد
أنتى حاجة تانية خالص يا ماسة أنتى دكتورة قلب عمران وبس هتخلينى أخرج من المستشفى بقى لو كده شوفى ممرض أو ممرضة وياخدوا بالهم منى فى البيت وبلاها القاعدة هنا
عبثت بأناملها بأحد أزرار قميصه القطنى وردت قائلة بعدما أخذت نفسا عميقا
ممرض أو ممرضة ليه وأنا لزمتى إيه لو أنت رجعت البيت أنا هرجع معاك وأنا اللى هاخد بالى منك لحد ما ترجع إن شاء الله زى الأول وأحسن كمان بس إستنى أكلم ولاء تقول لحد من الشغالين تجهزلك الأوضة وأنا هشوف أدويتك وكل اللى أنت محتاجه قبل ما نمشى وكمان أبلغ راسل إن الفترة الجاية هكون اجازة طويلة شوية
لم يكن رده عليها سوى عناق لم يحكم سيطرته عليه مما جعلها تنتفض من بين ذراعيه خشية إفراطه فى حركته التى لم ترى لها داع أو فائدة سوى أنه لا يضع بباله أنه ما زال مريضا ويجب عليه أن يتوخى الحذر فى أفعاله وتصرفاته
فما أن أنسلت من بين يديه وإبتعدت عن الفراش لتأمن عدم إقدامه على فعل ما فعله بها أعادت ترتيب خصيلات شعرها ووجهها تكاد ټنفجر منه الډماء مغمغمة بإبتسامة مكبوتة
قليل الأدب حتى وأنت فى حالتك دى
هرولت خارجة من الغرفة ترافقها صوت ضحكته والتى تعلم أنها نابعة من القلب فما أن وصلت للردهة أسندت ظهرها للجدار وأغمضت عينيها محاولة أن تلطف من ذلك اللهيب المشتعل بوجنتيها فمن العبث أن تحاول إقناع ذاتها أن عمران بأوقات ضعفه سيكون أقل تأثيرا عليها منها بأوقات قوته فكلتا الحالتين متساويتين ولا تختلف خفقات قلبها ونبضه العڼيف بأى حالة من الأحوال فكم سيروقها لو كان بإمكانها أن تعود إليه وتتوسد صدره وليتركها تغفو بنوم هادئ عميق تعويضا لتلك الأيام الماضية التى تأكل بها الخۏف قلبها ولم يتركها تهنئ بنوم متواصل أو أن تنعم جفونها بالنعاس الهادئ كأن كل شئ بات محرما عليها قبل أن تراه سليما معافيا ويعود عمران زوجها الذى لا يدخر جهدا فى أن يجعل كل نبضة من نبضات قلبها تغرم به بل وترقص على ألحان الهوى فبعد أن هدأت وعادت أنفاسها لوتيرتها الهادئة أكملت سيرها حتى وصلت لغرفة مكتب راسل وأخبرته بشأن إصرار عمران على ترك المشفى وأنها هى من ستعتنى به لذلك ربما سيفتقدها لعدة أيام لن تأتى بها للمشفى فرحب راسل بقرارها متمنيا له الشفاء وأخبرها بضرورة الإعتناء والإهتمام به على أن تكون أكثر حذرا بالأيام القادمة ومنع عمران من بذل أى مجهود سيكون ذو تأثير سلبى على تحسن أحواله الصحية
عاد كرم للمنزل بعد إنتهاء دوامة بشركة السياحة وولج للداخل واضعا الحقائب البلاستيكية التى يحملها على الطاولة الصغيرة بالصالة وجد البيت مرتبا ونظيفا شأنه ككل يوم يعود فيه إليه فمنذ مجئ تلك المرأة التى أخبرته هند بأن والدتها أرسلتها إليها من أجل السهر على راحتها لعدم تمكنها من ترك والدها والإقامة معها حتى يحين موعد وضعها لجنينها وهو لم يعد يحمل هما للتفكير فى أحوال زوجته أثناء ذهابه إلى العمل فالمرأة تقوم بواجبها على الوجه الأكمل والأفضل من حيث إعتناءها بهند وبالبيت من حيث الترتيب والتنظيف وإعداد الطعام وما عليه هو سوى أن يجلب الأغراض المنزلية من فاكهة وخضراوات وما شابه ولا ينكر أنه يريد شكر خالته بأنها أرسلت تلك المرأة لتخفف عنه عبء التفكير في أحوال زوجته وأزاحت عنه الهم بل كأن نشأت بين هند وتلك المرأة ألفة لكونها هى من تقدم لها السلوى والسلوان حتى يعود إليها هو بالمساء
سمع صوت حركة بالمطبخ فعلم أنها ربما تعمل على إعداد طعام العشاء لعلمها بموعد عودته أتجه إلى غرفة النوم حيث مرقد زوجته الدائم ولكنه وجدها نائمة فأنحنى إليها وقبل جبينها قبلة وستقتصر العادة على ضمة أو عناق ولن يطمح بأكثر من ذلك
فتحت هند عيناها الناعستين اللتين تغشاهما الحنين ما أن وقع بصرهما عليه وهو منحنى إليها يرمقها بصمت عاشق فقالت ببحة صوتها الناعسة
حمد الله على السلامة يا حبيبى
لم يكن رده عليها سوى أشواق راح ينثر عطرها على صفحة وجهها حتى عاد وتذكر أن فرط أشواقه لن تجديه نفعا إذ أنها لن تمنحه أكثر من عناق حار ثم تدركه التعاسة والتى لابد لها من أن تزوره بعد أن تبلغ عواطفه الثائرة ذروتها ومن ثم يجد أمنياته تتحطم على صخرة الحقيقة والواقع من أن زوجته لن تمنحه ما يخمد به ثورة إشتياقه
إعتدل جالسا على طرف الفراش وأخذ راحتيها بين كفيه متبسما
أكلتى وخدتى الأدوية بتاعتك
رفعت جزعها العلوى وإسندت ظهرها للوسائد تحرك رأسها بالسلب قائلة بإبتسامة
لاء قولت استناك ناكل سوا بقالى كام يوم بأكل لوحدى علشان أنت بتتأخر فى الشغل
وضع يده على بطنها ممسدا عليها بلطف ورماديتيه متلألأتين ببريق الحب والفخر كونها تحمل بأحشاءها نبتة منه وثمرة عشقهما فلو كان منذ بضعة سنوات أخبره أحد بأن هند حب طفولته وغرام صباه وشبابه ستكون زوجته حاملة لطفله لم يكن سيصدقه وسيتهمه بالكذب والجنون فلم يكن يرى منها منذ أن وعت على كونه إبن خالتها سوى الإعراض والنفور وأنها لا تضع رابط الډم والقرابة بينهما أى موضع جدية لديها ولكن ها هى الآن زوجة مغرمة عاشقة تنظر إليه على أنها تنظر لأغلى كنز إمتلكته يوما بل تحتضن طفلهما وتستميت بالحفاظ عليه فعصا الحب السحرية ما أن مست قلبها حتى أضحت فتاة أخرى حلوة طيبة وكأن هناك أنثى أخرى سكنت جسد تلك المتعجرفة التى كانت عليها سابقا
هخرج أجيب الأكل ونأكل مع بعض بس ثوانى أغير هدومى
هتف بها كرم وهو يترك مكانه وأقترب من خزانة الثياب الخشبية وأخرج ثيابه البيتية وبدأ يخلع عنه ثياب العمل ومن حيث لأخر يبتسم لزوجته التى تأملته بإبتسامة هادئة وما أن أنتهى خرج من الغرفة وقبل أن يصل للمطبخ حمحم بصوت مسموع لعل تلك المرأة تنتبه على وجوده كونها تنظر من نافذة المطبخ كأنها تبحث عن شئ بعينه
إرتبكت ولكن سرعان ما إلتفتت إليه بإبتسامتها المعتادة متسائلة بلكنة صوتها التى يستطيع أى أحد العلم منها أنها لم تكن مصرية المولد والمنشأ ولكنها تعلمت اللهجة المصرية واللغة العربية بمهارة من سنوات إقامتها بمصر
مساء الخير مستر كرم الأكل جاهز حضرتك هتاكل فى أوضة السفرة
رد كرم بإبتسامة مهذبة
لاء أنا هاخد الأكل وأكل
أنا والمدام مع بعض
أماءت برأسها إيماءة خفيفة ومن ثم بدأت برص الأطباق على أحد الصوانى أنتظرها كرم حتى تنتهى وهو يفكر فى الراتب الذى تتقاضاه تلك المرأة فهو يفوق راتبه الشهري الذى يتقاضاه من عمله إلا أن إصرار زوجته على وجودها ورجاءها له بألا يرفض مجيئها جعله يتغاضى عن أن من يدفع لها أجرها وراتبها هو والد زوجها ورغم أن الأمر يشكل له الضيق إلا أن من أجل حصول زوجته على رعاية وإهتمام أفضل مما سيقدمه هو لها جعله يحاول تمرير الأمر ويسمح بقدومها للإقامة معهما وأن تقوم على خدمتهما
إستدارت إليه ومدت يداها له بالصينية ولكن حركة عينيها أثارت به الإرتياب والشكوك وما أن مد يده ليأخذ منها الطعام أدارت رأسها وعادت تنظر من النافذة
عقد كرم حاجبيه متسائلا
هو فى إيه بتبصى من الشباك ليه كده
سؤاله جعلها ترتبك وتهتز الأطباق محدثة صوتا رن بأذنيها كأجراس الخطړ إلا أنها لم ترفع وجهها لها بل ظلت تحدق فى محتوى الأطباق ولكن لم يبدو عليه التأثر بإرتباكها فقالت بهدوء
أبدا مستر كرم مفيش حاجة
طيب
نطق بها كرم وهو يهم بالذهاب لغرفة نومه ولكن سمعها تقول وهى تقترب منه واضعة طبق الفاكهة الطازجة على الصينية
مدام هند بتحب الفاكهة
أنفاسها ساخنة متململة وعطرها سخى متناثر على ثيابها التى تحرص على نظافتها دائما شفتاها مكتنزتان شعرها مصفف بعناية فتلك هى الصورة التى كانت عليها منذ الوهلة الأولى التى حضرت بها للمنزل ولكن كرم لا يكلف نفسه عناء رفع رأسه ووجهه لها وهو يحدثها مكتفيا بأن يسمع صوتها فقط دون الحاجة إليه فى أن ينظر إليها
حمل الطعام لزوجته ووضعه أمامها وبدأ يتناول طعامه ويطعمها بفمها ولم ينسى أمور دلاله لها بأن يمنحها إبتسامة أو قبلة أو كلمة حب أثناء تناولهما للطعام
وضعت هند المحرمة القطنية من يدها بعدما مسحت فمها وقالت برضا
الحمد لله شبعت
حمل كرم الصينية من على الفراش قائلا بود
بألف هنا يا حبيبتى
وضعها على طاولة صغيرة موجودة بالغرفة وعاد وتمدد بجوارها وتجاذبا أطراف الحديث حول يومه فى العمل وقصت عليه إحدى نوادر الصغير سويلم الذى قام بزيارتها اليوم وهو يحمل لها هدية تمثلت بدمية صغيرة من أجل المولود وأخبرها بأن والده وعده بنزهة فى اليوم التالى فبعدما قضيا بضعة ساعات يتحدثان غفت هند سريعا بنومها ولكن لم يواتيه النوم ففكر بأخذ الصينية للمطبخ
خرج من الغرفة ووجد السكون يلف المنزل فعلم أن تلك المرأة ربما خلدت للنوم وضع الصينية من يده وما أن إلتفت خلفه شاهد من نافذة المطبخ شبح يتحرك فى ظلام ذلك الفناء الجامع بين منزل الحاج سويلم وبين ذلك المنزل المقيم به و إستطاع تمييزه على ضوء الإنارة الخاڤتة القادمة من أحد أعمدة الكهرباء القريبة من المنزل ثوان وتحرك ذلك الشبح تجاه تلك الشرفة الأرضية والتى ربما تابعة لغرفة المعيشة فى منزل الحاج سويلم ولم يكن ذلك الشبح سوى تلك المرأة التى خرجت من غرفتها التى تسكنها بثوب نومها الذى يصل بالكاد لركبتيها
جحظت عيناه ما أن رآها تقترب من ذلك الرجل والذى لم يكن سوى والد الصغير سويلم وكان يبدو عليه أنه ېدخن سېجارة وهو جالسا فى الشرفة لتشديد زوجته على عدم تدخينه للسجائر ولكن بعض الأوقات يعمل على تدخينها ولكنه لا يفعل ذلك بشراهة
على الفور خرج كرم من الباب الصغير الموجود فى المطبخ والذى سيمكنه من الوصول لمكان وجودهما دون أن ينتبه أحد منهما على وجوده
وقف فى مكان قريب حتى إستطاع سماعها وهى تقول وصوتها يغلف الجو بتيار مشحون من التوتر
حضرتك قاعد هنا ليه كده فى وقت متأخر
أجابها والد سويلم متلعثما مجاهدا على خروج الكلمات من فمه
عادى كنت قاعد بدخن سېجارة بس أنتى ايه اللى خرجك من البيت فى وقت زى ده وبلبس زى ده
متابعة القراءة