رواية عشقك ج2 من 21الى 23

موقع أيام نيوز

الفصل 21
ج ٢
كفنان عاشق ومحب للجمال راح يضفى ألوان جذابة على لوحة خلت من الألوان فكان السواد والظلام ساكن أرجاءها ولكن صارت تنضح بالحيوية والإشراق تجعل الرائى لا تمل عيناه من تأملها وكتمثال حجرى لفارس دبت فيه الحياة فجأة وترك مكانه وذهب حيث كانت تجلس تلك الصبية فى إنتظار فارس أحلامها داعيا إياها أن تراقصه تحت قطرات المطر التى أزالت عنه أخر ذرات القسۏة وذاب الحنين بذراعيه اللتان أحتوتها بحب كأنها أثمن ما يملك
ما أجمل لقاءها به بعد طول الفراق تجرفه معها بسيل من الأشواق لحظة أبدعا فى رسم أحداثها كلوحة مزدانة بألوان الربيع وقت حالم إزداد فيه نبض القلوب وتم أسر العيون بقيود من العشق وفيه من اللهفة للقاء الحبيب مايروي أحاسيس قد أوشكت على الذبول كالورود لقاء حملت نسائمه عبير الشوق النابعة من بساتين الغرام
زاد إفتتنانه بجمال عيناها ونظراتها فما أجمل الأحاسيس وتصويراتها لحظة لقاءه بها تشبه الإبحار في فضاء الدفء والحنان بزورق شراعه خفقات القلب التى تقفز فرحا ما أن ألتحمت نبضاتهما سويا فعندما تبتهج الوجوه بلقاء من لهم فى الوجدان من الحب ما يعجز اللسان التعبير عنه تكفي الإبتسامة في التعبير عن ما يدخره القلب من شوق وعشق وتلألات إبتسامة الفرح على شفاه كادت تجف و تذبل من طول الفراق و تشابك الأيدى ببعضها البعض ولد حرارة الشوق لتنقل أحاسيس كادت تمزق القلب والروح من كثرة كتمانها
عمرى ما أتمنيت أكتر من أنك تكونى معايا يا روحى
نطق بعبارته همسا و أرادها أن تعلم جيدا أنه سينتظرها دوما و يرى صورتها في كل ثانية تمر بدونها وأن حبه لها مازال هو لم يتأثر ببعدهما و لا يمكن أن يفعل شيء سوى أن ينتظرها وأن يحلم بأن يصحو في الغد ليجد نفسه معها معها هى فقط
فأخر ما سمعته منه قبل أن يداهمها النعاس الذى لم تستطع مقاومته هى تلك الكلمة التى همس بها فى أذنها وهى راقدة بين ذراعيه 
بحبك
مرت ساعات الليل وجاء ضوء النهار متسللا من خلف الستائر المخملية لينبأها بأن أوقات ثمالة العشق التى أدركتهما معا البارحة قد رحلت فإلتفتت برأسها لتصطدم عيناها بوجهه المسترخى والذى ډفن نصفه بالوسادة كأنه يخشى أن يستيقظ ولا يجدها تململت بين ساعديه لعله يحل وثاقهما عنها إلا أنها وجدته يبدى إعتراضه بهمهماته الناعسة والتى سرعان ما كف عنها وعاد لنومه بعدما زاد فى إحكام ذراعيه حولها فسكنت لعلها تعيد الكرة بعد برهة عوضا عن أن تتألم عظامها من ضغط ساعديه
هو إزاى قدر يضحك عليا كده ده زى ما يكون أدانى مخدر خلانى مش قادرة أتحكم فى تصرفاتى
تساءلت بحيرة بعدما رفعت عيناها لوجهه وأرسلت إليه بصرا جائعا ممزوجا بشعور من الندم على أنها ألقت أسلحتها هكذا بوقت مبكر لم تكن تضع له حسابا وتخشى إستيقاظه وتجده فخورا بأنه إستطاع إخضاعها له رغما عنها بل ما تفوهت به البارحة فى خضم هذا الجنون المطبق الذى تغشاهما معا سيجعلها لن تجرأ على رفع عينيها فى وجهه أو أن تعود وتتحداه بعدما خسړت ما تبقى لها من كبرياء 
ولكن ما أن زادت حيرتها بالتفكير فيما حدث تذكرت الشاى الذى جلبه لها ومذاقه الذى أعربت عن تعجبها منه فهل من الممكن أن يكون وضع شيئا أخر بكوبها جعلها تفقد سيطرتها على مشاعرها وأن تتقبل كل ما يحدث بينهما دون أن تفكر فى إبداء رفضها أو إعتراضها بل كانت أكتر لينا وطوعا و لم تستطع كتمان إشتياقها إليه
برقت عيناها بلهيب جعلها تنتفض من بين ذراعيه وتكون أكثر حزما فى أن تجعله يفلتها مما جعله يفتح عيناه بعدما شعر بحركاتها المفرطة كأنها تود الخلاص من قيده لها
قائلا بنبرة ناعسة ولكن إستطاعت لمس رنة السعادة بها
صباح الخير يا روحى
تحاشت النظر إليه وردت تحيته بتحية عابرة فاترة لم تعلم هل إستطاع كشفها من نبرة صوتها المتبرمة والمقتضبة وها هى ما أن ثابت إلى رشدها عادت إليه لتلملم أذيال خيبتها التى تناثرت هنا وهناك
مالك يا حياء
وصل لمسامعها سؤاله الذى حمل طابع الجدية والإهتمام بل وبنظرة خاطفة وجدته يجلس بالفراش وأزاح عنه الأغطية لتكشف لها عن جزعه العلوى وهى تشكو له ۏجع الفراق ونهش الشوق لقلبها وكم كانت تتمنى لقياه كأنهما عادا لنقطة البداية وأنه عاد وجدها تحمل له من الإشتياق والحنين ما يعجز عقله عن إستيعابه
شدت رباط رداءها حول خصرها بأصابع مرتجفة تخشى أن يقدم على إكمال إحدى صولات غزله لها فردت بسرعة وهى تتجه نحو المرحاض لعلها تهرب من ظله
مفيش بس أفتكرت إن عندى إجتماع مهم فى الشركة وإن ملحقتش أخلص كل الشغل إمبارح ولازم ألحق أخلصه قبل الاجتماع
تفوهت بأخر كلمة وهى تغلق عليها باب المرحاض وأوصدته من الداخل تخشى أن يقتحم عليها خلوتها فالأن لن يجد ما يمنعه عنها بعد ما حدث بينهما بالأمس وهى خير من تعلم طباعه المتطلبة والمتسمة بالجرأة خاصة بأمور الوصال بينهما
عقد راسل حاجبيه تعجبا من فتورها الذى لم يضعه بحسبانه خاصة أنه ظن أن خلافاتهما قد ذابت بأتون تلك العاطفة الذى جمعهما سويا وأضحى كل منهما كالمرآة للأخر تاركين العنان لألسنتهما وقلبيهما فى البوح عن ذلك الظمأ الذى أنهك روحهما
أسند ظهره للوسائد خلفه وعيناه مازالت ترصد باب المرحاض حتى وجدها تخرج إليه تجفف شعرها ومازالت تتحاشى النظر إليه كأنها تشعر بالخزى أو أنها أقترفت ذنبا ولا تريد الخوض بأسبابه
وقفت أمام المرآة لتمشط شعرها فكان بإمكانها أن تراه وهو يترك الفراش فإضطربت أنفاسها خشية إقدامه على الإقتراب منها وأن تجد نفسها تعود إليه من جديد وتلك المرة على ضوء النهار ولن يكون الليل والظلام ساترا لها وهى تتقلب بين ذراعيه كمن تتقلب على جمر الغضا
تلكأت قدميه فى التوجه للمرحاض تتقاذفه الرغبة فى أن يدنو منها ويسألها عن فتورها وبرودها الغير منتظر إلا أنها أنهت حيرته بأن ذهبت لغرفة الثياب فلم يجد حاجة له أن يتبعها لعل بعد أن ينهى إغتساله سيكون قادرا على أن يتحدث معها خرج بعد دقائق وجدها تحكم وضع حجابها على رأسها وكم زادها لون حجابها الأسود بهاءا وصفاءا فى وجهها الأبيض المستدير والذى لا يجده أقل ضوءا من ضوء القمر بليلة مقمرة
ذهب لإرتداء ثيابه على عجالة قبل أن تنتهى وتخرج من الغرفة ولن يعود بإمكانه أن يسألها عما أصابها فجأة وجعلهما يعودان كغريبان يتقاسمان غرفة وفراش واحد خرج وهو يغلق أزار قميصه وجدها بصدد الابتعاد عن المرآة لكى تلملم أوراق عملها التى تركتها مكانها بالأمس فسد عليها الطريق بجسده حتى وجدها تصطدم به وشهقت

بخفوت كأنها لم تتوقع أن تجده أمامها
وقفت متجمدة بمكانها وهى رافعة كفيها تبسط وتقبض أصابعها بحركة متوترة فإزدردت لعابها متسائلة
فى حاجة
هز رأسه ببطئ ورفع كفيه وقبض على راحتيها لينهى حيرتها البادية على وجهها ولم يكتفى بأسر كفيها بل وضعهما على صدره لعلها تشعر بتلك الخفقات التى زاد معدلها وچنونها فأمعن النظر بها متسائلا بإهتمام
أنا اللى مفروض أسألك فى حاجة مضيقاكى من ساعة ما قومتى من النوم وحاسس أنك متغيرة
بهدوء سحبت كفيها وردت قائلة بإبتسامة متوترة
لا أبدا مفيش حاجة أنا بس متوترة شوية علشان إجتماع النهاردة أصله مهم جدا وخاېفة بس مينتهيش زى ما أنا عايزة ومخططه له
أرادها أن تهون عن نفسها ذلك الضغط الذى تشعر به فضمھا إليه بألطف طريقة ممكنة بل ولمساته حملت من الرقة والعذوبة ما جعله أراد أن يتخلى عن كل شئ ويتوسلها بأن تظل سجينة صدره وذراعيه فأثر عبير عطر ليلة البارحة مازال يسرى بدماءه يحمل له من نشوة العشاق ما يجعله لا يريد أن يبرح مكانه ولا أن يتركها تفلت من بين يديه قبل أن يتجرع من كؤوس الهوى ما يصيب قلبه وعقله بالثمالة
همهم وأنفاسه تكاد تكون كصافرات الإنذار القادمة من مكان بعيد
متضغطيش على أعصابك يا حبيبتى إهدى خالص وكله هيعدى على خير إن شاء الله
فقبل أن تدرك ما هو ناو عليه كان يباغت حواسها بعناق الصباح بعد ليلة لم تنافسها فى تأجج وفوران وثوران مشاعره وعواطفه إلا ليلة عرسهما وحمل عناقه إليها مدى ذلك الجهد الذى يمارسه لضبط أعصابه حتى لا يتسبب في إيلامها وهذا ما جعلها تشعر بالهزيمة فما أن يسلط سحره ورقته وعذوبته على حواسها حتى تجد قلبها يتواطئ معه ضدها ويسلبها أحد دفاعتها فالإحجام صار إقبالا والإعراض صار قبولا ودماءها تضخ بشرايينها حارة ملتهبة كمن وضعت بمرجل وإستلذت بشعورها فى الإحتراق حتى أرادت أن يتوقف قلبها عن النبض والخفقان لعلها لن تعود وتشعر بذلك العڈاب اللذيذ
راسل
نطقت بإسمه مبهورة الأنفاس ومشدودة الأعصاب كقوس تم شد وتره حتى أضحى أمر إنقطاعه وشيكا إذا إستمر هذا الحال من المد والجزر والشد والجذب
أجابها ويداه محكمتان حول رأسها وعيناه ساجية بوميض الغرام
روح وعقل وقلب راسل
أين كان كل هذا الإشتياق والحنين وهو هناك متخذا ملاذا له بعيدا عن مرآها
ما رآته من عواطف ومشاعر متأججة بليلتهما السالفة وما شعرت به من عناقه لها الآن يجعلها تجزم أن قضى العامان الماضيان ونيران الشوق تتأكل أحشاءه وأضرمت ڼارا أندلعت بشرايينه وجعلته مغرما صبا جفاه النوم وظل أيامه مسهدا ولم ينام قرير العين هانئ البال إلا البارحة
أطرقت برأسها وغمغمت بعتاب
لسه بتقول إن أنا روحك وعقلك وقلبك بعد اللى عملته فيا
لم يريدها أن تطأطأ رأسها فى حضرته فهو لا يستلذ بضعفها ورقتها إلا بأوقاتهما الخاصة والحالمة فقط ولا ينكر أن عنفوانها الدائم فى مجابهته وتحديه يجعله يرغب فى مشاكستها على الدوام حتى يعود ويرى تلك الجذوة من الأنفة والإباء والكبرياء التى دائما ما تتحلى بها أثناء إنتفاضة كبرياءها الأنثوى فى حضرة غروره الذكرى المهيمن أوقاتا كثيرة
وضع كفه أسفل ذقنها ورفع وجهها له قائلا بصدق
لو وصفتلك أنا بحبك وبعشقك قد إيه يا حياء هتقولى عليا إن أنا مچنون أو ببالغ بس صدقينى قلبى ده بيدق علشانك أنتى وبس وعارف أنك أكيد زهقتى من أن لحد دلوقتى مش عايز أجاوبك على كل حاجة عايزة تعرفيها بس أدينى بس شوية وقت مش أكتر
أبعدت يده عنها وأولته ظهرها قائلة بنفاذ صبر
اه زى الوقت اللى كنت بستحايل عليك فيه أنك تدينى فرصة قبل ما تتجوز إيلين صح المعاملة بالمثل يا راسل وعن أذنك بقى علشان متأخرش على شغلى
وضعت حقيبتها على أحد كتفيها بينما لملمت أوراقها فى حقيبة العمل الجلدية ورمته بنظرة مستاءة

تم نسخ الرابط