رواية اعشقها جدا من 8-12
المحتويات
الفراش وهى تقول
خير يا ابنى ان شاء الله
رفع رفيق يده الأخرى ووضعها على يدها وشد عليها برفق وقال
حضرتك عايزة حاجة اؤمرى أنا تحت أمرك
قبضت علية على كف يده وهى تقول بصوت خاڤت
الأمر لله يا بنى أنا عايزة اقولك على سر بس مش عايزة حد يعرفه ولا حتى ليان وباسم
شب القلق بقلبه إلا أنه أستطاع القول
أتفضلى يا حاجة علية قولى
أنصت إليها باهتمام شديد لمعرفة ماذا تريد ان تخبره بهذا الوقت العصيب وبذات الوقت كانت ليان تسير بممر المشفى متعجبة من رغبة جدتها فى رؤية رفيق بمفرده فماذا يحدث يا ترى وهى لا تعلم
______________
بعد أن أنتهى من عمله خرج من مكتبه وقد نسى تماما انه يصطحب طفلته معه من كثرة العمل فخرج يبحث عنها
رأى نسرين فأقترب منها متسائلا
نسرين فين كنزى راحت فين
تبسمت نسرين قائلة
مع الباشمهندسة سارة قاعدة معاها
أه ماشى شكرا يا نسرين
ذهب أكمل إليهما ووقف أمام الباب ينظر اليهما بابتسامة وهو يرى سارة واضعة كنزى امامها على المكتب وتنهى عملها بذات الوقت ولكن تشاكسها كنزى من وقت لأخر فتبتسم لها
شدت كنزى القلم من يدها وهى تقول
سارة كفاية عايزة العب
أخذته منها سارة ثانية وقالت بإبتسامة
اخلص بس الورق ده ونكمل لعب علشان بابى ما يزعلش
قالت الصغيرة وهى تهز ساقيها
ماشى بس بسرعة
ولكن لمحت الصغيرة والدها يقف على عتبة الباب فركضت إليه فأنحنى إليها وحملها عن الأرض فقالت الصغيرة بحماس
بابى مش انا بقى عندى صاحبة جديدة هى دى اسمها سارة
أستقامت سارة بوقفتها وهى تقول بحرج
انا اسفة يا مستر أكمل لو كنت خليتها قعدت معايا الوقت ده كله
تبسم لها أكمل قائلا
بتتأسفى على ايه انا اللى المفروض اشكرك على انك اخدتى بالك منها
نظرت سارة للصغيرة المتعلقة بعنق والدها وهى تقول
هى الصراحة كنزى عسولة وتتحب بسرعة ربنا يباركلك فيها
قال أكمل بابتسامة
شكرا يا سارة المفروض تروحى الوقت اتأخر
وضعت سارة ما بيدها وأخذت حقيبتها تضعها على كتفها وقالت
انا كنت مستنية أخلص ورق الشغل وكمان حضرتك علشان تاخد كنزى عن اذنكم
رد أكمل بهدوء
اتفضلى مع السلامة
لوح سارة بيدها للصغيرة قائلة
الله يسلمك باى يا كنزى
لوحت كنزى لها وهى تبتسم
باى يا سارة ابقى تعالى بكرة علشان نلعب سوا
أفلتت ضحكة قصيرة من سارة وقالت
حاضر يا كنزى ان شاء الله
أخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة يتبع أثرها بابتسامة ونظرة شاردة لم ينتبه الا على جذب طفلته لوجهه لتجعله ينظر لها وهى تقول
بابى يلا بينا علشان نروح
قبلها أكمل على وجنتها قائلا بحب
يلا يا روح بابى
أخذ طفلته وخرج من الشركة وهو يتمنى أن لا يعود إلى ذلك المنزل الذى تقطنه تلك المرأة المدعوة زوجته
لاحظ وقوف سارة أمام الشركة تحاول ايقاف سيارة اجرة ولكنها لم تفلح بذلك فاقترب منها متسائلا
فى حاجة يا أنسة سارة
أرتعدت سارة بعد سماع صوته فهى لم تلاحظ إقترابه منها فأبتلعت ريقها قائلة
لا ابدا يا مستر أكمل مفيش حاجة
نظر أكمل للطريق قائلا
شكلك مش لاقية مواصلات تعالى معانا هنوصلك
رفضت سارة عرضه لها وهى تقول
لاء شكرا لحضرتك اتفضل انت متشغلش بالك
تعلقت الصغيرة بيدها قائلة
تعالى يا سارة بابى العربية بتاعتة كبيرة
وقامت بسحبها من يدها الى السيارة حتى أنها فتحت باب السيارة لتدخل اليها فجلست سارة فى الخلف وبجوارها الطفلة
فجلس أكمل خلف المقود قائلا
انتى ساكنة فين يا سارة
شعرت سارة بحرج طفيف وهى تقول
أنا ساكنة فى السيدة زينب
تمام
قاد أكمل سيارته وهى تشعر بالحرج منه ولكنها حاولت تخفيف خجلها وتوترها بمداعبة الصغيرة عندما وصلوا الى وجهتهم رفضت الصغيرة ترك سارة
ولكن ألح عليها أكمل قائلا
يلا يا كنزى يا حبيبتى
رفضت الصغيرة الإنصات إليه وهى تقول
لاء يا بابى خلينى مع سارة شوية بس
نهرها أكمل بلطف قائلا
حبيبتى مينفعش كده أسمعى الكلام
رمقته الصغيرة بإستجداء
علشان خاطرى يا بابى
رأت سارة تعلق الصغيرة بها فلم تجد مفر من العرض عليهما الصعود معها فقالت بحرج شديد
طب اتفضلوا اشربوا حاجة وبعدين امشوا
بسبب اصرار الصغيرة على مرافقة سارة وافق أكمل على الصعود معهما ولكن شعرت سارة بالحرج من المكان الذى تعيش به فحتما تلك الغرفة التى تسكنها لا تشبه بشئ منزله الفخم
فقالت سارة بغصة
آسفة هو المكان مش قد المقام
تبسم لها أكمل وهو يقول
لا أبدا متقوليش كده
قامت سارة بطرق باب الغرفة ففتحت والدتها بابتسامة فتعجبت من وجود رجل وطفلة مع ابنتها
فقبل أن تقول شيئا أسرعت سارة قائلة
ماما ده الأستاذ أكمل صاحب الشركة اللى بشتغل فيها ودى بنته
على الرغم من عدم فهمها لسبب وجود رب عمل إبنتها هنا ولكنها لم تجد مفر من الترحيب به هو والصغيرة فدعتهما للدخول قائلة
اهلا وسهلا اتفضلوا نورتونا ولو ان المكان مش من مقامكم
ولج أكمل لداخل الغرفة وهو يقول
متقوليش كده المكان منور بيكم
لايعرف كم الراحة التى شعر بها فى تلك الغرفة البسيطة فهى تحوى دفء وحب لا يوجد بمنزله الفخم رآى أيضا سعادة طفلته ووالدة سارة تحدثها
قامت سارة بتحضير العشاء وقلبها يكاد يقفز من صدرها من شدة دقاته وهو موجود فى المكان فحاولت أن تنهر نفسها عن التمادى فى مشاعرها نحوه أكثر من ذلك
فوضعت الطعام الذى أوصت عليه والدتها بعد إصرارها على أن يأخذوا واجب الضيافة كاملا
جلسوا لتناول الطعام ولدهشتها وجدته يأكل معهم بعفوية وليس بطريقة متأنفة كما ترى بعض الاغنياء يفعلوا حتى الصغيرة أيضا اكلت حتى غلبها النعاس
زفر أكمل بإرتياح من شعوره بالإمتلاء فنظر لوالدة سارة قائلا بإمتنان
انا متشكر جدا على الأكل الجميل ده
تبسمت له وهى تقول
ألف هنا وشفا ودى حاجة مش قد المقام يا ابنى
نفض أكمل يده وهو يقول
والله حضرتك انا مكلتش اكل بالطعامة والحلاوة دى من يوم امى الله يرحمها ما اټوفت
ردت سارة قائلة
الله يرحمها حضرتك الشاى بتاعك ايه
أجابها أكمل وهو ينظر لصغيرته الغافية بجواره
خفيف معلقة سكر واحدة
ذهبت سارة لإعداد الشاى فنظرت له والدتها فأعاد ترحيبها له للمرة التى لا تعلمها فهى لا تجد ما تقوله
منور يا أستاذ أكمل الدنيا زاد نورها
تسلمى يارب
قالها أكمل بهدوء فبعد الانتهاء من جلسته معهما حمل صغيرته بين ذراعيه وهو يشعر أنه يريد أن يظل هنا هو وابنته الى الأبد ولكنه عاد إلى واقعه بأنه يجب أن يعود الى منزله أو إلى جحيمه إذا صح القول
_______________
اليوم التالى مساءا
يسير رفيق بحديقة المنزل شاردا يفكر فيما حدث وبذلك الأمر الذى أخبرته به علية فتلك هى المرة الأولى التى يشعر بها أنه عاجزا عن التفكير وجد طاولة صغيرة فسحب أحد مقاعدها وجلس يفكر ماذا يفعل هو الآن
ولكنه لمح خروج ليان هى الأخرى أنتظر أن تقترب من مجلسه ولكن عندما وقع بصرها عليه فضلت الجلوس بمكان أخر فيكفى ما هى به فهى لا تريد أن ټتشاجر معه ولكن عيناه ظلت تتبع أثرها حتى رأها تجلس بالقرب من إحدى الشجيرات الصغيرة
فأستند بمرفقيه على الطاولة وأستند بذقنه على كفيه المضمومين وهو مازال ينظر بإتجاهها فربما هى تلك المرة الأولى التى يمعن النظر بها فهى حقا جميلة وربما جاذبيتها قادرة على جذبه إليها فأنتفض جسده من تلك الخاطرة فكيف له التفكير بهذا الأمر فهل فتاة مثلها ربما تركت طفولتها من وقت قريب هى من ستجعله يتخلى عن بروده من أجلها ربما هو معتوه أو أصاب عقله شئ من الجنون ولكن هاتان العينان لهما تأثير الخمر على الحواس فكم يرغب أن ينهل من خمر عينيها حتى يشعر قلبه بالثمالة ولكن عندما وجد افكاره تجرفه إلى ما لم يشعر به منذ سنوات طوال هب واقفا وذهب سريعا إلى تلك الغرفة التى يقطنها حاليا بحديقة المنزل فهذا أفضل له
فبعد مرور ثلاثة أيام . ..لم يستطيع بها رفيق العودة الى منزله هاتف والدته وأخبرها بحدوث أمر طارئ سيتسبب فى تأخير عودته للقاهرة فكل يوم يصطحبها هى وأخيها الى المشفى فما حدث بالثلاثة أيام الماضية جعل عالمه ينقلب رأسا علي عقب
جلست ليان فى السيارة لا تنطق بكلمة واحدة تستند على زجاج النافذة وهى تنظر بشرود الى الطريق فحياتها ربما ستتخذ منحنى أشد خطۏرة إذا حدث ما جعل قلبها يرجف من الخۏف وهو أن ترحل جدتها عن عالمها فماجد ووالده لا يعلمان بما حدث فهما عادا للقاهرة لقضاء أمر هام بعدما أخبر محسن علية بشأن المشترى
وصلوا الى المشفى فدلفت ليان إلى غرف جدتها وجلست بجوارها فابتسمت لها تشد بيدها على كفها
عاملة ايه يا تيتة النهاردة
ردت علية بصوت واهن
الحمد لله نحمد ربنا متزعليش منى يا ليان على اللى حصل
حاولت ليان الإبتسام من بين دموعها التى ملأت مقلتيها وهى تقول
مش زعلانة منك يا تيتة المهم دلوقتى تقومى بالسلامة
تلاحمت أصابع علية بأصابع ليان وهى تقول بأنفاس متتابعة
خلى بالك من نفسك ومن أخوكى هو باسم فين هو ورفيق
مسحت ليان تلك الدمعة التى أنزلقت من عيناها وهى تقول
واقفين برا يا تيتة
أخذت علية نفسا عميقا وقالت
نادى عليهم عايزة اشوفهم يا ليان
خرجت ليان من الغرفة وأخبرتهما برغبة جدتها برؤيتهما فى الحال فدلف رفيق الى الغرفة يتبعه باسم
فابتسمت لهما علية وهى تشير لهما بالإقتراب
خلى بالك من نفسك ياباسم ومن ليان وانت يا ابنى خلى بالك منهم دول أمانة فى رقبتك
ربت رفيق على يدها وهو يقول
إن شاء الله يا حاجة علية بس متتعبيش نفسك بالكلام ارتاحى أنتى
طافت نظراتها فى وجوههم وكأنها تودعهم وأغمضت عينيها بابتسامة وهى تنطق الشهادتين ترحل من هذا العالم بهدوء
فزعت ليان واقتربت منها تهز جسدها بقوة وهى تقول بصوت نائح
تيتة تيتة اصحى بالله عليكى تيتة ردى عليا
أيقن رفيق انها فارقت الحياة فقام بسحب ليان حتى تكف عن تحريك جسد جدتها الراحلة فلا جدوى مما تفعله ولكنه وجد نفسه يحتويها بين ذراعيه يحاول تهدئتها
فهمس قريبا من أذنها وهو يشعر بالحزن أيضا
اهدى البقاء لله مينفعش اللى بتعمليه ده ربنا يرحمها
ظلت شهقاتها تعلو أكثر فأكثر وهى تنتحب على صدره و تنعى جدتها الراحلة وكأن شهقاتها ستخترق صدره وضلوعه فشدد من ضغط ساعديه عليها حتى تهدأ ولو ... قليلا
لم يكن باسم
متابعة القراءة