رواية اعشقها جدا من 8-12

موقع أيام نيوز

تحوى ما قامت بشراءه فهى لن ترتدى ذلك الثوب الا بحضوره لعل جمالها يذيب قلب ذلك الرجل البارد الذى كلما زاد بروده معها زادت رغبتها في التقرب منه
________________
بعد أن عاين الأرض واستحسن موقعها الجغرافى تم الاتفاق على السعر الحقيقي لها فقامت علية بدعوته لتناول الطعام معهم فجلس بهدوء عكس تلك الفتاة التى تجلس وهى تشعر أنها تجلس على فوهة بركان فهى عندما تتذكر ما فعلته بالطعام تبتسم ابتسامة ملتوية زينت ثغرها الفاتن بلمحة شيطانية فهى وضعت بطعامه العديد من التوابل الحارة وبكميات كبيرة ربما من سيتناول الطعام سيلقى حتفه من حرارتها
فإبتسمت له علية وهى تقول 
أتفضل يا أبنى بالهنا والشفا أنت نورتنا النهاردة والله
بادلها رفيق الابتسام قائلا
تسلمى يا حاجة علية بس هو مفيش فندق هنا أبات فيه النهاردة 
ضحك باسم قائلا
معندناش فنادق هنا
حك رفيق لحيته بتفكير وهو يقول 
طب وبعدين دلوقتى هبات النهاردة فين
لم تكبح جماح لسانها فهتفت ليان بسرعة 
ممكن أوى تنام فى الترعة مع دود البلهارسيا هترتاحوا مع بعض أوى وهتحبها
نظرت لها جدتها نظرة غاضبة من اندفاعها ورعونة حديثها فمنذ متى وهى تتصرف بتلك الوقاحة الزائدة 
فصاحت بها بتأنيب 
ليان إيه اللى أنتى بتقوليه دى
إبتسمت ليان بسخافة وقالت 
سورى مكنتش أقصد يا تيتة معلش يا أستاذ
نظر رفيق للطبق أمامه وهو يقول 
حصل خير يا أنسة
فكرت علية قليلا ومن ثم قالت 
إحنا عندنا هنا استراحة ضيوف ممكن تبات فيها النهاردة يا أبنى أنت هتنورنا
إبتسم باسم قائلا بترحيب 
اهلا بيك يا استاذ رفيق
خصه رفيق بإبتسامة هادئة وقال 
شكرا يا باسم كلك ذوق أنت والحاجة علية 
أردف بكلماته وهو ينظر اليها وكأنه يخبرها انها تفتقر الى كيفية معاملة الاخرين بلباقة فرأته يحمل الملعقة محمولة بالطعام يضعها بفمه تنتظر ثورته وصراخه ولكنها رأته يبتلع طعامه بهدوء مخيف
عقدت حاجبيها بدهشة فماذا يحدث كيف لا يشعر بشئ ېحرق جوفه هل وضعت له الطبق الخاطئ 
ولكنها رأت شقيقها وجدتها يأكلان بطريقة طبيعية فتناولت من طبقها لم تشعر بشئ فكيف حدث ذلك
تناول رفيق الطعام فشعر بجمر فى حلقه ولكنه علم أن ربما تلك الفتاة فعلت ذلك  لأنها تريد إثارة غيظه ولكنه لن يجعلها تنال مرادها ويجعلها تشعر بالإنتصار
فظل يبتلع الطعام بتأنى حتى وصل إلى الحد الذى لن يستطيع وضع ذلك الطعام بفمه مرة أخرى فيكفى تلك النيران التى باتت ټحرق جوفه ومعدته
فوضع الملعقة من يده وترك مقعده قائلا
الحمد لله شكرا يا حاجة علية ممكن بس أروح الاستراحة المشوار من القاهرة لبلدكم طويل وأنا مرهق شوية بعد إذنك
أماءت علية برأسها وهى تقول
أه طبعا يا أبنى أتفضل باسم روح معاه وصله
أمتثل باسم لقول جدته قائلا 
حاضر يا تيتة أتفضل معايا يا أستاذ رفيق
ذهب رفيق مع باسم إلى تلك الحجرة التى يطلقون عليها الإستراحة فهو  يريد الاختلاء بنفسه قليلا ويريد بعض الماء فعندما وصل الى وجهته ولج للداخل وعاد باسم الى المنزل قام بخلع سترته من تلك الحرارة التى تملكته
فقال بما يشبه الإحتضار 
ااااه يا ربنا ڼار ڼار اللى ېخرب بيتها أكيد هى اللى عملت كده أنا ھموت مش قادر
وجد زجاجة مياه فظل يرتشف منها حتى أنهاها و لكنها لم تكفى لإطفاء ذلك الحريق بجوفه  فذهب إلى المرحاض الملحق بالغرفة و قام بغسل وجهه ظل ينفخ بقوة كأنه تنين على وشك اخراج النيران من فمه فسمع صوت طرقات على الباب   فتح الباب والماء يقطر من وجهه ورأسه رأته ليان تعجبت من هيئته فقميصه أيضا مبتل وملتصق به فكان صدره يعلو ويهبط من الڠضب كأنه كان بسباق للركض
فصاح بها غاضبا
أفندم عايزة إيه تانى
ألتوى ثغرها وهى تقول بتأفف  
 هعوز منك ايه يعنى إن شاء الله دى تيتة اللى قالتلى أجبلك العصير ده علشان تبلع الأكل اللى طفحته قصدى اللى أكلته
أنتفخت أوداجه وأهتاج صوته قائلا
وده حطالى فيه ايه كمان يا أنسة يا محترمة
فاتها ما يلمح إليه ليس سهوا ولكن أدعت هى الوداعة وهى تقول 
أنت قصدك ايه هحطلك إيه يعنى فى العصير أنت عايز تتبلى عليا وخلاص 
رفع حاجبه الأيسر قائلا بحنق بالغ 
قصدى ايه! قصدى على الشطة اللى كنتى حطهالى فى الأكل واللى كانت كفيلة تموتنى أنتى مچنونة
قالت ليان وهى ترمقه ببرود 
معلش الظاهر زودت التوابل شوية أصل إحنا بنحب الأكل حراق شوية بس باين عليك فافى اوى ومدلع ومبتحبش الحراق
كز رفيق على أسنانه قائلا بغيظ
وهو اللى أنتى حطاه فى الأكل ده اسمها توابل دا أنتى ممكن تموتى حد بالطريقة دى
مطت ليان شفتيها بعدم إكتراث قائلة 
بس أنت ماموتش ولا حاجة ووافق قدامى كويس أهو زى الحيطة ماشاء الله 
شد رفيق على شعره قليلا وهو يرى من فاقته برودة فقال 
أنتى عارفة أنا طول عمرى أسمع عن الفلاحين أنهم ناس يعرفوا الذوق والاصول والكرم وأنتى بسم الله ماشاء الله شوهتيلى الصورة دى بقلة أدبك وتصرفاتك الطفولية دى يا آنسة
إهتاجت ليان من نعته لها فصاحت بوجهه 
انا قليلة الأدب! احترم نفسك يا استاذ انت وبلاش غلط انا متربية أحسن تربية وأحسن من تربيتك أنت كمان
عقد ذراعيه قائلا بإستخفاف 
مش باين والله بس معذورة لأن أنا عرفت أن باباكى اتوفى من زمان 
قالت ليان وهى ترفع سبابتها بوجهه والدموع بدأت تتجمع بعينيها 
أنت ملكش دعوة متربية ولا لاء ماشى خليك فى حالك أحسن
أنتى عارفة لو أنا ليا حق أضربك مش بعيد كنت ضربتك علقة ترقدك أسبوع فى سريرك عقاپا على طولة لسانك دى يا إما كنت قطعتلك لسانك ده خالص 
قال رفيق عبارته بغيظ ومازالت عيناها ترمقه بكره خالص
فردت قائلة 
ضړبة فى إيدك وفى قلبك كمان بقى أنت تضربنى دا أنا كنت كسرتلك إيدك
فاض الڠضب بعينيه وعندما هم بالإقتراب منها وهو يقول 
اه يا ...
ولكنه لم يكمل جملته اذ سمعا صوت باسم ينادى ليان بصوت عالى و پخوف أيضا
فصاح باسم وهو يقف أمام باب المنزل 
ليان ليان ألحقينى تيتة أغمى عليها
ركضت ليان الى المنزل يتبعها رفيق فدلفا للداخل ووجدا علية مغشيا عليها على الأرض فأقتربت ليان منها تحاول إفاقتها بدون فائدة
فبكت ليان وهى تناديها 
تيتة تيتة فوقى مالك يا تيتة ردى عليا
جثى رفيق على ركبتيه بجانبها فتحسس حرارة علية وجد جسدها باردا كالمۏتى فقال پخوف 
إحنا لازم نوديها المستشفى بسرعة 
______________
١٢ 
بدون انتظار كلمة منهما قام رفيق بحمل علية وذهب سريعا الى سيارته وضعها بالمقعد الخلفى وجلست ليان بجانبها بينما جلس باسم بجواره بالمقعد الأمامى فذهب سريعا إلى المشفى حسبما أخبره باسم بكيفية الوصول إليها وصلوا الى المشفى فركض رفيق للداخل وماهى إلا دقيقتين حتى خرج برفقة إثنان من الممرضين يجران سريرا متحركا خاص بالمشفى فأسرعوا بأخذها الى احدى غرف المشفى وقام الطبيب المختص بفحصها وهى مازالت غائبة عن الوعى وليان تبكى پقهر يحتضنها أخيها باسم
فتقدم رفيق من الطبيب قائلا 
هى مالها يا دكتور فى إيه
إلتفت له الطبيب ونظر له بإستغراب وقال 
هو مين حضرتك أنت قريب الحاجة علية
أماء رفيق برأسه وهو يقول
حاجة زى كده يا دكتور هى مالها طمنى
جذبه الطبيب من مرفقه بعيدا عن ليان وشقيقها قائلا بأسف 
هى الصراحة حالتها حرجة جدا وصعبة وأنا حذرتها كتير إحنا مضطرين ندخلها العناية المركزة
شعر رفيق بالقلق من قول الطبيب ولكنه لم يستطع سوى أن يقول 
حضرتك شوف ايه المناسب لها والأصلح واعمله ولو محتاجة أنقلها مستشفى تانية فى القاهرة أنا مستعد
حرك الطبيب رأسه قائلا 
للأسف مش هيفيد نقلها لمستشفى تانية بحاجة ربنا يشفيها إن شاء الله
بعد ذهاب الطبيب أقتربت منه ليان وعيناها باكية تريد معرفة ماذا أخبره الطبيب بشأن جدتها
فمسحت عيناها وهى تقول
هو الدكتور خدك على جمب كده وقالك ايه
زفر رفيق قائلا بهدوء محاولة منه أن يطمأنها لعلها تكف عن البكاء
مفيش حاجة متقلقيش إن شاء الله خير
لم تكتفى منه بذلك القول فهى تشعر بوجود شئ أخر فهتفت به بغيظ وصياح 
بقولك قالك إيه ومتحاولش تضحك عليا أنا أعصابى مش مستحملة رد عليا
أكتسح الڠضب ما تبقى لديه من مقدرة على أن يضبط أعصابه فصاح بوجهها غاضبا
وطى صوتك واحترمى نفسك بقى هو أنتى فى إيه ولا إيه أنا مش فاضى لقلة أدبك دى دلوقتى 
تقدم باسم منهما وطوق كتف شقيقته يجذبها إليه فنظر لرفيق بحزن قائلا 
معلش يا أستاذ رفيق قولنا هى تيتة مالها
أشفق رفيق على حالته فأخفض وجهه وهو يقول بقلة حيلة
جدتك محتاجة تدخل العناية المركزة علشان تعبانة يا باسم
رمقته بإمتعاض وهى تقول 
ومقولتش ليه كده على طول لما سألتك
لم يحتمل سماع كلمة أخرى منها فمن الأفضل لها أن تصمت فهو لا يعلم ما يمكن أن يفعله بها بهذا الوقت العصيب لكنه أتخذ الحذر وسيلة له لعلها تكف عن أقوالها وأفعالها
فرفع سبابته بوجهها آمرا
بقولك إيه أنتى اخرصى خالص ومسمعش صوتك ده نهائى أنتى فاهمة أنا على أخرى منك وكلمة كمان صدقينى هيبقى ردى المرة دى مش هيعجبك فأحسن ليكى تتجنبينى خالص مفهوم وأقعدى مكانك وأسكتى
تفوه بكلماته فحوت ټهديدا ووعيدا وغيظ وڠضب من تصرفاتها الحمقاء والطفولية فهذا ليس وقت مناسب لتلك التفاهات منها فأرتعدت ليان من صوته الصارخ بها 
وأزدردت لعابها وعجزت عن الرد خوفا منه بل بحثت عن مكان لتجلس به بعيدا عنه
تم وضع علية بغرفة العناية الفائقة فظل رفيق جالسا على أحد المقاعد بجواره باسم وليان تجلس بعيدا عنهما
خرج الطبيب من غرفة العناية الفائقة فهب رفيق واقفا وهو يقول متسائلا
هى عاملة إيه دلوقتى يا دكتور
رد الطبيب قائلا 
الحمد لله فاقت بس هو حضرتك رفيق
أماء رفيق برأسه وهو يقول
ايوة انا حضرتك بتسأل ليه
أشار الطبيب بيده له بالدخول قائلا 
علشان الحاجة علية عايزة تشوفك
قطب رفيق حاجبيه قائلا بغرابة
تشوفنى انا ولا قصد حضرتك أنها عايزة تشوف احفادها
نفى الطبيب ما قاله فأجابه بهدوء 
لاء هى عايزة تشوفك أنت قبلهم
لم ينتظر رفيق ثانية أخرى فدلف الى غرفة العناية الفائقة وجلس على مقعد بجوار السرير فوجدها تبتسم له بوهن
فتبسم لها هو الأخر قائلا
أيوة يا حاجة علية كنتى عايزة تشوفينى خير
ربتت علية على يده المستندة على حافة
تم نسخ الرابط