رواية اعشقها جدا من 8-12
المحتويات
هاتفتها رهف تبدى أسفها لها على ما حدث فهى لا تلومها فهى غير مذنبة ولكن ذلك الرجل هو الذى تعامل معها بأسلوب مهين
جلست فى آخر القاعة تحاول أن تخفى نفسها عن عيناه تقوم بتدوين ما يقوله ولكنها لا تتحمل أن تسمع صوته فهى تريد ان تنحر عنقه حتى يكف عن الكلام أمسكت القلم بين أصابعها تخط بيدها على صفحات دفترها ما يتلوه عليهم تضغط بأصابعها على القلم فهى على وشك كسره فهل ستتحمل ان ترى هذا الرجل حتى ينتهى العام الدراسى فربما ستصاب بضيق في التنفس
ينظر رفيق لشقيقته مطمئنا انها لم تعود ترافق تلك الفتاة فهو يشعر بالراحة لأنه لم يعد يراها تجلس بجوارها فربما تكون امتنعت عن حضور المحاضرات أو ربما تركت الكلية وسيكون هذا أفضل بالنسبة له بالرغم من أنه لا يعرف الفتاة جيدا ولم يعد يتذكر ملامح وجهها ولكنه يريدها أن تظل بعيدة عن شقيقته
انتهت المحاضرة فتنفست ليان الصعداء عندما رأته يخرج من باب القاعة وهى تتمنى ان تسقط السماء على رأسه
فدمدمت بغيظ هامسة لذاتها
فى ستين داهية تاخدك يا دكتور رفيق
قامت من مكانها وذهبت لتجلس بجوار رهف لحين موعد بدء المحاضرة التالية
فرمقتها رهف وهى مقطبة الجبين وقالت
احنا هنفضل بالنظام ده يا ليان ما خلاص بقى تعالى اقعدى جمبى فى محاضرة دكتور رفيق
ردت ليان برفض قاطع
لاء مش عايزة أبقى قاعدة قدامه كده ولا يشوفنى وعلشان ما يحصلش اللى حصل قبل كده
مسدت رهف على ذراعها بحنان وهى تقول
المحاضرة دى عدا عليها كتير إنسى بقى دا احنا خلاص قربنا نمتحن امتحانات الترم الأول
فرقعت ليان أصابعها قائلة
أه فكرتينى فى ملزمة عايزين نشتريها علشان الامتحانات
أماءت رهف برأسها وقالت
بعد ما نخلص المحاضرات نروح نشتريها يلا بقى مش هتاخدى حاجة من السوبر ماركت بتاعى
تبسمت ليان لها وهى تقول
هاتى يا أختى ماهو السوبر ماركت ده اللى جابلى الكلام معاكى لبان
حركت رهف رأسها وهى تجيل ببصرها داخل حقيبتها
اه معايا فى بالفراولة وبالبرتقال وبالموز تاخدى ايه
رفعت ليان حاجبها قائلة
دا انتى بقى مبضعة فى الشنطة يا رهف
وضعت رهف يدها على فمها لتكتم صوت ضحكتها وهى تقول
اه التموين لسه جاى طازة
حاولت ليان تمالك ضحكتها حتى لاتخرج منها بصوت عالى ينتبه عليه الحاضرين
والله ماحد مودينى فى داهية غيرك أنتى والسوبر ماركت المتنقل بتاعك ده
أثناء نظرها تجاه باب القاعة لمحته واقفا يتحدث مع أحد الطلاب أمام الباب بالخارج فماټت البسمة على شفتيها وتجمدت تعابير وجهها تشعر بدماءها تسير حارة بعروقها فكلما وقع بصرها عليه يزداد الكره بقلبها فمحاولة نسيانها لما حدث لا تجدى نفعا فما أن تراه تظل تدمدم بسخط ولا تخلو كلماتها من رجاءها بأن تراه بأسوء حال أو أن لا ترى وجهه مرة أخرى
______________
منذ عملها بتلك الوظيفة تحسنت أحوالهما المادية قليلا فهى تستطيع الآن على الاقل شراء أدوية والدتها فهى تشكر الله على توفيقها فى الحصول على تلك الوظيفة قامت بتحضير طعام الإفطار حتى تطعم والدتها وتعطيها أدويتها قبل الذهاب إلى عملها
فنادتها بصوتها الرقيق قائلة
ماما يلا يا حبيبتى افطرى علشان تاخدى الدوا واروح انا الشغل
أقتربت منها والدتها قائلة بحب
حبيبتى تسلم ايدك يا قلبى وربنا يا بنتى يوفقك ويرزقك يارب
ردت سارة بإبتسامة
تسلملى دعواتك الحلوة دى يا ماما يلا انا بقى علشان متأخرش على الشغل
قامت بانهاء ارتداء ثيابها وضبطت حجابها وأخذت حقيبتها فقبلت يد والدتها وخرجت من الغرفة متجهة إلى عملها كانت تسير بابتسامة على وجهها ولكنها اختفت عندما رأت ذلك الشخص السمج الذى لا يمل من مضايقتها
فأقترب منها وهو يطالعها بنظرات سمجة
صباح الفل على عيونك يا ست البنات
همست سارة قائلة
لا إله إلا الله والله ما هى ناقصة رخامتك على غيار الريق انت كمان
دار حولها وهو مازال يمطرها بغزله القمئ
يا قمر عبرنا حتى بكلمة بابتسامة
أطلقت سارة نهدة عميقة
الرحمة من عندك يارب ارحمنى منه بقى
أسرعت بخطواتها حتى تستطيع اللحاق باحدى الحافلات التى تمر من الشارع الرئيسى حتى تتخلص من سماجة هذا الشخص الذى لا يفعل شئ بحياته سوى مضايقة الآخرين
وصلت الى الشركة بميعادها فولجت بخطوات سريعة تكاد تصطدم بنسرين التى ابتسمت على تصرفها فمنذ قدومها وهى نشأت بينها صداقة
فإبتسمت نسرين وهى تقول
ايه يا سارة براحة هو فى حد بيجرى وراكى
وضعت سارة يدها على صدرها تلتقط أنفاسها
أنتى عارفة زمان أستاذ أكمل هيوصل دلوقتى ومينفعش الموظفين ييجوا بعد صاحب الشغل
ربتت نسرين على كتفها وقالت
لاء مټخافيش أستاذ أكمل مبيدققش فى الحاجات دى اللى ممكن يعمل كده دكتور رفيق بس اليومين دول مشغول فى امتحانات الكلية فمتقلقيش أوى كده لما دكتور رفيق بقى يرجع ييجى الشركة الصبح يبقى من الفجر لازم تبقى هنا
عدلت سارة من وضع حقيبتها على كتفها وهى تقول
أنا مشفتوش إلا قليل جدا
تأبطت نسرين ذراعها قائلة
علشان بس التدريس في الكلية غير كده بتبقى الشركة واقفة على رجل وهو موجود
باين عليكم بتخافوا منه أوى
قالت سارة عبارتها بعدما توقفت عن السير أمام الغرفة التى يقع بها مكتبها
فأماءت نسرين برأسها وهى تقول
مش بيقولك من خاف سلم وده ينطبق عليه مقولة اتق شړ الحليم إذا ڠضب
قالت سارة وهى تلج غرفة المكتب
ربنا يستر الحق أخلص الشغل اللى ورايا أشوفك فى البريك سلام
لوحت لها نسرين بيدها قبل أن تنصرف قائلة
سلام يا قمر ومتنسيش هنتغدا مع بعض
عادت كل منهما لعملها فدلف أكمل الشركة وأثناء مروره من أمام غرفة مكتبها وجد نفسه يرتد بخطواته وينظر اليها وهى منكبة على الأوراق التى بين يديها لا يعرف كيف شقت الابتسامة شفتيه فهى منذ مجيئها للعمل هنا وهو لا يعلم سر الراحة التى يشعر بها عندما يراها او يتحدث معها نهر نفسه بقوة على ما يفعله فتسابقت خطواته فى الدخول الى مكتبه وهو يأنب نفسه على ما يشعر به فكيف له أن ينسى أنه رجل متزوج وليس هذا فقط فهو لديه طفلة أيضا
_______________
بدأت إمتحانات الفصل الدراسي الأول لجميع الطلاب فدأبت ليان على تأدية الامتحانات بشكل جيد مخلفة ورائها أى شعور بالحقد والكره تجاه ذلك الشخص الذي تأدى الآن الامتحان فى مادته الدراسية فلو كان الأمر بيدها ربما كانت ملأت دفتر إجابتها بتلك الكلمة التى تختزنها فى قلبها تجاهه وهى أنا بكرهك يا دكتور رفيق بكرهك بكرهك
أفاقت على حالها كأنها كانت بحلم عندما سمعت صوتا يعلن عن إنتهاء الوقت المحدد للامتحان فقامت بتسليم دفترها وخرجت من القاعة
قابلت رهف التى أسرعت بسؤالها
ها عملتى ايه النهاردة فى الامتحان
نظرت ليان لورقة الأسئلة وهى تقول
الحمد لله حليت كويس وأنتى عملتى إيه يا رهف
إبتسمت رهف قائلة بتفكه
عيب عليكى دا أنا مسبتش فتفوتة فى الامتحان حليته كله دا سهل أوى إمتحان الجغرافيا ده
لطمت ليان وجنتها وقالت
يالهوووى جغرافيا إيه يا بنتى إحنا فى تجارة
زوت رهف حاجبيها وهى تقول بدهشة مزيفة
لا يا شيخة يعنى إحنا مش كان عندنا إمتحان جغرافيا
نظرت لها ليان بقلق قائلة
هو أنتى دخلتى إمتحان غلط ولا ايه فى يومك ده ولا بتشتغلينى
أتسعت إبتسامة رهف وهى تقول
يا ستى بهزر معاكى علشان النهاردة كان آخر إمتحان وهناخد اجازة نص السنة وأنتى هتسافرى بلدكم ومش هشوفك
تطلعت إليها ليان قائلة بحزن
إن شاء الله نتقابل على خير واحنا مع بعض على التليفون لحد ما نرجع الكلية تانى هتوحشينى يا رهف
تهدلت ملامح رهف هى الأخرى بحزن وقالت
وأنتى كمان والله يا ليان هتوحشينى اوى خلى بالك من نفسك سلام
أحتضنتها ليان وربتت على ظهرها قائلة
وانتى كمان يا رهف خلى بالك من نفسك مع السلامة
ربتت رهف هى الاخرى على ظهرها قبل أن يفترقا
الله يسلمك يا حبيبتى
أنصرفت ليان بعد توديع رهف متجهة الى السكن الجامعى لتلملم اغراضها وتعود الى بلدتها فهى اشتاقت الى أخيها وجدتها رأت شريكاتها فى الغرفة يستعدن للمغادرة الى منازلهن ولكنها لم تعرهن أدنى اهتمام فهذه حالتها معهن دائما فهى سأمت من أحاديثهن السخيفة عن هؤلاء الشباب الذين تعرفن عليهم اثناء دراستهن فهى قد نصحتهن بضرورة الابتعاد عن هذا الطريق ولكنهن قد استهزئن بها ونعتوها بالرجعية
أخذت حقيبتها متجه إلى محطة القطار فاستقلت ذلك القطار المتجه الى بلدتها كانت روحها تتسابق مع عجلاته و لا تطيق صبرا لكى ترى شقيقها وجدتها ورؤية أرض أبيها غفت قليلا ولكنها أفاقت من نومها مع صوت وقوف عجلات القطار عند وصوله الى وجهته
وصلت إلى المنزل فتحت الباب تنادى بصوتها الخلاب
باسم تيتة أنا جيت أنتوا فين
خرج باسم من غرفته قائلا بسعادة
لى لى حبيبتي حمد الله على السلامة
احتضنها وظل يدور بها سعيدا بعودتها فهى شقيقته الوحيدة وهو يحبها جدا
فترجته ليان وهى تقول
كفاية يا باسم دماغى لفت جامد حرام عليك
أفلتها باسم فوضعت يدها على رأسها ريثما تستعيد توازنها فهتف بها باسم
وحشتينى اوى يالى لى البيت من غيرك مالوش طعم
إبتسمت له ليان وهى تقول
انا رجعت اهو فين تيتة يا باسم
اشار باسم بيده لغرفة جدته قائلا بحزن
فى اوضتها جوا بس هى تعبانة شوية
اندفعت ليان الى غرفة جدتها لكى تراها فنبرة الحزن بصوت شقيقها جعلت الخۏف ينشب بقلبها فأقتربت من الفراش تناديها برفق وهى تربت بخفة على يدها
تيتة تيتة علية أنا جيت
فتحت علية عيناها وقالت بوهن
حبيبتى حمد الله على السلامة نورتى البيت
جلست ليان بجانبها وأنحنت تقبلها على جبينها وهى تقول
مالك يا تيتة فيكى إيه أنتى تعبانة ولا اية
حركت علية رأسها بالنفى لكى تطمأنها فقالت
أنا كويسة يا حبيبتى مفيش حاجة
تطلعت إليها ليان بقلق بالغ قائلة
باين عليكى تعبانة يا تيتة يلا نروح للدكتور
أقترب منهما باسم وهو يقول
روحت بيها للدكتور الصبح وكشف عليها
نظرت إليه ليان بتساؤل
وقال ايه يا باسم
أطرق باسم برأسه أرضا وهو يقول
قال لازم ترتاح يا ليان وتيتة مش بتسمع الكلام
ڼهرته علية بصوتها الواهن قائلة
بس يا واد يا باسم متقلقهاش أنا كويسة يلا غيرى هدومك علشان تاكلى
عندما همت علية بترك فراشها منعتها ليان وأصرت عليها بالراحة فقالت
خليكى مرتاحة أنا هحضر
متابعة القراءة