رواية اعشقها جدا من 8-12
المحتويات
رهف بدهشة
وأنت عرفت إزاى
نظر رفيق أمامه بجمود وهو يقول
كنت معدى بالصدفة وشفتكم يا رهف ومن ساعتها وأنا مضايق لأن مش عايزك تصاحبى بنات مش كويسة
شدت رهف على ذراعه لتجعله ينتبه لما تقوله
أبيه أنت فاهم غلط الشاب ده قريبهم ويعتبر كمان خطيبها يعنى متظنش فيها ظن مش كويس
ألتوى ثغره قائلا بما يشبه السخرية
وانا إيش عرفنى هى بتقولك الصدق ولا بتكذب عليكى على العموم خلى بالك من نفسك يا حبيبتى ماشى أنتى عارفة غلاوتك عندى عاملة إزاى انا قولتلك قبل ما تكونى أختى فأنتى بنتى يا رهف
نكست رهف رأسها وهى تقول معاتبة إياه
علشان كده أنا زعلت لما كلمتنا كده حسيت انك واحد انا معرفوش كأنك مش أبيه رفيق اللى أعرفه
جعلها تنظر إليه فأخذ نفسا عميقا وعاد يزفره ببطئ قائلا
هى دى شخصيتى مع الناس يا رهف محدش يعرفنى على حقيقتى غيركم انتوا
مطت رهف شفتيها وهى تقول
طب ليه يا أبيه دا أنت مفيش أحن ولا أطيب منك
مسح وجهه بيديه قائلا بصوت مرهق
متحاوليش تعرفى يا رهف إيه الأسباب بس أنا برا البيت ده ببقى واحد تانى خالص فمتزعليش منى يا حبيبتى
عقدت حاحبيها تعجبا من حديث أخيها فهل يعانى من إنفصام بالشخصية حتى يتعامل معهم بحنان ويعامل الاخرين بجفاء وقسۏة فلما يفعل ذلك ومنذ متى وهو هكذا وهم لا يعلمون
فقالت رهف بشئ من البلاهة
انا مش فاهمة حاجة يا أبيه هو انت عايش بشخصيتين
إبسم رفيق على قولها ورد قائلا
رهف متشغليش نفسك قومى بقى نتعشى علشان أنتى عارفة مبعرفش أكل إلا وأنتى قاعدة معانا
مد يده وجذبها اليه فحاوطها بحنان وقبل رأسها فهو يريدها أن تعلم أنها ستظل مدللته دائما وأبدا
شعرت بحب أخيها فابتسمت ابتسامة صافية فبالرغم مما حدث منه فهى لا تستطيع أن تظل بعيده عنه ولا تشعر بحنانه ودلاله لها
_________________
منذ آخر شجار لهما وهو لا يعيرها اهتماما فهو قد ضاق ذرعا بتصرفاتها المتعالية فهو يقضى يومه فى عمله وعندما يعود للمنزل يقضى ما تبقى من وقته قبل النوم مع صغيرته التى يشعر أحيانا كثيرة أنه سبب أساسى فى تعاستها بسبب أن تلك المرأة هى والدتها فهى تستحق أما أفضل منها فهو يريد أن تعيش طفولتها كباقى الأطفال
سمعته يضحك بصوت عالى مع طفلتهما فإزداد ڠضبها وغيظا منه أكثر بسبب إهماله فى خطب ودها فبالرغم من أنها كانت أحيانا كثيرة تتهرب من واجبها الزوجى تجاهه إلا أنها الآن تكاد ټموت غيظا بسبب اهماله لها من كل النواحى الزوجية
ولجت غرفة طفلتها كعاصفة هوجاء فرمقها بنظرة لامبالية وعاد يكمل ما كان يفعله فيكفى أن صغيرته لاتحصل على حب والدتها فلن يكون هو وهى السبب فى تعاسة تلك الصغيرة فهى إبنته وهو يعشقها ولا يريد سوى أن يرى إبتسامتها دائما
نظرت إليه شهيرة وهى عاقدة ذراعيها قائلة بغيظ
ممكن تقوم نتكلم شوية وأنتى يا كنزى يلا علشان تنامى
ردت الصغيرة بخنوع
حاضر يا مامى
رمقها أكمل قائلا بحنق
أنتى عايزة إيه مش شايفة أن أنا قاعد مع كنزى يلا يا حبيبتى نكمل ولما نخلص أبقى نامى
أخذت من يده الدمية وألقتها هادرة بصوت غاضب
انا مش قولتلك عايزة اتكلم معاك
أخذ أكمل صغيرته ووضعها على ساقه قائلا ببرود
لما أخلص هبقى اجى أتكلم معاكى وأخرجى بقى واقفلى الباب وراكى
تقف مشدوهة من حديثه فما هذا التمرد الذى تملكه ما الذى حدث له فهو كأنه شخص اخر ولكنها لا تعلم أنه قد وصل إلى حافة صبره وتحمله
فخرجت تصفع الباب خلفها بقوة فأرتعدت الصغيرة بين ذراعيه فضمھا إليه بحنان ليهدئ من فزعها
فبعد الاطمئنان على صغيرته وأنها أوت لفراشها عاد إلى غرفته فوجدها تجلس على الفراش بملامح وجه مكفهرة من الڠضب ذهب الى غرفة الثياب وبدأ بتبديل ثيابه وهو يفكر هل سينام اليوم بدون مشاجرة ام ستفتعل معه شجارا يجعل النوم يهرب من جفنيه
عاد إلى الغرفة ثانية و تمدد على الفراش وكل هذا وهى تنظر له بعدم استعاب لما يحدث
فنادته قائلة
أكمل
أجابها أكمل وهو يزفر بنزق
نعم يا شهيرة فى إيه وعايزة إيه منى
أنحنت إليه تنظر إليه وهى تجز على أنيابها بغيظ وقالت
أنت مش ملاحظ انك زودتها اوى اليومين دول
رفع حاجبيه قائلا بسخرية
لا والله زودتها وتقولى ايه على نفسك يا شهيرة
زاغت بعينيها عن مرآى عيناه وهى تقول بحرج طفيف
أنت حتى مبقتش تقرب منى
قال أكمل وهو يحرك رأسه بيأس
لأن مش كل مرة هستحايل عليكى يا شهيرة وأنتى تصدينى زى ما أكون بشحت منك وأن ده مش حقى عليكى كزوج بس خلاص أنا أكتفيت
تركت الفراش ووقفت بجانبه وهى تصيح به
يبقى أكيد أنت بتخونى يا أكمل وصدقنى لو ده حصل أنت مش عارف أنا هعمل فيك ايه أنا هخلى بابى يقلب عليك الدنيا وهخليك ترجع مكان ما كنت
أولاها ظهره وهو يقول ببرود
طفى النور يا شهيرة ونامى تصبحى على خير
أغلق عينيه بتعب من تلك المرأة التى لا تكف عن حديثها السخيف وټهديدها الأخرق له دائما بذكر أبيها فهو يلعن الآن تفكيره الذى أوقعه بحبائل تلك المرأة المتغطرسة
_______________
لملمت الأطباق الفارغة بعد الانتهاء من تناولهما وجبة الغداء وقف زوجها بالشرفة ينفث سيجارته التى ربما ستحرق أصابعه ولا ينتبه لها ولا تعلم سبب تلك الحالة الشاردة التي أصبح عليها
وضعت إلهام الاطباق بحوض المطبخ على أن تقوم بجليها فيما بعد فأعدت له كوب من الشاى ونادته بصوت انتبه عليه فعاد للصالة ثانية
دعس سيجارته وهو يقول بفتور
فى ايه يا إلهام بتنادى ليه عايزة إيه
قالت إلهام وهى تضع كوب الشاي على المنضدة الصغيرة
تعال أشرب الشاى مالك يا فاروق اليومين دول مش على بعضك كده فى ايه
أرتمى بجسده على الأريكة العريضة وهو يغمغم
مفيش حاجة يا إلهام مشاكل شغل
جلست إلهام بجانبه وتساءلت
ماله الشغل مش ماشى كويس ولا ايه
فرك فاروق عيناه كأنه يشعر بإرهاق من كثرة التفكير فرد قائلا
مش أوى يا إلهام ماشى نص نص عايز اغير الوشوش اللى عندى وشهم اتحرق وبقوا معروفين عايز حاجة جديدة حاجة طازة كده وكمان فى محل فتح على أول الشارع وواكل مننا الجو وبالنظام ده هنقفل كده
نظرت إليه إلهام بقلق وقالت
وهتجيب بنات منين يعنى يا فاروق ثم أن المحل ده شقى عمرنا وملناش دخل غيره
أفتر ثغره عن إبتسامة ماكرة وهو يقول
أهو ده اللى الواحد عايز يخططله عايز بنت تبقى للعرض بس ومش للمس حاجة تجيب الزباين على ملا وشهم ومنبقاش ملاحقين على الشغل
تلمست إلهام جبهتها بتفكير وقالت
وانت تجيبها منين البنت اللى بالمواصفات دى يا فاروق
عاد لإبتسامته الخبيثة ثانية وقال
بنتك ليان يا إلهام
جحظت عيناها عندما استمعت لاسم ابنتها فماذا يقول هذا المعتوه فهى تعلم ما يحدث فى ذلك الملهى الليلى فهى حتى لم تخبر ابناءها حتى لا تسقط من أعينهما عندما يعلمان أن والدتهما تزوجت من رجل مثل هذا بعد أبيهما الراحل
فقالت بدهشة أقرب للصدمة
أنت بتقول إيه يا فاروق أنت اټجننت
أدنى فاروق بوجهه منها تكاد تشعر بأنفاسه ټحرق وجهها فقال بخبث
صدقينى بنتك دى اللى هتخلينا نقب على وش الدنيا يا إلهام دى هيبقى الزباين علي المحل كده كده مش هنبقى ملاحقين عليهم
أنتفضت من مكانها صاړخة به بصوت جهورى
ابعد عن بنتى يا فاروق أنت فاهم وإلا مش هيحصلك طيب
جذبها فاروق من ذراعها جعلها تعود لمكانها ثانية فقال بصوت يغلب عليه الوداعة
بنتك يا حبيبتى هتبقى صاغ سليم محدش هيقربلها خااالص هى بس تبقى تغنى بصوتها الحلو ده مع جمالها والفلوس هتنزل ترف علينا زى المطرة وأنتى عارفة بنتك صوتها حلو إزاى وأنا مش هسمح لحد يقربلها نهائى هى هتبقى للعرض وبس يا إلهام ومش هيعدى علينا السنة الا واحنا ساكنين ف احسن كومباوند فيكى يا مصر غير العربيات والفلوس وعيشة نغنغة فكرى فيها بس كده واتخيلى زى ما أنا متخيل العز اللى هنبقى فيه وأنا أوعدك يا ستى بعد ما يحصل المراد ونأمن نفسنا ومستقبلنا مش هخليها تعتب المحل تانى هخليها تقعد معززة مكرمة فى البيت قولتى إيه بقى فمتبقيش خايبة يا إلهام وتضيعى فرصة زى دى من إيدينا أنا عايز مصلحتك يا حبيبتى
حاول رسم مستقبلهما الخيالى فى عين تلك المرأة حتى يجعلها تنصاع لأفكاره الشيطانية ويجعلها توافق على أن إبنتها تعمل بهذا المكان الذى أقل ما يقال عنه أنه أحد أبواب الچحيم
_________________
١٠
ساعة بأكملها وهو يحاول إقناعها بالأمر فأحيانا يشعر أنها على شفير الموافقة لتعود من جديد وتبدى قلقها من الأمر فهو لن يقضى يومه بإقناعها فهو بدأ يسأم من الحديث معها وربما أتخذ قراره بأن سيفعل ما يريده سواء شاءت بذلك أم أبت
فترك مكانه ووقف أمامها يستجلب دموعه الزائفة وهو يقول
يعنى كل ده يا إلهام ومخوننانى وأن أنا مش هبقى أمين على بنتك
زفرت إلهام بتيه وهى تقول
أنا مش قصدى كده يا فاروق أنت عارف أن الشغلانة دى سكة اللى يروح ميرجعش ودى بنتى برضه
عاد يجلس بجانبها وهو يقول
هو أنا هخليها تشتغل شغل من اللى بالك فيه لاء طبعا دا زى ما قولتلك هتبقى مغنية بس فى المحل للعرض وبس مش للمس
نظرت إليه قائلة بتفكير
طب ده هيحصل إزاى وجدتها هى الواصية عليها ومش هنقدر نخدها منها
حك فاروق فكه بتفكير هو الآخر فمالبث أن قال بغيظ
أه الولية القرشانة دى مش هتسكت أنا عارف هى لسة متبتة فى الدنيا ليه كده بس المهم دلوقتى أنك موافقة ونبقى نشوفلها حل
هبت إلهام واقفة وهى مغمغمة
لما نبقى نشوف يا فاروق دلوقتى قفل على الموضوع ده
تركته وذهبت للمطبخ فتمدد فاروق على الأريكة والإبتسامة تملأ فاه فهو تجاوز العقبة الأولى التى تمثلت بخوفه من رفض إلهام للأمر ولكنه كالعادة إستطاع إحتواء الأمر وحصل على مبتغاه والآن سيفكر فيما سيفعله ليستطيع جلب ليان من بين يدى جدتها
_______________
منذ تلك المحاضرة المشئومة التى ترى أن هذا الرجل قد أهدر بها كرامتها وهى عقدت إتفاقا مع رهف ان أثناء تلك محاضرته تجلسان متباعدتان عن بعضهما البعض حتى لا يحدث ما حدث مرة أخرى فهى تتذكر عندما
متابعة القراءة