رواية اعشقها جدا من 8-12
.٨
تسمرت قدماه على عتبة الباب فماذا يقصد أكمل بقوله أغلق رفيق باب الغرفة وعاد إليه ثانية ووقف أمام المكتب الخشبى الفاصل بينهما تأمله بصمت لبضع لحظات
فوضع يده بجيبه متسائلا
أنت قصدك إيه يا أكمل يعنى إيه أخد بتارى منها
هب أكمل واقفا وهو يقول بدهاء
_ يعنى زى ماهى داست على كرامتك قدام الناس دوس أنت كمان على كرامتها يمكن ساعتها تقدر تتجاوز المحڼة دى وتخلص منها وأظن أنها دلوقتى ھتموت وترجعلك يعنى الفرصة جتلك على طبق من دهب
مش أخلاقى دى يا أكمل
قالها رفيق بهدوء فحتى إن كان غاضبا وحانقا مما فعلته به ليلى بالسابق إلا أن أخلاقه تمنعه من الاقدام على فعل ما ينصحه به أكمل
أقترب منه أكمل وقبض على كتفه وشد عليه قليلا وقال
حاول بس تسمع كلامى صدقنى كل البنات اللى من عينة ليلى وشهيرة مراتى يستاهلوا كل اللى يجرالهم
فهو أيضا ذاق مرارة الإهانة من زوجته فهى لا تفوت مناسبة إلا وتذكره بنشئته المتواضعة وإنها هى سبيله للثراء
رفع رفيق يده وأزاح يد أكمل بهدوء وقال
أكمل شكلك أبتديت تخرف من اللى مراتك عملاه فيك بطل تفكير بالشكل ده لا أنا ولا أنت من النوع ده ويلا بقى خلينى أروح مكتبى
تلك المرة خرج رفيق من الغرفة فعاد أكمل وجلس على مقعده يأنب نفسه على تفكيره بإيذاء قلوب الآخرين فزوجته جعلته يتخلى عن المنطق السليم بالتفكير وسمح لوخزات الشياطين أن تتملك من عقله توسوس له بإيذاء كل من كانت تحمل دماء مفعمة بالغرور والكبرياء كتلك المتملكة من زوجته
____________
بالمدينة الجامعية... بعد أن أنهت ليان محاضراتها عادت الى غرفتها كان يمكث معها بالغرفة ثلاث فتيات أخريات وهن أيضا يدرسن معها بكلية التجارة ولكن لم تكن بينها وبينهن ألفة بل شعرت بالنفور منهن ولكنها تحاول الحفاظ على هدوءها وهى برفقتهن قدر المستطاع
ولجت الغرفة قائلة بهدوء
السلام عليكم
أجابت إحدى الفتيات الثلاثة قائلة
وعليكم السلام المحاضرات خلصت من شوية كنتى فين كده ده كله
إبتسمت فتاة أخرى قائلة بدهاء
تلاقيها بس لقت شاب حلو كده كانت قاعدة معاه
تملك الڠضب من ليان بعد سماع قولها فعلا صوتها پغضب
أنا مسمحلكيش أنتى فاهمة أنا مش بصاحب ولاد
أجابتها الفتاة الثالثة ببرود
مالك يا مزة بس متنرفزة كده ليه ما براحتك هو احنا هنبقى مراقبينك ما تعملى اللى تعمليه
عقدت ليان ذراعيها وقالت
والله لو أنتوا مش مراقبينى فربنا مراقبنى وشايفنى وعلشان نبقى على نور من أولها أنا مبحبش الكلام بالأسلوب ده إحنا لسه فى أول السنة وعايزين الأيام تعدى على خير وزى أنا ما بدخلش فى حياتكم أنتوا كمان متدخلوش فى حياتى
أنهت كلامها وذهبت لتبديل ثيابها فامتعضن الفتيات الثلاث من حديثها فقالت إحداهن
هى مالها الحلوة دي فاردة جناحتها علينا من أولها ليه كده
أخذت رفيقتها الجالسة بجانبها المرآة منها وهى تقول
باين عليها طالعة فيها أوى
قالت الثالثة بما يشبه الغيرة
هى الصراحة حلوة بنت الاية مزة على حق
تهكمت الفتاة الأولى وهى تقول
وحياتك أنتى اللى عملالنا فيها الخضرة الشريفة دى يعدى الترم الأول وهتلاقيها بقت واخدة على الجو وتعرف بدل الواحد عشرة
ألتزمن الصمت بعد رؤيتهن لها عائدة إليهن بعدما أبدلت ثيابها وأدت فرضها فأستلقت ليان على فراشها و فتحت هاتفها لتحدث شقيقها وجدتها فإبتسمت وهى تقول
باسم حبيبى أخبارك إيه وحشتنى أوى وحشتنى تيتة أخباركم ايه طمنونى عليكم
رد باسم قائلا بلهفة
الحمد لله يا حبيبتى كويسين والدراسة ماشية كويس إدعيلى يا ليان مبسوط أن أطمنت عليكى دا البيت وحش أوى من غيرك والله
فرت دموعها رغما عنها كحالها دائما عندما تحدثهما عبر الهاتف فخرج صوتها يشوبه الارتجاف
بدعيلك يا حبيبى ربنا يوفقك يارب ادينى تيتة أكلمها
أخذت علية الهاتف من يد باسم وهى تقول بحنان
حبيبة قلبي وحشانى أوى أنتى مش ناوية تيجى قريب نفسى أشوفك أوى
أجابتها ليان بحب
تسلميلى يا تيتة إن شاء الله هجى على أخر الشهر بس إدعيلى
تهدج صوت علية بكل ما تكنه من حب لليان
دعيالك يا قلب تيتة ربنا يحميكى ويحفظك يارب وترجعى بالسلامة خدى بالك من نفسك
بعد أن أنهت مكالمتها مع جدتها وضعت هاتفها بجانبها وأغمضت عينيها فهى غير راغبة فى الحديث معهن ولكن التقطت أذنيها إسم ذلك المدعو رفيق عندما كن يتحدثن عنه
قالت إحداهن بضحكة عالية
شوفتوا دكتور رفيق ده كمان دا دكتور هولاكو
وكزتها رفيقتها بكتفها وهى تضحك قائلة
دا كان فاضله شوية وتحسى إنه عايز يضربنا ولا يفجر المدرج بينا دا إحنا دخلنا كذا دكتور محدش عمل زيه كده خالص
مصمصت الفتاة الأولى شفتيها قائلة
كأننا عملنا چريمة وإحنا مش واخدين بالنا مش عارفة ماله ده كمان
عضت الفتاة الثانية على شفتيها وهى تقول
بس الصراحة هو مز أوى بس ياترى مين اللى غزو فى وشه الحلو ده وعمله العلامة اللى فوق حاجبه الشمال دى
سأمت ليان من الحديث الدائر بينهن فأخذت الوسادة ووضعتها على رأسها فغمغمت بصوت هامس
دا أنتوا مركزين أوى معاه ياريت بس تركزوا فى دراستكم زى ما بتركزوا فى حياة الناس كده
فكرت قليلا هل بإمكانها أن تتحمل فظاظة هؤلاء الفتيات اللواتى يمكثن معها بنفس الغرفة أم ربما ستجبر نفسها على تحمل سخافتهن فأين تذهب هى وتترك الغرفة فهى فكرت بشأن الإنتقال لغرفة أخرى ولكن باء الأمر بالفشل نظرا لتكدس الطالبات
________________
يتناولون العشاء بصمت رهيب لا يسمع صوت سوى صوت الملاعق التى تحتك بالأطباق أمامهم فجال مالك بنظره بينهم ولا يعلم سر ذلك الصمت المطبق عليهم الليلة فدائما ما تكون الجلسة بينهم ودية ولا تخلو من مزاحه هو وشقيقته رهف
فحمحم يجلى صوته قائلا
وحدوووه إحنا مالنا قاعدين ساكتين ليه كده
رد جميعهم
لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله
فعاد رفيق معقبا
علشان دى آداب الأكل يا سى مالك
حرك مالك رأسه قائلا
حاضر يا ابيه هسكت خالص بت يا رهف عملتى ايه فى الكلية
نظرت لها والدتها هى الأخرى متسائلة
أه أنتى مقولتليش عملتى إيه رجعتى من الكلية نمتى وصحيتى من شوية
إبتسمت رهف وهى تنظر لرفيق فأدعت الإرهاق وهى تقول
الحمد لله يا ماما أتعرفت على بنوتة عسولة أوى وحتى دخلنا دكتور حليوة النهاردة كده كان نفسه يولع فينا بجاز وبيقولنا من سوء حظكم إن أنا هدرسلكم السنة دى وقعد يقولنا شوية تعليمات كده كان ناقص يقولنا متتنفسوش
لوت منى شفتيها وقالت
يا سلام على إيه يعنى بسلامته هيدرسلكم الذرة
قال مالك وهو يضع من الطعام بفمه
هو فى دكاترة كده رخمين أوى وبيحبوا يزهقوا الطلبة
رمقت منى رهف وهى تقول بثقة
على نفسه لو زعلك يا بت ولا عمل فيكى حاجة زعلتك اديله على دماغه ولا يهمك
كل هذا ورفيق يستمع الى حديثهم ولكن عندما سمع قول والدته رفع حاجبيه وإبتسم بخفوت وسرعان ما قال بهدوء
تشكرى يا أمى والله على نصايحك الغالية دى
قالت منى وهى تبتسم له
طب تسيبه يضايقها يعنى هو لو زعلها شوف شغلك أنت معاه ولا هروحله أنا وأعرفه مقامه
وضع رفيق الملعقة من يده قائلا
أنتى مش محتاجة تروحيله هو قاعد قدامك أهو أنا أبقى الدكتور اللى الأنسة رهف بتتكلم عنه
قالت منى بإندفاع
وإيه يعنى ...
ولكن ما لبثت أن عاودت الحديث بعد فهمها قول رفيق ففغرت فاها وقالت بدهشة
أنت بتقول إيه يعنى أنت اللى عمالين نشتم عليه من الصبح يا قلب أمك
أماء رفيق برأسه قائلا
أيوة أنا يا أمى اللى هتروحى وتعرفيه مقامه وعايزة الست رهف تديله على دماغه
نظرت له والدته بحنان وهى تقول بما يشبه الاعتذار
بعد الشړ على دماغك يا حبيب أمك أه منك يا سوسة خلتينى أغلط فى أخوكى
رد رفيق قائلا بهدوء
وحتى لو مكنتش أنا كل دكتور بيشوف شغله زى ما هو شايف أنه صح يعنى كل الطلبة لازم تحترم دكتورها ماشى يا آنسة يا أم ودان مبتسمعش كويس
ضحكت رهف وقالت
حاضر يا أبيه طب دا أنت شرحك جميل أوى والله ويدخل القلب قبل العقل دا أنا عشقت كلية تجارة من أول يوم وأول محاضرة بسببك
دبت منى على صدرها وهى تقول
يالهوى عليكى وعلى البكش اللى أنتى فيه واكلة عقله وبتبلفيه بكلامك فى ثانية
ردت رهف بزهو
كده يا مامتى يا حبيبتى وفيها إيه يعنى لما أكل بعقل أبيه رفيق حلاوة مش هيجرا حاجة يعنى
قرص رفيق وجنتها قائلا
أنا مفيش حد بياكل بعقلى حلاوة يا حبيبتى أنا سيبك تعملى اللى نفسك فيه علشان أنتى قبل ما تكونى أختى فأنتى بنتى حبيبتى
لمحت منى قدوم الخادمة التى تقدمت منها بتهذيب قائلة
ست منى الآنسة ماهيتاب جت برا
أشارت منى لها بأن تدعوها للدخول فذهبت الخادمة ودلفت ماهيتاب بابتسامة ترتسم بأناقة على شفتيها المكتنزتين وأول من وقع عليه بصرها كان ذلك الرجل الذى يجلس على رأس المائدة والذى لم يرفع رأسه مثل الآخرين مرحبا بقدومها
قالت ماهيتاب بصوت ناعم
هاى وحشتنونى أوى
إبتسمت لها منى وهى تشير لها بالجلوس قائلة
اهلا يا بنتى أتفضلى معانا
جلست ماهيتاب بمقعد مجاور لمالك وهى تقول
أنا فعلا جعانة أوى أوى يا طنط منى
تردف بكلماتها وعينيها لا تبارح وجهه حتى خطيبها لم تنظر اليه ولكن أنتشلها صوت مالك من بحر أفكارها وهو يقول
مفاجأة حلوة يا ماهى نورتى البيت
خلعت عليه إبتسامة مكرهة وهى تقول
شكرا يا مالك أزيك يا رفيق
رد رفيق بهدوء وجفاء كعادته
الحمد لله أهلا يا ماهيتاب
وبعد ثوانى تعد على الأصابع نهض رفيق معلن عن انتهاءه من تناول طعامه
الحمد لله عن اذنكم
تركت رهف مكانها هى الاخرى قائلة
خدنى معاك يا أبيه عايزة أتكلم معاك شوية
مد يده لها وهو يقول
تعالى يا حبيبتى
أقتربت منه شقيقته فوضع ذراعه حول كتفيها بحنان وهى تبتسم له كطفلة صغيرة تنظر لوالدها الحنون
شدت ماهيتاب على يدها حتى أبيضت مفاصل أصابعها من فرط ڠضبها من هذا الشخص الذى يتجاهل وجودها دائما
أخذ رفيق شقيقته وخرج الى الحديقة الخاصة بالمنزل وبعد عدة دقائق كان يتبعهما مالك وماهيتاب
أنتى لحقتى تاكلى يا ماهيتاب
قالها رفيق وهو يضع قطعة من الفاكهة بفم رهف
فوضعت ماهيتاب ساق على الاخرى وهى