رواية اعشقها جدا من 1-3
بارت 1
صوت الكروان شق الصمت المهيب الذى حل على سماء تلك القرية الريفية فأغضان الأشجار أخذت بالتمايل مع نسمات الصباح الباكر فالهواء نقي لم تختلط به أنفاس البشر بعد والمناظر الطبيعية الخلابة تأسر الحواس تقف هى على سطح منزلهم بيدها تلك الطائرة الورقية التى تمسك بطرف خيطها تحركها يمينا ويسارا بابتسامة جميلة على ثغرها فكلما أرتفعت الطائرة الورقية زاد حماسها اكتر كأنها بمسابقة وتريد الفوز
فتلك الفتاة ذات الثامنة عشرة ربيعا محبة للحياة تعشق اللهو والمرح والضحك تكره الحزن والكأبة فهى ترى انها نالت منهما القسط الكافى بفقدان والدها وترك والدتها لهما بزواجها من رجل أخر بعد مۏت أبيها و لا تسأل عنها هى وشقيقها الا نادرا و تعيش برفقة زوجها بالقاهرة وربما أصابها النسيان بأن لديها أبناء يجب أن تسأل عنهما لذلك تحاول أن تتناسى أوجاعها بمرحها الدائم
كانت مشغولة بما تفعله حتى سمعت صوت شقيقها الذى يصغرها بثلاثة أعوام يناديها بإلحاح
ليان ليان انزلى بقى
تأففت ليان قائلة بزمجرة
عايز ايه يا باسم سيبنى بقى يا أخى
أقترب منها باسم وسحب يدها الممسكة بالطائرة الورقية وهو يقول
تيتة عمالة تنادى عليكى من الصبح وأنتى مش بتردى
قطبت ليان حاجبيها وقالت
هى تيتة صحيت من النوم يا باسم
أماء باسم برأسه قائلا بعجالة
ايوة صحيت وبتقولك انزلى أفطرى بقى فى حد يصحى الصبح يطير طيارات ورق
تبسمت ليان وهى تجيبه
انت عارف إن بحب ألعب بالطايرات الورق وخصوصا الصبح كده والجو جميل والهوا يرد الروح
سحبها باسم من مرفقها وهو يهم بالنزول فقال
طب يلا يا ستى انزلى بقى تعبتينى معاكى يا ليان
أنكمشت ملامح وجهها بضيق وقالت
وتعبتك فى إيه بقى ياسى باسم
داعب باسم طرف أنفها بإصعبه وقال
تيتة كل شوية تقولى شوف ليان راحت فين نادى ليان قول لليان تيجى تاكل ليان ليان لحد ما زهقت
زاد عبوس وجهها وضمت ذراعيها أمام صدرها وهى تغمغم
كده يا باسم أخس عليك أنا زعلانة منك
قبلها باسم على وجنتها وهو يقول بحنان
لاء وأنا مقدرش على زعل أختى الحلوة دى أنا ليا مين غيرها
قالت ليان بإبتسامة
ربنا يباركلى فيك يا حبيبى يلا بقى علشان أنزل أجهز الفطار
تيتة عملت الفطار خلاص
قالها باسم وهو يسبقها فى هبوط الدرج
بينما هى شعرت بالضيق فقالت
ليه كده بقى انا قيلالها ١ مرة متتعبش نفسها مفيش فايدة فيها أبدا يلا بينا ننزل
هبطا الدرج سويا تشعر ليان بالامتعاض بسبب إصرار جدتها على إرهاق نفسها بالأعمال المنزلية فحالتها الصحية لا تسمح لها بذلك ولجا إلى الصالة وجدا سيدة مسنة تدعى علية تبتسم لهما وبالرغم من كبر سنها إلا انها مازالت تلك المسحة الجميلة تزين وجهها وخاصة لون عينيها الملتمعتان بلون أوراق الشجر بموسم الربيع التى أورثتها لحفيدتها
فصاحت الجدة معاتبة بلين
كل ده على ما تنزلوا من على السطح
رمقتها ليان بإستياء ظاهر وقالت
على فكرة أنا زعلانة منك ومش هكلمك يا تيتة
وضعت علية يدها على فمها بشكل درامى
يااااه خبر ليان زعلانة منى إزاى كده وأنا مقدرش على زعل حبيبة قلبى
فتقدمت من ليان وطوقتها بذراعيها تقبل رأسها فهى المفضلة والأثيرة لديها فتبسمت ليان على فعلتها وهى تقول
ايوة اضحكى عليا بقى زى عوايدك يا تيتة
مثلما قبلت رأسها قبلت وجنتها وهى تقول برفق
طب أنتى زعلانة ليه طيب يا حبيبة تيتة
مسدت ليان على ذراعى جدتها بلطف وهى تقول بحنان أطل من عينيها
علشان أنتى بتتعبى نفسك أوى فى شغل البيت وأنا قولتلك متعمليش حاجة أنا هعمل كل حاجة أنتى صحتك متستحملش ده كله أنتى لازم ترتاحى وأنا خلاص خلصت إمتحانات الثانوية ومفيش حاجة تشغلنى عن أن أشوف شغل البيت
رفعت علية يدها اليمنى تربت على يد ليان وهى تقول
حبيبتى القعدة طول النهار بتزهق وأنا مش واخدة على أن أنا أرقد فى سريرى
سحبتها ليان من يدها حتى أجلستها على مقعد مائدة الطعام وهى تقول
معلش استحملى على ما ربنا إن شاء الله يشفيكى
إستند بسام بوجهه على يده وهو يقول
هو إحنا هناكل ولا إيه النهاردة
عبثت ليان بشعره مداعبة وقالت
كل يا مفجوع وانت ساكت همك على بطنك دايما
ضحكت علية على تلك المشادة الكلامية التي تحدث يوميا بين حفيديها فهتفت بهما
مش هتبطلوا مناقرة ابدا
أفتر ثغر ليان عن إبتسامة وضاءة وهى تقول
لاء يا تيتة الخناق مع باسم طعمه حلو
وضع باسم من الطعام الموضوع أمامه بفمه فخرج صوته متحشرجا
اختى الحلوة وحبيبتى دى هى النتيجة بتاعتك هتظهر أمتى
تركت ليان فتات الخبز من يدها وهى تقول بشئ من الخۏف
بيقولوا بعد أسبوع وربنا يستر علشان أنا خاېفة مۏت
ربتت جدتها على يدها وهى تقول بتفاؤل
ان شاء الله يا حبيبتى هتنجحى وتجيبى مجموع حلو
أمنت ليان على حديث جدتها وهى تقول برجاء
يارب ياتيتة يارب وأدخل كلية حلوة كده
قال باسم وهو يتناول كوب الماء
أنتى لسه عايزة تدخلى كلية تربية
حركت ليان رأسها دليلا على موافقتها وقالت
إن شاء الله ادعيلى يا باسم
أهداها شقيقها إبتسامة عريضة وهو يقول
ربنا يوفقك يا حبيبتى أنا بقى عايز لما اخلص ثانوية أدخل هندسة
نظرت علية له ثم عاودت النظر لليان وقالت بدعاء
ربنا يوفقكم يا حبايبى يارب شد حيلك أنت يا باسم أديك هتدخل أولى ثانوي أهو عايزين نشوف شطارتك
قال باسم بجدية
إن شاء الله يا تيتة
تدعو من قلبها أن يوفق حفيديها فى حياتهما فهما كل ما تملكه بعد مۏت إبنها الوحيد فوالدتهما لم تشاء أن تظل معهما وتربيهما بل تخلت عنهما بأقرب فرصة أتيحت لها بالزواج فهى لم تكمل سوى شهور العدة حزنا على مۏت زوجها كأنها كانت بانتظار مۏته ذاهبة للزواج من رجل آخر فأصرت علية على أن يظل حفيديها معها وتقوم هى بتربيتهما
دقت تلك الساعة الكبيرة فى بهو ذلك المنزل الذى يعود لمالكه رفيق رسلان معلنة عن أن الوقت أصبح الساعة الثامنة صباحا وهو الوقت الذى يتناول فيه أفراد هذه الأسرة الإفطار قبل ذهاب كل من الشقيقان إلى عملهما
فى غرفة الإبن الأكبر رفيق أنتهى من إرتداء ثيابه و عقد رابطة عنقه باحترافية بالرغم من أنه يشعر بالاختناق منها فهو لايحب أن يتقيد بتلك الثياب ولكن ظروف عمله تضطره إلى إرتداء تلك الثياب الرسمية التى كانت عبارة عن حلة زرقاء أنيقة جدا ورابطة عنق تتماشى معها ولما لا فهو صاحب العمل ويجب أن يبدو فى أبهى صورة أمام موظفيه
نظر إلى نفسه فى المرآة تأكد من تشذيب لحيته بالشكل المناسب فطافت عيناه بلون القهوة الداكنة التى يحب إحتساءها دائما على هيئته كاملة فأمعن النظر الى نفسه فى المرآة و عقد حاجبيه فمن يراه الآن لا يصدق أنه هو ذلك الفتى الذى عانى الأمرين حتى وصل الى ما صار عليه الآنفهو لم يكن ذلك الفتى المدلل
الذى عاش بوسط الأثرياء منذ صغره بل أنه كان من أسرة فقيرة كان والده يعمل عاملا بأحد المصانع حتى حدث له حاډث أليم توفى على إثره تاركا والدته حاملا بشقيقته الصغرى وترك له شقيق أيضا
وكأن قلبه وعقله نضجا قبل نضوج جسده فهو لم يكن سوى فتى فى المرحلة الاعدادية ولكن وجد ذاته مسئولا عن والدته وأشقاءه فاضطرت والدته إلى